16 October,2018

مــلـــــف الـنـفــايـــــــات الـــى الــواجـهــــــــة مـــن جــديــــــــد بعــد كـارثـــــة شـاطــــئ كـســــروان!

 

بقلم طوني بشارة

اكرم-شهيب-2

موضوع النفايات في لبنان الى الواجهة من جديد في ظل اللاحلول على مر العهود حيث يبقى لبنان عاجزا عن معالجة نفاياته وبكل اسف، فيما تجاوزت الدول الاخرى هذه المشكلة منذ سنوات، اما نحن فما زلنا متقاعسين نظرا لتسييس هذا الملف بدل من إبعاده عن المهاترات السياسية المبتذلة… وجديد هذا الموضوع انتشار النفايات المنزلية التي تجمعت في منظر كارثي على الشاطئ اللبناني في ساحل كسروان، مما ألهب حلبة التجاذبات السياسية كالعادة، بعد أن أثار هذه القضية رئيس حزب الكتائب النائب عن المتن الشمالي سامي الجميل.

 

صولد اكبر اصغر

نعم أعرف لبنان من نفاياته المتعددة الاشكال التي رسمت على خريطة الـ10452 كلم2 لتجدها موزعة عشوائيا تحت اطار صولد اكبر واصغر من المكبات المنتشرة من طرابلس الى بيروت الى الجنوب والمتن والجبل حيث ينتج ما يقارب الاربعة آلاف طن من النفايات المنزلية يوميا اي ما يعادل خمسة الاف متر مكعب، فيما تفرز بيروت وحدها ثلث هذه الكمية، ليصل معدل انتاج الفرد من النفايات بين 750 و1000 غرام يومياً اذ تشكل المواد العضوية النسبة الأعلى من النفايات في لبنان بما يعادل 51 بالمئة من إجمالي النفايات… فضلاً عن بعض النفايات التي تصنف خطرة مثل البطاريات والادوية والدهانات وعبوات مواد التنظيف والتي ترمى في المكبات عشوائياً وفي مناطق عدة في لبنان لتلوث الارض والتربة والمياه الجوفية وكذلك الاجواء عند احراقها، فمتى سيتم اخذ هذا الملف بجدية بدلاً من اعتماد مبدأ التجاذبات السياسية؟

 إن مشكلة النفايات لم تعد تحتمل… فصحيح انها ليست فقط لبنانية بل متفشية في كل العالم وهي تتفاقم نتيجة تكاثر عدد السكان وتكاثر المشتريات، الا انها تبقى المشكلة الأكبر في لبنان بسبب التراكمات المتبقية دون معالجة منذ زمن الحرب.

وبالعودة الى الماضي وبلغة الأرقام نرى ان الشعب اللبناني دفع مليارات الدولارات لمعالجة ملف النفايات كما دفع من اموال الصندوق البلدي المستقل سنويا 75 مليون دولار اميركي لمعالجة نفايات بعض المناطق ولكن دون جدوى، حتى حلت الكارثة واستفاق اللبنانيون أواخر شهر كانون الثاني/ يناير على كارثة جديدة مرتبطة بأزمة النفايات المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات، وهذه المرة العنوان هو شواطئ ساحل المتن ومنطقة كسروان، وتحديداً شاطئ زوق مكايل بين نهر الكلب ومعمل الزوق الحراري الذي غمرته نفايات لفظتها أمواج البحر خلال العاصفة الاخيرة التي ضربت لبنان.

وقعت الكارثة وبدأت التجاذبات السياسية، فرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل حمّل السلطة المسؤولية ودعا الشعب الى <المحاسبة في الانتخابات النيابية>، ولفت الجميل الى أن <المياه دخلت الى مطمر برج حمود وجرفت معها النفايات وبالتالي كل البحر ممتلئ لأن هناك اشخاصاً دون كفاءة يتسلمون ملف النفايات>، كما حمّل إدارة مجلس الانماء والاعمار المكلّفة رقابة هذه الاعمال ووزير البيئة والحكومة كلها مسؤولية الكارثة.

فعلى من تقع المسؤولية وما هو موقف المعنيين بالموضوع؟

nifayat  

شهيب والحل المنشود!

<الأفكار> نقلت اراء الجهات المعنية، بداية مع رئيس اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان النيابية المشتركة النائب اكرم شهيب الذي أشار الى أن النفايات قديمة، والدليل أنها بمعظمها قوارير بلاستيك ومخلفات لا تتحلل، والمعروف في لبنان أن حركة البحر بالمد تذهب من الجنوب الى الشمال، فلو كان «الكوستا برافا» أو برج حمود مصدر النفايات، لكانت كل المنطقة غطيت بالنفايات من «الكوستا برافا» الى بيروت الى جل الديب الى حيث مصب نهر الكلب.

