20 September,2018

مـنـتــدى دولــي فـي الـجـامـعـــة الأميركية في بيروت حول إعادة بـنـــاء الـصـحـــة بـعــد الـنـزاعـــات

بقلم وردية بطرس

thumbnail_سفيرة-الا-----1تحاد-الاوروبي-كريستينا-لاسن-ملقيةً-كلمتها

النزاعات في المنطقة العربية أدت الى تدهور مختلف القطاعات بما فيها القطاع الصحي، اذ ان الهجمات المسلحة تواترت على المرافق الصحية في دول الصراع، وازدادت حدتها في الآونة الأخيرة حيث وثقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 11 دولة فقط نحو 2400 هجمة ضد المرضى والعاملين الصحيين والمرافق الصحية في غضون ثلاث سنوات ما يعني أكثر من هجومين يومياً، وطبعاً تهدد هذه النزاعات كل المرافق بما فيها المرافق الصحية.

ففي سوريا وحدها وثقت منظمة <أطباء من أجل حقوق الانسان> من خلال خريطة الاعتداءات على الرعاية الصحية في سوريا، أكثر من 360 هجمة على 250 منشأة طبية، ومقتل 873 من الطواقم الطبية منذ بداية الصراع، وهذه الهجمات تتكرر في دول أخرى مثل العراق واليمن وليبيا وغزة والضفة الغربية.

ووفق المنظمة تشير البلاغات الى وقوع 17 هجوماً على الأقل على مرافق الرعاية الصحية في سوريا خلال عام 2016، وبحسب احصاءات المنظمة فان 60 بالمئة من المستشفيات العامة في سوريا قد أغلق او يعمل فقط بشكل جزئي. كذلك الأمر بالنسبة للمستشفيات العامة في مناطق الصراع في ليبيا اذ أغلق تماماً 60 بالمئة منها او يتعذر الوصول اليه وفق الاحصاءات، ومؤخراً أدانت المنظمة هجمات متعددة في شهر أيار (مايو) الماضي على <مركز بنغازي الطبي> في بنغازي ما ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للمركز ليتبعه قصف آخر، وأوضحت انه اجمالاً هناك 19 دولة حول العالم تعاني من الهجمات على المرافق الصحية ما يقرب من نصفها واقع في منطقتنا، ويفيد تقرير المنظمة لعام 2014 – 2015 ان عدد الهجمات كالآتي: سوريا بمعدل 228 هجمة، غزة والضفة الغربية 53 هجمة، العراق 43 هجمة، ليبيا 33 هجمة، اليمن 20 هجمة، السودان 20 هجمة، الصومال 6 هجمات.

والوضع في اليمن لا يختلف كثيراً، فخسائر المنشآت الصحية بمحافظات اليمن المختلفة بلغت 8.5 مليارات ريال يمني فيما بلغت خسائر التجهيزات الطبية أكثر من 90 مليون دولار.

وانطلاقاً من أهمية اعادة بناء الصحة بعد النزاعات خصوصاً في المنطقة العربية التي تشهد نزاعات، نظم مكتب المبادرات الصحية الاستراتيجية في الجامعة الأميركية في بيروت منتدى دولياً بعنوان <اعادة بناء الصحة بعد النزاعات – حوار من أجل الغد> وهو أول منتدى دولي يُعقد في منطقة منظومة <مينا> (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) حول بناء الصحة بعد النزاعات في حرم الجامعة.

وقد حضر المؤتمر رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان <كريستينا لاسن> كضيفة شرف، ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق وأحد مؤسسي <أطباء بلا حدود> الدكتور <برنار كوشنير> (منظمة <أطباء بلا حدود> هي منظمة طبية انسانية دولية تقدم رعاية طبية عالية الجودة الى الشعوب المتضررة من الأزمات بغض النظر عن العرق او الدين او الانتماء السياسي)، والعميد الركن ايلي اسطفان ممثلاً قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، والنائب السابق اسماعيل سكرية، ونقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون بالاضافة الى عدد كبير من الأطباء والعاملين بالقطاعات الصحية ودبلوماسيين. كما حضر رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، ووكيل الشؤون الأكاديمية بالانابة الدكتور محمد حراجلي، ونائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية العالمية الدكتور محمد صايغ، ونائب الرئيس لشؤون التطوير الدكتور عماد بعلبكي، ونائب الرئيس الدكتور حسان دياب، ونائب الرئيس المشارك للشؤون الطبية الدكتور شادي صالح، وبعض عمداء الكليات بالاضافة الى عدد كبير من أساتذة الجامعة والعاملين فيها وأطباء في المركز الطبي الجامعي ومشاركين ومهتمين.

 

كلمات المشاركين

وكانت هناك تصريحات للمشاركين بدءاً من الدكتور شادي صالح الذي قال:

– يتوجب علينا أخلاقياً ومهنياً نحن العاملين في القطاع الصحي ان نخطط وندبر وننفذ بطريقة تمكن جميع الأفراد من الحصول على العناية التي يحتاجونها.

أما الدكتور محمد الصايغ فقال:

 – لاحداث التغيير يجب ان نبني نظماً صحية مرنة ومعدة لتوفير الخدمة في الأزمات وبعدها. ان رؤية الجامعة الصحية لعام 2025 هي مجرد شهادة على التزامنا وسعينا المستمر لتحسين نظم العناية الصحية في المنطقة وما يتجاوزها.

