15 November,2018

مــــــاذا سـيـفـعــــــل ”دونـالــــــــد تــــــــرامـب“ إذا أصـبــــــح ســـــيـد الـبـيــــــت الأبـيــــــض؟

 

يوم الثلاثاء الماضي أعلن الحزب الجمهوري الأميركي ان مرشحه الرسمي النهائي لكرسي البيت الأبيض هو الملياردير <دونالد ترامب>.

donald-trump-2 فمن هو الرجل المحتمل بأن يكون رئيساً للولايات المتحدة، ويمسك بيديه ملف بلاد العالم، ويتعامل مع العرب والمسلمين الذين طالب بمنع دخولهم الأراضي الأميركية؟

من هو <دونالد ترامب> ابن السبعين الذي يتنازع المكتب البيضاوي في البيت الأبيض مع المرشحة الديموقراطية <هيلاري كلينتون>؟

للرجل صداقات مع رجال الأعمال، مثلما له عداوات مع رجال السياسة. فالمواطن الأميركي لا ينسى ان <ترامب> أطلق على المرشح <تيد كروز> لقب <الكذاب> وعلى <جورج دابليو بوش> لقب <الرخو>، وساهم في تغذية الشائعات التي تتهم والد المرشح الجمهوري <تيد كروز> بالضلوع في اغتيال الرئيس الأميركي <جون فيتزجيرالد كينيدي> على مدخل مدينة <دالاس> يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1963.

هذه الشخصية المثيرة للجدل نجحت يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي في الحصول على العدد المطلوب من المندوبين لتثبيت ترشيحه للرئاسة عن الحزب الجمهوري، وهو 1237 مندوباً، وسد الباب في وجه منافسيه داخل الحزب وهما <تيد كروز> و<جون كاسيتش>، لكن الانتصار الذي سجله الرجل في ولاية <انديانا> بحصوله عى 53 بالمئة من الأصوات حمل <تيد كروز> (37 بالمئة من الأصوات) و<جون كاسيتش> (8 بالمئة من الأصوات) على تعليق مشاركتهما في المعركة الرئاسية، وهذا ما فتح الطريق واسعاً أمام تسمية الحزب الجمهوري للملياردير <دونالد ترامب> كمرشح رئاسي وحيد للحزب الجمهوري.

لكن <ترامب> وضع روحه على كفه في هذه المعركة الشرسة. ففي الثامن عشر من حزيران (يونيو) الماضي كان الرجل يعقد اجتماعاً في <لاس فيغاس> عندما نجا من محاولة اغتيال على يد بريطاني ابن 19 سنة حاول انتزاع المسدس من أحد رجال الشرطة.

والحزب الجمهوري بعد تجديد الرئيس الديموقراطي <جورج دابليو بوش> مرتين، وكذلك الرئيس الحالي <بارك أوباما> في حاجة الى تلميع صورته ومحو آثاره القديمة، تماماً كما كان ترشيح بطل حرب 1944 الجنرال <دوايت أيزنهاور> عام 1952 للرئاسة عن الحزب الجمهوري، وتجميل صورة هذا الحزب.

ويقول الخبير السياسي الفرنسي <دومينيك مواسي> ان الصراع الدائر بين <دونالد ترامب> و<هيلاري كلينتون> هو تجاذب تاريخي بين زعيم انعزالي وزعيمة منفتحة، بين ملياردير سلاحه المال وامرأة ديبلوماسية سلاحها الحوار، شيء يشبه المعركة الرئاسية الأميركية التي دارت عام 1940 بين <فرانكلين روزفلت> الديموقراطي والمرشح الجمهوري <ويندل ويلكي> وانتصر الأول. ويقول الصحافي الأميركي <هوارد فاينمان> مدير مجلة <هامنغتون بوست> ان معركة <ترامب> هي معركة مال واستعراض، وهما العنصران الجاذبان للطبقة المتوسطة التي تعتمد عليها صناديق الاقتراع، بدلاً من رجالات واشنطن سكان الأبراج العاجية.

donald-trump11 

نائب الرئيس و<أميركا أولاً>

 

والرجل الحاقد على المسلمين ليس كذلك بالنسبة لخصومه السياسيين. فقد أعلن يوم السبت 16 تموز (يوليو) الماضي انه اختار <مايك باتس> حاكم ولاية <انديانا> الذي كان يعمل في فريق منافسه الجمهوري <تيد كروز> نائباً للرئيس في حملته الرئاسية، أي مثل <جوزف بايدن> بالنسبة للرئيس <باراك أوباما>.

