21 September,2018

من يملك قرار انسحاب حزب الله من سوريا؟ مقاتلو الحزب ينسحبون ضمن تسوية شاملة تخرج المسلحين الغرباء من سوريا!

الشيخ-نعيم-قاسم

سقطت القصير بيد النظام السوري وحزب الله بعد معارك ضارية مع الثوّار استمرّت اكثر من عام ومن ثم سقطت قلعة الحصن ومن بعدها منطقة القلمون بأكملها ليكون الحلف المنتصر في هذه المناطق قد احكم سيطرته بشكل مطبق على كافة الحدود اللبنانية السورية وهذا اقصى ما كان يطمح به الحليفان ومعه عاد الكلام اليوم عن امكانية انسحاب حزب الله من سوريا خصوصاً بعد اتمام مهمة تأمين الحدود.

 

بداية الدخول الى سوريا

 

كان مرّ على الازمة السورية عام او اكثر بقليل عندما اعلن حزب الله على الملأ انغماسه في هذه الحرب ليخرج في ذلك الوقت عن صمته معترفاً على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله انه قد دخل الحرب السورية دفاعاً عن القرى الشيعية الواقعة في الداخل السوري اضافة الى تلك التي تقع عند حدود البلدين قبل ان يتطور الانغماس ويُصبح الدفاع عن المقامات الشيعية وعلى رأسها مقام السيدة زينب في الشام وصولاً الى اعلان ما يُشبه الجهاد العام ضد الحالات التكفيرية التي يؤكد الحزب في كل يوم على لسان قادته السياسيين والعسكريين ان دخوله للقتال في سوريا كان بمنزلة تحرك استباقي بدل ان يكتفوا اليدين وينتظروا مجيئهم الى لبنان وهو الامر الذي ما زال محط جدل بين جميع القوى السياسية في بلد أُدخل في لعبة الامم مُكرهاً لا بطلاً.

السيارات المفخخة أكثر ما أقلق حزب الله

لم يكن يشغل بال حزب الله اليوم سوى حرب السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي كانت تُشن عليه والتي طالت بمعظمها بيئته الحاضنة في الوقت الذي بدا فيه الحزب عاجزاً عن فعل اي شيء لمواجهة هذه الظاهرة المستجدة ضده او حتّى إحداث اي خرق يُمكّنه من إبعاد هذه الكأس عنه خصوصاً انه كان اول العارفين بمدى صعوبة ومواجهة سلاح كهذا الذي سبق له ان استعمله في زمن الاحتلال الاسرائيلي للجنوب مع فارق في التسمية بين <الانتحاري> و<الاستشهادي> وقد اثبت حينئذ فعّالية كُبرى تفوقت في بعض المحطّات على عمليات اقتحام المواقع واطلاق الصواريخ.

هل-يعود-حزب-الله-الى-لبنان؟

حركة ديبلوماسية نشطة في لبنان

واليوم مع بسط الحزب سيطرته على كامل الحدود اللبنانية السورية عاد الحديث مجدداً عن امكانية انسحابه من سوريا ليتصدر المشهد السياسي العام خصوصاً وان تداعيات الانزلاق في هذا المأزق ما زالت تكاليفه الاجتماعية والاقتصادية والامنية في تصاعد مستمر على الوضع اللبناني ومجتمعه الذي بات يتأثر مع كل نسمة ريح تهب عبر الحدود بين البلدين، ومن هنا يتابع ديبلوماسيون امميون وغربيون في بيروت انعكاسات الازمة السورية على الواقع اللبناني عامة والواقع الشيعي بشكل خاص في ظل استمرار مشاركة طرف لبناني في القتال داخل سوريا الى جانب النظام السوري وانعكاسات ذلك على الوضع برمّته وتحديداً على الصراع المذهبي في ظل استمرار الصراع في سوريا وامتداده الى لبنان والعراق كما يهتم هؤلاء الديبلوماسيون بجمع المعلومات عن المجموعات الاسلامية الجهادية والسلفية في لبنان وسوريا والخطورة التي تمثلها خصوصاً في حال انتقالها الى دول عربية واسلامية واوروبية وكيفية مواجهة هذا الخطر المستقبلي حسبما يعبرون.