وقال الدكتور فضلو خوري:

– ان تحديات اعادة بناء الصحة بعد الصراع في القرن الواحد والعشرين هي بالتأكيد التي تنبري الجامعة الأميركية في بيروت مع مركزها الطبي لمواجهتها بحماس، وذلك لصالح مجتمعات عانت طويلاً من حولنا. لقد أدت الصراعات في سوريا والعراق واليمن وفلسطين الى تدمير المرافق الصحية، والى استشراء القتل والتنكيل بتوحش، وازداد استهداف السكان المدنيين على خط النار بشكل يساوي او يفوق استهداف المجموعات المسلحة، وباتت الهجمات على الطواقم الطبية حدثاً محبطاً لتكراره بانتظام، كما نرى زيادة في الاصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها، وفي انتشار سوء التغذية، واستشراء الآثار النفسية المدمرة وغيرها من الأضرار الصحية التي تهدد شعوبنا على المدى الطويل في مستقبل مجهول.

ويتابع قائلاً:

– وفي العقد المقبل سيكون لدينا أحد أكثر المراكز الطبية تطوراً وافضلها قدرة، اذ نرمي الى اقامة حرم جامعي لعلوم الصحة ليس فقط كمكان محسوس بل ككيان تآزر وظيفي وتنظيمي سيربط ويعزز كل مراكزنا بالتميز. وهذا الحرم الصحي سيكون فريداً من نوعه في العالم كله، فأفضل المؤسسات في الخارج لا تتفاعل مكوناتها مع بعضها البعض الا بالنزر اليسير، وفي سياق مشروع <الصحة 2025> نريد ان نرى الجامعة الأميركية في بيروت مؤسسة مرجعية في الصحة للمنطقة والعالم بفضل أبحاثها الفاعلة وأنماط تعليمها الانخراطي وامتياز خدماتها الصحية والطبية الهادفة.

أما ضيفة الشرف رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان <كريستينا لاسن> فقالت:

– الاتحاد الأوروبي ملتزم باستمرار بدعمه للقطاع الصحي اللبناني وتيسير الوصول الى خدمات العناية الصحية الرفيعة المستوى والمتساوية والميسرة التكلفة للبنانيين المحتاجين وللاجئين السوريين.

 وقبل أيام وافق الاتحاد الأوروبي على مجموعة مساعدات للقطاع الصحي اللبناني بقيمة 62 مليون يورو، مثبتاً مرة أخرى انخراط الاتحاد الأوروبي في هذا القطاع. الصحة هي أحد المجالات الرئيسية التي ندعم فيها اللبنانيين لمعالجة تداعيات النزوح السوري.

برنار-كوشنير-وزير-االخارجية-الفرنسي-الأسبق--2 

<كوشنير> و<أطباء بلا حدود>

بدوره تناول <برنار كوشنير> وزير الخارجية الفرنسية الأسبق وأحد مؤسسي <أطباء بلا حدود> التحولات الاجتماعية والسياسية بعد النزاعات قائلاً:

– انا معني بلبنان منذ العام 1975، وأعتبر نفسي محظوظاً كوني أحد مؤسسي <أطباء بلا حدود>، وأستطيع ان أقول لكم بأنني تعلمت الكثير من خلال ممارسة الطب بخلاف الشأن الدبلوماسي. ان المشاكل لم تنته بعد، والجيد بأن لبنان ليس في قلب العاصفة على غرار الجوار، لكن لا يمكن ان ننسى أنه عندما كان لبنان وحده يعاني من الحروب كانت المنطقة بأسرها آمنة. ما يذهلني هو ان لبنان استطاع ان يستقبل ما يقارب المليوني نازح، اما فرنسا فبالكاد استقبلت عشرة آلاف! وهذا درس لنا جميعاً عن مدى أهمية لبنان!

وتابع قائلاً:

– ان الصحة العالمية يجب ان تكون مرتبطة ارتباطاً كاملاً ووثيقاً بالتطور والتطوير العالميين، فالصحة او الرعاية الصحية غير ممكنة من دون تطوير. ففي العام 1997 حين كنا في <أبيدجيان> قمنا بتأسيس مشروع عالمي من أجل الاعتناء بأكبر عدد من المرضى عالمياً ونجحنا. أقول لكم هذا لكي أبرهن انه باستطاعتنا ان نفعل هذا مجدداً. ان الرعاية الصحية يجب ان تكون مؤمنة للجميع، للغني والفقير بالتساوي، دون اي شرط، ولا يمكن تصور صحة عالمية من دون تطوير يؤدي الى صندوق طبي عالمي.

وفي الخطوات اللاحقة سيقوم مكتب المبادرات الاستراتيجية الصحية باعداد أوراق بحثية تحمل مقررات المنتدى التي ستعمم أيضاً على أصحاب الشأن الرئيسيين في المنطقة. وتجدر الاشارة الى ان مكتب المبادرات الاستراتيجية الصحية في الجامعة استحدث مؤخــــراً ليخــــدم كمنصــــة لتعزيـــــز وتقويـــة البرامج التعاونية والمتطـــورة والشراكات الاستراتيجية دعماً للصحــــة العامة تماشياً مع مشروع الجامعة <رؤية للصحة 2025>.