16 December,2018

«مهمات » الحريري في بيروت حماية الطائف بتفعيل دور الاعتدال السني وتسييل التمويل السعودي لمكافحة الإرهاب... ولم شمل «المستقبل » و «14 آذار »!

saed-harereالثالثة كانت ثابتة!

مرتان أدار الرئيس سعد الحريري محركات طائرته الخاصة للتوجه بها الى مطار رفيق الحريري الدولي، لكن قرار القيادة السعودية كان في المرتين أن أوان العودة الى بيروت لم يحن بعد: المرة الأولى بعد اغتيال الرئيس السابق لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء الشهيد وسام الحسن، والمرة الثانية بعد اغتيال مستشاره الاقتصادي والسياسي الوزير السابق الشهيد محمد شطح. وفي الثامن من شهر آب/ أغسطس الجاري، أتى <الضوء الأخضر> السعودي، وحطّ الرئيس الحريري في المطار الذي يحمل اسم والده الشهيد، ومنه الى ضريح والده والرفاق، ولاسيما ضريحي الشهيدين وسام الحسن ومحمد شطح اللذين تعذّر عليه المشاركة في تشييعهما.. ثم الى السراي، مقر الرئاسة الثالثة، للقاء الرئيس تمام سلام بداية لسلسلة لقاءات سياسية شهدها <بيت الوسط>، إضافة الى لقاءات أخرى تمت خارج البيت.

ومنذ عودة الرئيس الحريري الى بيروت بعد غياب استمر ثلاث سنوات وأربعة أشهر، قيل الكثير عن ظروف العودة وتوقيتها وأسبابها، وأطلقت مواقف سياسية امتزجت فيها التمنيات والآمال مع الواقع ونظّر <المنظرون> وأطلقوا العنان لمخيلاتهم، لكن الجميع التقوا على أن عودة الرئيس الحريري الى بيروت ما كانت لتتم لولا القرار الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي شاء أن تُعطى لهذه العودة الأبعاد السياسية الكاملة، مقرونة بدعم مالي قيمته مليار دولار لمساعدة القوى الأمنية والعسكرية في مواجهة الإرهابيين، بعد الأحداث الخطيرة التي حصلت في عرسال وجوارها واستهداف  الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في بداية مخطط بعيد المدى يرتبط بما يشهده العراق حالياً، وسوريا قبله، من تمدد للقوى الإسلامية المتطرفة مثل <داعش> و<جبهة النصرة> وقضم تدريجي لمناطق يفترض أن تُضم الى <الدولة الإسلامية> التي يُعمل على إنشائها.

من هنا، تعددت أسباب عودة الرئيس الحريري الى بيروت، لكن النتيجة واحدة، فالرئيس الأسبق للحكومة الذي خرج من السرايا وهو يدخل الى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي <باراك أوباما> في العام 2011، عاد الى العاصمة بعد طول غياب في مهمات متعددة سيستهلك وقتاً لتنفيذها، ما يعني أن إقامته في ربوع الوطن لن تكون قصيرة وإن تخللتها رحلات الى الخارج على نحو ما كان يفعله والده الشهيد رفيق الحريري، خصوصاً عندما كان خارج الحكم. ويلتقي أكثر من مصدر على القول إن مجيء الحريري الى بيروت هو <أكثر من زيارة وأقل من عودة نهائية>، لأن الظروف ستفرض عليه التنقل من عاصمة الى أخرى استكمالاً للمهمات التي اسندت إليه من جهة، ولمراعاة دقة الظروف الأمنية في لبنان من جهة أخرى.

الإشراف على تسييل الهبة السعودية

صحيح أن الرئيس الحريري كان يتمنى أن تكون عودته الى بيروت عن طريق مطار دمشق الدولي، كما كان قد صرح في إحدى مراحل الحرب السورية، إلا أن وقع العودة – ولو من مطار بيروت – كان كبيراً لدى الأوساط السياسية والشعبية والديبلوماسية التي ستتابع مسار المهمات التي سيتولى إنجازها خلال وجوده في بيروت، لاسيما تلك التي لم تعد تحتمل تأجيلاً أو تأخيراً.

