15 November,2018

منسقة مشروع ”السياحة الثقافية الدينية“ رلى العجوز صيداني: انها مبادرة بحجم وطن وأكثر!

 

بقلم عبير انطون

2--a  

هل سيستقطب لبنان سياحاً من كل العالم على مدار العام فعلا بحيث لا ينتظر السائح لا الثلج ولا البحر ولا الفرص ولا الاعياد، كما اعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري؟ اي مشروع عنى بحديثه موليا اياه اهمية قصوى ورافعا اياه الى مستوى <الحدث الوطني الانساني العابر للحدود>؟ وما جدواه سياحيا واقتصاديا وثقافيا؟

الأجوبة عند منسقة <مشروع السياحة الثقافية الدينية> السيدة رلى العجوز صيداني التي تحدثت لـ«الافكار> عن اهمية المشروع ومراحله…

وهم الصدام..

مع اطلاقه في شهر ايار(مايو) الماضي المرحلة الاولى من <مشروع السياحة الثقافية الدينية> في احتفال اقيم في السراي الحكومي في بيروت تحت عنوان <احتفاءً بتنوعنا> اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري ان هذا المشروع هو اكثر من مشروع اقتصادي، وأن هذا النوع من السياحة يساهم في السياحة المستدامة على مدار السنة ويضع لبنان على خريطة السياحة الدينية في العالم من دون شك. فالمشروع كما وصفه <يلفت نظر العالم، لانه في وقت تعمل البلدان على اطلاق الحوار بين الاديان، فان لبنان تخطى هذا الموضوع وبات مكان العيش الواحد بين الاديان والتقائها، وفي وقت يبدو ان الموضة في العالم وبعض المنطقة هي التركيز على الصراع المزعوم بين المسلمين والمسيحيين والصدام الوهم بين المسيحية والاسلام، فان هذا المشروع يقول باختصار للبنانيين والعالم ان لبنان هو الدليل على انه ليس هناك من صراع ولا صدام واننا جميعنا بشر ومؤمنون واننا جميعا متمسكون بانسانيتنا وبإرثنا وتراثنا وبلدنا ارضا للقداسة وللاخوة والانسانية الواحدة>.

فماذا في تفاصيل المشروع؟

 يشير وزير السياحة اواديس كيدانيان الى ان عدد المعالم الدينية والتراثية في لبنان يفوق الثلاثة آلاف موقع، ففيه وفرة من المعالم الدينية الاسلامية والمسيحية المنتشرة وسط طبيعة خلابة. وتقول منسقة المشروع رلى 8---bالعجوز صيداني لـ<الافكار> ان  <وحدة السياحة الثقافية الدينية> في رئاسة مجلس الوزراء انجزت المرحلة الاولى من <مشروع السياحة الثقافية والدينية> بعد ان نظمت المؤتمر التمهيدي الاول لاطلاق هذه المبادرة في العام 2010، وقد جرى حتى الآن اعداد قاعدة بيانات حول 250 موقعا دينيا اثريا من اصل الفين تتوزع على مختلف الاراضي اللبنانية، وقد كتبت بلغة مبسطة وموحدة ترجمت الى الانكليزية، مع صور لأكثر من مئة موقع شملت كل الاراضي اللبنانية، اضافة الى إنشاء موقع الكتروني يمكن زيارته من خلال موقع وزارة السياحة ويمكن لزائره نسج مساره الخاص واستكشاف خريطته، كذلك يمكن لزائره العبور بالزمن من خلال صور ومعلومات توثق تاريخ هذه الارض والحقبات التي مرت عليها، من دون ان ننسى الاغنية الخاصة بالمشروع من كلمات فضيلة الشيخ سامي ابي المنى وألحان الموسيقي لوكاس صقر واداء جوقة <بيروت ترنم>، فضلا عن فيلم ترويجي وكتاب يضم عينة من كنوز لبنان المخفية مع دراسة اعددناها حول واقع السياحة الدينية في لبنان، ستقدم الى المعنيين لاحقا وتشكل توصياتها في حال اقرت مدماكا للمشروع في مراحله المقبلة.

وتضيف صيداني:

 – التتمة ستشملها المرحلة اللاحقة من المشروع الذي انطلقت فكرته من بند ادرج في البيان الوزاري للعام 2009 في حكومة الرئيس سعد الحريري لدعم السياحة الدينية في لبنان، وعاد أن أكد عليه الرئيس الحريري من جديد في حكومة <استعادة الثقة> فأولاه اهتماماً كبيراً <لأن لبنان ارض قداسة ويجب ان يعرف كيف يأخذ حصته من هذه السياحة في العالم مما يساهم في زيادة النمو الاقتصادي وايجاد فرص عمل للشباب خاصة>، وقد تم العمل على المشروع مع ايطاليا اذ شاركت فيه مجموعة خبراء من البلدين، 7---a وتطلب جهودا تضافرت من مختلف الوزارات المعنية.