وشعار <ترامب> الآن في المعركة هو <أميركا أولاً> وبذلك يكسر شوكة <هيلاري كلينتون> التي يتهمها باستيراد سياستها من الخارج. و<ترامب> بشعاره <أميركا أولاً> يستعيد دور الرئيس <تيودور روزفلت> الذي استعان في حكمه باثنين من جنرالات الحرب هما <دوغلاس ماك آرثر> الذي خضع له امبراطور اليابان <هيروهيتو> بعد استخدام الرئيس <هاري ترومان> للقنبلة الذرية التي محت جزيرتي <هيروشيما> و<ناكازاكي>، كما اعتمد على ذكاء الجنرال <جورج باتون> في تسيير سياسة الدفاع.

ونقطة ضعف <دونالد ترامب> هي سياسته الخارجية المشبعة بالضباب حيناً، وبالسذاجة حيناً آخر، بحيث تخدم مصالح الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> والرئيس الكوري الشمالي <كيم جونغ أون>، ولذلك أعلن الاثنان مساندته كمرشح رئاسي. ومن دعواته السياسية والعسكرية تخفيض حجم المساهمة المالية الأميركية في موازنة حلف الأطلسي والأمم المتحدة، وتقليص المشاركة العسكرية الأميركية في أوروبا والاعتماد على الأسطول الأميركي في المحيط الباسيفيكي.

ومن مفاجآت <ترامب> أيضاً دعم التوجه الياباني والكوري الجنوبي الى بناء ترسانتهما النووية بدلاً من الاعتماد الكلي على المظلة الأميركية، لحمايتهما من خطر الصين وكوريا الشمالية.

donald-trump-44يبقى موقف <دونالد ترامب> من الشرق الأوسط.

في كتابه الصادر عام 2000 بعنوان <أميركا التي تستحق> يقول ترامب: <من الجنون بمكان عدم التفكير بضرب العراق واحتلاله مجدداً لوضع حد للارهاب الذي ينتشر فيه، وكنت أنتظر أن يكون الغزو الأميركي للعراق سنة 2003 أفضل من النهج الذي اعتمده. كما أعلن عام 2004 بأن الحرب كبيت دعارة، وانه لو كان في سدة الحكم لما سمح للغزو الأميركي للعراق بأن يتعثر ويخطئ هدفه. ولذلك فهو يطلب عزل الرئيس <جورج دابليو بوش> لأن غزو العراق كان أسوأ قرار اتخذته الولايات المتحدة، أي ان <ترامب> متقلب في الرأي وهو يتعاطى مع غزو العراق، وكأنه يفضل أن تبقى قوة من الولايات المتحدة في العراق لحماية ينابيع النفط، حتى لا تقع هذه الينابيع في أيدي إيران، وقد وقعت!

وماذا يقول <ترامب> في الصراع العربي ــ الاسرائيلي؟!

يحاول <ترامب> في هذا المجال أن يمسك العصا من الوسط، فيؤكد حياده حيال النزاع الاسرائيلي ــ الفلسطيني ويدعو الى إقامة دولتين ويتمنى على السلطة الفلسطينية أن تعترف لاسرائيل بكونها دولة يهودية، وأن تكون القدس الغربية عاصمة لاسرائيل، بحيث تنقل إليها السفارة الأميركية من تل أبيب، وقد تركت خطبته هذه ــ كما تقول جريدة <هاآرتز> ــ أثرها الكبير في الحزب الجمهوري الأميركي.

