14 December,2018

مـلـــف الـنـفــــط والـغــــاز يــــراوح مـكـانـــــه رغــــم إقــــرار الـقـانــــون وتـعـيـيــــن هـيـئــــة قـطــــاع الـنـفــــط  

 

nazarian--1 ملف النفط والغاز يدور في حلقة مفرغة وينتظر الفرج الحكومي الذي يبدو أنه لن يأتي قريباً رغم ان الكيان الاسرائيلي الغاصب سبقنا الى الاستخراج والتصدير ويسطو على قسم من منطقتنا الاقتصادية الخالصة ونحن نتلهى بجنس الملائكة او ننام نوم أهل الكهف رغم ان المسح في المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تبلغ مساحتها الإجمالية 22700 كيلومتر مربّع، اثبت أنّ مساحة تبلغ 3 آلاف كيلومتر مربّع، تحوي 12 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي بما يقدر بحوالى مئة مليار دولار تستطيع إطفاء الدين العام الذي وصل الى 70 مليار دولار.

القانون 132 والمراسيم المنجزة

 

 وكان مجلس النواب قد اقر اقتراح قانون الموارد البترولية في المياه البحرية عام 2010، وصدر بالقانون رقم 132 ويتألف من 77 مادة وهو يشرّع وينظم عملية التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما استناداً الى المعايير العالمية المعتمدة في القوانين البترولية. وصدرت المراسيم التنفيذية من انشاء هيئة إدارة قطاع البترول عام 2012، وهي تمارس صلاحيات استشارية واسعة على صعيد إدارة القطاع البترولي، ومتابعته والإشراف عليه الى المرسوم الخاص بالإجراءات والمتطلبات والشروط المتعلقة بدراسة تقويم الاثر البيئي بهدف التأكد من ملاءمة الخطة البترولية لشروط الصحة والسلامة العامة وحماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية، الى تعيين مجلس إدارة هيئة إدارة قطاع البترول المؤلفة من ستة أعضاء .

وأطلقت الحكومة اللبنانية الدورة الأولى للتراخيص للشركات النفطية عام 2013، وتقدمت 52 شركة عالمية من بلدان أوروبية وآسيوية وأميركية وعربية في أول دورة تراخيص. وبعد إخضاع هذه الشركات للمعايير التي فرضتها الهيئة ووزارة الطاقة تم تأهيل 46 شركة فقط بينها 12 شركة صاحبة حق مشغلة و34 شركة صاحبة حق غير مشغلة.

كما صدر في السنة ذاتها مرسوم الأنظمة والقواعد المتعلقة بالأنشطة البترولية، وتمت دورة التأهيل المسبق للتراخيص الأولى في المياه البحرية اللبنانية في 2 ايار ( مايو) 2013 على أن يتم إقفالها في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر من ذلك العام الا ان التأخير في إصدار الحكومة لمرسومي تقسيم المياه البحرية اللبنانية إلى <بلوكات> ونموذج اتفاقية الإستكشاف والإنتاج الذي كان مقرراً في في ايلول(سبتمبر) كحد اقصى، حكم بالتوقف عن اتمام اطلاق التراخيص، اضافة الى ان هناك مشكلتين عالقتين هما إتمام ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة مع قبرص عبر مصادقة مجلس النواب اللبناني على اتفاقية الترسيم الموقعة بين الحكومتين اللبنانية والقبرصية منذ عام 2007، والموافقة ايضاً على تحديد وتقسيم <البلوكات> البحرية التي تشكل نطاق عمل ونشاط شركات النفط والغاز والتي يصل عددها الى عشر، وإصدار قانون خاص، يحدد نظام إدارة الصندوق السيادي، ووجهة استثمار العائدات النفطية وتوظيفها واستعمالها، على أن يكون مستقلاً عن الميزانية العامة للدولة، بشكل يؤمن المحافظة على العائدات النفطية والغازية لمشاريع استثمارية طويلة الأمد.

