22 September,2018

منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد: تـجـمّـــع 14 آذار الـسيـاســـي لــم يعـــد موجـــوداً بعـــد التسويــة التــي أدّت لانتخــاب العـمـــاد ميشــال عـــون!

 

بقلم حسين حمية

11

مرّت ذكرى 14 آذار الثانية عشرة هذه السنة مرور الكرام وقد تفرّق العشاق كل من ناحية، ما يطرح السؤال عما بقي من هذا التيار وما إذا كان انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية قطع كل أواصر القوى السياسية التي كانت تجتمع تحت لافتة 14 آذار؟ فماذا يقول المعنيون مباشرة بهذه الحركة التي انطلقت منذ 12 سنة؟

<الأفكار> التقت منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد داخل منزله العائلي في منطقة قرطبا الجبيلية وحاورته على هذا الخط، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع السياسي الداخلي لاسيما في ما يتعلق بقانون الانتخاب والانتخابات عموماً والتحالفات السياسية المرتقبة بدءاً من السؤال:

ــ مرّت ذكرى 14 آذار الثانية عشرة هذه السنة دون احتفال كما جرت العادة وشاهدنا كل طرف من هذه القوى يحتفل بها على طريقته. فماذا بقي من 14 آذار؟

– هناك فرق بين 14 آذار اللحظة التي أسست لانتفاضة الاستقلال وبين 14 آذار التجمّع السياسي الذي ولد بعد انتخابات العام 2005. و14 آذار اللحظة أو انتفاضة الاستقلال ارتكزت على وحدة اللبنانيين وأكدت أن وحدتهم مسلمين ومسيحيين قادرة على صنع المعجزة. وأكدت أيضاً أنها انتصرت بدون عنف وبدون دم في إخراج أعتى جيش مخابراتي وأمني في المنطقة وهو جيش النظام السوري. أما 14 آذار التجمّع السياسي الذي ولد بعد انتخابات 2005 فله وعليه، إذ حقق أهدافاً ولم يحقق أهدافاً أخرى. وأعتقد أنه اليوم أصبح غير موجود بعد التسوية التي أُبرمت مع حزب الله والتي أدت الى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

 

الاصطفاف السياسي اليوم

ــ وحتى  تنظيمياً لم يعد موجوداً؟

– لم يعد هناك مكاتب واجتماعات، إنما لا تزال الفكرة نقية وناصعة البياض وتجسد ضمير اللبنانيين في إخراج الجيش السوري من لبنان، والأهم من ذلك أنها أكدت أن وحدة اللبنانيين قادرة على صنع المعجزات، عكس ما يحصل اليوم من عودة اللبنانيين الى مربعاتهم الطائفية وأن تضع كل طائفة جدول أولوياتها بمعزل عن الآخرين وتضييق المساحة المشتركة بين الطوائف وإزالة موقع المواطن اللبناني لمصلحة موقع الجماعات الطائفية وهذا هو الذي يضعف اللبنانيين ويجعل طائفة مثل كل مرة يدخل في بالها بأنها تحمي لبنان وبحكم التضحيات التي تقدمها من أجل لبنان، تدّعي القدرة على حكم لبنان. فهذا ما رأيناه مع السنة زمن الفلسطينيين ورئيس <منظمة التحرير الفلسطينية> ياسر عرفات، وهذا ما رأيناه مع المسيحيين عبر تجربة بشير الجميل والقوات اللبنانية، وهذا ما رأيناه اليوم من خلال تجربة حزب الله.

 

الحريري وجعجع وشراء الوقت

ــ وكيف تقرأ الاصطفاف السياسي اليوم وعلى أي أساس؟

– الاصطفاف اليوم هو إسلامي – مسيحي، وسني – شيعي، فهناك حساسية سنية – شيعية، ومن أجل ضبط الوضع واستمرار الاستقرار كانت طاولة الحوار الثنائي بين السنة والشيعة في لبنان الذين تفردوا بها في العالم العربي والاسلامي وهي طاولة الحوار الوحيدة بوصفها سنية وشيعية على مساحة العالم العربي وهذا شيء جيد، وهناك مسيحيون يتكلمون عن حقوقهم، وهناك دروز يتكلمون عن خصوصيتهم ولا أرى مواطناً يتكلم باسم لبنان، فهذا هو الواقع حالياً.

ــ وهل انتخاب العماد عون بدعم من تيار <المستقبل> هو الذي قلب الموازين كلها وأعاد خلط الأوراق أم أن قوى 14 آذار و8 آذار استنفذت الغرض من إنشائها؟ وهل ساهم التحالف الثنائي المستجد بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في ذلك؟

– ظن الرئيس سعد الحريري والقوات اللبنانية بأنهما إذا استسلما الى فكرة انتخاب العماد عون رئيساً فسيقومان بعملية إنقاذ للجمهورية اللبنانية، ومن الأفضل أن يشتريا الوقت وهما داخل السلطة بدل أن ينتظرا أحداث المنطقة من خارج السلطة، فهذه كانت النظرية الحريرية – القواتية وهذه النظرة لم تؤدِ الى نتيجة ايجابية، بدليل أنه لم ينجز قانون الانتخاب ولا سلسلة الرتب والرواتب ولا الموازنة ولا أي شيء في لبنان سيتم إنجازه إلا بشروط فريق من اللبنانيين وهو حزب الله. فعلى سبيل المثال فقد ذهب وأتى جبران باسيل واقترح مشاريع قوانين ولم نصل الى نتيجة، وإذا أردنا أن يكون هناك قانون انتخاب فسيكون النظام النسبي الكامل كما يريده حزب الله الذي يحاول تشكيل الدولة اللبنانية بشروطه وليس بشروط اللبنانيين، بينما المطلوب أن يتم تشكيل الدولة بشروط الدستور وليس بشروط فريق غالب على حساب فريق مغلوب.

