17 July,2018

منح إقامة دائمة لعرب وأجانب يتملكون شققاً يثير اعتراضات قد تصل الى المجلس الدستوري!

عصام سليمانتحت ضغط انعقاد مؤتمر <سيدر> في باريس الأسبوع الماضي الذي أطلق تمويل رزمة مشاريع استثمارية تمتد الى خمس سنوات موزعة بين قروض ميسرة بفائدة متدنية وبين هبات ولو بنسبة قليلة، ولدت موازنة الدولة للسنة الجارية 2018 نسخة منقحة عن موازنة 2017 مع خلوها من أي ضرائب جديدة أو التزامات بعيدة الأمد كما كان حال موازنة العام الماضي. وتحت تأثير المؤتمر الدولي نفسه، <تغاضى> النواب عن التدقيق في العديد من مواد الموازنة التي تم التصويت عليها بمادة وحيدة بأكثرية لم تتجاوز الـ50 صوتاً في جلسة حضرها أقل من نصف عدد النواب (62 نائباً من أصل 94 نائباً)، ليتضح في ما بعد ان بعض ما <حُشر> في مشروع الموازنة يحتاج الى قوانين مستقلة تدرس وفقاً للأصول في اللجان المشتركة قبل اقرارها في الهيئة العامة لمجلس النواب… الأمر الذي دفع عدداً من النواب ــ غالبيتهم ممن لم يترشحوا الى الانتخابات النيابية المقبلة أو هم قطعوا الأمل بامكانية الفوز مجدداً ــ الى القول ان التصويت على هذه البنود التي <حُشرت> في الموازنة أتى مخالفاً للدستور!

وفيما تحدث نواب عن امكانية مراجعة المجلس الدستوري لابطال النصوص التي وضعت في قانون الموازنة من دون مناقشتها في اللجان المشتركة وادراج الأسباب الموجبة لها، فور نشر القانون في الجريدة الرسمية وفقاً للأصول، بدا ان النواب الذين تحفظوا أو عارضوا، انطلقوا من أسباب اضافية غير تمرير نصوص في القانون تحتاج الى قوانين على حدة، أبرزها عدم اقرار قطع الحساب وفق ما ينص عليه الدستور، علماً ان تجاوز هذه المسألة الدستورية حصل أيضاً خلال اقرار موازنة 2017. إلا ان الاعتراض الذي برز على مضمون المادة 50 من قانون الموازنة بدأ يكبر مثل كرة الثلج بعدما تبين ان هذه المادة أعطت كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية يفوق ثمنها 500 ألف دولار أميركي في بيروت أو 300 ألف دولار خارجها، حق الإقامة في لبنان طالما هو يملك هذه الوحدة… صحيح ان وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري الذي يقف وراء ادراج هذا النص في قانون الموازنة اعتبر رداً على اعتراض رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، ان لا مفاعيل خطرة لهذا التدبير وهو يعزز القطاع العقاري ويؤمن مدخولاً للخزينة، إلا ان الصحيح أيضاً أن ثمة مخاوف برزت من أن تشكل هذه المادة غطاء لتملك العرب والأجانب في لبنان من دون العودة الى مجلس الوزراء كما هو معمول به حالياً وفقاً للقوانين المرعية الاجراء.

ويقول معترضون على اقرار هذه المادة ان مخاوفهم تعود الى امكانية استفادة السوريين من الإقامة الدائمة وعدم العودة الى سوريا، وهنا تكمن المشكلة وليس في شراء الشقة لأن منح الإقامة الدائمة لأي عربي أو أجنبي له شروطه وقواعده المنصوص عنها في القوانين والتي يطبقها الأمن العام، فأتت هذه المادة لتناقض مضمون هذه القوانين لا بل تعطل مفاعيلها عملياً، وتفسح في المجال أمام الممارسات الملتبسة في عمليات الشراء التي تحصل مثيلاتها راهناً من خلال تسجيل الشقق بأسماء لبنانيين تهرباً من موافقة مجلس الوزراء ويعمد هؤلاء الى التنازل عنها لدى الكتاب العدل أو في أحسن حال تسجيل وكالات للمالكين الحقيقيين العرب أو الأجانب.

