11 December,2017

مـيـشــــال عـــــون يـربـــــح الأوراق فـــي ايـطـالـيـــــا ويـحـمــــي لـبــــنـان بــزنـــــار أوروبـــــي مـتـوسـطـــــــي!

بقلم وليد عوض

سعد-الحريري-باولو

إن حزب الله في لبنان هو المشكلة وهو الحل. وقد برأ الرئيس ميشال عون ذمته خارج كونه منظمة ارهابية وهو يهبط في مطار <تشامبينو> الايطالي لافتتاح مؤتمر <الحوار الأوروبي المتوسطي 2017> ويتخذ فندق <اكسليور> مقراً للمبيت مع عقيلته السيدة ناديا الشامي. فقد قال عن حزب الله رداً على سؤال صحافي: <إن حزب الله يمثل قوة مقاومة لبنانية نشأت في وجه الاعتداء الاسرائيلي وهي مقاومة شعبية>.

والرئيس عون حمل الى ايطاليا صورة بلا <رتوش> للوطن اللبناني وجل ما هو في حاجة إليه هو التزويد العسكري. وبهذه المصارحة تحدث الى رئيس جمهورية ايطاليا <سيرجيو ماتاريلا>، وبالمفهوم نفسه تحدث في فندق <اكسليور> وهو يستقبل رئيس وزراء ايطاليا <باولو جنتيلوني>، كما عرض الصورة نفسها على أهل الدورة الثالثة لمؤتمر <الحوار الأوروبي المتوسطي 2017>. وكان المأمول أن يكون في استقباله على المطار رئيس الوزراء <جنتيلوني> ولكن استقباله جرى من جانب نائب رئيس المراسم في وزارة الخارجية الايطالية <ستيفانو ترانيني>، وهو تقليد متبع في البروتوكول الايطالي عند استقبال رؤساء الجمهورية أو رؤساء الوزراء.

على ان القضية الأهم التي عرضها الرئيس ميشال عون على أهل المؤتمر هي ثروة لبنان في الشواطئ من نفط وغاز. ومن شأن هذه الثروة أن تحمي اقتصاد لبنان في المستقبل، ومقدارها حسب تقدير الحكومة اللبنانية بترول بكمية 207 مليون متر مربع، وغاز بمقدار 800 مليون برميل بحجم 96 ألف مليار متر مكعب.

هذه المقادير من ثروة النفط والغاز تحتاج الى شركات ذات خبرة في مسح الشواطئ، ورصد المخزون التام من النفط والغاز، وتركيب المنصات على الأصول الهندسية. وعند ايطاليا شركات طويلة الباع في التصاميم النفطية مثل شركة <ايني> التي تجمع بين خبرات الدولة وخبرات القطاع الخاص.

وقد ذاع صيت ايطاليا في صناعة السيارات، مثل <فيات>، ونزلت في سوق المناقصات داخل الولايات المتحدة، ولكن موهبتها في هندسة السيارات تقدمت على صناعة وتركيب المنصات البترولية. وكان على الرئيس ميشال عون وفريق مستشاريه أن يسبروا غور هذه الشركات ويجتذبوها الى الساحل اللبناني، لتنضم الى شركات فرنسية وأميركية وبريطانية وكندية، مع الملاحظة بأن الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> يريد أن تكون حصة لبنان عنده في المقام الأعلى، وهناك خبراء فرنسيون يجمعون الخرائط الخاصة بلبنان ويرسمون خطوطاً بحرية للأماكن المشتبه بأن تكون في العمق غنية بمواد المحروقات.

انسحاب.. الجعفري

 

وكما المفاجآت في روما، واستفادة من مؤتمر الحوار الأوروبي المتوسطي، كمنصة لصالح المعارضة السورية، توجه وفد النظام السوري الى جنيف برئاسة الدكتور بشار الجعفري، ونصر الحريري كرئيس للوفد السوري المعارض بعدما سمح له النظام السوري بالحضور. ولكن المفارقة بين الوفدين ان الوفد السوري الرسمي رفض الجلوس المباشر أمام الوفد السوري المعارض وأصر على أن تجري المفاوضات داخل قصر السلام في جنيف من غرفة الى غرفة، بحيث يكون الوسيط الأممي <ستيفان دي مستورا> هو صاحب الاطلالة على الوفدين، وفي حين أعلنت الولايات المتحدة سحب فرقتها العسكرية من شرقي سوريا، وتحديداً من دير الزور، أعلنت روسيا أنها باقية في المنطقة وغير جاهزة للانسحاب من سوريا، كما يصر نصر الحريري والوفد السوري على أن يكون الفريق الروسي هو الوسيط المصاحب للوفد السوري المعارض.

وفي المعلومات ان <دي مستورا> نجح في اقناع أهل النظام السوري ببقاء الرئيس بشار الأسد ستة أشهر مقبلة في السلطة، يصار بعدها الى الانتقال السياسي، وفي ذلك فترة متباعدة وملابسات لم تجد طريقها الى حل!

