19 September,2018

مـنـتجـة بـرنامج دق الجرس جـنـان مـلاط: نـسـتـضـيـف أصـحـاب الـقــرار مـــــن الاحـزاب والـتـيارات!

بقلم عبير انطون

JANANE-MALLAT-WITH-SAAD-EL-HARIRI

من النادر ان يصير المنتج لبرنامج ما نجما معروفاً خارج حلقة العارفين بشؤون الاعلام. الجندي المجهول خلف الكاميرا والاوراق وميزانية البرنامج وأدق تفاصيله الى حين عرضه على الهواء هو المايسترو الذي يدير كل شيء لكن <من خلف الستارة>. مع جنان ملاط، انقلبت المعادلة فهي نجمة معروفة في مجال الانتاج التلفزيوني الذي اختبرته منذ 26 وعشرين عاما وكانت رائدة في لبنان بتقديم <التوك شو> الاجتماعي الذي ترك بصمة حتى انه غيّر في الكثير من المفاهيم في البرامج التلفزيونية وفي مجتمع هذا التلفزيون. حصانها الرابح، لم يقتصر على الميدان الاجتماعي، انما تعداه الى الفني والترفيهي وما برنامج <الرقص مع النجوم>. مؤخرا سوى عينة عنه.

لا تنفصل شخصية جنان عن عملها. مثلها تريده واضحا مباشرا وفي الوقت عينه غنوجا قريبا وخفيف الظل، يعلّم ولا <يؤستذ> يدخل في العمق من دون فلسفة، ولا يخجل بأن يستفيد من اخطائه… شخصيتها المتمردة المتأصلة جذورها في بيت ملاط من الجد الى الاب موجودة حتى في اصغر برامجها… عينها على الكمال التي تعرف ان لا مجال لبلوغه وكل يوم تقول: <ربي زدني علماً>.

آخر برامجها اليوم <دق الجرس> الذي يعرض على شاشة <ام تي في> ويستضيف سياسيي الصف الاول في حوار مع طلاب لم يتعدوا الاثني عشر عاما، وضع في دائرة الضوء نمطا جديدا وان مستوردا من طريقة التعاطي مع السياسيين اللبنانيين على مسافة أشهر من الانتخابات ونال علامة جيدة جدا… فماذا عن البرنامج؟ وماذا عن السياسيين؟ وهل ستشمل مروحته طلابا على مدى الوطن من مختلف الفئات والطبقات وصولا الى ذوي الاحتياجات الخاصة مثلا؟ اي امتحان وجهناه لجنان نفسها ولماذا رسبت فيه؟

حوار <الافكار> مع جنان ملاط كان شيقاً وبدأناه بالسؤال:

 ــ اخترتم دولة الرئيس سعد الحريري عرابا لبرنامج <دق الجرس> هل جرى اي تواصل مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بشأن البرنامج؟

– الفكرة واردة وممكن ان ننهي البرنامج مع الرئيس ميشال عون او مع دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري. فخامة الرئيس غير مرشح الى الانتخابات بينما رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة مرشحان ونحن على عتبة تغيير البرلمان وتشكيل حكومة جديدة.

 ــ هل بدأت تردك اتصالات من المرشحين وما شاء الله عددهم كبير للظهور في البرنامج؟

– ربما بدأوا يتصلون بمحطة الـ<ام تي في> وليس بي. لدينا متسع لخمس حلقات، ثلاثة منها تم تسجيلها فيما نأمل ان تشمل الحلقات مروحة من السياسيين مختلفة الاتجاهات بحيث تتوزع الادوار على الجميع، فالهدف الأساسي ان يكون معنا كافة الأفرقاء.

 ــ ماذا عن حزب الله، هل سيكون ضيف الـ <ام تي في> عبر <دق الجرس>؟

 – تعرفون ان الحزب يعمل كفريق بتنظيم دقيق ليعطي الجواب سلبا او ايجاباً. نحاول ان يكون ضيفنا معالي الوزير حسين الحاج حسن. نحن الآن في زمن الانتخابات والسياسيون منهمكون والوزراء مشغولون ومنهم من هو على سفر ايضا. نأمل ان تكون بين ضيوفنا شخصيات من حزب الله او حركة <امل>.

ــ ماذا عن السيدات وهن شحيحات في السياسة وفي الترشيحات الى الانتخابات، خاصة مع عدم اقرار <الكوتا> النسائية في القانون. من ستختارون منهن؟

– لدينا اربع سيدات في البرلمان ووزيرة واحدة. احتمال كبير ان تكون معنا وزيرة الدولة للشؤون الادارية السيدة عناية عز الدين وهي مرشحة الى الانتخابات. هذا الامر تقرره الحركة وبما يتناسب مع وقتها.