فماذا يقول المعنيون عن التأخير الحاصل ولماذا هذا التلكؤ في إقرار ما يلزم من مراسيم للبدء عن التنقيب واستخراج ثروتنا النفطية؟

<الافكار> التقت وزير الطاقة والمياه ارتور نظاريان ومقرر لجنة الطاقة والمياه النيابية النائب بدر ونوس وحاورتهما على هذا الخط. والبداية كانت مع الوزير نظاريان والسؤال:

نظاريان يشرح واقع الحال

ــ قانون النفط رقم 132 صدر عام 2010، ونحن الآن في العام 2016 وعمليات التنقيب عن النفط والغاز في علم الغيب. فما الذي يؤخّر استكمال ما تبقى من إجراءات حتى يوضع القطار على السكة الصحيحة، وهل السبب هي الخلافات السياسية أم ماذا؟

– لقد أتمّ قانون الموارد البترولية <أوف شور> في 17 آب/ أغسطس 2010، ومنذ ذلك الحين والوزارة والهيئة منهمكتان باستكمال التحضيرات. فقد أنجز الكثير إن على صعيد استكمال المسح الجيوفيزيائي للبحر اللبناني وتحليل هذه المعطيات، كما استكمال واستصدار المراسيم التطبيقية اللازمة وإطلاق دورة الترخيص الأولى والتي يستلزم إقفالها استصدار المرسومين المتبقيين: مرسوم تقسيم المياه البحرية الى رقع تعاقدية أو <بلوكات> ومرسوم نموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج اللذين لا يزالان عالقين في مجلس الوزراء، بانتظار استفاقة الأفرقاء السياسيين على أهمية الموضوع.

ــ هل عدم إقرار الحكومة لمرسومي تقسيم المياه البحرية الى <بلوكات> ولنموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج هو السبب المباشر حالياً الذي يعيق البدء بإعطاء التراخيص، وما سبب تلكؤ الحكومة؟

– صحيح، فإن السبب المباشر لعدم إقفال دورة التراخيص، هو عدم إقرار المرسومين، بحيث أن العقد المفروض توقيعه مع الشركات الفائزة كما إحداثيات <البلوكات> يجب أن تصدر بمراسيم عن مجلس الوزراء.

ــ ماذا عن مشاكل ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بشكل نهائي وتحديد وتقسيم <البلوكات> العشرة وإصدار قانون خاص مرتبط بإدارة الصندوق السيادي ووجهة استثمار العائدات النفطية؟

– قام لبنان بترسيم حدود مياهه البحرية بحسب قانون البحار، وقد أبلغ الأمم المتحدة بهذه الإحداثيات بحسب الأصول. أما ترسيم <البلوكات> فهذا شأن داخلي وقد تم بحسب المعايير الآتية:

1 – ترسيم <بلوكات> متساوية الاهتمام والقيمة بالنسبة الى الشركات.

2 – تقليل فرص المكامن العابرة لـ<البلوكات>، وذلك للتخفيف من الموارد المشتركة بين الشركات التي قد تلتزم <بلوكات> مجاورة.

وأضاف:

– أما بالنسبة الى قانون الصندوق السيادي، فإن القانون 132 قانون الموارد البترولية <أوف شور> قد أشار الى أن الواردات النفطية يجب توظيفها من خلال الصندوق السيادي، أما في ما خص إنشائه، فهو ليس بالامر الداهم حالياً، والمطلوب هو إقرار المرسومين والبدء بالاستكشاف وبعدها الإنتاج ليصار للوصول الى موارد مالية يكون عندها وجود الصندوق ضرورياً.

 

قصة التراخيص وهيئة قطاع النفط

 

ــ أطلقت الدورة الأولى من التراخيص عام 2013، وتأهلت 46 شركة. فما السبب في توقف ذلك والى متى؟

– لقد أطلقت دورة التراخيص الأولى في أيار/ مايو من العام 2013، وكان ينبغي إصدار المرسومين الشهيرين: مرسوم تقسيم المياه البحرية الى <بلوكات> ومرسوم نموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج للتمكن من إقفال الدورة واستقبال عروض الشركة، ولذلك تمّ تمديد المهلة وربطها بإصدار المرسومين.

