14 December,2018

”مـهـــــرجـانـات بـيـبـلــــــــوس الـدولـيــــــة“: غـنــاء ورقـــص واوبـــــرا... وتـحـيـــة الـى سيـــد درويــــش!

 

بقلم عبير انطون

على خريطة المهرجانات الدولية في لبنان تحتل <مهرجانات بيبلوس> موقعا مميزا، وكيف لا يكون ذلك في مدينة تاريخية عريقة كجبيل التي يؤكد روادها ان لمهرجاناتها طابعها الخاص الذي لا يمكن ان نراه في منطقة أخرى لا في لبنان ولا في بلدان العالم، اكان لناحية جغرافيتها وجوها وروحها وشاطئها أو لشهرتها التي جابت اصقاع المعمورة حاملة الحرف نورا وحضارة. فبعد تأسيسه في العام 2003 استقبل المهرجان أكثر من مئة فنان وسط عروض عالمية ومحلية ترتقي الى مستوى رفيع، وتشهد عليه فعاليات هذه السنة أيضا.

 فماذا في المهرجان؟ ماذا عن الانتاج اللبناني فيه، وماذا ستقدم كركلا منه الى العالم كله عبر عملها الجديد <فينيقيا الماضي والحاضر>؟

 يواكب وزير السياحة اواديس كيدانيان المهرجانات اللبنانية المختلفة لما لها من آثار ايجابية واضحة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ايضا اذ <عندما نلتقي بهذا النوع من المبادرات، كل الناس تحب كل الناس، وكل الناس تبتسم لكل الناس، وكل الناس تقبل كل الناس، مع انه قبل يوم يكون العكس>، آملا بصيف واعد يعود فيه الخليجيون الى لبنان والمغتربون الى اللقاء بأحبتهم… هذه الآمال والتي عولت على الاسراع في تشكيل حكومة تساهم في ذلك، خف وهجها مع التأخير الحاصل.

كيدانيان الذي يكن لجبيل <معزة خاصة>، لا يتوانى عن وصف المدينة بمهد الحضارات معتبرا ان المميز فيها ان القادة السياسيين والمثقفين والاعلاميين والقيمين على هذه المدينة يعرفون كيف يديرونها لجعلها في المراتب الأولى مؤكدا أنها استطاعت أن تحافظ على مكانة خاصة حتى في مجال النقاش السياسي…

 

العروض…!

 

 لا تفلش <مهرجانات جبيل> مروحة عروضها لبلوغ عدد حفلات مرتفع حتى لا تكون الكمية على حساب النوعية التي تحرص رئيسة لجنة مهرجاناتها لطيفة اللقيس واللجنة المولجة على بقائها رفيعة المستوى، على ان ترضي مختلف الاذواق والاعمار، والأهم لها ان تفرد مساحة خاصة للعروض اللبنانية الرفيعة. وارتكازا على هذا المبدأ سعت لتكون انطلاقة العرض المسرحي الجديد لفرقة كركلا من على خشبتها في احتفاء متبادل ما بين الفرقة التي تطفئ شمعتها الخمسين والمدينة التي تفتح ذراعيها لكل عمل ثقافي فني ناجح يكمل مسيرتها.

 كركلا اذاً ستكون في عرض يشكل متعة للعين والاذن، بعدما افتتح المهرجان في الاول من آب / أغسطس مع ثنائي البوب الشهير <ذي شينسموكرز> يليه في 6 آب/ اغسطس السوبرانو <تارجا تورونن>، على ان يكون اللقاء في 21 آب/ أغسطس مع المغنية اليونانية <نانا موسكوري> وتسدل الستارة كمسك ختام في الرابع والعشرين من آب/ أغسطس مع سيد درويش في تحية خاصة من شربل روحانا مع 25 موسيقيا يحيون أغانيه.

 

الظروف… والضرائب…!

ككل المهرجانات اللبنانية تعاني <مهرجانات بيبلوس> من ضائقة اقتصادية تسعى لتخطيها بمساهمة من رعاة وشركات خاصة. فالى الضائقة المعيشية التي تقض مضجع المواطن جاءت الضريبة على البطاقة لتجعله يضرب ألف حساب لسهرة ترفيهية هو بأمس الحاجة اليها وسط ما يدور حوله. من هنا تمنى نائب رئيس <مهرجانات جبيل> الاعلامي فيليب ابي عقل على الوزير كيدانيان أن <يكون محامي المهرجانات في مجلس الوزراء ولدى السلطات التنفيذية، فيعمل على تعديل بعض القوانين التي تقيد المهرجانات وتكبدها مصاريف باهظة وترهق كاهل المنظمين والمشرفين عليها بحيث يرفع بعض القيود والضرائب والرسوم ويسعى الى مضاعفة المساعدات لتلك التي تستحق من المهرجانات والتي اثبتت، من دون شك، انها تحولت الى مؤسسات ثقافية وفنية اقتصادية واجتماعية من خلال ورش نهضوية اثبتت وتثبت مساهمتها الفاعلة في اعلاء الشأن السياحي>.