ويسأل الديبلوماسيون عن امكانية الوصول الى حلول للازمات القائمة على الصعيد الاسلامي وكيفية دعم منطق الحوار والتواصل كبديل عن خيار العنف والقتال السائد اليوم في اكثر من دول عربية واسلامية وتحديداً في سوريا ويركزون كثيراً على دور ايران والسعودية في الصراع المذهبي ويسألون عن دور هذين البلدين مستقبلاً وامكانية الوصول الى اتفاق فيما بينهما.

الانسحاب من سوريا عاجلاً ام آجلاً

من ضمن التسريبات التي تصل الى حد المؤكد ان حزب الله سوف ينسحب من سوريا عاجلا ام آجلاً لكن هذا الانسحاب مرتبط الى حد ما بتثبيت حكم النظام الحالي  والاطمئنان الى وضعه الى حين موعد الانتخابات الرئاسية في 3 حزيران/ يونيو المقبل في حال لم يجرِ اي تعديل أو تأجيل لها وان الحزب سوف يستعجل خلال المرحلة المقبلة إنهاء عسكرته في سوريا والعودة تدريجياً الى لبنان مع الاحتفاظ ببعض مجموعاته المقاتلة داخل بعض القرى السورية الشيعية وتحديداً تلك التي تقع على الحدود مع لبنان. وتأتي هذه القرارات في ظل ضغط بيئة الحزب التي ما عادت تحتمل سقوط مزيد من الضحايا وذلك في ظل المعلومات التي تتحدث عن صعوبة ايجاد حلول قريبة للازمة السورية اقله في المدى المنظور.

اليـــــوم وأكثر من اي وقت مضى يبــــــدو أن العـــــد العكسي لانسحاب الحزب من سوريا بدأ يلوح بالأفق مع تقارير دولية بدأت تتحدث عن خطة دولية لسحب كافة المقاتلين الأجانب من الصراع الدائر هناك منذ نحو 3 أعوام. هذا ما يعتبره المحلل السياسي جورج علم مشيراً الى ان <سحب عناصر حزب الله من سوريا سيأتي في سياق خطة دولية من أجل انسحاب كافة العناصر الأجنبية المقاتلة من الأراضي السورية، سواء أكانت مع النظام أم مع المعارضة، وهذا ســـــيحتم على الحزب ومن ورائه إيران الانسحاب أيضاً خصوصاً وأن الجزء الاكبر من مهمة الحزب في الداخل السوري قد انجز تقريباً>.

ويُضيف علم: <ان التفجيرات والهجمات الانتحارية التي تستهدف معاقـــــل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة الهرمل شرق لبنان، منذ الصيف الماضي تزيد الضغط على الحزب من أجل تسريع سحب عناصره من سوريا، أضف الى ذلك أن مؤيدي الحزب خاصة الذين يعيشون في المناطق المستهدفة بدأوا يشعرون بالتململ بسبب الانفجارات التي جعلت مناطق نفوذه شبه معزولة عن باقي المناطق اللبنانية>، لافتاً الى ان الحزب استطاع فصل مشاركته في القتال الى جانب قوات النظام السوري وانضمامه الى الحكومة اللبنانية الجديـدة التي تشكلت منذ فترة قصـيرة وربما قد أراح هذا الامر حزب الله الذي كان يشعر نوعــاً ما بعزلة سياسـية من قبل بقية الاطــــراف التي رضخت في نهاية المطاف للتحوّلات الاقليمية والمحلية>.

