25 May,2019

مـــــاذا تـعــــــرف عــــن الـسـكـتـــــة الـقـلـبـيـــــة؟

بقلم وردية بطرس

gallery-preview

كثيرون من الناس يخشون السكتة القلبية التي يتصور البعض أنها تحدث فجأة، رغم انها ليست فجائية حيث توصل فريق من الباحثين الأميركيين في معهد <سيدارز سايناي> لأمراض القلب في <لوس أنجلوس> الى ان السكتة القلبية المميتة تسبقها عوارض وعلامات، فإذا تنبه لها الفرد أنقذ حياته. فلدى حصول السكتة القلبية يتوقف القلب فجأة عن الخفقان، كما يتوقف الدم عن الوصول الى الدماغ وغيره من الأعضاء الحيوية. وبحسب صحيفة <دايلي ميل> البريطانية أثبتت دراسة علمية ان هذا السيناريو تسبقه العديد من الاشارات التحذيرية التي تظهر قبل ساعات أو أيام وربما أسابيع من حدوث السكتة القلبية. لكن المفارقة الغريبة ان الغالبية الساحقة من الناس تتجاهل هذه العلامات والعوارض، وبالتالي تفوتهم فرصة ذهبية لانقاذ حياتهم. وكما أشار رئيس فريق الباحثين، فإن الوقت يكون متأخراً جداً لاسعاف 90 بالمئة من هؤلاء عندما يتصلون بخدمة الاسعاف فور مداهمتهم بالسكتة القلبية، لكنه يضيف <الآن وجدنا ان هناك فرصة لم نكن ندري بوجودها من قبل لأن الدراسة أثبتت امكانية تلافي حدوث السكتة القلبية>. فهل ينجو المصاب من السكتة القلبية؟ رغم ان الانعاش القلبي الرئوي قد ينفع أحياناً في كسب بعض الوقت قبل وصول الاسعاف. الا ان قلة من المرضى ينجون، وهذا هو السبب الرئيسي الذي لطالما صعّب على الأطباء دراسة فرص النجاة من السكتة القلبية.

لقد احتل توقف القلب المركز الأول في أسباب الوفيات في العالم، وذلك بنسبة 12.2 بالمئة من مجموع الوفيات لعام 2004، أما في الشرق الأوسط والبلدان العربية فلا توجد دراسات حول نسبة مساهمة توقف القلب في مجمل الوفيات، ولكن تقديرات الخبراء تشير الى ان توقف القلب يتقدم على أسباب الوفيات الأخرى في دول العالم النامي، ومنها الدول العربية. وبحسب التقارير، فإن تغير أنماط العيش وخصوصاً في دول الشرق الأوسط، وتحسن الأنظمة الصحية في معالجة الأمراض المعدية والحوادث تجعل من أمراض القلب التحدي الصحي المقبل.

إذاً السكتة القلبية هي توقف مفاجئ وغير متوقع للقلب عن الخفقان، وبالتالي توقف تدفق الدم الى الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى. وعادة ما تؤدي السكتة القلبية المفاجئة الى الوفاة اذا لم تتم معالجتها في غضون دقائق. وفي كثير من الحالات فانه من الصعب التأكد من توقف النبض، وذلك انه في حالات المرض الشديد، حين يكون ضغط الدم منخفضاً، لا يمكن تحسس النبض في الذراع، وخصوصاً في الشريان العضدي، وذلك يعود الى انه في حالة الصدمة الدورية، فإن الجسم يغلق الأوعية الدموية التي في الأطراف وذلك للحفاظ على أعلى مستوى ممكن من الدورة الدموية للأعضاء المهمة مثل القلب والدماغ على حساب الأعضاء غير الحيوية مثل عضلات الأطراف. لذا فانه كان يُعمد في هذه الحالة أساساً الى تحسس النبض في الشريان السباتي. وان آخر توصيات لجان الانعاش القلبي الرئوي مثل <مجلس الانعاش الأوروبي> أصبحت تستغني في تشخيص السكتة القلبية عن تحسس النبض لغير المحترفين الطبيين، وأصبح يُعتمد مبدأ ملاحظة اضطراب التنفس كمعيار لعامة الناس لتشخيص حالة السكتة القلبية. ان 90 بالمئة من حالات السكتة القلبية ينجم عن لانظميات بطينية مثل رجفان بطيني غالباً ما تنجم عن مرض شريان القلب التاجي وفي معظم الأحيان عن الجلطة القلبية. السبب يكمن في ان نقص الاوكسجين الحاد الناجم عن تضييق الشرايين التاجية يسبب اضطراباً في دقات القلب، ويقود هذا الاضطراب الى رجفان بطيني او الى صمت قلبي.

