19 September,2018

من أحرج حزب الكتائب فأخرجه من حكومة العهد الأولى: ”تفاهم معراب“ على عزله انتخابياً أم ”انتقام القوات“؟

 

sami-gemayel-1
سوف يمر وقت طويل قبل أن تعود المياه الى مجاريها بين الصيفي ومعراب، ذلك ان الملابسات التي رافقت تشكيل حكومة العهد الأولى برئاسة الرئيس سعد الحريري، ظهّرت من جديد الخلاف الصامت بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ورئيس حزب <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع الذي يتفاعل منذ ترؤس الجميّل الابن رئاسة الحزب المسيحي الأعرق في لبنان الذي خرجت من رحمه <القوات اللبنانية> وصارت رقماً صعباً في المعادلة المارونية السياسية. وعلى رغم نفي الطرفين نية أحدهما بـ<إلغاء الآخر>، أو اضعافه على الساحة المارونية، فإن كل المؤشرات التي برزت خلال تشكيل الحكومة الحريرية أظهرت ان الهواجس التي راودت القيادة الشابة في حزب الكتائب عن رغبة حزب <القوات> بـ<تهميش> حزب <الله والوطن والعائلة> زادت الى حد باتت فيه قيادة الصيفي تتحدث عن وجود قرار لدى قيادة <القوات> بإبعاد حزب الكتائب عن مواقع القرار السياسي في محاولة <مكشوفة> للتفرد بالقرار الماروني بالتنسيق مع الحليف الجديد لـ<القوات> أي <التيار الوطني الحر> شريك <تفاهم معراب> الذي سهّل وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا.

وفيما تتحدث مصادر الكتائب عن ان <عزل> الحزب سقط تاريخياً ولم يكتب له النجاح وان هذا السقوط سيتكرر في الآتي من الأيام، و<من يعش يرَ>، فإن مصادر <القوات> تنفي من جهتها أن يكون قرار استبعاد الكتائب عن حكومة الرئيس سعد الحريري <صُنع في معراب>، بل هو نتيجة <تفاهم> مستجد بين <التيار الوطني الحر> و<تيار المستقبل> بدليل ان كل من <التيارين> البرتقالي والأزرق، كان قادراً على توزير كتائبي في الحكومة الجديدة لو تنازل أحد <التيارين> عن مقعد ذات حقيبة وزارية بدلاً من أن يتمسك كل منهما بحصته <الفضفاضة> في الحكومة، لصالح وزير كتائبي، لاسيما وان الحزب ارتضى بعد نقاش وأخذ ورد أن يشغل ممثله حقيبة عادية وليس حقيبة سيادية أو حتى أساسية، الا ان اصرار <التيار الوطني الحر> ورئيس <المستقبل> على إعطاء منصب وزير دولة لممثل الكتائب <أحرج الحزب وأخرجه> من التركيبة الحكومية عن سابق تصور وتصميم.

 

