23 September,2018

منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد: أطالب الحريري وجعجع باختيار مرشح توافقي إذا لم يشارك عون وفرنجية في جلسة 2 آذار المقبل!  

1أعادت قضية السياسة الخارجية اللبنانية 14 آذار الى واجهة الحدث وأحدثت نوعاً من لملمة الصفوف بعدما تفرّق أركانها بسبب الملف الرئاسي لاسيما مع ترشيح رئيس تيار <المستقبل> سعد الحريري لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية وترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لرئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون في المقابل، وبالتالي ساهمت السعودية في جمع صفوف 14 آذار من جديد بسبب وقفها هبة الثلاثة مليارات دولار للجيش اللبناني والقوى الأمنية وتحميلها حزب الله ووزارة الخارجية المسؤولية. فهل تصمد هذه الوحدة المتجددة أم تعود الأمور الى سابق عهدها من التباين الحاد الذي برز في خطاب <البيال> في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الحادية عشرة.

<الأفكار> التقت منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد داخل مكتبه في الأشرفية وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي بدءاً من السؤال:

ــ باعتبارك المنسق لقوى 14 آذار، كيف تقارب وحدة هذه القوى بعدما حصل خلط للأوراق والتحالفات. وهل ملف السياسة الخارجية ساهم في جمعها من جديد، أم لكل مقام مقال رغم أن ذكرى 14 شباط لم تستطع لمّ الشمل من جديد لا بل زادت رقعة الخلاف اتساعاً؟

– قوى 14 آذار لم تختلف بالخيارات السياسية، بل تختلف بالمواقف السياسية، وهناك 3 خيارات أساسية تركز قوى 14 آذار عليها وتتمسك ولا تزال بها، الخيار الأول هو اتفاق الطائف بحيث لا نزال نعتبره الإطار السياسي الوحيد الذي ينظم العلاقات اللبنانية – اللبنانية وبأن من يحاول استبدال اتفاق الطائف بأي اتفاق جديد يحدد توزيع السلطة على قاعدة موازين قوى تبدّلت في المنطقة ولبنان، نعتبر أن هذه النظرة تشوبها الخطورة لأنها أولاً نظرة رجراجة لا تستقر على حال، وإذا كان البعض يشعر بأن لديه فائضاً من القوة ويعمل على توظيف هذا الفائض لمصلحة حزبه أو طائفته فغداً سيأتي آخر وسيقول إن الأمور تبدّلت في لبنان والمنطقة، وعليه أن يحصل على حقه وفقاً لموازين القوى الجديدة.

وتابع يقول:

– وبالتالي، فاتفاق الطائف ثابت ونهائي، والثاني هو نظام المصلحة العربية بمعنى أن لبنان لا يمكن أن يخرج عن الإجماع ولا يمكن أن يساهم في تحويل العالم العربي الى ضاحية سياسية اقتصادية ثقافية لدول غير عربية تعتبر نفسها اليوم بأنها قادرة على فرض وجهة نظرها داخل العالم العربي سواء كان ذلك ضمن طبيعة خياراتها أو ثقافتها أو نظرتها لهذا العالم العربي، والثالث هو موقفنا تجاه الثورة السورية بحيث نعتبر أن ما يجري تحول لسوء الحظ الى حرب أهلية موصوفة وحقيقية، فهذا الوضع يؤكد أننا لا نزال نتمسك بخيارنا الأساسي وهو الإطاحة بنظام بشار الأسد لما لهذا النظام من مساوئ أخلاقية وإنسانية وسياسية ووطنية وعربية ضد مصلحة العالم العربي والسوريين واللبنانيين مجتمعين.

 

دستورنا هو النموذج

ــ رغم وجود خطر <داعش> و<النصرة>؟

– نعم، فنحن نعتبر أن عداءنا لـ<داعش> و<النصرة> كنماذج هو عداء ثابت وأكبر من عدائنا للنظام، لكننا نقول إن النظام يستخدم <داعش> و<النصرة> من أجل أن يعيد تأهيل نفسه أو يبرز كوجه أفضل، لكن هذا الأمر مكشوف ونحن في لبنان أصحاب نظرة خاصة لأن دستورنا هو الوحيد في العالم الذي يحدد موقع المسيحي والمسلم، وهو الدستور الوحيد في العالم العربي والإسلامي الذي يحدد أيضاً موقع السني وموقع الشيعي، وليس هناك من دستور آخر في كل أنحاء العالم قادر على تحديد ما حدّده اتفاق الطائف، وبالتالي تجربة <داعش> و<النصرة> والتطرف من لون واحد، وانهم يريدون دولة الخلافة في مواجهة دولة ولاية الفقيه، هي تجربة عابرة والى زوال.

