17 November,2018

ملحم الرياشي فارس الخنشارة!

بقلم وليد عوض

وزير الإعلام ملحم الرياشي أكبر من المنصب واعتصامه بعضوية حزب القوات اللبنانية لا يعني ان الرجل متمتع بالحياة وبلغ الاربا. يصف منصب وزير الإعلام بأنه مجرد نقلة حجر شطرنج في الحياة العصرية، وان ما بلغه من كثير ليس سوى قليل من كثير. لقد أمسك بناصية الإعلام تماماً كما أمسك الدكتور سمير جعجع أو <الحكيم> ومارس ولا يزال جميع أصناف الحوار، وكان يتحاور وكأنه يمسك بزمام موقف، كما يمسك بزمام الكلمة القائدة، ويقول محدثوه ان بساطة ملبسه توحي ببساطة تعاطيه مع لغة القلم فيتكلم ويترك لك أن تفسر، ويعرض أفكاره بأناقة تساوي أناقة <السموكن>، مع انه بسيط الملبس، ولا يطيق ارتداء ربطة العنق.

وعندما تستمع الى ملحم الرياشي لا بد أن تستذكر شيخ العائلة وقلم بلدة الخنشارة اسكندر الرياشي، الذي نزل الى هذا العالم سنة 1888، وقال للحياة وداعاً في سن الثالثة والسبعين سنة 1961. وبين التاريخين أنجز اسكندر الرياشي جملة مواقف. وكان فارس الشيء ونقيضه في آن. فأنت حين تستذكر يوسف العظمة بطل ميسلون ضد الاحتلال الفرنسي يأتيك اسم اسكندر الرياشي الذي هو وصف المعركة بريشة الرسام، ولكنه لم يشهر سيفه في ميسلون، بل كان معاوناً لحاكم البقاع الفرنسي، وكان يعتمد على اتقانه اللغتين الفرنسية والانكليزية،وكان متعاوناً في الوقت نفسه مع المستعمر البريطاني، وشهد معركة ميلسون كملحق بالمكتب الثاني الفرنسي، يوم لم تكن أزهار العروبة قد تفتحت، ثم التحق بالقنصلية الفرنسية في بيروت بصف مترجم وكان من أمهر من يلبس العبارة الفرنسية ثوباً عربياً. وهذه الصفات مجتمعة أهلته للحصول على كرسي نقابة الصحافة يوم كان مقرها في مبنى اللعازارية عام 1947، وجدد انتخابه للمرة الثانية، ولم يكن أهل السياسة في مأمن من لسانه وقلمه. واشتهر عنه وهو نقيب للصحافة قوله: <بين النقباء السبعة الذين سبقوني، كان خمسة لا يعرفون الكتابة أو بالأحرى، إذا كتبوا فيكتبون بجهل وفقر كاملين>.

كان اسكندر الرياشي، فارس الخنشارة يحب التقرب من الرؤساء والوزراء، وكان له مع كل واحد منهم قصة ورواية، وكان يلقب نفسه بالحرامي الجنتلمان. وعنه قال الصحافي الفرنسي <هنري دو روشفور>: <إن الذين ليس عندهم مال يستطيعون بكل سهولة أن يكونوا حرامية>، وهو حين عاد من نيويورك الى بيروت عن طريق البحر، كان أسير الافلاس لا يملك شروى نقير وكان يلجأ الى الانزواء في ركن من الباخرة لا يستطيع فيه أن يتمدد على حد تعبيره.

وعن نفسه يقول اسكندر الرياشي بكل صراحة: <أنا لو رجعت الى أصلي لكنت اليوم رئيس وزارة مكان رياض الصلح، أو شيخاً من جامعة الأزهر>.

ولم يمض على آل الرياشي مئة وخمسون سنة عندما كانوا عرباً مسلمين أقحاحاً ينزلون في ربوعهم عند منطقة الصباح في اليمن. وفي ذلك يقول: <كان والدي يعود الى أصله بين وقت وآخر ولذلك سماني <الحسن>، وكنت مليح الوجه وظللت كذلك حتى الأربعين>.

هذا هو اسكندر الرياشي فارس الخنشارة الذي يرقى إليه نسب وزير الإعلام الزرب اللسان الذي يعتبر الدكتور سمير جعجع انه أحسن الاختيار.

هكذا كانت صحافة الأمس مع اسكندر الرياشي، وستبقى عالية القامة مع ملحم الرياشي.