أولى مهمات الرئيس الحريري تنفيذ قرار خادم الحرمين الشريفين بالإشراف على تسييل الهبة المالية التي قدمها العاهل السعودي بقيمة مليار دولار لدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية في مكافحة الإرهاب والإرهابيين، وقد بدأ العمل بتنفيذها للتأكيد على أن قرار القيادة السعودية في مواجهة الإرهاب هو قرار استراتيجي يستند الى رؤية الملك عبد الله التي حددها بوضوح خلال الأسابيع الماضية عندما أعلن <الحرب على الإرهاب>، واضعاً إمكانات المملكة لإنجاحها حفاظاً على الاعتدال السني الذي يعكس مبادئ العمل الإسلامي الذي <تشظى>، بفعل الممارسات الإرهابية والإجرامية التي قامت بها التنظيمات المتطرفة وفي مقدمها <داعش> و<جبهة النصرة>. وقد حلت هبة المليار دولار مكان هبة المليارات الثلاثة التي سبق للسعودية أن قدمتها لتمويل صفقة تسلح فرنسية لصالح الجيش اللبناني وهي تشهد حالياً إشكالات وعثرات جعلتها <مجمّدة> . وبصرف النظر عن الطريقة التي ستعتمد لتوزيع هبة المليار دولار على المؤسسات والأجهزة الأمنية، فإن ثمة من رأى في هذا الدعم المالي السعودي المكمّل لدعم مماثل سابق ترجمة عملية وحيدة للوعود التي كانت تعطى للدولة اللبنانية من دول شقيقة وصديقة، وان الملك عبد الله أقرن القول بالفعل، وكلف الرئيس الحريري الإشراف على التنفيذ لاعتبارات تتصل بطبيعة العلاقة بين الملك والرئيس الحريري، ومع القيادة السعودية خصوصاً، علماً أن ثمة ملاحظات ترددت عن أن التعاطي بين دولة ودولة كان يفرض أن يترجم من خلال عبور المكرمة السعودية عبر القنوات الرسمية لاسيما رئاسة مجلس الوزراء التي يتولاها حالياً الرئيس تمام سلام غير البعيد عن القيادة السعودية وعن رعايتها، وقد كانت لهذه القيادة اليد الطولى في دخوله السرايا الحكومية بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

أما البعد الآخر للدعم السعودي للمؤسسات الأمنية، فهو يكمن في أن الرياض حريصة على دعم الجيش وقوى الأمن لحماية أمن لبنان واستقراره ومساعدته على مواجهة الإرهاب، وترفض بالتالي التعاطي مع الميليشيات أو الأحزاب المسلحة، وتعتبر أن لا سلطة أمنية في لبنان إلا للقوى الشرعية، وأن السلاح غير الشرعي لا دور له في المفهوم السعودي، لاسيما وأن الرياض كانت قد دانت مراراً الأدوار الأمنية والعسكرية لحزب الله، ولا يزال صدى الحديث الذي دار بين العاهل السعودي والرئيس السابق ميشال سليمان خلال زيارة الأخير للسعودية، يتردد في المحافل السياسية والديبلوماسية، لاسيما وأنه كان السبب المباشر لهبة الـ3 مليارات دولار من السعودية لتمويل عملية التسلح الفرنسية للجيش.

استعادة زمام المبادرة سنياً لحماية الطائف

ثاني مهمات الرئيس الحريري في بيروت استعادة المبادرة في الشارع السني الذي اضطرب في الفترة الأخيرة وعانى من ضياع وثغرات حاولت التنظيمات الإرهابية والمتطرفة الاستفادة منها للدخول الى عمق الحياة السياسية – السنيّة والترويج للمبادئ المتطرفة التي تنادي بها في وجه الاعتدال الذي كان السمة الأساسية للسنية السياسية في لبنان، مع امتداداتها الى دول الجوار، لاسيما سوريا وتركيا. ويعتبر مطلعون أن تسلم الرئيس الحريري مجدداً زعامة <الاعتدال السني> من شأنه تنفيس الاحتقان المذهبي واحتواء الشارع و<تنظيم> عملية مواجهة ظواهر التطرف ورموزه، لاسيما في العمق اللبناني حيث تسجل ممارسات قد يؤدي تناميها الى تشكيل خطر حقيقي على التوازن الطائفي في لبنان وصيغة التعايش الوطني الذي كرّسه اتفاق الطائف.