ــ نعرف أن الربيع العربي تحوّل الى خريف دامٍ فهل يكون الحل باعتماد النموذج اللبناني في دول المنطقة؟

– طبعاً، فواجب اللبنانيين أن يتمسكوا بهذا النموذج من أجل أن يصبح في المستقبل قدوة أو أن يساهم في بلورة حلول لكل المجتمعات المتنوعة في المنطقة، فالنظام العربي القديم الذي جاء على أنقاض الانقلابات العسكرية والذي بنى أنظمة استبدادية تحت عنوان محاربة اسرائيل، حارب شعوبه بجدارة استثنائية وحارب اسرائيل بخجل ولم يستطع أن يقدم نموذجاً للعيش الكريم لأي إنسان عربي، وبالتالي انهار اليوم هذا النظام ونحن على مشارف نظام عربي جديد. ومساهمة اللبنانيين لبلورة هذا النظام امر مهم، ومساهمتنا جميعاً مسيحيين ومسلمين أهم، لأننا نريد أن نقول إننا عرفنا السيارات المفخخة قبل بغداد والشام وقتلنا وقُتلنا وتقاتلنا على الهوية قبل غيرنا واكتشفنا أيضاً المساحة الوطنية المشتركة قبل غيرنا وأعتقد أنه يجب ان نستمر بهذا النموذج.

ــ كيف حفظنا الدرس لكي نكون النموذج ولا نستطيع انتخاب رئيس منذ أكثر من سنة وستة أشهر؟

– ليس كل الناس في لبنان يعتبرون أنهم قدوة أو أكثر فاعلية أو يحفظون قيمتهم في هذا البلد، لأن هناك البعض ممن يتوسلون السياسة ويتسولون المواقع النيابية والوزارية والرئاسية، وآخرون يعتبرون أن وصولهم يفي بالغرض لكن حجم التبدّل الحاصل وحجم الخطر المحدق بنا كتجربة لبنانية يتطلّب تجاوز التبسيط في السياسة، وما يحصل لا يُعالج فقط بقانون انتخاب ولا بلامركزية إدارية أو بانتخاب رئيس للجمهورية، بل يعالج من خلال استنهاض القوى الحية حتى تبرز نظام المصلحة اللبنانية الذي يساهم في بلورة نظام المصلحة العربية.

 

الرئاسة والصراع على السلطة

ــ وهل العنوان الرئاسي الذي أشعل الخلاف داخل 14 آذار أمر تبسيطي وثانوي؟

– هو صراع على السلطة ومن الطبيعي أن يكون موجوداً.

ــ ما سر ترشيح الرئيس سعد الحريري كقطب في 14 آذار لقطب في 8 آذار هو النائب سليمان فرنجية، وقيام قطب آخر في 14 آذار هو الدكتور سمير جعجع بترشيح قطب في 8 آذار هو العماد ميشال عون وكيف ستكون التداعيات على هذا الفريق؟

– الانتقال من مرشح 14 آذار الى مرشح 8 آذار لا أفهمه إلا من باب رشوة الفريق المعطل لانتخاب رئيس للجمهورية، أو بمعنى القول له بإعطائه رئاسة الجمهورية مقابل الجمهورية، لكنه حصل على الرئاسة والجمهورية، والأمر ذاته بالنسبة للفريق الآخر الذي قال بأنه طالما أن الأمور وصلت الى حد ترشيح سليمان فرنجية فلم يعد هناك من المخجل بأن يرشح العماد عون، ولكن أنا شخصياً ضد ترشيح سليمان فرنجية من قبل سعد الحريري وضد ترشيح ميشال عون من قبل سمير جعجع، وأعتبر أنه رغم أهمية معركة رئاسة الجمهورية وأهمية إيصال رئيس للجمهورية في لبنان، فهناك ما هو أهم ويشكل أولوية الحفاظ على العيش المشترك..

