20 September,2018

مــــوسكـو تـمـســـــك بـمــلـــــــف الـغـــــاز والـنـفـــــــط فــــي لـبــــــنان دون... شـريـــــــك!

 

بقلم وليد عوض

بري-سلام----1  

الركن الشيعي في الوفد اللبناني الى مؤتمر <الأمل> في العاصمة الموريتانية <نواكشوط> برئاسة تمام سلام كان غائباً، وهو وزير المال علي حسن خليل، وعذره في هذا الغياب ان الرئيس نبيه بري كان في إجازة خارج البلاد، ولا يجوز له هو مستشاره ووزيره المختار أن يكون على سفر.

ولكن تفسير هذا الاحتجاب عن الوفد الى <نواكشوط> ليس كافياً للغياب، في حساب المراقبين، بل يردونه الى خلاف صامت بين الرئيس بري والرئيس سلام حول الملف النفطي. فقد رأى الرئيس سلام في الصفقة التي تمت في قصر عين التينة حول النفط والغاز بين الرئيس بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تغييباً لصلاحياته كرئيس حكومة، ولذلك لم يضع ملف النفط والغاز في جدول أعمال مجلس الوزراء، وهذا ما احتج عليه الرئيس بري بصمت، ثم ترجم هذا الاحتجاج الصامت بإخراج مستشاره وزير المال من موكب الرئيس سلام الى <نواكشوط>.

وقد يكون هذا الموقف دفعة سلبية أولى من الرئيس بري حيال الرئيس سلام، إلا إذا أصلح رئيس الوزراء الأمر وأدرج ملف النفط والغاز في اجتماع مجلس الوزراء المقبل. ومع ذلك فالجرة انشعرت وان لم تنكسر بعد بين الرجلين الذي يكن كل منهما احتراماً للآخر، وفي غير الوارد ان يسحب الرئيس بري من الحكومة وزيريه علي حسن خليل وغازي زعيتر، بل لا تفكير في الوقت الحاضر في حكومة جديدة لأن الأمر متعذر وظروف البلد والمنطقة لا تسمح… بالتغيير.

شيء مختلف عما حصل أمام البيت الأبيض للرئيس سعد الحريري عندما استقال الوزير الدكتور عدنان السيد حسين. وقد عاد المراقبون الى هذه الذكرى عام 2013 مع نهاية ولايته كرئيس للجامعة اللبنانية، وفتح الباب أمام رئيس جديد في الطائفة الشيعية.

كان الموقف صعباً أمام الرئيس الحريري الذي جاء الى البيت الأبيض لمقابلة الرئيس <باراك أوباما> ومحادثته كرئيس حكومة، فاصبح وهو يدخل البيت الأبيض رئيس وزراء سابقاً، وبطبيعة الحال لم يكن تفكيك الحكومة على هذا النحو أمراً مستحباً عند الرئيس الحريري رغم نزعته الى التسامح.

والمحور الآن هو ملف النفط والغاز. ففريق من أهل السياسة يريد لهذا الملف أن يتقدم على ملف الشغور الرئاسي. وفريق آخر منه نائب رئيس التيار الوطني الحر ابراهيم كنعان، يرى ان هذه المقايضة غير واردة بتاتاً لأن الأولوية الآن هي لانتخابات الرئاسة.

قانون الانتخاب على المحك!

علي-حسن-خليل 

والأنظار مسلطة الآن على مطالع آب (أغسطس) المقبل حيث يترأس الرئيس نبيه بري في مقر عين التينة جلسات حوار وطني حاسمة إن لجهة المعركة الرئاسية، أو لجهة ملف الغاز والنفط، أو لجهة قانون الانتخاب الذي سيرث قانون الستين الذي جرى وضعه زمان الرئيس فؤاد شهاب، أي منذ ست وخمسين سنة، ومنذ ذلك الحين تغيرت الأحوال السياسية في لبنان وضخت الجامعات المتزايدة العدد أجيالاً من المهندسين والمحامين والأطباء والمتخصصين في إدارة الأعمال، والعلوم السياسية، وهي حقيقة ينبغي على قانون الانتخاب الجديد أن يعيها والا يكون البلد قد رجع الى الوراء، وعز عليه أن يتقدم خطوات في مجال الادراك والوعي وحسن التقدير.

والاتجاه الغالب في مشاريع قوانين الانتخابات حتى الآن هو التصويب على المشروع الذي يجمع بين القانون الأكثري، وقانون النسبية، فلا تبقى شريحة من الشعب خارج قرارها الاستقلالي، ولا يأتي نواب مسيحيون في <باص> الكتل ذات الطابع الاسلامي، ولا نائب جبيل المسلم الشيعي في قطار النواب المسيحيين. وقد يستغرق نقاش هذه المشاريع، ومنها مشروع القانون الارثوذكسي الذي يتيح لكل طائفة أن تنتخب نوابها، جلسات بالجملة، ومهما بلغت التضحيات فالعودة الى قانون الستين، بدءاً من منظور الرئيس بري، لن تكون واردة.

