19 September,2018

منـــى ابــو حمـــــزة لـ”الافكـــــار“: انـــا الـيــــوم مستعــــدة تمـامـــــاً لـتجـربــــة الـتـمـثـيـــــل!

 

بقلم عبير انطون

_DSC3072-1

الحديث معها يشبهها. عميق من دون تكلف ولا استعراضات. جمالها الخارجي لا يختلف عليه اثنان، ولا يعرف الا من ينظر الى بحر عينيها الزرقاوين ان خلفه الكثير من امواج النجاح والتألق، والكثير ايضا من الخبايا والاسرار والكبوات الموجعة التي خرجت منها بالصبر والحكمة، والاخيرة عمود اساس في طائفة الموحدين الدروز التي تنتمي بفخر اليها. النبال اصابتها، وبالعمق، جرحتها ولم تدمها ولم تصل بها الى درجة المسامحة بعد، فكيف يمكن ذلك وقد اصابت حبيب العمر ورفيقه؟

<كانت في جهنم وعبرتها> بحسب ما تقول لـ<الافكار> مستوحية القول من <تشرشل> رئيس وزراء بريطانيا زمن الحرب العالمية الثانية، وها هي اليوم الى جانب برامجها الناجحة تقديما وتحكيما تتطلع الى مجالات ارحب بعد من موقع <يومياتي> الذي اسسته وتشرف عليه. وفي ما تتوق اليه، يبقى محبوها على يقين بانها لن تكون الا <حديث البلد> مذ اطلت ذات ليلة عبر شاشة الـ<ام تي في> منذ تسع سنوات مفعمة جمالا وثقافة ورقيا كاد ان يصبح نادرا على شاشاتنا.

 فماذا قالت منى أبو حمزة على صفحات <الافكار> من <حكايتها مع الزمان> حتى اليوم، وما الذي تعلنه للمرة الاولى؟

سألناها اولا:

ــ يتزامن الموسم التاسع من <حديث البلد> مع الانتخابات النيابية 2018. هل يعطيه ذلك نكهة مختلفة؟

– حديث البلد اليوم هو الانتخابات النيابية ومن مبادئ البرنامج الاسـاسية ان يتم فيه تداول آخر ما يدور على الساحة وابرز مستجداتها في السياسة والثقافة والاجتماع والفن وغيره، وطبعا يكتسب برنامجي <حديث البلد> مذاقا خاصا في هذا الموسم.

ــ هل باتت استضافة السياسيين اسهل من حيث دعوتهم للمشاركة؟

– لا بل صاروا يطلبون ذلك ( تضحك).

ــ هل يحتسب الوقت للسياسيين والمرشحين من ضمن ما يسمح به القانون من حيث ما يتيحه لهم في اطلالتهم الاعلامية؟

– تقتضي طبيعة البرنامج بان تكون استضافة الضيوف سريعة ذلك ان المواضيع عديدة، وهي بأي حال لا تتخطى مع الضيف الواحد عادة اكثر من 20 دقيقة ونحن نراعي ذلك.

ــ مع الحلقة الاولى من الموسم الجديد اثارت استضافتك لرئيس مجلس ادارة <ام تي في> ميشال المر بلبلة عارمة من حيث اجابته عن سؤالك حول سبب ارتفاع سعر الاعلان في المحطة. هل توقعت ان يشعل جوابه كل تلك الانتقادات وردود الفعل؟

– ابدا، وقد استثمر جوابه بشكل خاطئ وبالطبع كان الأمر مقصودا من قبل المنتقدين. فهو لما قال ان بين جمهور المحطة طبقة تتمتع بقدرة شرائية عالية، لم يكن يقصد ان المحطة تتوجه لطبقة الاغنياء حصرا، انما أعطى رداً موضوعياً وعلمياً واعلانياً وليس اعلامياً، بمعنى انه قصد ان شركات الاعلان تضع دعاياتها في المحطة لان بين الجمهور الذي يتابعها فئة من الميسورين ما يجذب شركات الاعلان للترويج لماركات معينة كما يجري بالعادة. أتت البلبة لصرف النظر عن الموضوع الاساس وهو لغط اريد به التصويب على المحطة وعلى ميشال المر بعد حملة واسعة شنت عليه وتضمنت عشرات الاخبار الملفقة و52 تقريرا تتهمه بالسرقة والعمالة والنصب والاحتيال. ومع صدور الحكم القضائي بالبراءة تكلم في <حديث البلد> مفصلا النقاط الواحدة تلو الاخرى… . والمستغرب ان غالبية المنتقدين قاموا بذلك بالتواتر ولم يتابعوا الحلقة، وقد انطلى الامر على الاصدقاء حتى، من دون أن يتحروا عن الواقعة وما ادلى به السيد المر.