شهداء-قناة-المنار-في-معلولا

 

هل من صفقة حكومية أراحت حزب الله؟

 

من جانبه، يرى الكاتب الصحفي المقرب من حزب الله، قاسم قصير، أن سكوت قوى <14 آذار> عامة وتيار <المستقبل> خاصة عن استمرار مشاركة الحزب في القتال داخل سوريا وانضمامه للحكومة الجديدة جاء بعد أن حصلت هذه القوى على حصة وزارية كبيرة، ومع هذا <الغطاء> سوف يستمر الحزب حالياً بالقتال في سوريا وخاصة في المناطق الحدودية مع لبنان من أجل حماية الحدود ومنع العناصر <التكفيرية> من الدخول الى الأراضي اللبنانية>، معتبراً ان الحزب <قد يكون مستعداً للخروج من سوريا ضمن تسوية شاملة تؤدي لانسحاب كافة العناصر الأجنبية والتوصل لحل سياسي بين السوريين>.

مصدر في <حزب الله: وجودنا في سوريا

 هو قرار استراتيجي

من نافل القول ان مسألة بقاء حزب الله في سوريا خلال الاشهر القليلة المقبلة هو امر غير قابل للنقاش حتى اشعار آخر ربطاً بمعطيات اقليمية واستراتيجيات لا تمت بصلة للتفاصيل الخلافية مع فريق داخلي او للتأويلات التي يُطلقها البعض عبر المنابر السياسية، وقد يصح القول إن هذا الموضوع اكبر من لبنان، وفي هذا السياق يبرز كلام لمصدر في حزب الله لـ<الافكار> وفيه <بمعزل عن تسييس مسألة وجودنا في سوريا فإن قيادة الحزب اتخذت قراراً استراتيجياً كبيراً بالحضور حيث تستلزم معركة مكافحة الارهاب ان نكون، والحزب ملزم بالحفاظ على سلامة الحدود ومنع التكفيريين من الدخول الى لبنان او القيام بأي عمل تخريبي ضده، واليوم نحن في موقع الدفاع وليس في اي موقع آخر. اما مسألة الخروج من سوريا فهو موضوع غير مطروح وليس في ذهن اي طرف داخلي محسوب على قوى <الممانعة> او حتى اي طرف خارجي محسوب على محور المقاومة>.

 

قاسم: لا معطيات تشي بالحسم هذا العام

 

كلام مصادر حزب الله حول فرضية الانسحاب من سوريا او عدمه يبقى مجرّد تفصيل امام ما يصدر عن قيادي من الصف الاول في الحزب بحجم نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي اكد الاسبوع المنصرم أن <الرئيس السوري بشار الاسد سيترشح للانتخابات الرئاسية الجديدة، المقرر إجراؤها في مطلع شهر حزيران/ يونيو القادم، وسينجح باختيار شعبه وأن الأزمة السورية لم يقترب أفق حلها بعد، وقد تأخذ وقتاً، وربما سنوات، بصرف النظر عن الخطوات المتخذة من قبل النظام السوري>، مبدياً استغرابه من القائلين إن مصير سورية سيحسم في العام 2014، من دون تحديد ما إذا كان يتجه نحو المعارضة أم النظام، اذ لا توجد معطيات تشي بالحسم هذا العام، وإنما لاستمرار الأزمة فترة طويلة، قد تمتد لسنوات>.

وجزم الشيخ قاسم بأن حزب الله باقٍ في سورية إلى حين انتظام أمورها، وبأن خروجه من الأراضي السورية <مرتبط بطبيعة الأزمة وتطوراتها، فعندما نشعر أن المشكلة قد انتهت واستقرت الأمور على حلول سياسية، فعندها لا يعود لنا علاقة بما يجري عندما تنتظم أمورها بهذا الاتجاه>، مشيراً الى ان الحزب زاد من تدخله في سوريا بمقدار الحاجة، لمنع الخطر على المقاومة ومشروعها، حيث لا يعمل في سورية لترجيح موقع فئة على أخرى، ولا لتحديد النظام الذي يحكمها، وإنما للمساهمة في منع وصول خطر المشروع الإسرائيلي والتكفيري إلى لبنان، ومنع سقوط المشروع المقاوم مقابل المشروع الآخر، بقدر ما يستطيع.