وأضاف:

– ماذا ينفعني إذا حصلت على 64 نائباً مسيحياً يعملون سياسياً عند حزب الله؟ وماذا يفيدني أن قبلت بمقايضة فرضها عليّ حزب الله بأن يعطيني المقاعد ويحتفظ بالسلطة؟! وماذا ينفعني إذا أصبح ميشال عون أو سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، وبقي حزب الله يحتفظ بالسلطة في لبنان؟ فالمقايضة التي يفرضها علينا حزب الله كممثل للوصاية الإيرانية الجديدة هي مقايضة بسيطة، هي أن أهالي الجبال الذين يخلطون بين السياسة والوجاهة يعطيهم الوجاهة، وأهل المدن الذين يخلطون بين السياسة والمال يعطيهم المال.

أطالب بمرشح توافقي

 

ــ وما الحل للشغور الرئاسي خاصة وأن الرئيس الحريري طلب من الدكتور جعجع أن يتراجع عن تأييد العماد عون فكان ردّه بأن يتراجع هو عن تأييد سليمان فرنجية؟

– هذا كان رداً على سؤال، وأنا من موقع 14 آذار أتمنى على الرئيس الحريري وعلى الدكتور سمير جعجع أن يعمدا الى  اختيار اسم ثالث يكون موضع توافق إذا لم يشارك العماد عون وسليمان فرنجية في جلسة انتخاب الرئيس المقبلة في 2 آذار/ مارس المقبل، وبالتالي يتمّ سحب الدعم للإثنين معاً ونذهب الى ترشيح أحد ما قادر على أن يكون رئيساً للجمهورية.

ــ يكون وسطياً أو توافقياً؟

– صحيح، فنحن رشحنا من فريقنا الدكتور جعجع، ولم يصل، ورشحنا من فريق 8 آذار العماد عون وسليمان فرنجية فلم يقبلوا بهما، وبالتالي ندور في الدوامة والحل بالذهاب الى اختيار اسم آخر ولا يكون من فريقنا ولا من الفريق الآخر.

ــ هنري حلو مثلاً؟

– لما لا، بشرط أن يتمايز عن وليد جنبلاط بشكل حقيقي وليس شكلياً ويقول انه يشكر وليد جنبلاط لترشيحه له وأنه يكن له كل الاحترام والتقدير، لكن اسمه هنري بيار حلو لا تنقصه مارونية عن مارون مارون، وهو موجود، وكما أيده وليد جنبلاط يطلب تأييد الآخرين وألا يكون مرشح وليد جنبلاط، والبعض يقول إنه تأخر وكان يجب أن يفعل هذا الأمر منذ زمن، وهذا صحيح لكن يستحق هنري حلو أن نكون الى جانبه.

ــ هل صحيح ان الرئيس الحريري كلفك بإجراء مراجعة شاملة لمسيرة قوى 14 آذار بغية تحصين وحدتها ولملمة صفوفها تفادياً لانفراط عقدها؟

– هذه المراجعة نقوم بها دائماً. وفي السنة الماضية قمنا بكل ما يلزم بهذا الخصوص ونقدم تقارير دائمة، لكن للأسف في لبنان لا أحد يراجع أحداً، والمراجعة هي لإعادة اكتشاف الأخطاء والتي حصلت منذ العام 2005 حتى اليوم. وأعتقد أن غالبية القوى السياسية اكتشفت مكامن الخطأ.