ولم يكن <ترامب> في منأى عن الانعطاف نحو روسيا التي زارها عام 1987 بدعوة من الحكومة السوفييتية يومئذ لبناء عدد من الفنادق الفخمة في <موسكو> و<ليننغراد> في سياق ما سمي <البيروسترايكا> التي نشرها عهد <ميخائيل غورباتشيف>. وبين العام 2007 و2013 أشاد بالرئيس <فلاديمير بوتين> ودعوته في جريدة <نيويورك تايمس> الى شجب السياسة التوسعية الأميركية، كما انتقد سياسة الرئيس <باراك أوباما> الخارجية ولاسيما تلك المتعلقة بالعلاقات مع روسيا.

كما كان <ترامب> المرشح الجمهوري الوحيد في الانتخابات التمهيدية عام 2016 الذي شجع تطبيع العلاقات الديبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوبا. وحول نظام <كيم جونغ أون> في كوريا الشمالية نادى <ترامب> الصين بالضغط على <جونغ أون> ووضع حد لطموحه النووي، مبدياً استعداده هو شخصياً للتفاوض معه في هذا الموضوع.

ونتيجة لهذا الموقف وصفت الجريدة الرسمية لحزب العمل الكوري الشمالي <دونالد ترامب> برجل السياسة العاقل في مواجهة <هيلاري كلينتون> محدودة الأفق. واعتبر ان عدم تدخل الولايات المتحدة في المحيط الباسيفيكي فرصة لتوحيد الكوريتين. كما دعا <ترامب> الى فرض ضريبة 40 بالمئة على الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة وذلك لأسباب تجارية وسياسية، وإجبار حكومة بكين على الانسحاب من بحر الصين.

trump-clinton----3

<ترامب> والاجهاض

وبرامـــج <ترامب> تمس صميم العائلة الأميركية. فهـــو يـــرى بـأن الولايـــات المتحدة من الغنى بحيث تمــلك الانفـــاق عـــلى صحـــة المـــــواطنين، وهـــــو لــــذلك لا يــــرى فائـــــدة مــــن مشـــــروع النظام الصحي الذي أعلنه الرئيس <أوباما> المسمى <أوباما كاير>، وإبداله بمشــــروع أكـــثر فائـــــــدة للجمــــوع. ومــــن ذلك انـــــه إذا وصـــــل الى البيت الأبيض سيمنع الاجهاض ويحصره بحالات الاغتصاب فقط، وشرح في آذار (مارس) 2011 بأن النساء اللواتي يقدمن على الاجهـــــاض بـــــدون سبب غير شرعي يجب أن يحلن الى القضـاء، ومثلهــن الأطـبـــاء الذيــن يسمحـون بالاجهـاض.

وليس <ترامب> بأقل عداوة لزواج المثليين لأنه يهدم الحياة العائلية، ومع اعترافه بالقانون الذي يبيح بيع السلاح، يشترط أن يكون هذا البيع ممنوعاً على العناصر التي سبق لها أن تورطت في أعمال ارهابية.

هذا هو الرجل الذي ينافس <هيلاري كلينتون> على كرسي البيت الأبيض يوم الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. بعضهم يرى فيه انساناً مهووساً وغير متزن، ويعشق المغامرة التي قد تؤدي الى أسوأ مصير، ولم يسحب حتى الآن تصريحه ضد استقبال المسلمين في الولايات المتحدة، فيخسر بذلك أصواتهم، ولكنه يعتمد بالمقابل على الروح العنصرية عند شرائح واسعة من الأميركيين والأميركيات، تمثل اليمين المتطرف.

ويبقى على <هيلاري كلينتون> أن تسحب البساط من تحت قدميه لتكون أول امرأة تحكم الولايات المتحدة، الى جانب ثاني امرأة تحكم انكلترا بعد <مارغريت تاتشر> وهي <تيريزا ماي>.