26 September,2018

مـنـاشـيــــر بـشـــار الأســـد مـحـاولــــة لاستـيـعـــــاب حـمـلـــة الـســلاح ضــد الـنـظـــام بـعـمـلـيـــة عـفــــو!  

ابو-محمد-الجولاني حلب الشهباء في عين العاصفة وشبح الموت الزؤام، وأهلها الطيبون محكومون الآن بأسوأ معيشة وأفقر حال، مما استدعى من روسيا، سيدة الفضاء السوري، والنظام السوري الموافقة على وقف الامدادات العسكرية عبر الطرق الى حلب، سواء بالنسبة لقوات النظام السوري، أم بالنسبة لقوات المعارضة، وينبغي الانتباه الى أن المعارضة السورية ليست محاصرة كلياً ــ ما عدا حلب ــ بل ان قوتها الرئيسية موجودة في الريف الجنوبي، لمحافظة إدلب. ويقول الخبير العسكري والاستراتيجي في المعارضة فايز الدويدي، ان الموضوع يتعلق بخمس قوى وليس بقوة واحدة، وهي قوات النظام وحلفاؤه وقوات المعارضة وقوات الديموقراطيين وقوات الدولة وقوات الريف الجنوبي.

وعندما تكون المنطقة محاصرة فهي تحتاج الى كل شيء، ولكن الأولوية في حلب الآن هي لوقف النار والبارود والقنابل العنقودية المحظورة التي فضحتها منظمة حقوق الانسان بعد استخدامها بكثافة، وأحصت 47 عملية قصف بالقنابل العنقودية مما أدى الى مقتل وإصابة عشرات المدنيين، في ثلاث محافظات سورية منذ أيار (مايو) الماضي. ووفقاً لاحصاءات المنظمة فإن الكثير من هذه الهجمات وقعت شمال وغرب مدينة حلب حيث تحاول القوات الروسية: إحكام حصارها على الجزء الشمالي من المدينة، وهو الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة.

وكانت الطائرات الروسية قد شنت في أيلول (سبتمبر) الماضي حملة من الغارات الجوية لدعم القوات السورية في حربها براً ضد قوات المعارضة. ووفق هيئة الطوارئ في منظمة حقوق الانسان فإن القنابل العنقودية ظلت تتساقط كالمطر منذ أن جددت سوريا وروسيا العمليات الجوية المشتركة هناك، وطلبت منظمة حقوق الانسان من روسيا التوقف عن استخدام القنابل العنقودية التي وصفتها بالسلاح العشوائي، ونبهت الى ان القانون الدولي يحرّم استخدام هذا النوع من القنابل برغم من أن اسعد-الزعبيسوريا وروسيا ليستا عضوين في الاتفاقية التي تمنع استخدامها.

والمعروف ان القنابل العنقودية تحتوي على مئات القنابل الصغيرة مما يؤدي الى انتشارها في مساحات كبيرة وتتسبب في قتل المدنيين دون تمييز.

واللافت ان المبعوث الدولي الى سوريا <ستيفان دي مستورا> نفى أن يكون على علم بفك الحصار عن حلب، وقد يتبلغ الأمر لاحقاً!

ضغط روسي على <دي مستورا>

وكل ما في متناول <دي مستورا> الآن دعوة لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة قبل نهاية شهر آب (أغسطس) المقبل. لكن الهيئة العليا للمفاوضات وهي الهيئة المعارضة رفضت حضور المفاوضات لأن شروط التفاوض غير متوافرة، وان الوضع الانساني في سوريا ولاسيما في محافظة حلب هو في أسوأ حالاته، وان اعلان <دي مستورا> عن جولة جديدة من المفاوضات ما هو إلا ابتزاز روسي للضغط على المبعوث الأممي، وانها في صدد الدعوة الى اجتماع طارئ في الرياض لمواجهة المستجدات على الساحة حالياً.

وفي رأي أسعد الزعبي رئيس الوفد السوري المفاوض في جنيف عن المعارضة مقابل بشار الجعفري رئيس وفد النظام السوري، ان <دي مستورا> دفع دفعاً للدعوة الى استئناف جولة جديدة من المفاوضات، بعد أن حملت تصريحات وزير الخارجية الروسي <سيرغي لافروف> اتهاماً مباشراً الى المبعوث الأممي <بأنه تقاعس عن الدور المطلوب منه>.

