19 September,2018

من أعطى الغطاء المحلي والإقليمي والدولي لحزب الله في حربه ضد الإرهاب؟     

بقلم خالد عوض

Press_Conference_for_Former_Pr_Minister_Saad_Hariri_4_2_709667

صحيح أن معارك حزب الله في جرود عرسال تندرج ضمن دوره الإقليمي واستكماله لبسط سيطرة إيران الميدانية على جزء كبير من الأراضي السورية، إلا أن حربه هناك تخص كل اللبنانيين ولا يمكن لأحد أن ينكر على الحزب الفوائد الاستراتيجية الكبيرة، ومنها الاقتصادية، التي سيجنيها لبنان من جراء نجاح الحزب في <تطهير> الجرود من كل أنواع الإرهاب. بمعنى آخر لا يهم إذا كانت العقيدة الجهادية لمقاتلي حزب الله الذين حاربوا <النصرة> و<داعش> في هذه المنطقة هي الدفاع عن الأرض وحماية الوطن اللبناني طالما أن المحصلة لهذه الحرب هي كذلك، وهذا ما يهم. لو كانت هذه العقيدة هي فعلاً حماية لبنان لما كان مقبولاً من أي لبناني إلا أن ينحني إجلالاً لكل مقاتلي حزب الله ولم يكن مقبولاً بأن يكون هناك أي لبس أو اجتهاد في تسمية الذين سقطوا في المعركة بشهداء الوطن. في السياق نفسه لا بدّ من ملاحظة حقيقة مهمة في مسار الحرب أو الحروب السورية وهي أن المعارضة أو ما كان من المفترض أن يكون ثورة انحرف إلى مسار الإرهاب، وهنا أيضاً لا يهم إذا كان ذلك نتيجة خطة للنظام أو أن بعض مصادر تمويل ودعم المعارضة اشترطت ذلك بطريقة أو بأخرى، إلا أنه هنا أيضاً تبقى النتيجة أن هؤلاء المنضوين تحت راية <النصرة> أو الدولة الإرهابية هم أعداء للبنان بخطورة العدوّ الإسرائيلي نفسها وربما أكثر.

إذاً حزب الله في الجرود هو على حق، على الأقل في النتائج. وأكبر دليل على ذلك هو هذا الغطاء الدولي لعملياته هناك التي لم تنتقدها أي جهة في العالم، بل أقصى ما قامت به أكثر الجهات المنتقدة لحزب الله هو التغاضي عنه، وهذا دليل أن معارك جرود عرسال تمت بغطاء دولي وإقليمي شبه تام.

في المقابل، لا بدّ من التوقف عند الاحتجاج الذي قدمته دولة الكويت إلى لبنان بسبب خلية إرهابية حاولت زعزعة النظام هناك، وتبيّن حسب الكويتيين أن بصمة حزب الله واضحة فيها. الكويت لا تريد إلا علاقات مميزة مع لبنان ولا مصلحة لها 1464589027_31 نهائياً في ادعاء أمر غير موجود أو حتى الافتراء على جهة لبنانية لولا تأكدها من ضلوع الحزب بطريقة أو بأخرى في ذلك. موقف لبنان ووزارة خارجيته لا يزال مرتبكاً وهذا يضرّ أكثر بالمصالح اللبنانية ليس في الكويت بل في العالم كله.

في النتيجة إذا كنا نريد التهليل لحزب الله في انتصاراته في الجرود وتنظيف الحدود اللبنانية من بذور الإرهاب، يجب علينا قبول تورط حزب الله في خلايا عدائية ضدّ أنظمة شقيقة مثل الكويت. لا يمكن الكيل بمكيالين في هذا الأمر، فإما ان نكون مع تدخل الحزب في سوريا حتى يخلصنا من الإرهاب وبالتالي علينا تحمل نتائج تدخلاته الخارجية كلها، وإما نرفض منحه <رخصة> وطنية للقتال خارج الحدود حتى لو كان ذلك يفيد البلد جزئياً.

لبنان سيستفيد من معركة الجرود. الأسواق السورية ستصبح أكثر انفتاحاً أمام البضائع اللبنانية، وضبط التهريب سيصبح أسهل، على الأقل نظرياً، وإذا أصبح بالإمكان تخفيف التوتر مع جنوب سوريا ستفتح طريق الخليج برياً وتعيد بعض الروح إلى مزارعي البلد. ولكن لبنان سيخسر كثيراً إذا ظل الحزب يتدخّل في دول أخرى لأسباب لا علاقة للبنان بها من قريب أو بعد. لا يمكن أن نعد أو نحصي الدعم الكويتي للبنان منذ عقود، على صعيد الدولة والقطاع الخاص، أفراداً وصناديق ومؤسسات وشركات، وتهديد العلاقة الكويتية – اللبنانية لا يخفّف من خطورته أبداً تنظيف بؤر الإرهاب على الحدود.

حزب الله حلّ ضدّ الإرهاب ومشكلة في علاقات لبنان الدولية. التعامل معه كجزء من البلد واجب، ولكن هذا أيضاً يتطلّب أن يستدعي وزير الخارجية جبران باسيل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ويستوضح منه، على الأقل، قضية خلية الكويت. في غياب ذلك ننزلق أمام حالة غير طبيعية من التعامل مع حزب لبناني عابر للحدود: التصفيق له عندما يفيد البلد، والسكوت عنه عندما يضره.

بعد معركة الجرود، حزب الله سيمنن اللبنانيين أكثر بتخليصهم من خطر يهدّد كيانهم وأمنهم وثقافتهم… ومع الأسف أقصى ما يمكننا الطلب منه هو أن يتواضع في ذلك.