 من جهته، وعن هذه الضرائب يشرح وزير السياحة كيدنيان أن هناك الكثير من التذمر لدى لجان المهرجانات، في ظل الضرائب وكل ما يفرض عليهم، وربما معهم حق أحيانا، ولكن نحن لدينا الحق في مكان اخر، وانا سبق ان قلت في لقاء مع رؤساء لجان المهرجانات الدولية أنهم محقون في التذمر من تحمل عبء ضرائب معينة، ولكن الخطأ هو أن هناك فنانين غير لبنانيين يأتون الى لبنان ويأخذون حقهم وحبة مسك، وانتم تتحملون عنهم كل الاعباء، بينما يمكن اعطاء مكان للفنانين اللبنانيين، وبالتالي نعطي مجالا لهم ليستطيعوا أن يبدعوا عبر ضرائب ورسوم أقل. وفي ما خص مساهمة وزارة السياحة فإنه لسوء الحظ لن تكون اكثر وانما اقل، لأننا غير قادرين على تحمل عبء 160 مهرجانا وانما نحو 50 أو 60 مهرجانا، فيأخذون حقهم ونكون نحن نساهم بالقدر الذي نستطيعه، فالبلد على شفير الهاوية ووضعه مهتز، ومن هذا المنطلق كان هناك اقتصاد من موازنات الوزارات ومنها وزارة السياحة، ووصلنا الى خصم 20 بالمئة من مجموع مساعدات الوزارة، وقد اعتمد في مجلس الوزراء مرسوم جديد للاتفاق على طريقة المساهمة في المهرجانات التي تنظم في لبنان.

 

والثقافة؟!

من ناحيتها وكممثلة عن وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور غطاس خوري أشارت لين طحيني الى ان وزارة الثقافة ادت دورا مهما ورائدا في مجال دعم المبادرات الثقافية، ومنها المهرجانات التي تساعد في ابراز وجه لبنان الحضاري والثقافي والتعددي، وهي قد عقدت اجتماعا لممثلي الوزارة تحت اشراف وزير الثقافة وبالتعاون مع ممثلين للمهرجانات اللبنانية لمحاولة الوصول الى حل المشاكل الاقتصادية والضريبية.

 وأضافت طحيني:

– ان المهرجانات تلعب دورا مهما في التنمية لكونها تشجع السياحة الداخلية وتساهم في تنمية المناطق وتوفير فرص عمل للشباب والمستثمرين المحليين. اما عن <مهرجانات جبيل> تحديدا، فاعتبرت طحيني أن <مهرجانات جبيل الدولية> لها مكانة خاصة عند وزارة الثقافة، وهذا يعود الى أهمية المدينة التاريخية والحضارية وموقعها الاثري المدرج على لائحة <اليونيسكو> للتراث العالمي وللصورة التي تعطيها عن لبنان على الصعيد العالمي كعاصمة للأبجدية، كما نجحت جبيل في جذب الزوار والسياح على صعيد السياحة الثقافية وحافظت على مستوى مهرجاناتها…

ومع دعوة الفعاليات المختلفة وضع السياسة جانبا واجتماع الفعاليات كلها حول مصلحة جبيل وتنميتها، طلب رئيس بلدية جبيل المهندس وسام زعرور باسم المستثمرين في مدينة جبيل، من السياسيين ان يتركوا خلافاتهم السياسية جانبا والاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة لما فيه مصلحة البلد وكذلك مصلحة جبيل، فجميعنا في انتظار الحلول واهمها مشكلة السير من بيروت الى جبيل والتي تؤثر سلبا على الحركة السياحية وعلى المستثمرين فيها، وتمنى على نواب قضاء جبيل وجميع السياسيين وضع هذه القضية على جدول اعمال اول جلسة للحكومة المقبلة ذلك ان السياحة في لبنان هي العمود الفقري للبلد وركيزة الاقتصاد اللبناني، ونحن في جبيل ولبنان نتكل على اللبنانيين المقيمين والمغتربين وعلى السياح الاجانب، معلناً ان جبيل فازت بلقب عاصمة السياحة العربية عام 2016، بفضل الجهود الكبيرة التي قام بها المجلس البلدي منذ العام 2010 للفوز بهذا اللقب، اضافة الى المشاريع الثقافية والبيئية التي نفذت في المدينة، ولا شك ان لـ<مهرجانات بيبلوس الدولية> الفضل في الفوز بهذا اللقب لمدينة الحرف.

لقاء الشمس والحرف…!

 نائب رئيس لجنة المهرجانات الاعلامي فيليب ابي عقل زف لمحبي المهرجانات والامسيات الفنية الراقية بشرى التقاء مدينتي الشمس والحرف في أروع ما يمكن أن تنسجه أفكار المبدعين اللبنانيين واجسادهم لتجسده في استعراض فني رائع فرقة كركلا العالمية في <مهرجانات بيبلوس> بحيث ستتألق سماء جبيل وبحرها في اروع مشهدية رقص و<كوريغرافيا>.

