21 September,2018

ممثلة المجتمع المدني الفائزة عن المقعد الأرمني الأرثوذكسي في بيروت الأولى بولا يعقوبيان بكل جرأة: خضنـا الانتخابـــات ضد أحــزاب السلطــة واستطعنــا الخــرق رغم كل حملات الترهيب والتشويه غير المسبوقة!

 

بقلم حسين حمية

بولا-يعقوبيان-وزارة-الداخلية 

استطاع المجتمع المدني خرق لوائح السلطة والكتل الكبرى بمقعد واحد في دائرة بيروت الأولى التي تنافست فيها خمس لوائح هي: <بيروت الأولى> التي تضم تحالف الكتائب والقوات والوزير ميشال فرعون و<بيروت الأولى القوية> التي تضم التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق، و<كلنا وطني> التي تضم المجتمع المدني، و<نحنا بيروت> غير المكتملة وعلى رأسها ميشيل تويني، و<الوفاء لبيروت> غير المكتملة وعلى رأسها السيدة جينا الشماس حيث استطاعت لائحة المجتمع المدني <كلنا وطني> الخرق بالمقعد الأرمني الأرثوذكسي الذي فازت به الإعلامية بوليت سيراكان ياغوبيان والتي تختصر اسمها الى بولا يعقوبيان وترشحت باسم حزب <سبعة>. فماذا  تقول عن هذه التجربة وهل تعتبرها تأسيسية تعد بمزيد من التغيير في أي انتخابات مقبلة؟

<الأفكار> حاورت السيدة بولا يعقوبيان وتطرقت معها الى الإشكالية التي حصلت حول فوز زميلتها عن مقعد الأقليات جمانة حداد التي أعلن عن فوزها ليل الأحد الماضي ثم أعلن عن فوز منافسها من لائحة <بيروت الأولى القوية> انطوان بانو.

سألناها بداية:

ــ أنتِ في هذه الانتخابات المفاجأة الحلوة والقيمة المضافة في زمن التجييش الطائفي والمذهبي. فما سر فوزك؟

– نحن خضنا الانتخابات ضد كل أحزاب السلطة، والمصارف فتحت خزائنها للمال الانتخابي في هذه العملية، حتى ان البعض دفع ما قيمته 20  مليون دولار، وتعرضنا الى حملات شائعات، وتشويه غير مسبوقة وأنا بالذات، وكنت أتوقع ألا يتأثر الناس بهذه الشائعات، حتى ان الناخبين لم ينزلوا الى أقلام الاقتراع احتجاجاً على ممارسات السلطة، ولذلك شهدنا نسبة متدنية في عمليات الاقتراع لاسيما في دائرة بيروت الأولى.

الوعود الكاذبة للمرأة

وأضافت:

– السلطة نزلت بكل ثقلها واستعملت كل الأساليب والأشكال الوسخة والفاسدة في حملاتها ودعايتها الانتخابية ما يجعلني أقول بكل راحة ضمير إن طريقتها كانت أحقر ما يكون، لأنها كانت مستعدة لممارسة أي شيء كي تحافظ على مراكزها، وأكبر دليل على كذب هذه السلطة هو الوعد الذي أطلقته أحزابها وتياراتها للمرأة اللبنانية بإشراكها في القرار وتخصيص <كوتا> نسائية لها في المجلس النيابي، وأعلنت أنه إذا لم تقر <الكوتا> ستتمثل في لوائحها، لكن هذا الأمر لم يحصل، حتى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم يشرك اي امرأة في تكتله الإصلاح والتغيير.

بولا-يعقوبيان-1 واستطردت قائلة:

– أسأله: كيف يقدر أن ينام الليل بعد وعوده للمرأة بتحقيق مشاركتها في المجلس النيابي؟ فهذا مثال صغير على وعود السلطة، ولا نتحدث عن البلد المنكوب باقتصاده وبفقر شعبه…

ــ الملاحظ أن حصة المرأة ارتفعت من أربع نساء الى ست نساء أليس هذا جيداً؟

– دخلوا كما يقال بالعامية <بألف حلاش> ولولا تسمية أحزاب السلطة لهن لما وصلن أساساً، ولكن نساء المجتمع المدني اللواتي ترشحن بكل استقلالية ونحن انتزعنا هذا المقعد رغماً عنهم وتجاوزنا حملات التشويه ضدنا وممارسة أعلى درجات الشحن الطائفي والمذهبي.