ــ ما هو عمل هيئة إدارة قطاع النفط التي ولدت عام 2012، وما هي المهمات الموكلة إليها حالياً؟

– إن هيئة إدارة قطاع البترول هي الجسم الإداري الذي يعاون الوزير في إدارة القطاع، وهي المدماك الأول في منظومة الحوكمة للقطاع والمؤلفة من 3 طبقات: الهيئة، الوزير ومن ثم مجلس الوزراء.

وأضاف:

– وتجدر الإشارة بأن الهيئة قامت بعمل جبار إن على صعيد صياغة المراسيم التطبيقية أو التعديلات الضريبية او الدراسات البيئية أو استكمال المسوحات الجيوفيزيائية وتحليل نتائجها مما يمكّن الدولة اللبنانية من معرفة مخزون مياهها البحرية.

 

الترسيم والموقف الأميركي

 

ــ هل صحيح أن الوساطة الأميركية بين لبنان واسرائيل للتفاهم على ترسيم الحدود البحرية تعثرت؟

– إن المسعى الأميركي هو محط تقدير وتثمين من قبل الدولة اللبنانية التي قامت بتقديم كل التعاون من ضمن القوانين اللبنانية وبحدود احترام سيادتها على مواردها الطبيعية، وهي لم تقفل الباب بوجه الصديق الأميركي، وهي متمسكة بكامل حقوقها على مواردها، ولم يكن من عاداتنا الاعتداء على دول الجوار، إنما كنا في كل الأحيان نحن من نعاني من الاعتداء.

ــ هل صحيح ما قيل في الكواليس أن الولايات المتحدة الأميركية اشترطت على لبنان توطين الفلسطينيين حتى تسمح له باستخراج نفطه؟

– غير صحيح بتاتاً، فإن الأميركيين أبعد ما يمكن عن توجيه إهانة كهذه للبنان واللبنانيين، إذ أن الدستور اللبناني واضح كل الوضوح لجهة رفض التوطين بكل أشكاله، والدولة اللبنانية ملتزمة القرارات الدولية ومن بينها القرار 194 الذي يضمن حق العودة للأخوة الفلسطينيين، ولو تخلى عنها الفلسطينيون أنفسهم سوف يبقى يطالب بها لأن إثارة هكذا موضوع يحمل في طياته بذور حرب أهلية.

ــ وأين أصبح الطلب اللبناني من الأمم المتحدة التدخل لترسيم الحدود مع اسرائيل، وهل من آلية محددة لاسيما وأن اسرائيل تسرق النفط اللبناني؟

– عادة لا تقوم الأمم المتحدة بترسيم الحدود بين الدول، فهي مستعدة للمساعدة ومباركة أي اتفاق يتم بين المتخاصمين، أما التأكيد ان اسرائيل تقوم بسرقة النفط اللبناني، فهو يأتي في غير محلّه على الرغم من تحذيراتنا المتكررة الى هكذا إمكانية، بحيث ان اسرائيل لم تتوانَ يوماً عن سرقة مواردنا المائية أو خرق مجالنا الجوي أو حدودنا البرية أو البحرية. إنما عند حصول أي اعتداء على مواردنا البحرية، فسوف يكون للدولة اللبنانية عامة وللجهات اللبنانية خاصة رد يتناسب مع الاعتداء الحاصل.

ــ هل يكون 2020 عام البدء باستخراج النفط كما يتوقع البعض، أم يمكن قبل ذلك؟

– نتمنى أن يكون العام 2016 هو عام البدء بالاستكشاف والإنتاج، فنحن لا نزال في أوائل العام، وأستطيع أن أؤكد أن مستوى المعلومات الجيوفيزيائية التي بحوزتنا ونتائج التحليل الحاصلة تخول الشركات التي قد تفوز بعد إقفال دورة التراخيص بالمضي قدماً في الحفر والإنتاج، وهو الأمر الذي لا يتطلب كل هذا الوقت حتى سنة 2020.