ــ والنائب ستريدا جعجع، او من خارج البرلمان السيدة ريما فرنجية وهما محبوبتان شعبيا؟

– مع محبتي لكلتيهما فإن السيدة ريما فرنجية وعلى الرغم من شخصيتها القريبة والجميلة على الشاشة وخلفها، الا انها ليست في موقع القرار السياسي في تيار المردة. اما بالنسبة للنائب ستريدا جعجع فاننا نأمل لو يكون معنا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لان القرار يعود له في الحزب. نسعى، وكما سترون في مختلف الحلقات ان يكون ضيوفنا من رؤساء الكتل او الاحزاب او التيارات كدولة الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. اقول ذلك ليس انتقاصا من قيمة اي من الاسماء انما احتراما لمبدأ البرنامج باعتماد الهرمية في موقع القرار.

ــ لماذا حل الوزير مروان حمادة ضيفا على <دق الجرس> علما ان القرار السياسي للحزب الاشتراكي يعود لرئيس الحزب النائب وليد جنبلاط؟ هل سألتموه المشاركة؟

– وليد بيك يرشح اليوم ابنه تيمور للانتخابات ويترك المجال له، كذلك الوزير مروان حمادة له باع طويل في العمل السياسي اضافة الى خبرته في التعاطي مع مختلف الامور والملفات فضلا عن صداقتنا معه.

ــ كان البرنامج فرصة حلوة لتيمور يطل بها خارج الصورة التقليدية للحوار ويتعرف الشعب به بطريقة سلسلة…

 – يبقى الاحتمال واردا. تيمور ليس منتخبا حتى اليوم وهو يجهز نفسه لدخول المعترك السياسي المباشر، ومهما سألناه فانه ليس في موقع المسؤولية للاجابة عن اي ملف، وحسب ما علمنا فإن اطلالته الاولى ستكون مع مارسيل غانم. نحن FZ9T5531نستضيف من هم في قلب المعترك السياسي تحت قبة البرلمان او في مجلس الوزراء.

ــ هل تكون الصعوبة اكبر لمنتج برنامج مضيفوه من الاطفال؟

– لكل برنامج يبث على الهواء مسؤولياته تجاه المشاهد. الصعوبة مختلفة. فاذا كان الاولاد أسهل من الراشدين في التعامل مع الكاميرا ويصورون من دون <تصور وتصميم> وطلبات وتمنيات في هذه اللقطة او تلك كما يفعل الكبار، الا ان الاخيرين اسهل من حيث الخبرة التي يمتلكونها، وتبقى الاولوية لطريقة التعامل مع كلتا الحالتين.

ــ بين الانتقادات التي سمعت حول البرنامج مناداة التلامذة لدولة الرئيس سعد الحريري بـ<الشيخ> ما اعتبره البعض ترسيخا لفكرة الاقطاعية في اذهان جيلهم ومثلها كلمة <بيك> وغيرها. هل تجدين هذا الانتقاد محقاً؟

 – ومنهم من ناداه <سعّودي>. لقد تركت الاولاد على سجيتهم وعلى عفويتهم… بماذا يريدونهم ان ينادوه <أستاذ>؟ <تقيلة عالسمع>. لقد كان بين الطلاب من ناداه ايضا ببساطة <مسيو حريري>. لا اجد هذا الانتقاد جوهريا بمعنى ان اسلوب المخاطبة بقي لائقاً. ألا تسمعون على شاشاتنا اليوم من كبار المحاورين يقولون لضيوفهم <انت… وانت> في رفع للكلفة بينهم؟ هل يدخل هذا في اصول التخاطب التلفزيوني مثلاً؟

ــ الى أي مدى كنت راضية عن النتيجة وردود الفعل الايجابية التي حصدتها الحلقتان حتى الآن؟

– راضية تماما؟ من؟… أنا؟ يمكنني القول انني سعيدة بالنتيجة، إذ من اصعب ما يواجهه المنتج ان يقدم برنامجا يمر مرور الكرام ولا يترك بصمة، وقد يكون ذلك في احيان كثيرة لأسباب خارجة عن ارادته كالتوقيت الخاطئ، الظروف غير المناسبة، او مثلا عدم مطابقة خطة الانتاج مع التنفيذ، فيبكي جهده الضائع. الرضا التام غير موجود. اسمعني اردد <يا ريت عمل هيك… او تصرف هيك>… نحن نحسّن رويدا رويدا، ففي برنامج مماثل لا سيطرة على الامور… لا املك <الكونترول>… فالأولاد غير مزودين بسماعات الأذن للتواصل معهم او لأي توجيه لهم، وجل ما أفعله هو ان أجلس وأتفرج على ما يجري وتسجيل ما سيخضع للمونتاج وما سيترك. لا استطيع شيئا ولا يمكنني التدخل بأي طريقة.

