23 September,2018

”ملاحظات“ بري جمدت مرسوم المناقلات القضائية فهل يكون صدوره من ثمار إفطار بعبدا؟!

 

هيلانةعلى رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على اكتمال عقد مجلس القضاء الأعلى بعد أداء أعضائه الجدد اليمين القانونية وكان آخرهم رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة اسكندر، وانقضاء خمسة أشهر على وعد وزير العدل سليم جريصاتي بإصدار التشكيلات والمناقلات القضائية وفق الصيغة التي يقترحها مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي جان فهد، فإن هذه المناقلات لا تزال مجمدة ولم يصل مشروع المرسوم المتعلق بها لا الى السرايا الحكومي ولا الى قصر بعبدا، كما لم تصل بصيغتها النهائية الى وزير العدل لتوقيعها، ما أحدث ضجة داخل أركان السلطة القضائية الذين أملوا في الوصول الى صيغة مقبولة لها بحيث تكون أول حركة تشكيلات ومناقلات منذ أيام الوزير السابق ابراهيم نجار، أي منذ العام 2009!

وفيما يلتزم القاضي فهد وسائر أعضاء مجلس القضاء الأعلى الصمت حيال الأسباب الحقيقية التي تحول دون صدور مرسوم المناقلات، وفيما تستمر معاناة المحاكم والقضاة والمتقاضين على حد سواء من الشلل الحاصل في عدد من المحاكم، فإن كل المعطيات تشير الى ان ثمة عراقيل قد تطيح هذه المناقلات وتجعلها في خبر كان إذا لم يتم تجاوزها بالاتفاق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري وسط خشية حقيقية من تجميد المرسوم لدى وزير المال علي حسن خليل الذي يفترض أن يوقعه لأنه يوجب صرف اعتمادات اضافية متوافرة في موازنة وزارة العدل من الناحية المالية، لكن الغطاء السياسي غير مؤمن بعد. وفي هذا السياق، تقول مصادر مطلعة ان الرئيس نبيه بري سجل ملاحظات على مشروع المناقلات لم يسبق أن وردت في حالات مماثلة ما جعل أعضاء في مجلس القضاء الأعلى يمتنعون عن توقيع مشروع المناقلات القضائية تجاوباً مع رغبة مرجعيتهم السياسية. ومن هذه الملاحظات ــ وفقاً للمصادر نفسها ــ رغبة الرئيس بري من اسناد وظائف الى عدد من القضاة الشيعة زيادة عن <الكوتا>المخصصة للطائفة الشيعية، إضافة الى تحفظ رئيس المجلس على تعيين قضاة في مواقع غير تلك التي اقترحها هو بهدف تحقيق ما سُمي بـ<التوازن> بين القضاة السنة والشيعة لاسيما في المواقع القضائية في بيروت وجبل لبنان، إضافة الى عدم تجاوب مجلس القضاء الأعلى مع تعيين قضاة معينين لأسباب يتصل بعضها بأداء هؤلاء القضاة وبسجلهم القضائي فضلاً عن عدم موافقة هيئة التفتيش القضائي على الأسماء المقترحة.

 

تدوير زوايا…وتسوية؟

 

وبدا من خلال مسار هذا الملف ان امكانية الوصول الى <تسوية> ترضي رئيس مجلس النواب، لا تزال بحاجة الى مزيد من الاتصالات والمراجعات وسط اصرار على عدم الموافقة عليها إذا بقيت وفقاً لما اقترحه مجلس القضاء الأعلى، علماً ان رئيس هذا المجلس يعمل على <تدوير الزوايا> قدر المستطاع لكنه لم يفلح بعد بالوصول الى خواتيم سعيدة في هذا الخصوص، وهو ما أشار إليه وزير العدل في جلسة سابقة لمجلس الوزراء حين سجل، من خارج مواضيع البحث في تلك الجلسة، ما وصفه بـ<السابقة> في التعاطي مع ملف المناقلات والتشكيلات القضائية التي كانت تتم في الماضي بحد أدنى من التجاوب مع الرغبات السياسية التي تكثر في كل مرة تطرح فيها قضية تعيينات أو مناقلات في ادارات الدولة ومؤسساتها. وتخشى مصادر وزارية ان يبقى الوضع على حاله من المطالب والمطالب المضادة ما يهدد الجسم القضائي مجدداً بالشلل النصفي من جراء عدم صدور مرسوم المناقلات الذي ينتظره مئات القضاة لاسيما منهم من لا يحظى بدعم مرجعيته السياسية أو المذهبية، وإن كانت كفاءات هؤلاء من النوع الجيد.

ويروي مرجع قضائي بارز ان السلك القضائي يجب أن يبقى خارج الصراعات السياسية والمماحكات التي يدفع ثمنها في النهاية الجسم القضائي ككل، إضافة الى المتقاضين الذين ينتظرون منذ سبعة أشهر بفارغ الصبر صدور المرسوم الشامل والأول من نوعه الذي يرسم معالم توزيع السلطة القضائية لسنوات مقبلة.

ولعل ما يجعل القضاة، بمن فيهم أعضاء مجلس القضاء الأعلى يأملون بحل سريع لملفهم، المناخ الايجابي الذي شاع بعد لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيسي مجلس النواب والوزراء قبل ساعة من بدء الإفطار الرمضاني الرئاسي في قصر بعبدا والذي تتحدث المعلومات عن ان البحث فيه تناول عدداً من الملفات العالقة ومنها ملف مرسوم المناقلات القضائية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلا ان ثمة معلومات أفادت ان تحريك ملف المناقلات القضائية لا يزال ينتظر تبدل المواقف المعلنة من هذه التشكيلات لاسيما في ما خص الشق المتعلق بالقضاة الشيعة الذي لا يزال موقع أخذ ورد على كل المستويات، لكن الكرة هي فعلياً في ملعب الرئيس بري الذي لطالما تحدث عن استقلالية السلطة القضائية وضرورة عدم التدخل في شؤونها!