أي يغادر بشار الأسد  السلطة عندما تنتهي فترة الانتقال السياسي، ولكن لم تتركز النقاشات على بقاء بشار الأسد أو ذهابه.

ولئن كانت فترة الانتقال السياسي بين الوفد السوري المعارض، ووفد النظام السوري ستستغرق ستة أشهر، وربما أكثر، فمن ذا الذي يقرر المصير السياسي للرئيس بشار الأسد؟

واضح حتى الآن ان قصر <الكرملين> في موسكو، والبيت الأبيض في واشنطن، شريكان غير مرئيين في مفاوضات التسوية السورية، وهي المرة الأولى التي يجتمع فيها البرلمان داعماً المفاوضات السورية العامة، وهذا من شأنه أن يعجل في فترة الستة أشهر.

ومعنى ذلك ان بشار الأسد يغادر السلطة عندما تنتهي فترة الانتقال السياسي، وسيكون للروس دورهم في اقناع الأسد بهذا التنحي، وبهذا المفهوم انسحب بشار الجعفري من المفاوضات لأنه لا يرى أن يكون الأسد هو الموضوع.

 

putin-al-assadمصير الأسد

 

ومن منبر المؤتمر المتوسطي الأوروبي في روما، أطل الرئيس اللبناني العماد ميشال عون وهو متهلل الأسارير، بعدما ترك وراءه وطناً يتكامل ديموقراطياً وادارياً، ويحصل على المقومات التي تهيئ له التمتع بالاستقرار في منطقة مشتعلة بالأحداث، وجمع التحالفات مع المملكة السعودية وفرنسا وتركيا ومصر والأردن، وهذا ما جعل مقر الرئيس عون في فندق <اكسليور> يعج بالزوار والمسؤولين الطليان. وقد ترك ذلك ارتياحاً في نفس رئيس جمهورية لبنان وأتاح له أن يتوسع في عرض قضية لبنان على المسؤولين الأوروبيين والمتوسطيين، وعندما أنهى زيارته لبلاد الطليان مساء الجمعة الماضي كان يشعر بأنه أتم الرسالة، وفتح للبناني أبواب الكتلة الأوروبية المتوسطية أمام ثروة النفط والغاز في شواطئ لبنان.

ومع الرئيس ميشال عون تلاقى وزير الرياضة والشباب محمد فنيش ظهر الجمعة الماضي في التشديد على شعار <الشعب والجيش والمقاومـــــة> وحمـــــل علـى الذيـــن يصطــــادون في الماء العكر وهم يتناولون حزب الله، وذلك أثناء افتتاحه لمدينة الشباب والرياضة في بعلبك.

والنصر الكبير للبنان، وللرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري يكون يوم يعلن السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله انتهاء مهمة مقاتلي الحزب في سوريا والعراق، وحصر نشاطه في إعداد العدة لأي هجوم عسكري اسرائيلي في جنوب لبنان، وهذا دوره أصلاً.

وهذا الهدوء الذي يسود المؤسسات في لبنان مشتق من الانكفاء التدريجي لحزب الله باتجاه الحدود اللبنانية، وعدم دخوله في معركة مع مدن ذات طابع سني مثل عرسال.

والآن كيف هي حركة الآتي من الأيام؟

تأتي المطالب الشعبية في مقدمة ما يعلنه العمال، ولاسيما عمال الكهرباء الذين لم يقبضوا أجورهم عن تشرين الأول (أكتوبر)، وقد أطل رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة اسمر ليعلن حقوق هؤلاء العمال، وغيرهم من الأجراء الذين انحبست عنهم المرتبات.

والثابت حتى الآن ان حكومة الحريري بأعضائها الثلاثين ليست في وارد أن يحدث أي تعديل فيها. فالحكومة بدءاً من رئيسها الشيخ سعد الحريري في حاجة الى استنشاق هواء نظيف، والانصراف الى تدبير الأوراق الاصلاحية، كل وزير في وزارته ولاسيما وزير الطاقة والنفط سيزار أبو خليل لأن المقبل من الأيام محكوم بأن يركز على ملف استخراج النفط والملفات المعيشية كالكهرباء والماء، برغم ما فيها من تيارات مناوئة واعتراض. وها هي نائبة بشري ستريدا جعجع زوجة رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع تقول يوم السبت الماضي للأخصام السياسيين، انكم واهمون، فأنتم لم تستطيعوا النيل من القوات اللبنانية وتشويه سمعتها في أحلك الظروف عندما جرى حل الحزب واعتقل رئيسه لأسباب سياسية وجرى توقيف الآلاف من الشبان والشابات في القوات، وملاحقتهم، والحكم زوراً على انطوانيت شاهين وتصفية فوزي الراسي واغتيال رمزي عيراني فضلاً عن أصناف القمع والمنع.

وهذا الموقف يفتح أبواب التلاقي السياسي بين القوات وحركة تيار المردة بقيادة سليمان فرنجية.

أوراق تختلط ومعادلات جديدة تأتي الى الطاولة!

وربما من الغد يأتي.. الفرج بعدما نجح الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> في عقد اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان اليوم الجمعة ولو على مستوى الخبراء!