 وتختلف السكتة القلبية المفاجئة عن النوبة القلبية، فالنوبة القلبية تحدث اذا توقف تدفق الدم الى جزء من عضلة القلب حيث لا يتوقف القلب عادة عن الخفقان فجأة. وتجدر الاشارة الى ان النوبة القلبية هي عبارة عن انسداد العضلة القلبية او احتشاء عضلة القلب، وتُعرف أيضاً باسم النوبة القلبية او الجلطة القلبية، وهي مرض قلبي حاد مهدد للحياة يحدث بسبب احتباس الدم نتيجة انسداد أحد الشرايين التاجية مما يؤدي الى ضرر او موت كامل لجزء من عضلة القلب، وغالباً ما تكون النوبة طارئاً طبياً يهدد حياة المصاب ويستدعي الرعاية الطبية الفورية، وتُشخص الحالة بواسطة تاريخ المريض الطبي ونتائج فحص تخطيط القلب وخمائر القلب في الدم. وأكثر الاجراءات الحاحاً هو اعادة تدفق الدم الى القلب، لهذا يجب الاسراع بنقل المصاب فوراً الى المستشفى او الى الطبيب او احضار الطبيب الى المصاب لمعالجته، ويلعب الوقت هنا دوراً مهماً جداً فتجب السرعة.

السكتة القلبية المفاجئة!

 

غير ان السكتة القلبية المفاجئة قد تحدث بعد التعافي من النوبة القلبية او أثناءها. وأكثر الأشخاص عرضة للسكتة القلبية المفاجئة هم الذين يعانون من أمراض القلب، غير ان السكتة القلبية المفاجئة يمكن ان تحدث أيضاً لدى الأشخاص الذين يظهرون بصحة جيدة ولا يعانون من أمراض القلب المعروفة او عوامل السكتة القلبية المفاجئة الخطرة الأخرى. وغالباً ما يموت معظم الأشخاص الذين يتعرضون للسكتة القلبية المفاجئة في غضون دقائق، ما لم يتم التدخل السريع باستخدام جهاز ازالة الرجفان (منقذ الحياة) وهو جهاز يقوم بارسال صدمة كهربائية الى القلب في محاولة لاعادة ايقاعه الى وضعه الطبيعي.

ولقد أظهرت دراسة حديثة ان توقف القلب المفاجىء ربما لا يحدث بشكل مفاجىء تماماً كما هو سائد، وان له علامات تسبقه فترة من الزمن قد تتراوح بين ساعات وأسابيع. وأُجريت الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية حيث يموت 350 ألف شخص سنوياً بسبب السكتة القلبية. وتابعت الدراسة هذه الحالات في <بورتلاند> على مدى عقد، واعتمدت على مقابلات مع أفراد عائلات الأشخاص الذين فارقوا الحياة بسبب السكتة القلبية، ومع أصدقائهم والمحيطين بهم، ثم من خلال متابعة ملفاتهم الطبية. ولوحظ ان نصف المصابين بالسكتة القلبية هم أشخاص في منتصف العمر شعروا بألم في الصدر او بضيق في التنفس قبل شهر من وقوع السكتة. وقالت الدراسة ان الأطباء لو تمكنوا من رصد هذه العلامات السابقة وعالجوها في الوقت المناسب لتمكنوا من انقاذ حياة هؤلاء الأشخاص. ويقول الدكتور <سميث شاغ> في <معهد أمراض القلب> في <لوس أنجلوس> ان طلب الاسعاف عند حدوث السكتة لا ينفع في 90 بالمئة من الحالات.

ويعتقد واضعو الدراسة أيضاً ان المسؤولية في هذا الأمر تقع بالدرجة الأولى على المصاب نفسه في رصد هذه العلامات ومحاولة مراجعة الأطباء في الوقت المناسب وعدم الاعتقاد ان الأمر عابر وغير خطير. ويقول المتخصص في طب الطوارىء في جامعة <بتسبورغ> الدكتور <كلفتون كالاواي>: <ألم في الصدر ثم شعور بضيق في التنفس علامتان يجب ان تدفع المصاب للتوجه الى الطوارىء في المستشفيات لإجراء الفحوصات اللازمة حتى لو حدث ذلك عند منتصف الليل>. ومن المعروف ان اي اصابة مسبقة بالقلب تزيد من احتمالات الاصابة بالسكتة القلبية، ويقول الاطباء انه في الامكان تزويد المصاب بجهاز يهز القلب ويعيده الى الحركة في حال حدوث اي طارىء.

وشملت الدراسة 1100 شخص بين سن الـ35 والـ65 تعرضوا الى السكتة القلبية بين عامي 2002 و 2012. ولاحظ الباحثون ان حوالى ربع هؤلاء الاشخاص لم يلاحظوا ولم تظهر عليهم اي علامة سابقة، فيما ظهرت علامة واحدة على الاقل على نصف الاشخاص المتبقين وعددهم 839 شخصاً بمدة اربع وعشرين ساعة قبل انهيارهم وأحياناً قبل اسبوع، وقلة منهم لاحظوا اشارات غريبة قبل شهر. وأغلب ما يحدث هو شعور بألم في الصدر لدى الرجال فيما تشعر النساء بضيق في التنفس. وهناك علامات أخرى منها فقدان الوعي وخفقان في القلب. وقال الدكتور <شاغ> ان هذه الدراسة مجرد بداية لمحاولة معرفة متى يمكن ان تحدث السكتة القلبية وتحديد أعراضها قدر الامكان ودفع الناس الى التنبه لها قدر المستطاع.