 وأضاف شهيب قائلا: ما حصل أن النفايات موجودة ومحصورة في منطقة مصب نهر الكلب وناتجة من نفايات قديمة في فترة تعطيل برج حمود، وهناك بلديات منها بيت شباب وقرنة الحمرا ومزرعة يشوع كانت تكب النفايات في بطون الأودية، وقد جاء الشتاء ومع الوقت نقلها الى الماء.

وفي ما يتعلق بالحل دعا شهيب الى تحييد السياسة وإبعادها عن موضوع النفايات، كما حمّل البلديات مسؤولية رمي النفايات حيث قال:

– يجب بناء معامل وفق قرار مجلس الوزراء وفي أسرع وقت ممكن على أن تحدد مواقعها وتنفذ خطة متكاملة من فرز وتدوير وتسبيخ وطمر صحي، بينما في المناطق التي توجد فيها كثافة سكانية فلا توجد مساحة وليس لدينا حل إلا التفكك الحراري، فلننجز هذا القانون لكي نستطيع أن نمرر هذه المرحلة بإيجاد حل مستدام للتخلص من النفايات المنزلية الصلبة.

وأعلن شهيب أنه سيتم تقديم مقترح من الهيئة الوطنية التي تتكون من أصحاب الاختصاص، أساتذة جامعيين ومختصين بيئيين حقيقيين، وسيكون لها دور كبير في موضوع التخطيط والتمويل والتنفيذ والتنسيق والإشراف والرقابة في موضوع ملف النفايات الصلبة، على أن يترافق هذا المقترح مع إنشاء مصلحة خاصة في وزارة البيئة، وأضاف شهيب:

– يجب أن تكون هناك مركزية للتخطيط الحقيقي والرقابة الحقيقية، وأعتقد أن القانون سيلبي هذا الطلب، وقرار مجلس الوزراء الأخير أكد توسيع «الكوستا برافا» على أن يترافق مع إنشاء معامل للتفكك الحراري وإطلاق المناقصات العالمية، وهذا لا يمكن أن يتم إذا لم نحدد مواقع هذه الإنشاءات، وعلى المعنيين في مجلس الإنماء والإعمار أن يحددوا المواقع حتى يصبح هناك ترافق وتوافق بين التوسعة والإنشاءات الجديدة حتى لا تأخذ وقتاً ونعود الى المشكلة نفسها، واستطرد شهيب قائلا:

– ما نقوله إن الخطة التي وضعتها الحكومة ليست الأمثل انما إذا أردنا الذهاب الى التفكك الحراري فنستطيع أن نستفيد من النفايات بتحويلها الى طاقة كهربائية.

الخطيب ومسؤولية الجميل

أما وزير البيئة طارق الخطيب فرفض ما صدر عن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل حول موضوع مطامر النفايات، وقال:

– ذاكرة الناس لا تزال حية، ومن المفيد التذكير أن حزب الكتائب كان ممثلاً بثلاثة وزراء في حكومة الرئيس تمام سلام التي أقرت خطة مطمري <الكوستا برافا> وبرج حمود – الجديدة، وقد وافقوا على الخطة التي اقترحها الوزير أكرم شهيب فيما عارضها التيار الوطني الحر، ولا يستطيع النائب الجميل الموافقة على الخطة في مجلس الوزراء والعمل على تعطيلها على الارض.

Screenshot_20180128-104525وتابع وزير البيئة الخطيب قائلا:

– نحن ضد انتشار النفايات على الشاطىء وغير الشاطىء، ونوه بانه كسلطة مسؤولة رأى، بالعين المجردة في بيت شباب، كميات كبيرة من النفايات ترمى في مجرى نهر الكلب لتصل الى شاطئ كسروان.

وأضاف الخطيب:

– كنا نتمنى على الشيخ سامي أن لا يقع في هذا الخطأ، اذ ان هذه المنطقة تابعة للمتن وهو يمثلها، وقد تبين لنا أن هذه المنطقة تحولت الى مكب، والحكومة لا تتحمّل الصورة المريرة للنفايات، والفيلم الاستعراضي للجميل والذي أراد استغلاله انتخابياً لم يكن ناجحاً والاتهامات التي وجّهها باطلة.

