13 November,2018

ملف القيادات الأمنية يعالج بـ”هدوء وروية“ حفاظاً على الاستقرار ومواكبة الدعم الدولي لمواجهة الارهاب

 

قهوجي-و-بصبوصقبل انتخابه رئيساً للجمهورية، وخلال لقاءات سريعة مع زواره المقربين في الرابية، آثر <الرئيس> ميشال عون عدم حسم مسألة تغيير القيادات الأمنية بعد تشكيل أول حكومة في عهده الرئاسي الجديد. ولم يشعر الزوار ان <الجنرال> سيطرح مسألة التغيير في هذه القيادات، على رغم اقراره بأن <الأوضاع غير الطبيعية> سوف تؤثر على أداء الأجهزة الأمنية في المرحلة الأولى من حكمه، خصوصاً في ما يتعلق بالجيش وقوى الأمن الداخلي وأمن الدولة. وبدا واضحاً في هذا السياق، ان الرئيس الآتي من صفوف العسكر ــ ولو بعد تقاعد يزيد عن ربع قرن ــ يدرك أكثر من غيره خطورة ادخال الأجهزة الأمنية في الحسابات السياسية وردود الفعل الشخصية وغيرها من الاعتبارات. صحيح ان العلاقة بينه وبين قائد الجيش العماد جان قهوجي لم تكن <سليمة> بفعل الاعتراض الدائم الذي أبداه للتأجيل المتكرر لتسريح القائد وقبله لرئيس الأركان السابق اللواء وليد سلمان، وكذلك للتمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع وللمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، إلا ان الصحيح أيضاً ان مقاربة هذه الملفات الحساسة من رئيس <تكتل التغيير والاصلاح> تختلف عن مقاربتها من رئيس الجمهورية نظراً للاعتبارات التي تدفع الى التعاطي مع هذه المسألة من زوايا مختلفة. ذلك انه في السياسة تكون المواقف نابعة من حسابات سياسية، في حين ان المسؤولية الرئاسية تجعل الأمن مختلفاً.

 

<هدوء وروية>

المطلعون على تفاصيل <التفاهمات> التي تمت بين العماد عون ــ قبل أن يصبح رئيساً ــ والرئيس سعد الحريري ــ قبل أن يصبح رئيساً للحكومة ــ تشير الى اتفاق مبدئي بين الرجلين على التعاطي مع ملف القيادات الأمنية بهدوء وروية لاعتبارات عدة بعضها محلي والبعض الآخر خارجي لاسيما بالنسبة الى وضع قائد الجيش الذي تولى مسؤولية القيادة في ظروف حساسة خصوصاً في مواجهة الارهاب التي لم تنتهِ بعد على الحدود اللبنانية ــ السورية، والدعم الدولي الذي يلقاه العماد قهوجي في هذه المواجهة والذي يترسخ يوماً بعد يوم في موازاة تأييد محلي للدور الذي يقوم به منذ أحداث 2 آب (أغسطس) 2014 يوم اجتاح مسلحو <داعش> و<جبهة النصرة> عرسال وجرودها وارتكبوا مجازر ضد الجيش وخطفوا العسكريين الذين لا يزال عشرة منهم في عداد المفقودين. وفي هذا السياق أشارت مصادر مطلعة الى ان ما يتردد من أسماء مرشحة لتولي قيادة الجيش، ومنها العمداء كلود حايك وجوزف عون وفادي داود، يبقى في إطار التكهنات من جهة، و<التسويق> من جهة أخرى، خصوصاً ان الرئيس عون لم يحسم خياره بعد ولا هو أسرّ ــ حتى الى أقرب المقربين ــ باسم القائد العتيد للجيش وإن كان يبدي تقديراً للعمداء الثلاثة ويظهر ثناء على مناقبيتهم وشجاعتهم واخلاصهم للمؤسسة العسكرية. وهذا يدل ــ في رأي المصادر نفسها ــ على ان ملف تعيين قائد جديد للجيش لن يفتح في وقت قريب إلا إذا أبدى العماد قهوجي رغبته في الاستقالة من منصبه للافساح في المجال أمام السلطة السياسية الجديدة لاختيار خلف له يتولى قيادة الجيش في العهد الرئاسي الجديد.

وفي معلومات <الأفكار> ان الرئيس الحريري، الذي يُفترض أن يتولى رئاسة الحكومة، غير <مستعجل> هو الآخر على اجراء تبديل في المواقع الأمنية قبل أن تصبح الظروف <ملائمة> لذلك، علماً انه يقدر عالياً دور العماد قهوجي في تولي المسؤولية القيادية في هذا الظرف الدقيق من تاريخ لبنان. كذلك لا يبدو انه <يسرّع> تعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي خلفاً للواء بصبوص الذي يجمع المعنيون على الإشادة بعمله وبالانجازات التي حققها خلال توليه منصبه. وتتوقع المصادر المتابعة ان يحصل التغيير الأول في قادة الوحدات في قوى الأمن الداخلي لاسيما أولئك الذين يتولون مسؤوليات أمنية بالتكليف، وهؤلاء لا يحتاجون الى موافقة مجلس الوزراء لأنهم يعينون بمراسيم عادية، بل الى <سلة> تفاهمات سياسية وطائفية تأخذ في الاعتبار مواقف القيادات التي دعمت انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية والتي تنتظر أن يبادلها الرئيس الجديد بالمثل أقله في مرحلة أولى من ولايته. وتشير المصادر نفسها الى ان <الثنائي الرئاسي> عون ــ الحريري على تفاهم حول هذه المسألة والتي لن تشكل مادة خلافية في أول مشوارهما في المسؤولية.

 

تفعيل أمن الدولة

 

وفيما لا يدخل الأمن العام في <سلة> التغيير في القيادات الأمنية نظراً للدور الجامع الذي يلعبه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، فإن وضع المديرية العامة لأمن الدولة سيكون على <المشرحة> فور تشكيل الحكومة الجديدة بهدف إعادة تفعيل هذه المؤسسة ورفع <الحظر> الذي فرضته عليها حكومة الرئيس تمام سلام نتيجة الخلاف الذي قام بين مديرها العام اللواء جورج قرعة ونائبه السابق العميد محمد الطفيلي قبل تقاعده. وتشير المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> الى ان التعاطي مع اللواء قرعة سيكون مختلفاً بعد تشكيل الحكومة وربما قبل ذلك أيضاً خصوصاً ان الرئيس عون كان دعم بقاء اللواء قرعة في منصبه ورفض <المعاملة غير القانونية> التي كان يلقاها ما أدى الى تجميد المؤسسة الأمنية الأكثر نشاطاً في الادارات والمؤسسات العامة، فضلاً عن مسؤولياتها الأمنية والاستخبارية الأخرى. وأول الغيث سيكون <الافراج> عن المخصصات المالية المجمدة لأمن الدولة وإعادة تزويدها بـ<داتا الاتصالات> التي تحصل عليها الأجهزة الأمنية الأخرى. أما تعيين نائب جديد للمدير العام لأمن الدولة فيبقى وارداً ضمن معادلة جديدة تقوم على التفاهم بين اللواء قرعة وخليفة العميد الطفيلي ريثما يحال قرعة على التقاعد في شهر حزيران (يونيو) المقبل.