ــ وماذا يقول الدستور طالما أن كل فريق يريد قانوناً على قياسه وحزب الله مع النسبية وحتى لو كان قانون الستين أفضل له حسابياً؟

– الدستور يقول بتشكيل مجلسين: مجلس نواب محرر من القيد الطائفي، ومجلس شيوخ منتخب على أساس القاعدة الطائفية.

ــ هل يعني ذلك تطبيق اتفاق الطائف؟

– أكيد… فأي خروج عن اتفاق الطائف يعرض لبنان الى كسر معادلة <عدم العد>، بمعنى أن اتفاق الطائف حصل على مقايضة، بأنه مقابل أن يسلم المسيحيون بالاصلاحات الدستورية، يسلم المسلمون بنهائية الكيان اللبناني المرتكز على العيش المشترك ويتوقف العد، لكن إذا تفلت المسيحيون من الاصلاحات الدستورية التي أقرت في اتفاق الطائف فمن الطبيعي أن يتفلت المسلمون من الكيان اللبناني ومن العد ويصبح لهم الحق بأن يطرحوا ما يشاؤون.

 

قانون الانتخاب وربطه بالموازنة

ــ هل تغمز هنا من قناة المثالثة بعد الوصول الى مجلس تأسيسي؟

– صحيح، فالعماد عون قال إنه يفضل الفراغ على التمديد وعلى قانون الستين، والموازنة لم تقر والسلسلة طارت.

ــ يقال إن الموازنة ستقر حتى لو ربطت بقانون الانتخاب من باب الحث على إنجاز هذا القانون، والسلسلة ستقر في النهاية لأنها حق مكتسب، أليس كذلك؟

– مجرد ربط الموازنة بقانون الانتخاب، فهذا معناه ألا تشترط الحصول على القانون الملائم لهذا الفريق الذي يطرح هذا الشرط، وأعتقد أن العماد عون ينفذ ما يريده حزب الله، وهو الذي يدفع كمبيالات سياسية لمصلحة هذا الحزب الذي أتى به رئيساً للجمهورية. وهذا الحزب يريد دولة مقاومة وبيئة مقاومة تحميه.

ــ ألا يمكن أن يتم التوافق على قانون جديد، أم أن التمديد التقني حاصل؟ أم ان ما يحصل هو لتطيير الانتخابات؟

– لن تكون هناك انتخابات وسنذهب الى الفراغ وصولاً الى مجلس تأسيسي يعيد النظر بتوزيع السلطة بين الطوائف والمذاهب ويؤكد على أرجحية البلد لمصلحة فريق من اللبنانيين على قاعدة غالب ومغلوب، وهذا لن يدوم، إنما نحن سنذهب لسوء الحظ الى هذا الاحتمال.

ــ يقال إن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يصبح نافذاً حتى لو لم يوقفه الرئيس عون ما يعني ان الانتخابات حاصلة. فماذا تقول هنا؟

– هذا صحيح، لكن إذا حصل ذلك فهذا سيعيد الفرز في البلد بين من يؤيد خطوة تنفيذ الدستور والقانون والذهاب الى الانتخابات في موعدها على قاعدة أن موعد الانتخابات أهم من القانون، بين فريق مسيحي سيقول ان الانتخابات أهم من الموعد وسيعمد الى طرح تأجيل الانتخابات من أجل إنتاج قانون جديد، وهنا ندخل في الأزمة وبالتالي الذهاب الى تمديد تقني في تقديري سيكون لمدة سنة.

ــ ألم يفترض  أن يشترطوا الوصول الى قانون انتخاب لكي يتم التمديد على اعتبار أن المهلة الاضافية هي للتحضير للانتخابات وتشريع آلية القانون الجديد الذي لا بد أن يضمن النسبية؟

– هذا ليس شرطاً في القانون، فالمنطق يقول انه إذا أنجزنا القانون نذهب الى تمديد تقني من أجل التحضير للانتخابات لكن في القانون إذا لم تجرِ الانتخابات على قاعدة الستين فعلينا أن نمدد للمجلس.

ــ وكيف رؤيتك لاقتراحات الوزير جبران باسيل؟

– لم أفهم أي اقتراح، وما هي الطروحات والمعايير، فالمعيار الوحيد الموجود وهو: ماذا يريد حزب الله من مجلس النواب؟! يريد مجلساً صديقاً يقف الى جانبه للدفاع عنه أمام الهجوم الذي سيتعرض له من قبل المجتمع الدولي أو من قبل ردات فعل تورطه في سوريا أو من قبل اسرائيل، أي يريد مجلساً يحميه بكل شروط الحماية ويؤمن له الشروط التشريعية والقانونية من أجل مواجهة أخصامه.