 

أخطاء 14 آذار

ــ أين تكمن هذه الأخطاء؟

– أولاً، أقول إن قوة 14 آذار هي قوة شعبية وعندما تتحوّل الى قوة حزبية لا تعود قوية، وإذا ابتعدت عن الناس أيضاً لا تعود قوية، لا بل يصبح الناس 14 آذار، والقيادة لا تعود كذلك، ويلزمها آنذاك طلب انتساب الى 14 آذار، وثانياً، كان حلمنا منذ العام 2005 أن يشبه حزب الله التجربة اللبنانية وليس أن يكون حلمنا بأن نشبه حزب الله ونعود الى مربعاتنا الطائفية، وكل واحد يصيغ قانون انتخاب على قياسه، وليس حلمنا أن تكون هناك كتلة نواب <المستقبل> وكتلة نواب القوات وكتلة نواب الكتائب وكتلة نواب الأحرار إلخ، بل حلمنا أن تكون هناك كتلة نواب 14 آذار العابرة للطوائف. وليس حلمنا تكريس الطائفية في لبنان، بل نريد الدولة المدنية، فهذه كلها أمور يجب أن تُبحث.

ــ ألم ينجح المجلس الوطني الذي أطلق مؤخراً في سد هذه الثغرات والوصول الى مقاربة جديدة؟

– فكرته لا تزال قائمة وسمير فرنجية لا يزال موجوداً، وهو روح 14 آذار، وفي تقديري وبغض النظر عن التسمية فإطلاق حركة لبنانية عربية عابرة للطوائف أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى.

ــ كيف قاربت ملف العلاقات اللبنانية – السعودية وهل ما صدر عن الحكومة كان لتصويب هذه العلاقة؟

– البلد أسير وصاية إيرانية تأخذه الى المنابر العربية والدولية والى مواقف تصطدم مع مصلحته العربية ومع مجموعة من الأصدقاء، والدول العربية تتحفظ عن مساعدته طالما أنه أسير لإيران.

ــ ألا يجب أن تؤخذ التركيبة اللبنانية في الاعتبار؟

– نحن من يجب أن نقول ما هي مصلحة لبنان، وهي أن لا يكون حليفاً لأي قوة غير عربية ضد العالم العربي، وإن مصلحة لبنان هي ألا يكون وقوداً يوظف في معركة عربية – ايرانية، وبالتالي إذا واجه العالم العربي معركة مع إيران، فنحن عرب، لكن لا يجب أن نتحول الى وقود في معركة عربية مع ايران ،حتى ان جمال عبد الناصر عام 1967 لم يطلب من لبنان أن يكون دولة مواجهة بل طلب أن يكون دولة مساندة، ونحن نطلب من العالم العربي أن نكون دولة مساندة مع إيران وليس دولة مواجهة. كما نطلب من حلفاء ايران ألا يضعوا لبنان في بوز المدفع وفي مواجهة العالم العربي، فهذا أمر لا يمكن للبنان أن يتحمله.

ــ أين كانت المشكلة طالما أن الوزير جبران باسيل دان الاعتداء على السفارة السعودية في طهران في مؤتمر دول العالم الإسلامي لكنه تحفظ في مؤتمر وزراء الخارجية العرب على وصف حزب الله بالإرهاب؟

– المملكة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي قاما بخطوة خطيرة ومدروسة، خطيرة لأنها لأول مرة تهز أركان العلاقات العربية، ومدروسة لأنها تجاوزت موضوع جبران باسيل وما قاله، وقالت السعودية بأنها تريد إعادة النظر بالعلاقات العربية اللبنانية، وبالتالي لا يتوقف الأمر على موقف جبران باسيل بل على خيار يطرح على العالم العربي ومن ضمنه لبنان، وهو إما أن يكون مع تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة أو عدم تمدّده، وإذا كان الخيار بالوقوف مع هذا التمدد فيجب أن يتحمل لبنان، وإذا كان الخيار بعدم الموافقة فهذا معناه مد جسور الصداقة مع العالم العربي، وبالتالي لا يمكن للبنان أن يحصل على الأموال لتسليح الجيش وعلى المساعدات وعلى الودائع في مصرف لبنان، و<كل ما دقّ الكوز بالجرّة> يكون عصا في يد إيران لضرب العالم العربي. ولذلك أرى أن لبنان مصلوب بين الأسر الإيراني، وبين العالم العربي الذي يعتبر أن لبنان الرسمي يقبل بهذا الاحتجاز وهذا الأسر. وكل الذكاء هنا أن نبلور حالة لا نخرج من خلالها من العالم العربي، ولا أن نكون فرساً بل نحن عرب ونساند العرب، لكن لا يمكن أن نكون وقوداً في هذه المعركة.