 

القلموني يتهم النظام بقتل طاقم

قاسم-قصير

<المنار> وحزب الله ينفي

من جهته اشار الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية عامر القلموني في اتصال مع <الافكار> <الى ان حوالى 80 ألف لاجئ سوري يعيشون في العراء في مزارع قرية الطفيل اللبنانية على الحدود مع سوريا، وأوضح القلموني أن هؤلاء فروا من مناطق القلمون إثر العمليات العسكرية التي دارت على مدى الأسابيع الماضية وأن معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، ولا يوجد أي مقاتلين بين صفوفهم>، مؤكداً أن طائرة حربية تابعة للنظام قصفت محيط قرية الطفيل الاسبوع الماضي كما قصف محيط القرية بالمدفعية الثقيلة والصواريخ وهي اليوم معزولة تماماً عن بقية الأراضي اللبنانية بعدما تم قطع الطريق الترابي الوحيد الذي يصلها ببقية الأراضي اللبنانية>.

وللتذكير فقط فإن وفداً من قرية الطفيل قد زار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حيث جرى وضعه في صورة ما تتعرض له القرية وأهلها. وقد وعد المشنوق بحلول عدة وعلى رأسها شق طريق فرعية توصل البلدة بأقرب نقطة لبنانية وهي قرية بريتال البقاعية.

وتابع القلموني: <ان قوات النظام السوري تحاصر الطفيل من الجانب السوري، وان هذه القوات لا تفصلها سوى كيلومترات قليلة عن اللاجئين الذين يعيشون في العراء دون توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة، والنازحون الى القرية هذه يفتقرون إلى الأغطية ومياه الشرب كما الأطعمة والأغذية، وهناك كارثة إنسانية وشيكة الوقوع في قرية الطفيل التي لا تتحمل هذا العدد الكبير من الناس خصوصاً وان سكانها الاصليين لا يتجاوز عددهم الخمسة آلاف نسمة>.

أمّا في ما خص استشهاد الزملاء الثلاثة في قناة <المنار>  على أرض معلولا السورية حليم علوه، محمد منتش وحمزة الحاج حسن قال القلموني: <ان طاقم قناة <المنار> قُتل على يد جيش النظام السوري الذي فتح النيران عليهم بعد تصويرهم مواد تقارير تعزو انتصارات القلمون ومعلولا الى حزب الله فحسب وتتناسى الجيش السوري، وهذا الخلاف قد وصل الى اعلى مستوياته بين النظام والحزب وبدأت نتائجه تظهر فعلاً على الأرض>. لكن الرواية هذه نفاها الحزب جملة وتفصيلاً من خلال تحقيق عسكري اجراه في موقع الجريمة خلص الى الآتي: بعد سقوط بلدة معلولا بوقت قصير وبعد وصول فريق المنار، جرى الإتفاق مع منتش على بدء البث المباشر من الساحة القريبة لدير مار تقلا. وتوجه الجميع في ثلاث سيارات، الأولى يقودها منتش، والثانية هي سيارة النقل المباشر، والثالثة كانت سيارة الشهيد الحاج حسن. ولدى وصول الموكب إلى الساحة القريبة من الدير كانت الأجواء عادية، وجنود الجيش يتجولون بشكل عادي وعند انعطافهم يساراً باتجاه الدير، عند الساعة 3:30، تعرّض موكبهم لرصاص غزير ومباشر من ثلاثة مسلحين شوهدوا بالعين المجردة من قبل العناصر العسكرية المتمركزة في فندق السفير المشرف على الموقع، ومن قبل بعض الصحافيين كمراسل قناة <العالم> حسين مرتضى.

وأضاف المحققون: <كذلك تبيّن أن المسلحين الثلاثة كانوا مختبئين في حفر سرية وفي شقوق الصخور وبعض المغاور الملاصقة للمنازل ولدير مار تقلا، ويقدّر المحققون أنهم لم يستطيعوا اللحاق ببقية المسلحين الذين فرّوا من البلدة، وعندما وصلت مجموعات عسكرية من المقاومة والجيش إلى المرتفع نفسه، الذي يقع مباشرة فوق الدير، شعر الثلاثة بالخطر، وتوجهوا نزولاً إلى المنازل القريبة، وتحديداً إلى حيث بادروا إلى إطلاق النار على سيارات قناة المنار>.