وقال الزعبي ان الروس يبتزون <دي مستورا> لتحقيق حل سياسي قبل انتهاء فترة الرئاسة الأميركية الحالية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وان <دي مستورا> نفسه يحاول أن يستفيد من وقت الادارة الأميركية قبل أن تنتهي، وهو مضطر لأن بشار-الجعفرييحقق شيئاً قبل انتهاء فترة عمله في الأمم المتحدة ولا يخرج خالي الوفاض.

وعن فك الحصار عن المناطق السورية التي يطبق عليها جند النظام قال أسعد الزعبي ان قرار مجلس الأمن رقم 2254 كان واضحاً تماماً عندما تحدث في إحدى فقراته عن فك الحصار وإيصال المساعدات الانسانية الى مستحقيها في المناطق المحاصرة، وان المقصود بهذه الفقرة هو ايصال مستمر وليس ايصالاً متقطعاً وضئيلاً لمستجدات لا تكفي لأكثر من يوم أو يومين.

وعلى عكس الأخبار المتداولة عن حصار حلب من قبل النظام، قال الزعبي ان حلب تتعرض حالياً لحصار مدني فقط، بهدف تحجيم حركة المدنيين، وان المعارضة تتمتع بالقدرة الكافية على الحركة والتصرف، وان الجهات الجنوبية والجنوب شرقية والجنوب غربية من حلب غير محاصرة بل هناك مناطق للقوات العسكرية التابعة للنظام هي التي تعيش تحت الحصار من جانب الفصائل المعارضة وان النظام يحاصر الجهة الشمالية والشمالية الشرقية من حلب لتأمين طريق رئيسية له.

 

مناشير من النظام

 

وعن لقاءات وزير الخارجية الأميركي <جون كيري> ووزير الخارجية الروسي <سيرغي لافروف> توصلاً الى حل سوري، قال الزعبي: <إنها لقاءات لا تعدو كونها تبادل تصريحات اعلامية وتحقيق مصالح متبادلة بعيداً عن مصالح الشعب السوري، وان الخطة التي تحدث عنها الوزير الأميركي لم نر لها أثراً على أرض الواقع، وانه يحاول مماطلة الوقت ليس إلا>.

حلب-تحت-الحصاروالمشهد الجوي اللافت ظهر الخميس الماضي في سوريا لم يكن تساقط القنابل، وخاصة القنابل العنقودية، بل آلاف مؤلفة من المناشير التي يعلن فيها الرئيس بشار الأسد عفواً كاملاً عن حملة السلاح ضد النظام إذا هم ألقوا سلاحهم، وقرروا الالتحاق بالدولة، وتقدم المناشير كل الضمانات بعدم ملاحقة حملة السلاح المتوقفين عن معارضة النظام، والمطالبة بإسقاط الرئيس الأسد، وتطلب هذه المناشير باسم القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، وهي تتساقط من المروحيات السورية في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، التعاون مع الجيش لإعادة الأمن والاستقرار الى المدينة، والتخلي عن السلاح والاستفادة من الوقت المتبقي لتسوية أوضاعهم.

وكانت هذه الأحياء الشرقية لمدينــــة حــــلب، تحت سيطــــــرة الفصائـــــل المعارضــــــة، ولـــــــذلك تعرضت قبل إلقاء المناشير لقصف كثيف من قوات النظام، وهي واقعة تحت الحصار منذ 17 تموز (يوليو) المنصرم.

وبدا واضحاً ان المناشير جاءت بناء على نصيحة من موسكو التي أعلنت بدء عملية انسانية واسعة النطاق في حلب تركز على إقامة ممــــرات انسانيــــــة للمدنيـــــــين والمقاتلين المستعدين للاستسلام. ولم يتردد وزير الدفاع الروسي الجنرال <سيرغي شويغو> في الاعتراف بوضع انساني صعب في حلب، وأعلن قيام ثلاثة ممرات انسانية بالتعاون مع القوات الحكومية، إضافة الى ممر رابع شمال طريق <الكاستيلو> للمقاتلين.

وفي غمرة هذه التطورات الميدانية مهد تنظيم <القاعدة> بتسجيل صوتي لأحد مسؤوليه وهو أحمد حسن أبو الخير، لاحتمال اعلان <جبهة النصرة> ذراعه العسكرية في سوريا فك ارتباطها معــــه بعــد أيام من تداول أنباء عن توجهها الى اتخاذ هــــذا القرار، ومحاولة الخروج من تهمة المنظمـــة الارهابيـــة كمـــا هــو التصنيف الأميركــــي.