ويضيف المطلعون ان المملكة السعودية شعرت ان المبادئ والثوابت التي قام عليها اتفاق الطائف الذي رعته وعملت على تحقيقه، أصبحت في خطر نتيجة الممارسات التي سُجلت في الآونة الأخيرة، فكان لا بد من خطوات سريعة لحماية هذا الاتفاق وما يرمز إليه من تميّز وفرادة، فكانت عودة الرئيس الحريري للعمل مع <المعتدلين> في الساحة اللبنانية على إبقاء مفاعيل اتفاق الطائف حية لاسيما في أبعادها الوطنية وليس فقط في تفاصيلها التنفيذية، خصوصاً بعد <المعلومات الخطيرة> التي توافرت عن الأهداف الحقيقية لاجتياح الإرهابيين بلدة عرسال وجرودها والاعتداء على الجيش، ووجود مخطط عن توجه لهجمات مماثلة على قرى مجاورة للحدود اللبنانية –  السورية ذات أغلبية مسيحية، وأخرى ذات أغلبية شيعية بهدف إشعال فتن طائفية سرعان ما يمتد لهيبها من الأطراف الى الداخل، فتستغل القوى الإرهابية الأوضاع التي ستنشأ نتيجة هذه الفتن لإعلان <دولتها> الإسلامية والتمدد تباعاً الى الساحل الشمالي نظراً لحاجة هذه <الدولة> الى منفذ بحري كي تكتمل مقومات قيامها!

<شدشدة> تيار <المستقبل> وتفعيل <14 آذار>

ثالث المهمات، <ضبط> تيار <المستقبل> بعدما شاب أداء أعضاء بارزين فيه الكثير من الخلل والتسرع والتناقض الذي قارب الانقسام في المواقف، لاسيما بين جناح <الصقور> وجناح <الحمائم>، وقد عانى الرئيس الحريري من حصول مثل هذا التباعد في صفوف <رفاق السلاح> وكم من مرة جمع <المتخاصمين> في السعودية أو في باريس لـ<توحيد الرؤية والمواقف>. ويقول المتابعون ان الحريري هاله ما صدر من مواقف متباينة من نواب وشخصيات في <التيار الأزرق> حيال الأحداث الدامية في عرسال والتعرض للجيش اللبناني قيادة وضباطاً وأفراداً، واستغلال هذه المواقف من <خصوم> التيار ومحاولة دك المزيد من <الأسافين> في هيكله.. ولعل أول خطوة <تنظيمية> خطاها الرئيس الحريري كانت الدعوة الى اجتماع موسع لكتلة <المستقبل> و<لبنان أولاً>، حيث استعاد زمام المبادرة وأبلغ الجميع أن <الأمر لي>، واضعاً بذلك حداً للتباينات في مواقف <المستقبليين>، لاسيما وأن الظرف الراهن يفرض وحدة الموقف والتحديات التي يواجهها الاعتدال السني تحتم وضوحاً في الرؤية والتوجه والخيارات.

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر في <التيار الأزرق> ان من شأن عودة الحريري إزالة الإرباك الذي ساد في الآونة الأخيرة داخل التيار، لاسيما بعد المواقف التي صدرت عن الثلاثي النيابي محمد كباره وخالد الضاهر ومعين المرعبي والتي لا تأتلف مع التصريحات والبيانات التي صدرت عن الرئيس الحريري خصوصاً في مسألة دعم الجيش الذي اعتبره الحريري <خطاً احمر>. كذلك فإن هذه العودة أعادت <التوازن> الى <حلقة القرار> داخل التيار، لاسيما في ظل ما يوصف بـ<التنافس> غير المعلن بين بعض قياداته ورموزه، وبالتالي فإن الرئيس الحريري تولى مجدداً <شدشدة> أركان هذه الحلقة لجعل القرارات أكثر واقعية ومنسجمة مع قناعات التيار وتوجهاته منذ أيام مؤسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ويضيف المصدر أن دور الرئيس الحريري في لملمة شمل تيار <المستقبل> يواكبه دور مماثل في لملمة شمل الشارع السني، وذلك بدعم سعودي سيترجم معنوياً ومادياً في الآتي من الأيام. ولعل التوصيف الذي تردد بأن عودة الرئيس <أعادت الروح> الى <التيار الأزرق>، يعكس بأمانة صدى العودة على <المستقبليين>.