الكتائب: <تفاهم معراب> أبعدنا

غير ان هذا التبرير <القواتي> لا يلقى صداه في الصيفي حيث تؤكد المصادر الكتائبية ان <تفاهم معراب> هو من استبعد ممثل الحزب عن الحكومة لاسيما وان الرئيس الحريري سعى حتى اللحظة الأخيرة الى اقناع رئيس <التيار الوطني الحر> الوزير جبران باسيل من جهة، ورئيس <القوات> الدكتور سمير جعجع من جهة أخرى، الى إعطاء حزب الكتائب أحد المقاعد الوزارية التي في حوزتهما لممثل الكتائب حتى تكون الحكومة، فعلاً لا قولاً، <حكومة الوحدة الوطنية>، إذ كيف يعقل ــ حسب المصادر الكتائبية ــ ان تنال <القوات> 3 مقاعد وزارية هي الصحة والإعلام والشؤون الاجتماعية ولا يكون لأي وزير فيها منصب <وزير دولة>، في وقت أعطيت كل الأحزاب الرئيسية الأخرى <وزير دولة> بمن فيها <التيار الوطني الحر> الذي نال منصبي وزير دولة الأول لشؤون مكافحة الفساد (نقولا تويني) والثاني لشؤون رئاسة الجمهورية (بيار رفول)، و<المستقبل> الذي نال أيضاً وزيري دولة الأول لشؤون النازحين (معين المرعبي) والثاني لشؤون المرأة (جان أوغاسبيان)، وبالتالي فإن من رفض التنازل عن حقيبة واحدة كان حزب <القوات اللبنانية>، ما جعل <التيار الوطني الحر> يتمسك بالمقاعد التي أعطاها لنفسه في التركيبة الحكومية نتيجة تصلب <القوات> ورفضها التنازل عن مقعد واحد. وتضيف المصادر الكتائبية ان المسؤولية الأولى والمباشرة عن استبعاد حزب الكتائب تقع على حزب <القوات>، ويليها في المسؤولية حزب <التيار الوطني الحر> إذ من غير المعقول ان يتنازل الفريق المسلم عن حصته لصالح طرف مسيحي، في حين ان المنطق يقضي ان يأتي التنازل من قبل الطرف المسيحي طالما ان المتنازل له هو حزب مسيحي، ومن واجب الفريق المسيحي أن يظهر تضامنه مع جميع مكوناته لا أن يطلب من samir-geageaالفريق المسلم أن يفعل ذلك خصوصاً ان التوازنات كانت دقيقة وتحتم المحافظة على الوحدة المسيحية.

وفي وقت تؤكد فيه مصادر <القوات اللبنانية> انها نالت 3 حقائب وزارية ومنصب نائب رئيس الحكومة تعويضاً لها عن عدم اعطائها حقيبة سيادية وحقيبة وزارة الأشغال التي ذهبت الى خصمها التقليدي تيار <المردة> من حصة الرئيس نبيه بري التي تنازل عنها لصالح حليفه ومرشحه الرئاسي النائب سليمان فرنجية، تقول مصادر مطلعة على عملية التأليف انه من الواضح ان حزب <القوات> لم يشأ التنازل عن أي حقيبة لصالح الكتائب رداً على قبول حزب الكتائب في المشاركة بحكومة الرئيس تمام سلام في العام 2014 ونيله 3 حقائب وزارية آنذاك هي العمل (سجعان قزي قبل فصله من الحزب) والاقتصاد والتجارة (آلان حكيم) والإعلام (رمزي جريج)، على رغم ان الكتلة النيابية الكتائبية تضم خمسة نواب، في حين تضم الكتلة <القواتية> 8 نواب.

فتش عن الانتخابات النيابية..!

وتضيف المصادر نفسها ان حزب الكتائب شعر ان ثمة ما يُحاك ضده على صعيد التحالفات السياسية بين <التيار الوطني الحر> و<القوات اللبنانية> للاستئثار بالمقاعد النيابية المسيحية متى حصلت الانتخابات النيابية وتشكيل <ثنائية مسيحية> على غرار <الثنائية الشيعية>، ما دفعه الى قلب الطاولة ورفض الاشتراك في الحكومة والاتجاه الى المعارضة التي تدغدغ عادة مشاعر الناخبين، لاسيما وان لحزب الكتائب قواعد شعبية في معظم المناطق اللبنانية إضافة الى امتلاكه وسيلة اعلامية مؤثرة تقليدياً في الشارع المسيحي هي إذاعة <صوت لبنان> القادرة على <تجييش> الرأي العام ضد الحكومة ما سوف يؤثر سلباً على <القوات> المشاركة بثلاثة وزراء في الحكومة.وفي رأي المصادر نفسها ان المواجهة المقبلة ستكون في الأقضية المسيحية حيث الحضور الكتائبي يوازن الحضور <القواتي> (ويتخطاه في بعض الأماكن)، في حين يبقى الحضور العوني أقوى من حضور <القوات> والكتائب على حد سواء. علماً ان الكلمة الأخيرة لنوعية المواجهة ونتائجها ستكون لطبيعة قانون الانتخابات النيابية الجديد إذا ما تم الاتفاق عليه الى حين اجراء الانتخابات!