وتابعت منى قائلة:

 – هل نسي المنتقدون ان المحطة حاربت من اجل حق عرض مباريات كرة القدم وهي اللعبة الشعبية الاولى؟ هل يأكل جمهور هذه اللعبة الـ<سوشي>؟ هذا عدا عن العديد من البرامج التي تهدف الى خدمة الناس ومساعدتهم بعيدا عن اية محسوبيات او فضائح او سبق صحفي، على سبيل المثال برنامج ريبيكا ابو ناضر <الحل عنا> الذي تستمع فيه الى شكاوى الناس ومعاناتهم من البيوت والشوارع الى السجون والمدارس… الـ<ام تي في> هي التي تحمل هم الناس بشكل انساني ومن دون متاجرة.

 

<تشرشل>… . والحرب الاعلامية

ــ مررت بسنتين صعبتين مؤخراً مع توقيف زوجك الشيخ بهيج أبو حمزة، وقد طالتك الكثير من الانتقادات والملامة ايضا. كيف تخطيت تلك المرحلة وما هو الدرس الابرز الذي خرجت به؟

– لا بل هي ثلاث سنوات صعبة، ستة اشهر قبل التوقيف شنت اثناءها الحرب الاعلامية المركزة على بهيج واستخدمت فيها التلفزيونات والصحف، حتى ان بعض المجلات تخصصت بهذا الموضوع… الدرس الاول الذي تعلمته يبقى القدرة على الصبر والتحمل، وقد كنت اعتقدها شعارات تقال للانسان كنوع من <الأفيون> لا اكثر، ولكن مع اختبارها وجدتها فعلية. الاهم عدم الاستسلام. وهنا يستحضرني قول لـ<تشرشل> اذا كنت تمر في جهنم ابق مواصلا السير <If you are going thgrough hell, keep going>. الاستسلام ممنوع حتى انه غير ممكن مع عائلة واولاد خاصة انني كنت متسلحة بالايمان وبان الحقيقة لا بد وان تنجلي.

ــ تعرضت للملامة بان زوجك قابع في السجن فيما انت على الشاشة تضحكين وتسايرين بشكل طبيعي…

– تعلمت ان لا اصغي لهكذا اقاويل وان اكمل بحسب قناعاتي. سمعت اشياء كثيرة وكان جوابي: لو كنت معلمة او موظفة بنك هل كنت لاترك عملي؟ ربما كانت الضحكة هي الأصعب وانا على الشاشة الا ان الاحتراف يجعلك تتخطين امورك الشخصية، فما ذنب المشاهد ان يحمل وزر مشاكلي الشخصية؟ من ناحية ثانية كانت لاطلالتي الاعلامية ناحية ايجابية حتى استطيع من خلالها ان اسمع صوتي، علما انني لم استخدم برنامجي يوما كمنبر، ولو جرى ذلك مع سيدة لا تستطيع ايصال صوتها لكان امرها اصعب بكثير.

ــ هل تسامحين من ادخلكم في هذا النفق الآن بعد الافراج عن الشيخ بهيج؟

– لا اسامح. السيد المسيح قال <اغفر لهم يا ابتاه لانهم لا يدرون ماذا يفعلون> لكن في حالتنا كانوا مدركين تماما لما يفعلونه، وكان الرهان على ان <ينكب> بالحبس وهو رجل مريض لا يتحمل فيلاقي حتفه ويروّج من اراد له هذا المصير انه <حرامي وراح>. بالطبع لا اسامح.

