14 November,2018

من ميناء طرابلس الى أستراليا!

 

بقلم وليد عوض

ضاقت واستحكمت بهم الحال فقرروا سلوك درب الهجرة تمثلاً بالفيلسوف الكبير ابن بشري جبران خليل جبران وفارس الجبل ايليا أبو ماضي، وفارس الخنشارة اسكندر رياشي الذي اختير نقيباً للصحافة، وعند عودته من رحلة الى الولايات المتحدة، لم يجد على ظهر الباخرة غرفة تأويه فأخذ لنفسه ركناً في سطح الباخرة متدثراً بما تيسر له من ثياب…

وقد عادت الى ذاكرتي صورة كل من هؤلاء فرسان الكلمة عندما رأيت على شاشة تلفزيون <الجديد> الفنان فادي ابراهيم يعلن ان مرضه استعصى على الأطباء في لبنان، ولأن تكاليف العلاج مكلفة جداً في بلاده فالحل هو بتقديم طلب هجرة الى استراليا. وكانت السفارة الاسترالية على أحسن ترحيب بهجرة الفنان فادي ابراهيم وانضمامه الى الجالية اللبنانية في <مالبورن>.

كان فادي ابراهيم يتحدث عن قراره بالهجرة والدموع تكاد تنبجس من عينيه، والأسى يملأ كلماته. وهو ثاني فنان لبناني يختار طريق الهجرة، بعدما اختارها الفنان الرائد زياد رحباني، شاكياً من تردي أحواله المالية مع ازدهار عطائه الفني. وهذا ما يفسر تنقل زياد الرحباني بين لبنان وعواصم الخارج بدءاً من موسكو.

والهجرة صفة من صفات ميناء طرابلس. فمنها انطلقت الفنانة بيبا عز الدين الى القاهرة عن طريق البحر، وكانت على خط المنافسة مع الفنانة اللبنانية المهاجرة الأخرى بديعة مصابني التي تخرج من مجموعتها الموسيقار محمد عبد الوهاب والمطرب محمد فوزي والمطرب محمد البكار الذي تزوج مصرية غنية وقطف زهور السعادة. كذلك تزوجت بديعة مصابني من الفنان الكبير نجيب الريحاني وعاشت معه في سبات ونبات دون أن ترزق صبياناً وبنات.

وحين يعلن الفنان فادي ابراهيم قرار الهجرة الى استراليا، فإنه يفتح بذلك سيرة الكثير من أهل الفن الذين ضاقت بهم سبل العيش الكريم فوجدوا في الهجرة مغارة علي بابا.

تريدون أسماء؟!

لا بأس فعندكم الفنانة جيهان قمري وابنتها ميرنا الوليد. وقد شقت ميرنا دربها الفني من الباب الكبير فكانت صاحبة الدور النسائي بعد الفنانة صابرين التي اضطلعت بدور أم كلثوم وسجلت نجاحاً باهراً فاق بكثير نجاح الفنانة فردوس عبد الحميد وهي تلعب دور <كوكب الشرق> في مسلسل آخر. ولم تدخل ميرنا الوليد مرحلة الضياع أمام فنانين كبار مثل محمود ياسين وأحمد ماهر. كذلك لعب فادي ابراهيم في مسلسل <أسمهان> شخصية الموسيقار اللبناني فريد غصن، كما لعب دور عميل المخابرات الاسرائيلية في مسلسل <فرقة ناجي عطاالله>.

والشاهد في ذلك كله أن المناطق الفقيرة في لبنان هي منبع المهاجرين مثل بنتي تنورين آسيا داغر وماري كويني، وكلاهما لمعتا في الشاشة السينمائية وتزوجتا مصريين، مثل أحمد جلال زوج ماري كويني ووالد المخرج نادر جلال الذي تدير يده صفوة الأفلام في مصر، بدءاً من أفلام عادل أمام..

ويبقى أهل الفن جزءاً من هذا المجتمع اللبناني.. المعذب!