10 December,2018

مــن أخطــر مضاعفـــات مــرض السكري الإصابة بأمراض القلب والأوعـيـــة الـدمـويـــة!

 

بقلم وردية بطرس

 

مرض السكري مرض لا يتوقف تأثيره السلبي عند عضو معين او عند جهاز محدد بل ان تأثيره على المرضى في حالة عدم التحكم في مستوى السكر في الدم يمتد الى جميع أعضاء الجسم بلا استثناء وبلا انتقاء، فيشمل القلب وقدرته والكبد وفعاليته، ناهيك عن البصر الذي قد يضعفه والعظم الذي قد يوهنه، اضافة الى الجلد الذي قد يفقده نضارته والكلى التي قد تقل بسببه فعاليتها، وبالتالي نجد ان مرض السكري لا يقتصر تأثيره على القلب فقط او على الشرايين فقط، بل ان تأثيره يصل الى الجهاز الدوري بأكمله. ومن مضاعفات السكري الاصابة بالاعتلال في عصب الأطراف ما يستوجب بتر القدم، إذ ان القدم السكري او قدم مريض السكر هو مرض يصيب مرضى السكري من خلال ظهور بعض العوارض المرضية في القدم مثل التورم والقروح والجروح نتيجة الاعتلال العصبي او قصور الدورة الدموية او الالتهابات الجرثومية، والقدم السكري هي حالة طبية تتعرض فيها قدم مريض السكري للأضرار في تركيبها او وظيفتها او الاثنين معاً  نتيجة اصابة صاحبها بمرض السكر ويحدث هذا بعد الاصابة بمرض السكر بفترة طويلة كما ويحدث نتيجة اعتلال الأعصاب الطرفية وقصور الدورة الدموية للقدم بفعل السكر.

ووفقاً للاتحاد الدولي للسكري تم تسجيل 585,400 حالة من مرض السكري في العام 2017، بينما بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية في لبنان 47 بالمئة، أما مرضى السكري من النوع الثاني فيعانون من التأثيرات الكبيرة على الصحة العامة نتيجة ارتفاع معدل انتشار المرض في لبنان والتأثيرات الفيزيولوجية المرضية الرئيسية وتكاليف العلاج الضخمة.

وتؤكد الدراسات ان مرضى السكري من النوع الثاني معرضون بشكل أكبر للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية، كما أظهرت هذه الدراسات ان الحفاظ على مستويات مثالية للسكر في الدم، فضلاً عن معالجة ارتفاع ضغط الدم وفقدان الوزن الزائد والاقلاع عن التدخين، جميعها عوامل ضرورية ومساعدة في الحد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري من النوع الثاني، ويتضاعف خطر الاصابة بهذه الأمراض على وجه التحديد لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، ويمكن ان تساعد الفحوصات المنتظمة مرضى السكري من النوع الثاني على التحكم بالنتائج السلبية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالسكري.

حملة التوعية الوطنية

<عندك سكري! احمِ قلبك> هو عنوان حملة التوعية الوطنية التي أطلقتها <بوهرنجر انجلهايم> حيث شاركت في هذه الحملة الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصماء والسكري والدهون، والجمعية اللبنانية لأطباء القلب، وتسعى لتسليط الضوء على مدى التزام المرضى بعلاجات مرض السكري من النوع الثاني، وكيفية ادارة آثار أمراض القلب والأوعية الدموية المتعلقة بالسكري من النوع الثاني، وشملت الحملة أيضاً تنظيم حدث خاص لركوب الدراجات حيث شارك نادي بيروت للدراجات الهوائية الذي تم تأسيسه للترويج لمفهوم ركوب الدراجات للحصول على حياة صحية، وقد شهد الحدث مشاركة متخصصين في الرعاية الصحية. ووفقاً للمتخصصين في أمراض القلب وأمراض الغدد الصماء والسكري والدهون فان مستوى معرفة المرضى حول أمراض القلب والأوعية الدموية في لبنان محدود جداً، وهناك حاجة ملحة للعمل والتعاون مع أطباء السكري والهيئات الحكومية لتقديم نتائج علاجية أفضل للسكان المعرضين لعوامل الخطر المسببة لهذه الأمراض بشكل مرتفع… وعلى الرغم من التقدم المحقق في مجال الرعاية الصحية، الا ان أمراض القلب والأوعية الدموية لا زالت هي المسبب الأول للوفاة بين الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني، ففي لبنان بلغت نسبة الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية نحو 47 بالمئة، كما انها السبب الرئيسي لدخول المستشفى نتيجة لعدد من العوامل المختلفة، إذ يصل خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية الى أربعة أضعاف لدى مرضى السكري، وبالاضافة الى ذلك يفقد مريض واحد حياته من بين كل مريضي سكري تقريباً بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية حول العالم. من جهته يعتبر مدير <بوهرنجر انجلهايم في بلاد الشام> السيد فؤاد جويدي ان هناك مخاوف صحية عامة تتطلب تدخلاً فورياً وتعاوناً من أطياف المجتمع كافة، ويقول: هناك التزام بمتابعة الاستثمار في البحث والتطوير من خلال الأبحاث والتعاون، وستوفر المجموعة الواسعة والمتنامية من الحلول الطبية التي نعمل على تطويرها حلولاً علاجية ناجحة ما يساهم في تحسين حياة جميع مرضى السكري.

