29 January,2020

مهدي عياشي الفائز بـ”أحلى صوت“:غناء التراث التونسي كان وجه الخير علي... واحتاج الآن لفترة تأمّل!

بقلم عبير انطون

بأعلى نسبة تصويت حصل عليها، أقفل العام 2019 على اسم جديد في عالم الفن يؤمل له مستقبل زاهر. مهدي عياشي هو نجم برنامج المواهب الأشهر <ذي فويس> الآتي من تونس الخضراء هذه المرة.

 فمن هو مهدي الذي راهن راعي فريقه السوبر ستار راغب علامة على موهبته فلبس الزي الابيض لتتويجه؟ ما الدرب الفنية التي سيسلكها؟ ما الذي جعله يتمسك بالموسيقى ودراستها رغما عن ارادة ابيه، ومن كان أبرز منافسيه في البرنامج؟

مع <الافكار> كامل الاجوبة..

 الفرحة بالفوز جعلت مهدي عياشي لا يصدق النتيجة النهائية مؤكدا انه لم يكن واثقا من حصد اللقب على الرغم من ثقته بإمكاناته وقدراته الصوتية، فالمنافسة المشتعلة بين المواهب التي وصلت الى نهائيات البرنامج كانت على أشدها. عن ذلك يعبّر مهدي بالقول: <المواهب المتنافسة في الحلقة الأخيرة كانت كلها قوية وقد تميزت بأصوات ممتازة أدت ألواناً مختلفة، فضلاً عن تضمن الموسم الخامس في مجمله أصواتاً رائعة>.

 وحده الفنان راغب علامة كان شبه واثق من فوز مهدي، اذ وجد فيه موهبة كبيرة خاصة في غناء التراث التونسي الاصيل: <لقد راهنت على نجاحه منذ بدايات الموسم لما يتحلّى به من امكانيات اكاديمية وخامة صوت فريدة. لقد كسبت الرهان بتتويجه باللقب وقد تميز مهدي في مختلف مراحل البرنامج. أتوقّع له مستقبلاً واعداً، خصوصاً إذا ما عرف كيف يرسم طريقه باختيارات فنية وغنائية صائبة>.

 

<حب الايام>..

فبعد جهود كبيرة على امتداد أربعة عشر أسبوعاً، ومرورا بمختلف مراحل البرنامج العالمي الصيغة من مرحلة <الصوت وبس>، مروراً بـ<المواجهات>، وصولاً إلى العروض <النهائية> المباشرة، وقف كل من إيمان عبد الغني من فريق الفنانة الاماراتية أحلام، فهد مفتخر من فريق النجم المصري محمد حماقي، ورضوان الأسمر من فريق الفنانة المغربية القديرة سميرة سعيد، امام المشاهدين في فرصتهم الاخيرة والتي انهوها جميعا باغنية <حب الايام> في اداء مشترك لكلمات من أحمد راوول، وألحان وتوزيع لجان ماري رياشي.

ولقد سعى كل من المشتركين الاربعة الى تقديم أفضل ما لديه من إمكانات لإقناع الجمهور بأدائه، خصوصاً أن الحصول على اللقب يحدّده التصويت فقط الذي أتى لصالح التونسي مهدي عياشي في الحلقة الاخيرة… حلقة جاءت استثنائية بمحطاتها خاصة وان مدربي البرنامج الاربعة، أي راغب واحلام وسميرة وحماقي كانت لهم اطلالة في أحدث انتاجاتهم، ما شكل فرصة ذهبية لاطلاقها والاستماع لها من قبل جمهور البرنامج. غنت النجمة المغربية <هُليلة> من كلمات شادي نور وألحان بلال سرور وتوزيع هاني يعقوب وتفاعل الجمهور معها، فيما أدّت أحلام <أنا مدري عن الناس> من كلمات الأمير بدر بن عبد المحسن وألحان الموسيقار الدكتور طلال وتوزيع يحيى الموجي، وغنّى راغب باللهجة الخليجية <كان غيرك أشطر> من كلمات خالد المريخي وألحان الموسيقار الدكتور طلال، أما حماقي فاختار تقديم أغنية <يا ستّار> وهي من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان محمد يحيى وتوزيع موسيقي وميكساج لتوما.

 

لا خطة بعد..