 

الجميل ومصدر النفايات

امام هذا الاتهام دعا الجميل الى عقد مؤتمر صحافي للرد على وزير البيئة حضرته <الأفكار> وتمكنت من الحصول على موقف نائب المتن الذي ابلغنا قائلاً:

– لقد تجند الجميع لتنظيف الشاطئ وما قمنا به منذ أيام أوصل إلى تنظيف الشاطئ، موضحاً ان ما قيل عن استعراض قام به هو من واجبه كنائب عن المتن الشمالي، <وعملي هو أن أراقب عمل الحكومة، وعندما يكون هناك خطأ بحق اللبنانيين فعليّ أن أسلط الضوء عليه، واذا لم أقم بذلك يكون هناك تقصير بحق نفسي وحق الناس>.

وأشار الجميل قائلاً:

– للأسف وجودنا وتحركنا وكلامنا ازعج البعض، فوزير البيئة قال: «هذه النفايات أتت من نهر الكلب>، وهنا اتساءل: <هل ممكن أن يشرح لي أحد لماذا هيئة الاغاثة تنظف في انطلياس والزلقا وبرج حمود، اذا كان وزير البيئة قال أن لا نفايات سوى بنهر الكلب؟ ومن يطلع على الموضوع يلاحظ ان هيئة الاغاثة تنظف كل الشاطئ>.

ورداً عن سؤال حول مصدر النفايات قال الجميل:

– وصلت إلينا صور من منطقة الجناح قرب مطمر <الكوستابرافا>، مما يعني ان النفايات تنتشر على طول الشاطئ اللبناني، وقمة الوقاحة هي بالاستماتة بالدفاع عن مطمر البحر، مما يدل على ان هم وزير البيئة وهم السلطة السياسية التي هو الناطق باسمها، التأكيد أن النفايات ليست من المطمر، وكأن أحداً يهمه من أين أتت النفايات! وكأن الهم أن لا نشوه صورة المطمر فيما لا مشكلة في أن تشوه صورة لبنان! ولكن المهم أن لا نقترب من باب الرزق ومطامر البحر، وتابع الجميل متسائلاً:

– أشاروا الى كون هذه النفايات مكدسة منذ عام 2015، ولكنهم نسوا او تناسوا أنه مرّ عامان ومرّ فصلان من الشتاء، فلماذا لم تطوف النفايات في السابق؟

90a52762-dd9f-4757-9bf0-0f608bd7e331  

الجميل <وهيومن رايتس ووتش>

وعن اتهام وزير البيئة بأن مصدر النفايات هو بيت شباب قال الجميل:

–  وزير البيئة اكتشف أن هناك مكباً في احدى المناطق المتنية، معاليه <هيومن رايتس ووتش>، وهنا أود إعلام حضرته بانني نشرت تقريراً عن حرق النفايات في لبنان وأكدت أن هناك 941 مكباً، وهو اكتشف مكباً واحداً، أهنئه، والآن بت اعلم أن سياسة معاليه أوصلت كل البلديات والمواطنين لكب النفايات بشكل عشوائي، ومعاليه <اكتشف البارود> فليبحث عن الـ940 مكباً عشوائياً المتبقين!

وتابع الجميل قائلاً:

– مشكلتنا بالاستنسابية والتدخل السياسي بالقضاء والوساطة، لذا فليكمل عمله وليكتشف المكبات المتبقية ومن واجبه تأمين الحلول، علما انه حتى الآن لم يتم اطلاق المناقصات.

واستطرد الجميل قائلاً:

– مشكلتنا ليست فقط في هذا الملف بل بكل الملفات، وفي كل الملفات من هم بموقع المسؤولية معهم حق، النفايات على الشاطئ، الحق على سامي الجميل والبلديات والمواطنين، علما انهم هم المسؤولون والجميع يعرف ان الكتائب استقالت من الحكومة على خلفية اصرارهم على اقرار المكبات البحرية… خرجنا من الحكومة اعتراضاً على هذا الامر ومهما حاولوا الكذب والتضليل فالناس تعرف الحقيقة.

 وختم الجميل حديثه قائلاً:

– نخوض المعركة منذ سنتين ونصف السنة فيما هم يستفيدون من رمي النفايات في البحر، والترقيع هو نهجهم الاعتيادي وليس فقط في ملف النفايات ونتيجة هذا الأمر دمروا الشاطئ… ويريدون تمويل السلسلة فيقرون مقابلها الضرائب ويضعون الحق على الاساتذة والموظفين والشركات والمهم أن لا مسؤولية تقع عليهم، وعندما تنفجر الامور يحمّلون الناس المسؤولية، مضيفاً: <أنا نائب، وهم وزراء وحكومة، ولديهم السلطة للقيام بما يريدون، والناس هي التي ستحكم عليهم، والانتخابات المقبلة هي السبيل الوحيد لمحاسبتهم على ادائهم الفاشل>.