 

رئيسة الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصماء والسكري والدهون الدكتورة باولا عطالله ومرض السكري!

 

وعن نتائج الدراسة التجريبية تشرح الدكتورة باولا عطالله:

–  يُصنف مرض السكري من النوع الثاني على انه وباء عالمي، وتتراوح نسبة انتشار مرض السكري بين البالغين في لبنان بين 8 و 14 بالمئة، وهذه النسبة تشكل مصدر قلق صحي خطير بسبب التغيير المستمر في أسلوب الحياة الذي أدى بشكل أساسي الى هذه الزيادة المذهلة في انتشار المرض، ويمكن للحد من عوامل الخطر ان يقلل بشكل كبير من معدلات الانتشار، وتساهم أيضاً التقييمات الطبية المنتظمة في منع حدوث مضاعفات خطيرة مرتبطة بالمرض. وبالنظر الى أهمية العلاقة بين أمراض القلب ومرض السكري من النوع الثاني، يهدف النهج الشامل والمتبع في لبنان الى معالجة الآثار المترتبة لأمراض القلب ذات الصلة بمرض السكري من النوع الثاني، على عكس التجارب السريرية الماضية، فقد أظهرت التجارب التي تم نشرها حديثاً للعلاجات الجديدة فوائد لمرضى السكري الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية. وفي هذا السياق أظهرت نتائج دراسة <EMPA REG> التجريبية التي نُشرت مؤخراً انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 32 بالمئة في الوفيات الناتجة عن جميع الأسباب، بينما سُجل انخفاض بنسبة 38 بالمئة من الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتباعاً دعمت المبادىء التوجيهية العالمية استخدام المضادات للسكري للحد من نتائج تفاقم أمراض الق

لب والأوعية الدموية، وأبرزت أهمية ادارة مرض السكري من النوع الثاني عبر الأخذ بعين الاعتبار خطورة اصابة مريض السكري بأمراض القلب والأوعية الدموية.

مضاعفات الاصابة بالسكري

وبالسؤال عن المضاعفات تقول الدكتورة عطالله:

– من مضاعفات مرض السكري التي غالباً ما تكون معروفة للكل، تلف الأعصاب والدورة الدموية الضعيفة، وهذه المشكلات تجعل القدم عرضة للتقرحات الجلدية التي يمكن ان تتفاقم بسرعة ويصعب علاجها، وعند تفاقم تقرحات القدم من المهم الحصول على الرعاية الفورية حيث قد يتطلب التقرح غير الملتئم الذي يتسبب في تلف حاد بالأنسجة والعظم ازالة جراحية او بتراً لاصبع من الأصابع او القدم او حتى جزء من الساق.

وتتابع:

– من أسباب بتر القدم لدى مريض السكري ان المريض قد يصل لمرحلة متقدمة من وجود مرض القدم السكري دون ان يدرك ذلك، وان مرض السكري قد ينتج عنه اللجوء الى بتر القدم في العديد من الحالات المختلفة والتي تكون بسبب المضاعفات التي تظهر على الجسم وتجعله عرضة للخلل وعدم القدرة على تحمل المرض، فقد تتمثل الأسباب المتعلقة ببتر القدم أثناء الاصابة بمرض السكر بالاعتلال الذي يصيب الأعصاب الطرفية، وكذلك فإن الخلل الذي يحدث في الدورة الدموية قد يكون سبباً في جعل قدم الشخص المصاب تعاني من ظهور التقرحات الجلدية التي تبدأ في التفاقم بنسبة كبيرة حتى تصل الى مرحلة يصعب علاجها تماماً، علماً أن بعض الأبحاث أكدت على وجود طرق علاجية تساعد المريض في التخلص من التقرحات الجلدية التي تصيب القدم، ويعتبر هذا الاعتلال من أخطر التداعيات التي تنتج عن مرض السكري وتكون سبباً في فقدان الشعور بهذه الأطراف ومن ثم عدم القدرة على الحركة، وبالتالي الشعور المستمر بالآلام الحادة والحرارة الزائدة في الجسم التي قد ينتج عنها عدم القدرة على ارتداء الأحذية في القدم المصابة، وتبدأ الحالة في التقدم فترة بعد الأخرى الى أن يتم اللجوء الى بتر القدم والتخلص من المشاكل نهائياً.