اللحظات الصعبة على المشتركين النهائيين ومدربيهم جعلت الاعصاب مشدودة الى حين اعلان اسم مهدي عياشي. هذا الاعلان، لم تسبقه خطة مدروسة كان مهدي قد اعدها في حال فوزه، وليست المرحلة القريبة المقبلة واضحة المعالم تماما بعد امامه، سوى ان شركة <بلاتينيوم> ستنتج له اسطوانته الأولى. <يلزمني بعض الوقت، يقول عياشي، قبل ان أحدد تماما ملامح ما سيلي. أحتاج اليوم إلى فترة استراحة وتأمل ودراسة للمرحلة المقبلة لأتمكن من الاختيار بشكل صحيح للأعمال الغنائية والفنية فتكون مدروسة من مختلف نواحيها. كنت اتوقع الوصول الى النهائيات، من دون ان اكون اكيدا من قدرتي على خطف لقب <أحلى صوت>. وأضاف: <وصولي الى النهائي كان بالنسبة لي انجازا كبيرا من بين 120 صوتا دخلوا الى المسابقة و21 الف موهبة توجهت <للكاستينغ> (تجارب الاداء) بالبرنامج. حتى الحلقة الختامية فقد حملت منافسة حامية <برشا> (اي جدا)، مع وجود عمالقة كرضوان ذي الصوت الخطير، وايمان عبد الغني بالصوت الممتاز جدا وفهد مفتخر الذي يغني مختلف الالوان بطريقة سلسلة وحلوة>.

 اما عن منافسه اللبناني والذي كان في فريق راغب ايضا وهو المشترك ميشال شلهوب فيؤكد مهدي انه من اشد المعجبين به، وقد جاء الأخير ليحتفل معه في الحلقة النهائية، وتوقع له عياشي مستقبلا زاهرا على الرغم من صغر سنه.

 

من هو؟

 

 مهدي عياشي، ابن الرابعة والثلاثين، هو في الاصل استاذ موسيقى، متزوج من سيدة تنتمي الى عائلة موسيقية ايضا وكانت والدتها اول سيدة تقود فرقة موسيقية نسائية في تونس. ومهدي الأب لفتاة صغيرة، كان بدأ وهو بعد في سن المراهقة بدراسة الموسيقى والعزف على آلة الكمنجا على الرغم من معارضة والده الصارمة خوفا عليه من انشغاله بالفن والموسيقى على حساب الدراسة والتعلم، الا انه وخفية عن والده، كان يقصد معهد الموسيقى بتشجيع من والدته، وأكمل علومه حتى حيازته الاجازة في علوم الموسيقى وتدريسها في المعاهد الثانوية لاحقا. وكان عياشي قد شارك في أكثر من مرة على مسرح قرطاج الشهير ما جعل اسمه معروفا من عدد كبير من الجمهور، كما انه انتج اغنيات خاصة لم تعرف على نطاق واسع، بينها اغنية <عيني الطماعة> وهي أولى أغانيه الخاصة وقام بتصوريها بمسقط رأسه بمحافظة القيروان وشاركه التمثيل فيها أفراد عائلته.

بركان..

رباطة الجأش التي بدا فيها عياشي بعد اعلان فوزه بـ<أحلى صوت> كشف عن سرها بالقول: <ظهرت للناس برباطة الجأش الا انني في الداخل كان فيّ بركان من الشعور يغلي>. وعن النصيحة التي أسداها اليه راغب منذ اختياره في فريقه، فكانت ان يؤمن بنفسه، وهو ساعده جدا في اختيار الاغاني التي تبرز مقدرات صوته، داعيا اياه الى التركيز والتدقيق في تفاصيل أي أغنية يؤديها لان هذا وحده مفتاح النجاح. وكان مهدي من ناحيته، ولما عرف بمشاركة السوبرستار في لجنة تحكيم <ذي فويس> عقد العزم ان يكون من ضمن فريقه ان شاءت الاقدار ان يصل الى النهائيات، وذلك لاعجابه بمسيرة هذا النجم التي لم تتوقف يوما عن الخفقان بالنجاح في استمرارية لافتة على مدى اكثر من ثلاثين عاما.

 كذلك، لم ينس عياشي النصيحة التي وجهها له السوبرستار اثر فوزه داعيا اياه الى التواضع ثم التواضع، والى الايمان بأن تتويجه بلقب <احلى صوت> هو، والكلام لراغب، هدية من الله، داعيا اياه الى صقلها والتعب عليها والاخلاص لها لان الله سبحانه يحب المتواضعين والعاملين والمخلصين. وكان علامة قد اثنى ليس فقط على المقدرة الصوتية لمهدي انما ايضا على اخلاقه العالية وهذا ما جذبه اليه أكثر، مع تأكيد سعادته بالجولة القريبة التي يقوم بها السوبرستار مع مواهب <ذي فويس> المميزة.

مَسّتني بقوة..