ــ وبماذا انتقدت بنفسك عملك؟

– ربما <البلان> التي استخدمت في التصوير، كما انني لم احصل على الكاميرا التي اريدها… هناك بعض الأمور التقنية التي كان يمكنها ان تجعل التصوير أكثر سلاسة… كما ان الصف الثاني مع الوزير باسيل لم يكن بقوة الصف الاول وكان <الكاستينغ> افضل في الاول، الى ذلك لم استطع الوصول الى طلاب من الطائفة الأرمنية مثلا علما انني كنت أفضّل ذلك، كما وددت مشاركة مروحة اوسع من المدارس في المناطق البعيدة كالقبيات او قرى عكار مثلا لكنني كنت احمل هم استقدامهم من مناطق بعيدة مع العلم ان طلاباً من مدارس في صور والجبل ومختلف مناطق بيروت شاركوا معنا.

ــ كيف جرى اختيار الطلاب، وفق أية معايير؟

– اوه… كانت عملية طويلة استغرقت وقتاً. بدأنا بعرض فكرتنا على المدارس بدءا من شهر ايلول/ سبتمبر وتقدمت الينا بلوائحها وبعد موافقة الاهل رحنا نجري الاختبارات و<الكاستينغ> الواحد تلو الآخر نستبقي هذا ونستبعد ذاك وتمت الغربلة الى ان وصلنا للتصفية، فمنهم من تميز بقوة الشخصية وآخرون بسرعة البديهة الخ… فكانت الوجوه التي رأيتموها بعد سلسلة من التدريبات وتعريف الأولاد على سير الشخصيات المستضافة حتى يدخلوا الصف مرتاحين.

 ــ من تميز منهم بالنسبة لك؟

– كلهم… لقد باتوا فريق اعدادي الصغير. استشيرهم وآخذ بآرائهم ونتناقش بصيغة الأسئلة فيضعون هذه وفق طريقتهم ورؤيتهم ويطالبونني بها ان لم ترد مع الضيف. احبهم واهلهم. تقوم بيننا علاقة حلوة فنحن نلتقيهم اسبوعيا. لكل منهم ميزة. علي بنضجه ولغته و<وقاحته> المحببة، <براين> بتلعثمه بالكلمات وعجقته… ريان هو كالرجل الصغير يتكلم ويوصل افكاره بوضوح… التي تتكلم بالقاف ولا تقتنع… كريستينا وعجقتها، الياس الحالم الذي يستوعب ما يجري. فراس واخباره وتعابيره الشائكة كما سؤاله للشيخ سعد <ليش قشطوك الساعة الذكية بالسعودية>… ذكرت هذه الاسماء كمثال وللباقين طبعا ميزات لا تقل عن هذه أيضا…

ــ هل طلب دولة الرئيس الحريري الاطلاع على الحلقة قبل بثها على الهواء؟

– على الاطلاق. بعد التصوير ما عاد بينه وبيننا اي اتصال سوى واحد وردنا من شخص في فريقه ينقل لنا تحيات دولة الرئيس بعد التصوير.

ــ ابكيت يوماً استاذ الفلسفة في مدرسة <الجمهور> حيث تلقيت علومك لما قلت له: <صفك بيزهق>. هل من ابكاك يوماً وقال لك <برنامج بيزهق> او فاشل مثلا؟

– لي في ذمة التلفزيون ثلاثون عاما وفي الانتاج التلفزيوني 26… لم اسمع انتقادا قاسياً كهذا انما تردني بعض الملاحظات من الأصدقاء بأن الحلقة طويلة مثلا او بغير مستوى شقيقاتها الخ.