وأضافت:

– التجاوب لمسناه بشكل غير مسبوق من قبل الجميع، تقول المنسقة، من الرسميين والوزارات المعنية ورؤساء الطوائف والمنظمات غير الحكومية. فمقر الوحدة هو مجلس الوزراء وهناك لجنة توجيهية للمشروع برئاسة وزير السياحة كممثل دائم لدولة رئيس الحكومة وتضم جهات عدة لأنها تتطلب عملاً مشتركاً في الدعم والتنفيذ بين الوزارات المختلفة: من وزارة الثقافة والشؤون الاجتماعية الى وزارة الداخلية والبلديات والاشغال العامة والتربية والاقتصاد والخارجية، فالشكر لهم جميعهم على انجاز هذه المرحلة من المشروع، واخص بالشكر وزارة السياحة التي تعاونت بشكل رائع مع كل الوزراء الذين تعاقبوا عليها، وقد اعلن وزيرها الحالي مشكوراً انها وضعت استراتيجية لتطوير البنى التحتية للمواقع الدينية في لبنان وتأهيل مسارات عدة تضم عددا من المعالم الدينية من مختلف المناطق والطوائف، على ان يكبر المشروع ويشمل كل المعالم الدينية المنتشرة في لبنان.

حتى الآن انجزنا ست خرائط صغيرة تشكل نموذجا لما ستكون عليه الحصيلة النهائية، وهي خرائط مبسطة لمسارات اولية مقترحة يتمتع بها الجميع وستضم مستقبلاً عدداً من بيوت الضيافة والمساكن السياحية والمعالم الثقافية.

4---A مع الطليان..

وعن كيفية اختيار المواقع والمعايير التي تم الارتكاز عليها في اختيار المواقع الـ250 الاولى تجيب المنسقة:

– المسارات المقترحة في الـ250 التي انجزت تمت بناء على اقتراح متخصصين ودكاترة في المجال، وبناء على مطلب من الرئيس بدأنا من الأماكن الدينية المشتركة، وكمثال اعطيكم مقام السيدة العذراء في حاريصا الذي يؤمه المسلمون مع المسيحيين، ومسجد محمد الامين الذي يزوره ابناء الديانتين ايضا، وذلك كله تحت الشعار الذي اخترناه للمشروع <احتفاءً بتنوعنا>، فالتعددية جعلت من لبنان كما اعتبره قداسة البابا يوحنا بولس الثاني اكثر من وطن، انه رسالة.

اما بالنسبة الى كلفة المشروع، فتجيب المنسقة ان العمل فيه يتم بمعجزة: <نحن نعمل عليه منذ سنوات ولم تتجاوز كلفته حتى الآن المئة وخمسين ألف يورو، ما ادهش الايطاليين عبر <وكالة التعاون الايطالي في لبنان> التي دعمت المشروع منذ يومه الاول، وقد شملت نفقات الكلفة ايضا الفيلم الترويجي وتصوير المواقع وغيرها، فما كان يتطلب مبالغ كبيرة انجزناه بـ<قروش> تحت سقف حب الوطن والايمان به.

وحول وجود مناطق صعبة من حيث الوصول او الدخول اليها تؤكد صيداني:

– لم يكن من مناطق ممنوعة علينا ولا نحن اوقفنا القلق من اي خطر، حتى اننا وصلنا الى بريتال لنستوضح المعالم والمعلومات الموجودة في المنطقة فدخلنا إليها وصورنا بعض المقامات، ما سينعكس ايجابا على المنطقة وقد يكون في الامر تشجيع على اعادة الحياة الطبيعية والسياحية الى تلك المنطقة الجميلة، وتشجيع للناس لزيارتها.

وعما اذا كان المشروع اللبناني يندرج من ضمن خريطة اوسع تشمل السياحة الدينية في دول شرق اوسطية اخرى يتوقع لها ان تشهد ازدهارا سياحيا بعد عودة الأمور الى 3-aالانتظام فيها، تفصّل المنسقة:

– ليس ربطاً مع بلدان المنطقة فحسب بل مع كل البلدان التي وطئها السيد المسيح مع دخوله الى لبنان والاردن وغيرها من دول المنطقة او تلك البعيدة حتى. هي طريق تهم المسيحيين والمسلمين والمؤمنين جميعهم ما يشكل ربطاً جميلاً بين مدن ومناطق عالمية عديدة، ويمكننا القول انه يتبين بعد دراسات عديدة ان ارض لبنان تزخر بالمقامات والمعالم الدينية المقدسة بشكل يجعله الاغنى عالميا نسبة الى مساحته، فيصح قول السيدة فيروز تماما عندما تغني <حبة من ترابك بكنوز الدني>! ومن هنا ضرورة ايلاء هذه الخريطة اهمية قصوى لمستقبل سياحي ثقافي زاخر مشترك لبلدان المنطقة والحج الديني اليها..

