25 September,2018

يوم تاريخي للملك سلمان في مصر

 

 

سلمان-البرلمان أقوى دولتين عربيتين شبكتا الأيدي في فتوحات اقتصادية، ورؤية سياسية واحدة حيال مستجدات المنطقة والحرب على التطرف واستغلال الدين. تلك كانت النظرة الأولى الى الزيارة التاريخية التي بدأها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لجمهورية مصر العربية يوم الخميس الماضي واستغرقت خمسة أيام حافلة بالاتفاقيات والمنجزات لعل أبرزها كان تدشين مشروع جسر بري فوق البحر الأحمر يربط شمال غربي المملكة السعودية، وشبه جزيرة سيناء اختار له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اسم: جسر الملك سلمان.

في الوقت نفسه تولى ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع رئيس مجلس الوزراء المصري شريف اسماعيل من أصل 17 اتفاقية أخذت توقيعهما يوم الجمعة الماضي.

وفي صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي <تويتر> استهل الملك سلمان وصوله الى مصر بقوله: <لمصر في نفسي مكانة خاصة ونحن في المملكة نعتز بها وبعلاقتنا الاستراتيجية المهمة للعالمين العربي والاسلامي. حفظ الله مصر وحفظ شعبها>.

وفي تغريدة مماثلة أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن ترحيبه بخادم الحرمين الشريفين قائلاً: <أرحب بأخي جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين على أرض وطنه الثاني مصر>.

وأكدت الرئاسة المصرية على لسان المتحدث باسمها السفير علاء يوسف: <إن مصر لن تنسى لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مواقفه المقدرة والمشرّفة إزاء مصر وشعبها>.

سلمان-السيسي-2 

300 مليون دولار لجامعة سلمان

وفي هذه الزيارة لبى الملك سلمان دعوة رسمية من جانب الرئيس السيسي جامعاً بين ترتيب البيت السعودي، وتوفير أطيب الفرص لزيارة مصر انطلاقاً من الروابط الأخوية المتينة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.. وحرص العاهل السعودي قبل مغادرته المملكة على إصدار أمر ملكي بإنابة الأمير محمد بن نايف ولي العهد النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الداخلية في إدارة شؤون الدولة ورعاية مصالح الشعب طوال فترة غيابه عن المملكة.

وكان للملك سلمان لدى وصوله الى قصر الاتحادية الرئاسي حفاوة مصرية رفيعة طغت على مراسم الاستقبال، فيما زينت الأعلام السعودية وصور الملك سلمان شوارع القاهرة الرئيسية. وقد شمل برنامج زيارة العاهل السعودي عدة مقابلات مع كبار الشخصيات والمسؤولين المصريين، إضافة الى لقاء مع أعضاء مجلس الأعمال المصري ــ السعودي، وشهدت الزيارة كذلك وضع حجر الأساس لجامعة <الملك سلمان> في مدينة الطور التابعة لشبه جزيرة سيناء تبلغ تكلفتها 300 مليون دولار، فضلاً عن اتفاقية لتمويل احتياجات مصر البترولية لمدة خمس سنوات بنحو 20 مليون دولار، وبفائدة اثنين بالمئة فقط، مع تقديم قرض لتنمية شبه جزيرة سيناء بقيمة مليار و500 مليون دولار.

وتقديراً لإسهاماته البارزة في خدمة العروبة والاسلام والمسلمين ومساندته لمصر وشعبها، أعلن مجلس جامعة القاهرة بالإجماع منح الملك سلمان الدكتوراه الفخرية بوصفه شخصيــــــة عالميـــــــة محوريـــــــة ذات تأثير بالغ ومشهود في محيطهـــا العربي والدولي.

 

القوة العربية المشتركة

وتأتي زيارة العاهل السعودي لمصر في سياق تنفيذي لبرنامج عمل كبير استغرق نحو ثمانية أشهر منذ أن تم الاتفاق على اعلان القاهرة الذي صدر في ختام زيارة ولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان في منتصف العام الماضي حيث اتفق الجانبان السعودي والمصري وقتذاك بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي على وضع حزمة من الآليات التنفيذية في المجالات الآتية:

سلمان-السيسي-11 ــ تطوير التعاون العسكري والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة.

2 ــ تعزيز التعاون المشترك والاستثمارات في مجالات الطاقة والربط الكهربائي والنقل.

3 ــ تحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين والعمل على جعلهما محوراً رئيسياً في حركة التجارة العالمية.