رابع المهمات، إعادة جمع قوى 14 آذار التي عانت هي الأخرى من التشتت والضياع لا سيما بعد طرح الاستحقاق الرئاسي ووجود أكثر من مرشح في صفوفها الى المسؤولية الرئاسية. صحيح أن الأمر داخل 14 آذار يختلف عن التوازنات داخل <تيار المستقبل>، إلا أن وجود الرئيس الحريري مع قيادات 14 آذار ورموز ثورة الأرز، من شأنه أن يعطي قيمة مضافة الى أهمية توحيد القرار و<تحصين> هذه الجبهة من <المغريات> التي تطاول أعضاء فيها من أجل <التميز> عن أعضاء آخرين، ومحاولة إثبات وجود ودور بمعزل عن القوى مجتمعة. وأتت الخطوة الثانية بعد العودة في ترؤس الحريري لاجتماع موسع لقوى 14 آذار للتدليل على <تماسك> الصف الآذاري وإعادة <ضخ الأوكسيجين> في عروق أركان هذا الفريق، لاسيما الذين شعروا أن <الإرهاق> تسلل إليهم وأن هذه القوى مقبلة على <شيخوخة> يخشى أن تدفعها الى <تقاعد مبكر>!

وأعاد الحريري على مسامع <ثوار الأرز> الخيارات التي تعهد بالعمل في سبيل تحقيقها، لاسيما لجهة حماية الاعتدال ومنع التطرف من التمدد والانتشار والقضاء على أي فتنة في المهد. أكثر من ذلك، أسمع الحريري <من له أذنان> ان خيار تياره هو دعم الدولة ومساعدة الجيش والقوى الامنية بصرف النظر عن الأخطاء التي يمكن أن تُرتكب <ولا يجوز أن نرد على الأخطاء بأخطاء مماثلة>! وفيما لم يغب عن بال الحريري دور حزب الله الذي ألحق الكثير من الضرر بحق الطائفة الشيعية وبحق العلاقات بين المسلمين بعد تدخله في سوريا، اعتبر ان خطر الإرهاب جدي ومصيري وأي تهاون في مواجهة هذا الخطر يعني فتح الباب أمام الفتنة و<أمام نهاية لبنان>!

مواكبة انتخاب المفتي الجديد

خامس المهمات، مواكبة انتخاب مفتٍ جديد للجمهورية خلفاً للمفتي الشيخ محمد رشيد قباني الذي تنتهي ولايته في منتصف شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، إذ من غير المنطقي أن يغيب <الزعيم السياسي> الأول للطائفة السنية عن حدث انتخاب الرئيس الروحي للطائفة في لبنان، مع ما لهذا الحضور من دلالات وأبعاد، خصوصاً بعد الخلافات التي نشبت بين المفتي قباني وفريق <المستقبل> والذي كان <رأس الحربة> فيه الرئيس فؤاد السنيورة. ولعل المأدبة التي أقامها الرئيس الحريري للمشاركين في جلسة انتخاب المفتين عبد اللطيف دريان في <بيت الوسط> وفي حضور ديبلوماسي وسياسي واسع، خير مؤشر الى معنى وجود الحريري في بيروت بالتزامن مع انتخاب مفتٍ جديد للجمهورية، لاسيما وأن هذا الانتخاب تحقق نتيجة تسوية لعبت فيها مصر دوراً مباشراً أعاد الى المصريين حضورهم وتأثيرهم في الطائفة السنية في لبنان، كبديل عن الحضور السياسي <المتواضع> للقيادة المصرية على الساحة اللبنانية، خلافاً لما كان عليه الوضع في زمن الرئيس جمال عبد الناصر، وبنسبة أقل في عهد الرئيسين أنور السادات وحسني مبــــارك. مـــن هنا، بدت مواكبة الرئيس الحريري، بما يمثل من دعم سعودي يُترجـــم يوماً بعد يوم، <شراكة سعودية> في دعم المفتي دريان سيحتاج إليها في الأيـــــام المقبلـــــة لتعميــــم <نهــــج الاعتدال> الذي تمثله دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية في مواجهة تنامي موجات التطرف والأصولية.

