22 April,2019

من سيربح في حرب التكنولوجيا الضروس بين الولايات المتحدة والصين؟

 

بقلم خالد عوض

الأخبار الآتية من أفغانستان تشير إلى نية حقيقية للولايات المتحدة للإنسحاب العسكري من هناك ورمي ١٧ سنة من الخسائر المالية والبشرية خلف ظهرها. الواضح من هذه الخطوة أن الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> يريد التحضير للإنتخابات الرئاسية المقبلة بالقول للأميركيين أنه نفذ كل وعوده ولذلك عليهم أن يجددوا له لأنه يفعل ما يقول على عكس كل الذين سبقوه. للأسباب نفسها يريد الإنسحاب من سوريا. كما أنه يصر على بناء الجدار مع المكسيك ويشل الحكومة الفدرالية بالكامل للضغط على الكونغرس حتى ترضخ الأكثرية الديمقراطية لمسألة الجدار. ولكن يبدو أيضا أن الإستراتيجية الأميركية هي محاصرة الصين في كل مكان وإستغلال مسألة تحقيق وعود <ترامب> لإغراق الصين في مشاكل متعددة هنا وهناك.

 

هل ستبدأ معاناة الصين من الإرهاب؟!

 

المسألة الأفغانية حساسة جدا بالنسبة للصين، فترك الولايات المتحدة أفغانستان هو التسليم بوجود وبقاء بل بنمو <طالبان>، وهذا يعني أن التشدد وما ينتج عنه من عمليات ارهابية في المنطقة سينعكس أولا على <باكستان> وبعد ذلك على منطقة جنوب شرق آسيا كلها. هناك أكثر من عشرين مليون مسلم في الصين معظمهم يقطنون في محافظة <جينيانغ> التي لا تبعد مدنها الإسلامية المكتظة أكثر من ٥ ساعات عن العاصمة الأفغانية <كابول>. والمسلمون في هذه المحافظة الصينية يتعرضون لإضطهاد السلطات الصينية منذ مدة غير بسيطة حتى أن هناك تقارير عديدة تشير أن الملايين منهم محتجزون في مخيمات ويخضعون لعملية غسل دماغ مبرمجة المقصود منها إبعادهم عن الدين. أن تترك الولايات المتحدة أفغانستان في هذا التوقيت يعني أنها ستخلف الفوضى وراءها وهذا يعرض مصالح الصين للخطر. فـ«طالبان> يمكن أن تكون جرعة أمل للمسلمين الصينيين من فئة <الأويغور> الذين يقلقون السلطات الصينية، كما أن تنامي نفوذ <طالبان> في <أفغانستان> سينعكس على التيارات المؤيدة لها في باكستان حيث تستثمر الصين عشرات المليارات في البنية التحتية وخطوط النفط والغاز الآتية من إيران.

الخسارة الصينية في فنزويلا كبيرة!

ليس صعبا فهم الإهتمام الصيني ببقاء نظام الرئيس الفنزويلي <نيكولاس مادورو> نظرا للمسافة الكبيرة بين البلدين، فمن جهة هو في الجبهة المعادية للولايات المتحدة وهذا يلائم الصينيين، ومن جهة أخرى يعزز موطئ القدم الصينية في أميركا الجنوبية، ولكن الأهم من كل ذلك أن الصين مدت <مادورو> بأكثر من ستين مليار دولار من الديون فيما غرق <فنزويلا> في الأزمة الحالية يعني أن تسديد هذه الديون أصبح في خبر كان، فالأولوية لأي رئيس ستكون لتأمين الغذاء والدواء ووقف التضخم في البلد بعد أن وصل إلى ٨٠ ألفاً بالمئة هذه السنة! كما أن نظاما مؤيدا للغرب في فنزويلا يعني تهديدا للمصالح الصينية في كل دول أميركا اللاتينية، خاصة بعد مجيء رئيس يميني في البرازيل هو <جاير بولسونارو> الذي زار <تايوان> خلال حملته الإنتخابية وهذا تحد للصين، وصرح علنا بأنه يجب وقف الصين عن الشراء والإستثمار في البرازيل لأنها تشتري كل البرازيل وليس فيها. الصين تستثمر عشرات المليارات من الدولارات في البرازيل ورغم استمرارها في ذلك إلا أنها ستكون حذرة جدا مع الرئيس الجديد.

 

السباق المحموم إلى التكنولوجيا!

كل الأحداث تشير إلى أن الولايات المتحدة تضيق على الصين في كل مكان. الحرب التجارية المعلنة ضدها ومساعدة الأنظمة المعادية لها وخلق بؤر إرهاب قريبة منها، كلها اشارات أن الحرب الإقتصادية بين الولايات المتحدة والصين تتجه نحو الذروة. القلق الأميركي ليس فقط من استثمارات الصين في كل مكان أو من حزام الحرير بل هو من التفوق التكنولوجي الكبير الذي يمكن للصين أن تتوصل إليه قريبا من خلال تطويرها تكنولوجيا الجيل الخامس (G5) لأنها ستسمح لها بتطوير منظومات تجارية متطورة جدا تهدد السيادة الإقتصادية للشركات الأميركية كما ستمكنها من تطوير بنيتها العسكرية بشكل أسرع عشرات المرات من قدرتها الحالية. هذا يفسر إلى حد كبير الغضب الأميركي من شركة <هواوي> وجملة الإتهامات الجرمية التي وجهتها الولايات المتحدة منذ أيام للمديرة المالية للشركة <منغ وانزهو> المحتجزة في كندا والتي تطالب الولايات المتحدة بتسليمها إليها. التهم تعدت مسألة مخالفة العقوبات ضد إيران وطالت عدة أمور تتعلق بسرقة <هواوي> للكثير من الحقوق الفكرية للشركات الأميركية. ولب الأزمة أن <هواوي> قريبة جدا من التحكم بتكنولوجيا الجيل الخامس، وهي من خلال وجودها القوي في أكثر من ١٧٠ بلدا ستكون الذراع الإقتصادية للصين في كل العالم.

يبدو أن التنافس الإقتصادي التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة سيشتد هذه السنة إلى حد يصعب تقدير عواقبه… كل الإحتمالات ممكنة، حتى تنبؤ مؤسس شركة <علي بابا> الصينية <جاك ما> بأن الحرب التكنولوجية الهستيرية يمكن أن تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة لم يعد ضربا من الخيال.