واستيلاد لبنان جديد من قانون الانتخاب لا يعني صرف النظر عما يجري حول لبنان، ولاسيما أزمة النزوح السوري الذي قد يصل عدده عام 2017 الى مليون وثلاثة أرباع مليون نازح ونازحة. وهذا ما اقتضى من الرئيس تمام سلام وهو يلقي كلمته ظهر الاثنين الماضي من مؤتمر <نواكشوط> أن يولي أهمية قصوى لملف النازحين السوريين ويطلب من الأشقاء العرب أن يتحملوا مسؤوليتهم المادية والمعنوية في هذا الخصوص ولا يتركوا لبنان يواجه هذا القدر العربي وحده، وليس معه سلاح المعالجة، تماماً مثل قول الشاعر: <القاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء>.

ولا يكفي أن تعد الدول العربية الغنية بالمساعدة، بل ان تضع مع لبنان روزنامة للتسديد، ولا تترك حبل الأمور على غاربه، فوعود الأمس تعثرت، والمساعدات تأتي قطرة قطرة مقابل تدفق آلاف النازحين كل يوم.

 

تمنيات <بان كي مون>!

حتى القرار الدولي لمجلس الأمن الصادر في الأسبوع الماضي من أجل النازحين الى لبنان، يجب أن يقرن القول بالفعل، ويملي على كل دولة مقتدرة أن تقول للبنان: هذه يدي تمتد إليكم فصافحوها!

والعقبة السياسية الكأداء التي تواجه لبنان في ملف النازحين هي عدم وصول النظام السوري وأهل الائتلاف المعارض الى فك أول الحلقات أو نقطة البداية في التوجه الى مفاوضات جنيف من أجل سوريا، وفي فك هذا الاشتباك تعطى الفرصة للاعب الأميركي واللاعب الروسي، بعدما تعزز التفاهم حول الحل السوري بين وزير خارجية روسيا <سيرغي لافروف> ووزير خارجية الولايات المتحدة <جون كيري>. الأول يأخذ جانب الرئيس بشار الأسد والمعارضة ذات التواصل مع موسكو، والثاني يلتزم جانب المعارضة السورية المعتدلة ولا يعود مصراً على رحيل الرئيس الأسد، بل على إقصائه من المرحلة الانتقالية، والا تكون المفاوضات ضحكاً على اللحى.

وروسيا تلعب دورين: واحد على مسرح الأحداث دون وجل، ومن ذلك عدم الضغط عليها لترحيل الرئيس الأسد، وثان من وراء الكواليس، بحيث تضمن ولاء الفريق المعارض الذي ستفرزه المفاوضات، ويصبح المؤهل لاستلام رئاسة الحكومة التي جون-كيري-سيرغي-لافروفستشرف على انتخابات الرئاسة.

وهنا لا بد من العودة الى الرسالة التي حملها سفير روسيا في لبنان <ألكسندر زاسبكين> الى وزير المال علي حسن خليل من نائب وزير الخارجية الروسي <ميخائيل بوغدانوف> المولج بملف لبنان والشرق الأوسط لزيارة موسكو. ووحده الرئيس نبيه بري يعلم بأسرار المحادثات التي دارت بين <بوغدانوف> وعلي حسن خليل. ولكن صار واضحاً ان نائب وزير الخارجية الروسي هو الذي نقل الى علي حسن خليل والرئيس نبيه بري رغبة <الكرملين> في إنشاء تحالف الغاز والبترول بين حركة <أمل> التي يتولى علي حسن خليل نيابة رئاستها، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. وهذا الدور الروسي يملي على الرئيس تمام سلام وفريق تيار <المستقبل> أن يتنبها الى كلمة روسيا في هذا الموضوع خصوصاً بالنسبة لفك الاشتباك البحري بين لبنان واسرائيل.

وامتلاك موسكو ناصية الموقف في ترويض الطمع الاسرائيلي في غاز بترول لبنان، والزيارتان اللتان قام بهما لموسكو رئيس وزراء اسرائيل <بنيامين نتانياهو> صوبتا على هذا الموضوع، ومن خلال الانجاز الروسي لصفقة البترول والغاز في بحر لبنان، يمكن لموسكو أن تلعب دورها في الاستحقاق الرئاسي اللبناني تماماً كما فعلت صيف 1970 عندما رجحت بصوت النائب كمال جنبلاط كفة وزير الاقتصاد سليمان فرنجية على كفة حاكم مصرف لبنان الياس سركيس.

معلومات حزب الله تقول ان يوم الاثنين الثامن من آب (أغسطس) المقبل قد يكون يوم الحسم لانتخابات الرئاسة بعد طاولة الحوار الجديدة في قصر عين التينة، وهذه المعلومات عند حزب الله تعني ان نوابه لن يقاطعوا الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس كما فعلوا في الجلسات الثلاث والأربعين السابقة.

أفق مسدود؟! ربما.

وأفق مفتوح.. ربما أيضاً.

ومعنى ذلك أننا وصلنا الى آخر الشوط!