16 November,2018

مـــوقـف مـشتـــرك لـعـــــون وبــــــــري حـمــــى الـقـضـــــاء بعــد محاولـــة نيـابـيـــة ”لمحـاكمـتـــه“ فــي لجـنـــة الإدارة!

 

في الوقت الذي كانت فيه حقيبة وزارة العدل موضع تجاذب بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والقوات اللبنانية، برزت ملامح مواجهة مسبقة بين <القوات> ومجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي جان فهد على خلفية نتائج <معهد الدروس القضائية> حيث استعمل نائب رئيس حزب <القوات> النائب جورج عدوان صفته كرئيس للجنة الإدارة والعدل النيابية، لـ<يستدعي> رئيس مجلس القضاء الى جلسة للجنة قال إنها مخصصة لمناقشة ما يثار بشأن <معهد الدروس القضائية>، وإن كانت بالفعل أعدت بحيث يتم <التصويب> على القاضي فهد، نتيجة ما قيل عن تدخل من الرئيس الأول في إمتحانات <معهد الدروس القضائية> لصالح ابنه الذي لم ينل المعدّل المطلوب للاستمرار في المعهد.

إلا أن حساب حقل النائب عدوان لم يطابق حساب بيدر رئيس مجلس القضاء الذي لم يحضر الاجتماع نافياً عن رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية حق <استدعاء> رئيس مجلس القضاء الأعلى للاستماع إليه <لأن ثمة آليات لسؤال القضاة ومساءلتهم عن أعمالهم ولإجراء الرقابة على هذه الأعمال ليس منها دعوتهم للمثول أمام تلك اللجنة>، كما جاء في رسالة خطية وجهها القاضي فهد وحملها وزير العدل سليم جريصاتي الى اجتماع اللجنة، لكن عدوان لم يوزعها على الأعضاء وتركها معه، في وقت لم يتدخل الوزير جريصاتي لطلب توزيعها كما كان يقتضي، الأمر الذي ترك علامة استفهام في صفوف القضاة عن ابعاد موقف جريصاتي الملفت.

 

موقف واحد لعون وبري!

 

ويبدو أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري <أدركا> أبعاد موقف النائب عدوان والأسباب الحقيقية له، فتصرفا على نحو حمى القضاة وسمعة القضاء من خلال موافقتهما على عدم حضور القاضي فهد الى مجلس النواب انطلاقاً من نصوص قانونية ودستورية واضحة، لاسيما لجهة الفصل بين السلطات، والقضاء سلطة مستقلة وهي إحدى السلطات الثلاث مع السلطتين التنفيذية والتشريعية. وفي هذا السياق، تقول مصادر مطلعة إن رئيسي الجمهورية والمجلس

<استشعرا> محاولة تتجاوز السؤال عن امتحان <معهد الدروس القضائية>، الى فتح ملف القضاء ككل لاسيما وان جلسات سابقة للجان النيابية أو لقاءات نيابية، تحولت الى منابر لمحاكمة القضاء، وسط ظروف غير مؤاتية لتناول السلطة القضائية وسط مناخات سياسية متشنجة. ولعل ما زاد من <قناعة> الرئيسين عون وبري، كون النائب عدوان يمارس عمله كمحامٍ إضافة الى دوره كنائب خصوصاً في الدعوى القائمة حول ملكية <المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناشونال> <ال بي سي اي> بين رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والمدير العام للمؤسسة بيار الضاهر، ويذهب البعض الى القول بأن مطالبة <القوات> بحقيبة العدل إنما تهدف الى أن يمارس الوزير العتيد للعدل <ضغطاً> على القضاة المعنيين لإصدار حكم لصالح جعجع ما يؤدي الى خسارة الضاهر الدعوى المضادة… وخسارة المحطة!

إلا أن اللافت، كما تقول مصادر قضائية، كان موقف وزير العدل سليم جريصاتي الذي آثر ان يبقى على الحياد في الخلاف بين رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية ومجلس القضاء الأعلى، على رغم أنه يفترض أن يدافع عن السلطة القضائية ويبعد عنها محاولات <الإخضاع> أو <الابتزاز>. وفي هذا الإطار يتحدث مطلعون عن أن <فتوراً> نشأ منذ فترة بين الوزير جريصاتي ومجلس القضاء رئيساً وأعضاء لأسباب مختلفة، ما استدعى رداً خطياً من القاضي فهد لفت فيه وزير العدل الى أن مخاطبة رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى، لا تكون عبر الإعلام إنما من خلال اجتماع بين الجانبين لمناقشة نقاط الخلاف ضمن أربعة حيطان، بدلاً من التشهير بالجسم القضائي، في زمن أصبح فيه كل شيء خاضعاً للتشهير لاسيما في مواقع التواصل الاجتماعي والنشرات الالكترونية التي لا تخضع كلها للأصول الرقابية المفروضة طوعياً. وبدا من خلال موقف الوزير جريصاتي وكأن الخلاف بين الطرفين بلغ حداً من التراجع غير المسبوق لاعتبارات مختلفة، الأمر الذي دفع مجلس القضاء الى تعميم نص الكتاب الموجه الى عدوان وفيه تفاصيل للنقاط التي أثيرت في كلام عدوان حول نتائج <معهد الدروس القضائية> وما تضمنه من كلام ألحق ضرراً معنوياً كبيراً برئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى، وقد صيغ بيان مجلس القضاء بلغة <قاسية> نسبياً لكنه وضع النقاط على الحروف ليخلص داعياً النائب عدوان الى ضرورة التروي والتأكد من صحة المعلومات التي زوّد <سعادته> بها، والتبصر الى خلفيات هذا الاتهام واثره على الانتظام العام في العمل القضائي.

 

إشكالية استقلالية السلطة القضائية!

 

وترجح مصادر معنية أن يبقى الخلاف قائماً بين الوزير جريصاتي ومجلس القضاء الأعلى، لاسيما وأن تشكيل الحكومة العتيدة سوف يحمل وزيراً جديداً الى وزارة العدل بحيث يصبح في الإمكان إعادة الحرارة الى العلاقة بين وزير العدل الجديد والجسم القضائي الذي هاله موقف جريصاتي الذي قالت مصادره انه انكفأ عن الدخول في نقاش لجنة الإدارة والعدل النيابية لأنه لم يكن يرغب بإقحام السلطة السياسية، التي يمثلها الوزير، في نقاشات لا طائل منها مع الجسم القضائي، فترك للنواب حرية مساءلة القضاة الذين كان بإمكانهم الرد عليهم. وتسجل مصادر قضائية معنية موقفي الرئيسين عون وبري وقد أقاما جداراً حال دون <استفراد> القضاة، في وقت أن هذه المهمة كانت مطلوبة عملياً من وزير العدل الذي اطلع على كامل الملف منذ أن أثير على شاشة التلفزيون.

في أي حال، لاحظت الأوساط المعنية <تبريراً> لأسباب استدعاء الرئيس أول فهد، أورده النائب عدوان حين قال إن الدعوة موجهة لفهد كونه المسؤول عن <معهد الدروس القضائية> وليس لكونه رئيساً لمجلس القضاء الاعلى. غير أن المتوقع أن تعود مسألة استقلالية السلطة القضائية لتطرح من جديد في عهد المجلس النيابي الجديد والحكومة العتيدة!