ــ انت قريبة من عالم الأدب والشعر والبعض يعتبره نوعاً من العلاج وتفريغا لمكنونات النفس. هل كان القلم يواكب يومياتك وما يجري فيها؟

– ابدا. ابتعدت عن القلم تماما. الى هذه الدرجة كنت مشغولة ومنهمكة واعيش هم كل يوم بيومه حتى اسيّر اموري وكنت مضطرة ان اكون عملية جدا. الكتابة تتطلب الصفاء الذهني، الهدوء والنظر الى الامور بروية. من اين كان لي ذلك بين المستشفى وصحته المتدهورة والسجن والعائلة والعمل؟

ــ هل من شخص انصفكم من الدقيقة الاولى؟

– الذي كان سندا وتكلم بالحق هو الصحافي النقيب عوني الكعكي، لا يمكنني ان انكر ذلك، وهناك ايضا الصحافية نضال الاحمدية التي قالت كلمة الحق من جانبها، وكذلك وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي وقف وجابه حتى لا يبقى بهيج في المستشفى بعد الضغط الكبير عليه حتى يعود الى السجن فأجاب بأنه لا يتحمل مسؤولية تدهور صحته وهو في السجن، كذلك لا يمكنني الا ان اشكر محطة الـ<ام تي في> والتي كان لها دور كبير فضلا عن كل الاعلام الذي انصفنا.

ــ وكيف هي صحة الشيخ بهيج اليوم؟

– الحمد لله، الانسان بمعنوياته. الصحة جيدة. واردد هنا جملة احبها لا تقول انتبه لصحتك انما انتبه لسمعتك فهي تعيش اكثر منك. تكبدنا خسائر كبيرة على الصعيد الجسدي فضلا طبعا عن تلك الجسيمة ايضا على الصعيد المادي اذ جرّد بهيج من كل امواله تحت الضغط واجبر ان يتنازل عن ماله وحصصه… . <كلو بيتعوض>، وما ابقاه قوياً ومتماسكاً هي الناس التي تحييه بأصله.

 

 انتخابات

ــ ننتقل الى الانتخابات وقد لفت الانتباه ترشح الكثيرين من الاعلاميين والاعلاميات للنيابية. كيف تقرأين هذا الامر وهل فكرت بالترشح؟

– مع القانون الجديد فتحت النسبية باب الامل لكثيرين واصبحت الفرص افضل. اعتبر الترشح ظاهرة صحية، فمن اجدر من اهل الصحافة والاعلام الذين هم على تماس مباشر مع الشأن العام وشجون الناس ويومياتهم بالتشريع لصالحهم مع المحامين والمختصين واهل القانون؟ واقول ذلك بالنسبة للصحافيين المخضرمين او الشباب من الجيل الجديد. شخصيا لم افكر بالامر لانه يتطلب تكريسا للوقت، فانا لا اعتبر النيابة لقبا فخريا انما عملاً ومجهوداً في خدمة الناس، وانا في هذه المرحلة التي تتطلب تحضيرا كنت منهمكة في ثلاثة برامج تلفزيونية.

ــ ماذا عن موقع <يومياتي> الذي أسسته؟

– اردنا ان يكون للمرأة العربية موقع يمدها بالمعلومات الثقافية والطبية والنفسية فضلا عن الازياء والموضة وما قد يكون مجال اهتمام من قبلها، وهو موقع متكامل وبعيد تماماً عن الثرثرة ودهاليز الاشاعات والاخبار الملفقة.

ــ لو اردت تسمية سيدة واحدة ترشحينها للانتخابات النيابية، من تكون؟

– عمتي نازك ابو علوان عابد. كانت مناضلة حزبية لما كانت الاحزاب تعمل بالشعارات وتجدّ لتحقيقها وليس كما هي في غالبيتها اليوم حبراً على ورق. هي من تلك السيدات اللواتي ناضلن في ظل أصعب الأوقات في زمن سجن فيه جدي المناضل وسقط شهداء وقتلى، وكانت حينذاك بنت 12 عاما فأمسكت بزمام الأمور بعدما غاب صاحب البيت. وعمتي، لما استشهد الزعيم كمال جنبلاط، كانت الاولى التي وصلت الى المكان في حين ان الرجال خافوا وهربوا، وبقيت الى جانب جثته وجثث مرافقيه مدة 25 دقيقة لحين تم ابلاغ كل المعنيين، ولم تغادر الا بعد ان اطمأنت ان الشهداء لم يعودوا لوحدهم جثثا على الارض. كانت معلمة فلسفة وبعمر السبعين عاما نالت شهادة الدكتوراه من اميركا وقد سافرت لاجلها. اليوم تبلغ الثمانين وتتميز بعمق وانسانية وبعد رؤية قل نظيرها. استضفتها في احدى الحلقات من برنامج <حديث البلد> عقب كتاب اصدرته ولم يعرف المشاهدون انها عمتي ولا انا عرّفت عنها بذلك. انها من السيدات الرائدات.