4 ــ تكثيف الاستثمارات المتبادلة السعودية والمصرية بهدف تدشين مشروعات مشتركة.

5 ــ تكثيف التعاون السياسي والثقافي والإعلامي بين البلدين لتحقيق الأهداف المرجوة في ضوء المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين ومواجهة التحديات والأخطار التي تفرضها المرحلة الراهنة.

قلادة النيل والملك سلمان

ويوم الجمعة الماضي كذلك أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منح الملك سلمان بن عبد العزيز قلادة النيل، وهي أرفع وسام في مصر، وهي قلادة تعكس تقديراً لدور الملك سلمان ومواقفه في مساندة مصر، خصوصاً وأن هذه القلادة تمنح لأصحاب الاسهامات المميزة في مسيرة الانسانية، وللأشخاص الذين يقدمون خدمات واسهامات مميزة لها تأثيرها في حياة المصريين، ولا يحصل حاملها على أي عائد مادي ولا راتب شهري.

وهذه القلادة مصنوعة من الذهب الخالص وتتمثل في سلسلة تتجسد في وحدات متشابكة تمثل رسوماً فرعونية تدل على الخير والنماء اللذين يجلبهما نهر النيل للبلاد، وما بين كل واحدة وأخرى زهرات من الذهب وجميعها مرصعة بالميناء من فصوص الياقوت الأحمر والفيروز الأزرق.

وأشهر الذين حصلوا على هذه القلادة: الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد عام 1976، والسلطان قابوس بن سعيد عام 1976، والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر عام 1976، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، والملكة <اليزابت الثانية> ملكة بريطانيا العظمى عام 1975، والرئيس الأسبق لجمهورية جنوب افريقيا <نلسون مانديلا>، وامبراطور اليابان <أكيهيتو>، والرئيس اليوغسلافي الماريشال <جوزف تيتو> عام 1955، والرئيس اللبناني اميل لحود عام سلمان-السيسي-32000.

الأزهر والبطريرك تواضروس

 

والعلامـــــة الفارقــــــة في زيـــــــارة خـــــادم الحرمين الشريفين للقاهرة تجــلت في زيارتــــــه للأزهر الشريف، وهـــــي الزيـــــــارة الأولى مــــن نوعهـــا يقوم بها عاهل سعودي للمرجعيــــــة الأهــــم للمسلمين السنــة في العالم، ووضعه حجر الأساس لمدينـــــة البحوث الاسلامية الجديدة للطــــلاب الوافديـــن للدراســـــة في الأزهر الشريف وستمول من قبل المملكة السعودية لإيواء 40 ألف طالب.

وذكر بيان للأزهر ان الملك سلمان أهــــدى إمـــــام الأزهــــــر الشيــــــخ الدكتـــــور أحمــــــد الطيـــب كســــوة الكعبة، وكان هناك تنسيق للجهود بين الأزهر الشريف والمملكة العربية السعوديـــــة في إطــــار نشر الفكــــــر الـــــــوسطي ومواجهـــــــة التطـــــرف والارهــــــاب.

وقبل ذلك استقبل الملك سلمان في مقر إقامته بطريرك الأقباط الأرثوذكس والكرازة المرقسية الانبا تواضروس الثاني، وهو لقاء لا سابق له بين عاهل سعودي ورأس الكنيسة المصرية.

 

القـــــوة العربيــــة

سلمان-تواضروسالمشتركة

ومن أهم محطات الزيارة الملكية الكلمة التي ألقاها الملك سلمان أمام مجلس الشعب المصري واستمرت ست دقـــــائق قـــــوطعت بالتصفيق وبتلويـــــح بعض النــــواب بالعلـــم السعـــــودي، حيث قال: <إن المهمـــــة الأخــــرى التــــــي علينـــــا أن نعمـــل عليها سويــــــاً تتمثـــــــل في مكافحـــــــة التطــــــرف ومحاربة الارهاب الذي تؤكد الشواهد ان  العــــــالم العربي والاســـلامي هـــــو أكبر المتضرريــــــن منـــــــه>.

وتابع قائلاً:

<لقد أدركت السعوديـــــة ضرورة توحيـــــد الــــــرؤى والمـــــــواقف لإيجـــــاد حلـــــــول عمليـــــــة للقضـــاء علـــــى هذه الظاهــــــرة، فتــــم تشكيل التحــــالف الاســــــلامي العسكــــــري لمحاربـــــــة الارهـــــاب فكريـــاً ومالياً وعسكرياً، كما اننا نعمل سوياً للمضي قدماً لإنشاء القوة العربية المشتركة>.