رئيس الجمعية اللبنانية لأطباء القلب الدكتور انطوان سركيس والعلاقة بين السكري وأمراض القلب!

وعن نسبة الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في لبنان يشرح الدكتور انطوان سركيس:

– يُعّد اليوم العالمي للقلب دعوة مهمة للتركيز على الارتفاع المستمر لمعدلات الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ليس فقط في لبنان بل في جميع أنحاء المنطقة والعالم، إذ تحتل أمراض القلب والأوعية الدموية المركز الأول كأكثر مسببات الوفاة عالمياً حيث ينجم عن هذه الأمراض أكثر من 17 مليون حالة وفاة حول العالم سنوياً، وهو ما نسبته 30 بالمئة من جميع الوفيات، بينما تبلغ نسبة الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في لبنان حوالى 47 بالمئة من اجمالي الوفيات، ويعاني الأشخاص المصابون بمرض السكري من النوع الثاني من ارتفاع معدلات الاصابة والوفاة بهذه الأمراض إذ انهم أكثر عرضة للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وعن أهمية التعاون بين الطبيب المعالج للسكري وأطباء القلب يقول:

– يجب ان يسعى مرضى السكري من النوع الثاني الى استشارة أطبائهم لادارة اي تبعات ناتجة عن المرض قد تؤثر في اصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية، ونتيجة لهذه العلاقة المعقدة أصبح من الضروري ان يكون لأطباء القلب دور مهم بالتعاون مع الطبيب المعالج للسكري وأطباء الصحة العامة في تثقيف المرضى حول مخاطر هذه الأمراض المرتبطة بالسكري… نحن بحاجة الى ايجاد نماذج أفضل لزيادة وعي المرضى حول كيفية التعامل مع عوامل الخطر القلبية لنتمكن من تحسين حياة مرضى القلب والأوعية الدموية. والى جانب تعديل عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية، هناك أدوات جديدة في المجال الطبي، والتي لا تسمح فقط بتحكم أفضل في تداعيات مرض السكري ولكن أيضاً بانخفاض كبير في نسبة تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية، وقد تم ادراج تلك الأدوية في توصيات جمعية أمراض القلب الأوروبية.

 

المضاعفات

وعن تأثير السكري على القلب وشرايين القدمين يقول الدكتور سركيس:

– ممكن ان يؤثر السكري على شرايين القلب، وشرايين القدمين، والشرايين في الأعصاب اذ لا يعود المريض يبصر جيداً، ويحدث قصور في وظيفة الكلى، وتصاحب ذلك أوجاع وتنميل وهي ناتجة عن <Microvascular Disease> وبالتالي يجب اخضاع المريض لفحص الدم وفحص البول، كما انه في الحالات المتقدمة قد يؤدي ذلك الى بتر القدم بسبب الاعتلال الذي يصيب عصب الطرفين، فعند اصابته بذلك لا يشعر الشخص بالحرارة المرتفعة لدرجة انه لا يشعر بالحرارة حتى اذا وضع قدميه على المدفأة وقد حصل ذلك بالفعل مع أحد المرضى الذين قمنا بمعالجته، كما ان مريض السكري لا يعود يشعر بأنه يتعرض لذبحة قلبية اذ لا يشعر بأوجاع، وربما أثناء فحص الميل يتبين لنا انه سبق ان تعرض للذبحة القلبية، وان المصابين بمرض السكري لديهم مخاطر من ان يُصابوا بأمراض القلب، وبالتالي ان مريض السكري يصبح عرضة للاصابة بأمراض القلب. اذاً السكري بحد ذاته هو مشكلة ولهذا يجب متابعة المريض للتأكد ما اذا كان سبق وتعرض لذبحة قلبية لأنه اذا كان كذلك فعامل الخطورة يكون أكبر وبالتالي يجب التنبه لهذه الأمور جيداً. وأيضاً الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول في الدم او الذين يدخنون هم معرضون للاصابة بمشاكل أكثر، وبالتالي كلما كانت هذه العوامل موجودة كلما زاد خطر المضاعفات وما شابه، ويجب ألا يغيب عن البال بأن مريض السكري يحدث معه ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول في الدم، ولهذا هناك دراسات جديدة تمنحنا الآمال بأنه اذا تمت معالجة السكري تخف المضاعفات، وبالتالي لا يتعرض مريض السكري لمشاكل صحية خطيرة. ويجب ان يدرك الناس بأنه أكثر من 50 بالمئة من المصابين بالسكري الذين فارقوا الحياة كان ذلك نتيجة اصابتهم بأمراض القلب والشرايين خصوصاً اذا كان لديهم قصور في عضلة القلب.