ــ من تبقى عينك على استضافته في <حديث البلد> بعد؟

– الزعماء الاساسيون. فخامة الرئيس ميشال عون، الدكتور سمير جعجع ورئيس الحكومة سعد الحريري… .

ــ ومن الفنانين؟

– كلهم مروا تقريباً.

ــ ليلة الخميس مخصصة لـ<حديث البلد> واليوم مع انتقال الاعلامي مارسيل غانم الى الـ<ام تي في> هل سيقول هو <هلا بالخميس> لبرنامجه الذي استمر يعرض لسنوات عبر الـ<ال بي سي آي> في مساء اليوم عينه، هل سينتزعه منك؟

– لا يبقى <حديث البلد> مستمراً طيلة ايام السنة، وانا مع القسم الاول من هذه السنة كان لدي برنامج على <قناة دبي> ومن ثم كنت في لجنة تحكيم <ديو المشاهير> مساء الأحد فيما كان الخميس مفتوحا لبرامج اخرى. نحن نقدم في العام 13 حلقة ما يبقي الهامش مفتوحا لبرامج أخرى.

ــ ربما هكذا افضل لك، اذ ترتاحين من المنافسة وكان البرنامجان يعرضان في التوقيت عينه على محطتين مختلفتين.

– مشاهدة البرامج السياسية ارتفعت نوعا ما مع الانتخابات والجميع متأهب، علماً ان الجمهور ملها في فترات سابقة. حتى اكون صادقة الوقت في هذه الفترة للحماوة السياسية! لكن بالانتقال الى المنافسة فـ<حديث البلد> يستهاب في المنافسة اكثر مما يخشى منها… فـ<حديث البلد> هو من ينافس… هناك اشخاص مروا في المواسم الاولى منه وباتوا نجوما اليوم، والامر عينه ينطبق على جمعيات كانت محلية فأصبحت <بان اراب> فضلا عن انه سلط الضوء على فنانين ورسامين وكان نقطة انطلاق لكثير من المواهب… .

ــ وأنت، ما الذي يجعلك تتركين الـ<ام تي في> الى محطة اخرى؟

– اذا استمرت الـ<ام تي في> بمعاملتي بالطريقة التي القاها منذ تسع سنوات اي مذ خطوتي الاولى في مشواري الاعلامي، فلا شيء يجعلني اتركها.

ــ كانت لافتة تحية الاميرة فريال أرشيد زوجة الأمير الراحل محمد بن طلال شقيق الملك حسين لك لدعمك المواهب العربية ونعرف ان لها موقعها الدبلوماسي المهم إضافةً لكونها سفيرة للأمم المتحدة… هل من معرفة شخصية بها؟

– ابداً لا معرفة خاصة بها. هي شاهدت البرنامج واثنت على تسليطه الضوء على المواهب مبدية هذا الاعجاب على <تويتر> وهي مشكورة طبعا.

ــ هل تفكرين يوما بالتمثيل بعد ان نجحت في عالم التقديم واكثر من زميلة في المجال دخلته؟

– <كأنو الله ألهمك>… . حتى في حلقة المقربين الضيقة من العائلة والاصدقاء لم اخطرهم بما افكر به حالياً وهو التمثيل. في هذه المرحلة تدور الفكرة في رأسي جديا واجدني مستعدة له تماما. قبلا لم يكن واردا. كنت في بداية المشوار الاعلامي الذي دخلته متأخرة فأنا لي في المجال تسع سنوات فقط، واليوم انا حاضرة لدور يستفزني، لدور يحمل رسالة ويكون مدروسا تماما.

ــ لم اتصور ان يكون لديك توجه للتمثيل؟

 – الميت فقط لا يغير رأيه. انه مجال جميل وبعد برنامج <حكايتي مع الزمان> الذي قدمته احتككت بالممثلين وتعرفت عن قرب الى هذا العالم والى ناسه وكم يجب ان يكونوا ممتلئين حتى يقدموا للجمهور كافة الشخصيات ويقنعوهم بها. الشرط الاساسي ان يكون العمل متقنا حتى لا نزيد الطين بلة… . فالطين موجود بكثرة اليوم للاسف… وممنوع ان نزيده بلة.