ــ لماذا نجح خطاب المجتمع المدني في دائرة بيروت الأولى دون سواها وساهم في إيصالك؟ وهل أهل الأشرفية والرميل والصيفي والمدور واعون ومنفتحون أكثر من أهل باقي المناطق؟

– أعتقد أن المنطقة أثبتت أنها متحررة من الإقطاع والزعامات والضغوطات السياسية وطرد أهلها من نفوسهم عامل الخوف. ومع ذلك تأثرت كثيراً بما كان يمارس من أهل الحكم، ونحن كنا نتوقع أن تصل نسبة الاقتراع الى أكثر من 50 بالمئة. ونحن حصلنا على نسبة كبيرة من أصوات الأرمن الذين يمثلون 23 بالمئة من الناخبين ما يؤشر الى وجود غضب عند الناس ولا مبالاة وعدم اكتراث، وكل ذلك زرعته السلطة التي تمارس الكذب، وللأسف لا يزال كثيرون يسيرون وراء هذه الطبقة على العمياني ويهتفون لهذا الزعيم وذاك، ونحن ندعوهم لليقظة والوعي ومعرفة أين تكمن مصلحتهم.

ــ هل هذه التجربة تأسيسية وقيمة مضافة ورسالة للشباب بأن التغيير ممكن مهما تحالف أمراء الطوائف ضد الشعب واحتكروا تمثيله؟

– أكيد، هذا حجر الأساس أو المدماك الأول في مسيرة التغيير والألف ميل يبدأ بخطوة. ونحن نتطلع للأسف الى تعاطي بعض وسائل الإعلام معنا حيث تعتبرنا غير موجودين، بل إن هذا الإعلام اللبناني الذي يعتبر نفسه مستقلاً لم يفرد لنا كأشخاص وكمرشحين وكلائحة أي حيز من الوقت ولم يهتم بنا، وللأسف فالمال كان هاجسه.

قصة جمانة حداد

بولا-يعقوبيان

ــ بصراحة، هل صحيح أن الرئيس سعد الحريري أوعز الى الناخبين المحسوبين عليه بتأييدك؟

– بالعكس، فتيار <المستقبل> قام بحملة ضروس وشرسة ضدي، وشدد على عدم إعطاء أي صوت لي وحوّل كل أصواته الى مرشحه سبوح أوهانس قلبكيان.

ــ ما قصة زميلتك جمانة حداد التي نامت ليل الأحد فائزة عن هذه الدائرة واستيقظت خاسرة وفاز بدلاً منها مرشح التيار الوطني الحر أنطوان بانو؟

– لا بد من العودة الى الماكينات للتدقيق بالأرقام، لكن الماكينات أكدت ليلاً أن جمانة فازت ما يؤشر الى شيء ما حصل ليلاً، لكن لا نعلم ماذا جرى في العتمة، إذ جرى شيء، غريب وعجيب وكان هناك تواطؤ من السلطة وأحزابها ضدنا، ولذلك نحن وحزب <سبعة> نطالب بإعادة تعداد الأصوات.

ــ هل ستقومون بطعن أمام المجلس الدستوري؟

– نتداول هذا الأمر مع الشباب، والأرجح أننا ذاهبون الى الطعن أمام المجلس الدستوري بكل ما جرى.

ــ بعد فوزك، هل ستنضمين الى كتلة ما؟

– أي كتلــــة؟! كتلــــة السلطــــة؟! فأنـــــا معي كتلتي وهي لائحتي، ونحن معاً سنقرر كل شيء، لكن الأكيد أن صوتنا لن يخبو وسيكون في البرلمان عالياً وفي الشارع ايضــــاً، ولــــن نخـــاف ترهيب السلطة وقمعها ومن حق الناس ان يقولوا كلمتهم ويسمعوا صوتهم ويناضلوا من أجل حقوقهم.

ــ لمن ستقترعين في رئاسة المجلس ومن سترشحين لرئاسة الحكومة؟

– نحن لن نصوت للسلطة الموجودة والقائمة لا بل لا نعترف بأن هذه السلطة تستحق صوتنا، بل نؤكد أنها سلطة فاسدة وهي المسؤولة عما آلت إليه الأمور في البلد من فشل ذريع على كل الصعد.

وأضافت:

– نحن المعارضة الحقيقية الآن في البلد وهذا ما يحصل لأول مرة ولن نسكت وسنناضل ضد هذه الطبقة الفاسدة التي تتمسك بالكرسي وتستميت في الحفاظ عليها، كما أننا لن ندخل في البازار السياسي، والناس في النهاية هم الحكم على عملنا وآدائنا.

ــ ماذا تقولين لشباب وصبايا لبنان بعد فوزك؟

– أولاً، أوجه تحية تقدير الى كل الناخبين والناخبات الذين اقترعوا لمصلحة لوائح <كلنا وطني> في كل الدوائر ولأهل الدائرة الأولى الذين أعطوني ثقتهم الغالبية وأعاهدهم بأنني سأكون عند حسن ظنهم وصوتهم العالي في كل مكان، وأشكر شباب وصبايا لبنان وأقول لهم إن هناك 4 سنوات من العمل أمامنا ولن نتوقف حتى يصبح التغيير امراً واقعاً وتتحقق طموحات وأحلام شباب لبنان.