 

ونوس ومسؤولية وزارة الطاقة

بدر-ونوس--2 

أما النائب بدر ونوس فلخص الوضع وقال:

– المشكلة في مرمى وزارة الطاقة منذ زمن الوزير جبران باسيل الذي كان يستعين بحوالى 54 مستشاراً لا يزالون حتى اليوم يديرون الوزارة رغم أن باسيل تركها، وكل المماطلة تتحمل مسؤوليتها الوزارة رغم أن معظم المشاكل القانونية حلت من خلال صدور قانون النفط وبعض المراسيم التطبيقية، ومع هذا بقيت مشكلة الحدود البحرية مع كل من قبرص واسرائيل وسوريا حول المناطق المتنازع عليها، واليوم هيئة قطاع النفط التي عُيّنت تقبض معاشاتها شهرياً ولا تفعل شيئاً رغم أن معاشاتها أعلى نسبة معاشات في الدولة اللبنانية.

واعتبر ونوس أن ملائكة الوزير باسيل لا تزال حاضرة في الوزارة من خلال المستشارين، وكل الأمر متعلق باختيار الشركات ومن تناسب باسيل أكثر، مشدداً على ضرورة البدء بالحفر بعد اختيار الشركة الموكلة بذلك في المناطق غير المتنازع عليها.

أما عن تخلّف الحكومة عن قرار مرسومي النفط فقال:

– الحكومة لا تقرّ ما هو أهم من مرسومي النفط وهي مشغولة بخلافاتها، حتى ان أزمة النفايات لم تحلّها بشكل نهائي. ونحن في اللجنة قمنا بكل ما يلزم وأصدرنا توصيات واستعنا بلجان متخصصة من ضمنها خبراء عسكريون ذهبوا الى قبرص لهذه الغاية لترسيم الحدود البحرية،إضافة الى الاستعانة بخبراء نفط كبار لاسيما وأن لبنان يملك خزاناً من العقول البشرية، وأهل الاختصاص والعلماء، ولكن العرقلة تتعلق بالشركة التي سيرسو عليها التنقيب عن النفط، وبالتالي حتى الآن لم يحصل اتفاق مع أي شركة من تحت الطاولة.

ونفى ونوس وجود عرقلة أميركية وقال إن اللبنانيين إذا أرادوا استخراج نفطهم لا يمكن لأميركا أن تعرقل، حتى أن هناك شركات أميركية تتقدّم بطلبات لاستخراج نفط لبنان، علماً بأن الشركات لن تتقدم بمثل هذه الطلبات مستقبلاً طالما أن أسعار النفط انخفضت بشكل كبير، وإذا بدأنا اليوم بالتنقيب يلزمنا عشر سنوات لاستخراج النفط التجاري.

وأكد ونوس أن الموضوع سياسي أكثر من كونه فنياً ويتعلق بوزارة الطاقة واللجنة قامت بما يتوجب عليها وهي تجتمع دائماً بهذا الخصوص، وهذا الملف استهلك العديد من الجلسات حتى وضع على السكة الصحيحة، وبالتالي فالكرة عند وزارة الطاقة المسؤولة عن التأخير والعرقلة والفريق الذي يتسلمها والذي يفرض شروطه على الحكومة ويهدد بتفجيرها حتى عند تعيين أحد الامنيين في موقع معين، ووزير الطاقة الحالي آرتور نظاريان رجل آدمي ولكن لا حول ولا قوة له، والكلمة للمستشارين الذين يدورون في فلك الوزارة، وبالتالي فالمطلوب منه أن يقاتل من أجل قانون النفط ويوصله الى التطبيق العملي، متوقعاً أن يكون هذا الملف كباقي الملفات المؤجلة والتي توضع على الرف نتيجة التجاذب السياسي، لكن إن جاءت الفرصة المناسبة سيسلك طريقه الصحيح نحو الحل.

وخلص الى القول بأن هناك دراسات حول وجود النفط في البحر اللبناني منذ عشرات السنوات. ولم يتحرك أحد بحجة وجود كميات ضئيلة، إلا أن الدراسات أثبتت وجود كميات هائلة وتجارية تشكّل مخزوناً كبيراً من النفط، ولا بد أن تتحرك الدولة وتتجاوز العراقيل التي توضع للبدء باستخراج هذه الثروة المدفونة تحت الأرض وفي البحر، خاصة وأن لبنان بأشد الحاجة اليها بعدما ارتفع دينه وكبر العجز المالي وتعثر اقتصاده ويعيش أزمات مالية متلاحقة.