عرب وأجانب يملكون 58 مليون متر مربع!

بري مجلس النواب

وتقول مصادر متابعة لهذه الاشكالية الجديدة انه لا يكفي أن تضاف الى المادة 50 عبارة <ربط الإقامة بالملكية بحيث تسقط الأولى اذا سقطت الثانية، لأن التجارب أظهرت ان التحايل على القوانين مسألة مستمرة في لبنان على رغم بعض التشدد الذي يظهر من حين الى آخر. وفي هذا الإطار تعالت صرخة <حركة الأرض> التي اعتبر رئيسها طلال الدويهي ان النواب، من خلال موافقتهم على هذه المادة وضعوا البلاد مجدداً رهينة في يد مجموعات تملك المال، لاسيما وانه تم تجاوز السقف القانوني للتملك مع وجود 1313 مرسوماً تتعلق بتملك أجانب لأكثر من 58 مليون متر مربع سبق أن استُملكت منها ما نسبته 95 بالمئة في جبل لبنان وبيروت. وتظهر الأرقام ــ حسب <حركة الأرض> ــ انه تم تجاوز نسبة الـ10 بالمئة التي يسمح بها القانون لتملك غير اللبنانيين في العاصمة بيروت الى ما نسبته 22 بالمئة، في حين بلغت نسبة التملك خارج بيروت 6 بالمئة خصوصاً في المتنين الجنوبي والشمالي، أي ان الأرقام تضاعفت قبل اقرار المادة 50 فكيف سيكون الحال بعد ادخالها في الموازنة واقرارها على عجل؟

وعلمت <الأفكار> ان ثمة تحركاً لمراجعة المجلس الدستوري فور صدور قانون الموازنة في الجريدة الرسمية سعياً لابطالها من دون أن يعني ذلك ابطال قانون الموازنة إذ سبق للمجلس الدستوي أن أبطل مواداً في قوانين عدة (مثل قانون الايجارات) من دون اسقاط القانون بكامله، بحيث لا تتأثر الموازنة إذا ما قُبلت مراجعات المعترضين في الشكل والأساس، علماً ان أي مراجعة للمجلس الدستوري تحتاج الى توقيع عشرة نواب، في حين ان المعترضين لم يتجاوز عددهم الاثنين، بينما امتنع 11 نائباً هم نواب <كتلة الوفاء للمقاومة> عن التصويت.

وفي المعلومات أيضاً ان مراجعات عدة تمت مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي طلب ايضاحات حول هذه المسألة ليبني على الشيء مقتضاه!

 

أرقام

يذكر ان <الدولية للمعلومات> كانت أعدت تقريراً أظهر ان نحو 39 مليون متر مربع هو مجموع المساحات التي تملكها غير لبنانيين في لبنان حتى منتصف شهر تموز (يوليو) 2017، وان المساحة الأكبر المملوكة من غير لبنانيين تقع في قضاء بعبدا إذ تبلغ نحو 5 ملايين متر مربع أي نحو 2,57 بالمئة من مساحة القضاء، علماً ان المساحة المسموح بتملكها في هذا القضاء هي 3 بالمئة وهي تقارب على النفاذ. وحلّ في المرتبة الثانية قضاء عاليه حيث وصلت نسبة تملك غير اللبنانيين فيه الى 2,19 بالمئة من مساحته، ثم قضاء المتن (1,8 بالمئة). ويشير التقرير الى ان نحو 4 ملايين متر مربع تم تملكها في الفترة الممتدة بين 2011 و2017 إذ ارتفعت المساحات التي امتلكها غير لبنانيين من نحو 15,8 مليون متر مربع عام 2006، الى 35 مليون متر مربع في العام 2011، ونحو 39 مليون متر مربع حتى منتصف تموز (يوليو) الماضي.