فماذا عن العمل وموضوعه؟

يستقي العرض المخصص لجبيل قصته من أولى المدن التي سكنت في الأرض، وتعاقبت عليها حضارات الشعوب، وتحكي المسرحية الغنائية الراقصة (إخراج مسرحي: إيفان كركلا، كوريغرافيا: إليسار كركلا، حوار أزياء وموسيقى: عبد الحليم كركلا)، قصة المبعوث الملكي للفرعون رمسيس الذي يصل الى معبد الآلهة في جبيل حاملاً الهدايا معه وورق البردى لتخلّد عليها حروف جبيل الذهبية. بعدها يُستقبل المبعوث من قبل الملك أحيرام، ويُقام له أبهى الاحتفالات الطقوسية. سريعاً، ينقلنا الزمن الى رحلة أخرى الى فضاء «فينيقيا» الى ساحة قرية لبنانية، حيث يبدأ أهاليها بالتوافد حاملين عاداتهم وتقاليدهم، وسرعان ما يتحول الأمر بينهم الى نزاع وعداء.

 عن هذا الاستعراض كانت وقفة سريعة لـ<الافكار> مع مخرج العمل ايفان كركلا حول العمل الجديد وسألنه اولا:

ــ ماذا يعني لك الاحتفال بـ50 عاما على <فرقة كركلا العالمية> في جبيل اقدم المدن المسكونة في العالم بحسب ما يكتب؟

– من شواطئ جبيل انطلقت أول سفينة الى العالم، تحمل أحرف النور لتنير الطريق نحو العلم والحضارة. واحتفالاً بهذه المدينة التاريخية، كان لا بد من خلق عمل فني يعكس التاريخ الحضاري لمدينة جبيل ويواكب مسيرة مسرح كركلا.

ــ هل كتب وأنتج عمل <فينيقيا> خصيصا لهذه المهرجان؟ والى اي مدى ارتكز السيد عبد الحليم في كتابته على احداث تاريخية؟

ــ الإبداع المسرحي الذي يحمل بمشهديته الدهشة والجمال، يهدف الى إبراز مضمون تاريخي أو إجتماعي. فتاريخ فينيقيا مليء بأهم الأحداث التاريخية، لكي يستوحي منها الفنان كتابته المسرحية، ومع حقبة الملك أحيرام ملك مدينة بيبلوس وعلاقاته مع الفراعنة وخصوصاً الملك الفرعون رمسيس تبدأ حكايتنا.

ــ <اليوم… بكرا… ومبارح> اول اعمال كركلا في اوائل السبعينات. بكلمات: كيف يمكن وصف كركلا اليوم؟ <بكرا>… كيف تراها؟ و<مبارح> كيف كانت؟

– مسرحية <اليوم، بكرا، مبارح> هي عمل من ثلاثة فصول: <مبارح> يقصد به إحياء كل العادات والتقاليد التي كان أجدادنا يفاخرون بها في حياتهم الإجتماعية، و<اليوم> يمثل ما تبقى من تراث الأجداد والحياة القروية، أما <بكرا> فهو الدخول الى عالم الحداثة. وفي مسيرة مسرح كركلا، تتلاقى أبعاد الزمان بين الماضي والحاضر والمستقبل، ففي أعمالنا اليوم نرتكز على الماضي لنحاكي المستقبل.

ــ في كل عمل جديد تفاجؤننا خاصة من حيث الاخراج والتقنيات الحديثة وادخالها على مسرحكم. ما هي مفاجآت العرض في جبيل وما الجديد فيها؟

– مع كل عمل جديد يحمل <مسرح كركلا> رسالة لها بُعدها التاريخي والإجتماعي، ويقدمها بصورة معاصرة وبأرقى الأبعاد المسرحية وأحدث التقنيات من حيث الإخراج والإضاءة والديكور والديكور الإفتراضي وغيرها… <فينيقيا الماضي والحاضر> عمل يحمل الدهشة والجمال ويقدم في <مهرجانات بيبلوس> في 17 و18 آب/ أغسطس.

وأضاف:

– <الكوريغرافيا> في العمل تحاكي التراث والمعاصرة، وهي من تصميم أليسار كركلا فيما توليت الإخراج بنفسي.

ــ مرة جديدة يأخذنا عالم كركلا الى ما وراء الفن والاستعراض… الى حضارة الشرق والى الهويه اللبنانية… ما الرسالة الاساسية من هذا العمل محليا وحتى عالميا من خلال <فينيقيا الماضي والحاضر> واي اهمية تكتسب في ظروفنا العربية بالذات؟

– <فينيقيا الماضي والحاضر> هو إبداع مسرحي أسطوري، مستوحى من عاصمة التاريخ بيبلوس ويحيي هوية أجدادنا التراثية من عادات وتقاليد، ومع هذا العمل المسرحي نظهر الوجه التاريخي الحضاري للبنان، لنحمله الى العالم على أهم المسارح ودور الأوبرا.