 

الآتي أعظم..

وحول المراحل التالية من المشروع تشير صيداني الى ان المرحلة الثانية ستبدأ في العام المقبل، وهي ترتكز على الاتصال والتواصل مع الجامعات واشراكها في المشروع فضلاً عن البلديات واعداد دراسات ولقاءات عديدة مع شركات السياحة والسفر للوقوف عند النواقص والثغرات وكيفية افادة اللبنانيين منها في ملفات الاستثمار في السياحة الدينية والثقافية والاقتصادية وحتى السياسية. فنحن عندما نقدم الوثائق والادلة حول حلول المسيح ووالدته السيدة مريم على ارض لبنان فاننا بذلك ندعو المجتمع الدولي الى جعل انظاره متجهة صوب هذه الارض المقدسة، خاصة عندما تمر طائرة اسرائيلية عدوة في ارضنا تضربها وتدمر فيها.

 ونسألها: في لبنان ايضا اكثر من كنيس يهودي، هل تندرج ايضا على الخريطة السياحية الدينية؟

– بكل تأكيد، تجيب صيداني وهي لأبناء الطائفة اليهودية الذين يحملون جواز سفر لبنانياً والمعترف بهم كاي مواطن في لبنان الذي يضم 18 طائفة مختلفة، فهذا المواطن هو شريكي بالبلد ومن غير الممكن ان يطعن به.

1---a  وعما اذا تفاجأت اثناء زيارة المواقع والبحث الميداني عن وجود مقامات او اماكن مميزة وغير معروفة على نطاق شعبي واسع تجيب:

– <اوه>.. اكثر مما تصورون، فكلما فتحنا باباً فتحت لنا ابواب أخرى وتكشفت أمور لم نكن ندري بها. تعرفون انه لو يتم استثمار هذا الكنز الغني والمنوع في معالم بلادنا المختلفة فإن من 5 الى 10 بالمئة من دين البلد تتم تغطيته؟ فنحن نمتلك ارثا بكل ما للكلمة من معنى ونحاول ان نضعه بين ايدي اللبنانيين بفضل مجموعة عمل لا تتعدى الخمسة عشر شخصاً من جميع الطوائف تعمل ببدلات ضئيلة جداً حتى ايام الآحاد والاعياد لانها تؤمن باهمية عملها والفائدة التي تعود بها على لبنان.

وتزيد منسقة المشروع:

– في احد المواقع وهو عبارة عن كنيسة قديمة رأيت جداراً صغيراً من الباطون. سألت الاب القيم على الموقع فأخبرني بعد ان تعجب لشدة ملاحظتي ان اثنين من الخبراء المختصين حاولا الدخول ووجدا مغارة كبيرة قد تكون اكبر من مغارة جعيتا حتى، إلا انهما لم يكونا مجهزين بالأعتدة والتجهيزات اللازمة لاستكشافها عميقاً فكان ان تم وقف العمل عليها، فهناك الكثير من الاماكن التي تزخر بما لا نعرفه، ففي جبيل مثلاً هناك احدى الكنائس تحت الأرض ومعابد رومانية عديدة غير معروفة، وهذه الارض الزاخرة من ايام الفطرة الى الفكر والوحي والتنزيل حتى اليوم تجعلنا نتمسك ببلدنا بشكل اكبر، ونحن لما كتبنا كلمة <ليبانون> بالاحرف اللاتينية على الشكل الآتي <LEBANONE> اعتقد البعض اننا اخطأنا في الطباعة بزيادة حرف الـ<e> إلا اننا كنا نود الاشارة الى لبنان الذي يجمعنا ويجعلنا واحدا من أجله.

وتختم المنسقة بحماسة لافتة:

– اود ان أشير هنا الى ان العديدين يتصلون بنا عاتبين على عدم اختيار مواقع من مناطقهم معتقدين اننا تجاوزناها، وجوابي للجميع ان ما تم اختياره حتى الآن ليس الافضل او الاجمل، انما هو نموذج فقط وللباقي تتمة، فهذا المشروع لا ينتهي لانه يتطلب التنقيب والبحث المستمرين، كما أننا نشكر الايطاليين الذين تعجبوا لسرعة ودقة العمل من دون تكاليف كبيرة فاضحت مواكبتهم حثيثة ودعمهم مستمراً.