ــ وهل القوات التي تتحالف مع التيار توافق؟ أم أنها أصبحت حليف الحليف؟

– لا… القوات وسعد الحريري لا يزالان يعتقدان أنه من الافضل انتظار تغييرات المنطقة من داخل السلطة، بدل أن ينتظرا على الرصيف.

 

الانتخابات والساحة المسيحية

ــ وكيف تقرأ تفاهم التيار والقوات انتخابياً في المناطق المسيحية؟

– لا أرى أفقاً لتحالفات انتخابية واضحة اليوم ولا يزال الوقت مبكراً، علماً انه إذا اعتمدت النسبية لن يكون هناك تحالف قواتي – عوني على سبيل المثال، لكن إذا كان القانون مختلطاً سيكون هناك تحالف والأمر ينسحب على قانون الستين، وهنا لا أفهم كيف أن التيار والقوات و<أمل> و<المستقبل> والحزب التقدمي لا يريدون قانون الستين وهو الذي يعيد إنتاج نوابهم بشكل كامل.

ــ إذاً لماذا لا يعتمد قانون الستين؟

– لأن حزب الله يريد النسبية التي تضعف أخصامه وتكسبه عبر حلفائه، خاصة مع وهج السلاح ويتم اختراق الوسط الدرزي والوسط السني ولا توجد حالة شعبية قادرة على مواجهة ثنائي حزب الله وحركة <أمل> إلا إذا كانت جزءاً من رافعة وطنية لا تزال مفقودة حتى الساعة.

ــ والساحة المارونية؟

– العونيون سيكونون حلفاء حزب الله، والقوات سيشكلون حالة اعتراض على سلاح حزب الله، لكن لا أدري مدى فعاليتهم، خاصة إذا لم يكن لديهم شريك مسلم.

 

مرشح في جبيل

ــ وكيف سيكون الفرز المسيحي انتخابياً؟ وما هو وضعك بالذات؟

– أنا سأترشح في جبيل باسمي وسأقول إنني مرشح لرفع وصاية حزب الله عن المقاعد الجبيلية، أكانت شيعية أم مسيحية، وإذا أحب أي حزب أن يخوض معي هذه المعركة فأهلاً وسهلاً، وإذا أرادت الأحزاب خوضها فأنا أقف معها، لكن إذا تحالفوا مع حزب الله فأنا سأكون ضدها.

ــ التحالف مع المتضررين من تحالف القوات والتيار مثل الكتائب والأحرار و<المردة> و<المستقلين>؟

– أي لائحة تضم حزب الله سأكون ضدها، ورغم علاقتي المميزة مع القوات اللبنانية فإذا تحالفت القوات مع حزب الله سأكون في المقلب الآخر، أو لربما أبقى آخر جبيلي ينادي برفع وصاية حزب الله عن المنطقة. فهو يفرض معايير انتخابية وأمنية وسياسية على المنطقة وهذا الوضع يجب أن يتبدل ولن يتبدل إلا من خلال كتلة جبيلية أكانت مسيحية أو شيعية أو الاثنتين معاً للوقوف بوجه هذه الوصاية المستجدة على جبيل. وأتمنى على كل القوى التي تدعي أنها قوة سيادة واستقلال أن تبدأ بهذه المعركة انطلاقاً من الأقضية التي يهيمن عليها حزب الله ويقرر فيها أسماء المرشحين وتوزيع المقاعد وشكل المعركة.

ــ كيف ذلك والأصوات الشيعية هي ربع الأصوات في القضاء تقريباً والنائب الحالي عباس هاشم اختاره العماد عون وليس حزب الله؟

– هو الذي يملك الأرجحية، إلا إذا حصل وفاق ماروني في وجهه، والموضوع لا يتعلق بأسماء لأنه من خلال التحالف مع حزب الله تعطيه شرعية وبالتالي لم يعد لديه خصم في المنطقة، ما يدفعه للاستمرار في المخالفات.

ــ وكيف تقرأ حركة الشارع اليوم؟

– الاعتراض في الشارع محق خاصة وأن أداء الحكومة والمجلس والعهد لم يلبِ حاجة الناس، وهناك أجوبة ملتبسة تقدم في موضوع السلسلة والضرائب، ومن حق الناس النزول للاعتراض وهم يتجاوزون طوائفهم ومذاهبهم لكنهم يحتاجون الى برنامج سياسي لمواجهة الفساد الذي له جذوره السياسية، ووقف الهدر كفيل بتمويل السلسلة.

ــ وهل من الممكن أن يتشكل اصطفاف جديد اجتماعي معيشي بدل أن يكون سياسياً؟

– الشارع لا يتشكل سياسياً بل يعترض. وقد يتشكل سياسياً يوماً إذا كانت لديه قيادة سياسية حكيمة لا تكون انتخابية ولا تنطلق من المزايدات السياسية.