الاستحقاق الرئاسي.. عند المسيحيين

في غضون ذلك، بدا واضحاً ان الاستحقاقات السياسية الملحة لم تكن في أولويات المهمات التي تولى الرئيس الحريري تنفيذها منذ عودته الى بيروت، لاسيما الاستحقاق الرئاسي رغم الاجتماعات السياسية والديبلوماسية التي عقدت في <بيت الوسط> واللقاءات التي أجراها خارجه، وبالتالي فإن كل ما تردد عن <تسوية رئاسية> حضر الحريري من أجل الإشراف على تطبيقها كان مجرد اجتهادات وتحليلات سياسية و<بث معلومات> لترقب ردود الفعل عليها، ذلك أن الرئيس الحريري يدرك قبل غيره أن أوان <الحل الرئاسي> لم يحن بعد، وأن <الطبخة> الدولية والإقليمية لم تنضج بعد، علماً أنه يريد من خلال وجوده في بيروت أن يساهم في توفير مناخات إيجابية تعيد الحوار اللبناني – اللبناني حول الاستحقاق الرئاسي لمواكبة الحوار الإقليمي والدولي حول الموضوع نفسه، حتى إذا ما وصل <الخارج> الى <تسوية> ما، يكون <الداخل> جاهز لترجمتها ميدانياً في مجلس النواب.

ويقول زوار الرئيس الحريري – وكذلك من اتصل به هاتفياً للتهنئة ومنهم الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون – أن لا جديد رئاسياً لديه وأن ما قاله أكثر من مرة أن لا <فيتو> يضعه على أي من المرشحين المعلنين وغير المعلنين لا يزال ساري المفعول سواء خلال وجوده في الخارج أو بعد عودته الى بيروت، مع التشديد على أن الفراغ بالنسبة الى الحريري، هو <وضع قاتل>. وحرص الحريري على إعلام زواره والمتصلين به أنه <جاهز> لإجراء مشاورات حول الملف الرئاسي مع كل القوى السياسية بما فيها قوى 8 آذار وبدأها بزيارة الرئيس نبيه بري في اليوم الثالث لعودته، لافتاً الى انه لم يضع <فيتو> على أي مرشح بما في ذلك العماد عون، لكنه في المقابل يعتبر أن المهم لإتمام الاستحقاق الرئاسي هو التوافق بين المسيحيين، علماً ان الرئيس الحريري ليس في وارد التخلي عن حلفائه مثلما لن يتخلى خلفاء عون عنه.

وينفي الرئيس الحريري بقوة ما تردد عن <تسوية رئاسية> أخرى، مؤكداً أنه لم يأتِ الى بيروت لتنفيذ أي تسوية أو للتسويق لأي مرشح رئاسي لأنه قادر على فعل ذلك وهو في الخارج، وان عودته الى <بيت الوسط> لها أهداف وطنية كبيرة، سيعمل على تحقيقها لأنها تعني مستقبل لبنان المهدد. لكن هذا الواقع لن يلغي استمرار التعاون مع التيار الوطني الحر الذي كان للتعاون معه انعكاسات ايجابية لاسيما في الملف الحكومي.

لكن هل ستقوده هذه الأهداف الى لقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لإنقاذ لبنان المهدّد بعد لقائه الرئيس بري؟ عن هذا السؤال يجيب الرئيس الحريري ان مثل هذا اللقاء غير مطروح في الوقت الراهن لأن الخلاف مع الحزب لا يزال عميقاً حيال مشاركته في الحرب في سوريا وما تركته هذه المشاركة من انعكاسات سلبية على لبنان…

سؤال آخر: هل عاد الحريري الى بيروت ليبقى فيها؟ لا يجيب الرئيس العائد بوضوح… المهم ان تكون عودته – سواء أكانت دائمة أم مؤقتة – فرصة لنزع فتيل التفجير المذهبي الداخلي وإبعاد التطرف عن الجسم اللبناني، والعودة الى الدولة ومؤسساتها.