مختلف المراحل التي مر بها مهدي منذ اللحظة الاولى لمشاركته حتى قطف اللقب يعتز بها ويقول ان مرحلة <الصوت وبس> كانت تجربة ممتازة. اما اللحظات التي مست مشاعره بقوة وأثرت فيه فكانت لحظات دوران كراسي المدربين له. كذلك كانت مرحلة <المواجهة> جميلة غنى فيها <سلام الله> فكانت من أفضل الأداءات، فضلا عن أغنية <كل ده كان ليه> لمحمد عبد الوهاب في مرحلة <العروض المباشرة> – نصف النهائي، وأخيرا مرحلة <العروض النهائية> التي حرص خلالها على التنويع بين الأغاني اللبنانية والمصرية.

 اما غناء االتراث التونسي والتي كانت احلام نصحته به لملاءمته جدا لصوته فيقول مهدي ان النصيحة كانت مصيبة جدا، وجميل جدا الا يخرج الفنان من ثوبه في غناء الفولكلور والتراث، والكثيرون من النجوم نجحوا من خلال التراث في عالم الغناء. <انا دخلت البرنامج بأغنية تونسية من التراث الصوفي بعنوان <الليل زاهي> وخرجت منه في النهائيات بأغنية تونسية أيضا بعنوان <عرضوني زوز صبايا> للفنانة التونسية الراحلة صليحة، وكانت الأغنيتان وجه السعد علي>.

 

مع الوزير..

 

بالزغاريد والهتافات استقبل عياشي بعد تتويجه باللقب في مطار تونس قرطاج رافعا مجسم الجائزة وملتحفا بالعلم التونسي، العلم الذي تعتز به ابنة بلده النجمة لطيفة التونسية والتي باركت له باجمل الكلام معلقة عبر حسابها على <تويتر>: <الف مبروك يا مهدي يا غالي صوتك رائع وحضورك رائع… انت فخر لتونس… ربي يوفقك يا نجم… وشكرا للعظيم راغب علامة>، اما ابن بلده ايضا النجم التونسي صار الرباعي فقد حيا عياشي كاتبا على <تويتر> أيضا: <ألف مبروك لمهدي العياشي صوت تونس الجديد والذي سوف يغرد ان شاء الله في أعلى المسارح… تستاهل الفوز وبالتوفيق لك>.

 التغريدتان وغيرهما الكثير اسعدتا قلب مهدي الذي اهدى فوزه لعائلته الصغيرة والى الشعب التونسي، وللشعب اللبناني ايضاً الذي وقف إلى جانبه. وكان في استقباله على ارض بلده، فضلا عن أفراد عائلته، عدد من المعجبين وبينهم زميلته نهى رحيم مشتركة <ذا فويس> التي كانت انضمت أيضاً إلى فريق الفنان راغب علامة أيضا.

 وتجدر الاشارة الى انه وبتكليف من وزير الشؤون الثقافية التونسية، وصل الى المطار في قرطاج وفد من وزارة الثقافة في تونس لاستقبال الموهبة الشابة التي حصدت <احلى صوت> في العالم العربي، خاصة وانه هو أول تونسي يفوز باللقب بعد ان بلغت النهائيات في الأعوام الماضية مواهب تونسية لافتة بينها يسرى محنوش في الموسم الاول وهالة مالكي في الموسم الماضي.

 وقد نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الثقافة التونسية عبر حسابها الخاص على أحد مواقع التواصل الإجتماعي عدة صور من التكريم، وظهر فيها وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين وهو يكرم عياشي بمنحه الدرع الوطني للثقافة أثناء وجودهما في مقرّ الوزارة.

 

 <سينيور>..

ومع اسدال الستارة على الموسم الخامس من <ذي فويس>، وبانتظار <ذي فويس كيدز> قريبا، ينتظر الجمهور ان تفتح ستارة اخرى على مسابقة مميزة من نوعها في البرنامج تحت عنوان <ذي فويس سينيور> اذ تستعد قناة <ام بي سي> لتصوير أولى حلقات البرنامج الجديد الذي يعرف بدوره مشاركة قوية لمواهب غنائية يفوق عمرها 60 سنة والذي سيبدأ تصوير أولى حلقاته ابتداء من 12 يناير المقبل، في أربع حلقات فقط، على ان يتم عرضها قبل شهر رمضان المقبل، اما لجنة التحكيم فتتألّف حتى الآن من نقيب المهن الموسيقية الفنان هاني شاكر، الفنان اللبناني ملحم زين، الفنانة المغربية سميرة سعيد، والفنانة اللبنانية نجوى كرم.