ــ انت ايضا عدت الى الصف تلميذة على مقاعد الدراسة. ماذا تتعلمين اليوم واية مواد اخترتها ونعرف انك تلميذة نجيبة بعد سلسلة شهادات من فرنسا في الادب الفرنسي من جامعة <السوربون> والادب الاميركي من <باريس 7>؟

 – اؤمن بالعلم اليومي للانسان، وهذا لا حدود له… لم يسبق ان درست ادارة الاعمال وها انا اليوم ادخل عالمها… ادرسها لأنال شهادة الـ<ام بي آي> من <المعهد العالي للأعمال الفرنسي> في لبنان وتمتد الدراسة على مدى سنة ونصف السنة اتخرج بعدها حاملة شهادة < EXECUTIVE BUSINESS ADMINISTRATION>… ولهذا الصف الجميل ميزات عدة، فهو الى جانب ما يغني المنتسب اليه في الخلق والابداع والادارة والقيادة والريادة والشق المالي للأعمال، فإنه ايضا يضم تلامذة بسن الاربعين عاما ما يجعله <ريفريشينغ> بالنسبة لي، فضلا عن انه يأخذ بالاعتبار الطلاب الذين يعملون حيث تراعى اوقاتهم، كما أن اساتذته من فرنسا ومختلف انحاء اوروبا.

ــ كنت من رائدات برامج <التوك شو> في لبنان ببرنامج <الشاطر يحكي> الجريء والجديد يومئذٍ قبل ان ينحسر ويتراجع ويصبح مرادفاً لـ<تعباية الوقت> مع تدني القدرة الانتاجية للمحطات اللبنانية…

– لا اريد ان اتكلم عن عمل غيري. من اسهل الامور الانتقاد. لا بد من الاعتراف بأن البلد يمر بظروف اقتصادية صعبة وكنتيجة طبيعية ينعكس ذلك على المحطات فتمر بدورها بظروف انتاجية صعبة… هناك حلقات من <التوك شو> الموفقة جدا FZ9T5641ومنها الاقل جودة وصولا لـ<البلا طعمة> لكن من يريدها بمستوى عال جدا ولا يجد فيها ضالته يمكنه ان ينتقل الى قراءة كتاب بدلا منها.

ــ هل هناك حنين للـ<ال بي سي> التي انطلقت منها يوم اصطحبتك صديقة الطفولة لينا شويري لمقابلة بيارو (بيار الضاهر) وادرت برامج <السي> الناطقة باللغة الفرنسية لثلاث سنوات حينها قبل ان تنتقلي الى انتاج البرامج ومن ثم افتتاح شركتك الخاصة في هذا المجال؟

– حنين؟ لا… هناك <وفا> لهذه المحطة… لقد بدأت مع الـ<ال بي سي> وهناك تعلمت ما هو التلفزيون. لا حنين ابداً وانا من النوع الذي ينظر الى الامام دائما و<يطحش> ويمشي قدما، وهذا لا يمنع من التعاون معهم مستقبلا. بالطبع لم اندم على خطوتي في تأسيس شركتي في العام 2003… قراري كان سليما.

ــ ماذا بعد <دق االجرس>؟

– آمل ان تكون لدينا الإمكانية اقتصاديا للموسم الجديد من <الرقص مع النجوم>… هذا البرنامج احبه جدا، ومن بعده ربما تكون هناك نوعية برامج جديدة او <جانر> جديد.

ــ هل تعتقدين انه بإمكان برنامج من نوعية جديدة ان يعيد الجمهور والشباب بشكل خاص الى التلفزيون التقليدي؟

– لا عودة الى التلفزيون التقليدي… <خلص انتهت ايامه>… هناك منصات جديدة للتواصل وهذا امر لا يمكننا تغييره وما علينا سوى مواكبته، وكلنا على ما اعتقد واعون لهذا الأمر في الاعلام.

ــ هل يمكن ان تدخلي غمار الانتاج في برامج تعتمد على الانترنت ومواقع التواصل؟

– بكل تأكيد وقد بدأ الكثيرون من الاعلاميين ينحون صوبها. يجب تحقيق نقلة نوعية ومن الممكن جدا ان اخوض هذه التجربة.

ــ سنخضعك اخيرا لامتحان سريع قبل ان ندق الجرس معك لاستراحة على صفحاتنا. اي شعر لجدك شبلي ملاط <تسمّعيه لنا الآن>؟

بضحكة عالية تجيب جنان:

– <يا جرصتي !… اوف ولا بيت>… لما كنت صغيرة كنت احفظ الكثير من شعر جدي غيبا واحرص على ان القيه بنفسي في الصف. اليوم لا احفظ اياً منها. لقد دخلت مجالات بعيدة جدا عن عالم الشعر العربي ودخلت عالم الفرنكوفونية وشعرها.. لو تسألينني عن شعر <ابولينير> مثلا لحصلت بالتأكيد على علامة عشرين من عشرين.