 

فنانون وقعوا ضحية السكتة القلبية

 

والسكتة القلبية كانت سبب وفاة وغياب وجوه فنية عن الساحة عرفناها واحببناها، ونستذكر هنا بعض الفنانين المصريين الذين بعثوا البهجة في النفوس وماتوا بالسكتة القلبية وهم: نجم الكوميديا يوسف عيد الذي توفي في العام 2014 عن عمر يناهز 66 عاماً، بعد ان أُصيب قلبه بأزمة فجائية. وأيضاً الفنان القدير حسين الامام الذي أُصيب بسكتة قلبية مفاجئة عن عمر يناهز 63 عاماً وسط دهشة الجميع ، اذ عندما عاد من لبنان اثناء تصويره مسلسل <كلام من ورق> من بطولة هيفاء وهبي في اجازة قصيرة الى مصر للاحتفال بعيد ميلاد زوجته الفنانة سحر راي ، وفي السادسة مساء أثناء التحضير للاحتفال اختفى حسين الامام عن الانظار وتوجه للاستحمام ثم خرج شاعراً بالآم شديدة وضيق في التنفس وبدا وكأنه أغمي عليه، وأثناء انتظار سيارة الاسعاف لنقله الى المستشفى كان الامام قد فارق الحياة بعد سكتة قلبية مفاجئة، وذلك يوم 18 ايار (مايو) قبل استكمال تصوير بقية مشاهده في المسلسل.

وقد استيقظ المصريون أيضاً صباح 7 آب (أغسطس) 2011 على خبر وفاة المطرب الشعبي حسن الأسمر عن عمر يناهز 52 عاماً بعد اصابته بأزمة قلبية مفاجئة.

وفي العام 2000 توفي الفنان مصطفى متولي عن عمر 51 عاماً بعد ان داهمته آلام شديدة مفاجئة في القلب لم يستطع مقاومتها، ولقد داهمت الآم القلب الفنان بعد انتهائه من عرض مسرحية <بودي غارد> من بطولة الفنان عادل امام حيث انتابته بمجرد انتهائه من العرض أزمة قلبية مفاجئة توفي على أثرها.

وفي العام 1970 بينما كان الجميع في انتظار عرض مسرحية <الراجل اللي جوز مراته> للفنان الكوميدي الضيف أحمد التي تسخر من الموت وتنتهي بموت البطل، قرأ الجميع خبر وفاة البطل في الحقيقة وحضروا جنازته وحملوا نعشه قبل ان يحمله بعض <الكومبارس> على المسرح. وبعد ساعات قليلة من اجراء البروفة عاد <الضيف> الى منزله وبدا عليه الارهاق الشديد، ثم أُصيب بنوبات من الاختناق، وشعر بآلام حادة في الصدر، جعلت جيرانه ينقلونه الى المستشفى ولكن الأمر كان قد انتهى.

فهل هناك أسباب لحدوث السكتة القلبية؟ وكيف يمكن انقاذ المصاب بالسكتة القلبية؟ وغيرها من الأسئلة أجاب عنها الدكتور سامي ريشوني اختصاصي أمراض القلب والشرايين، ورئيس خريجي الجامعات الأميركية، ونائب نقيب أطباء لبنان سابقاً، وسألناه كيف تحدث السكتة القلبية فيقول:

– السكتة القلبية هي توقف القلب المفاجىء عن الخفقان بحيث يتوقف تدفق الدم الى الدماغ ومختلف أعضاء الجسم. السكتة القلبية هي ليست نفسها النوبة القلبية <Myocardial Infraction > حيث يوجد خلل في وصول الدم الى عضلة القلب. واذا لم تتم معالجة المرضى الذين يتعرضون للسكتة القلبية المفاجئة في غضون دقائق، يؤدي ذلك الى الوفاة.

مسببات السكتة القلبية

 

الدكتور-سامي-ريشونيــ وما هي أسباب حدوث السكتة القلبية او الموت الفجائي؟

– مرض شريان القلب التاجي هو السبب الرئيسي الذي يؤدي الى السكتة القلبية. ارتفاع الضغط. زيادة التدخين يساعد على تراكم الكوليسترول على جدران الشريان التاجي وذلك يؤدي الى السكتة القلبية. نقص السوائل مثل النزيف الداخلي او الخارجي يؤدي الى عدم وصول كميات كافية من الدم الى القلب فيتوقف القلب عن الضخ. نقص الأوكسجين يؤدي الى توقف القــــــلب وهذا يحصـــل عند الأطفال وحديثي الولادة وفي حــــــالات الفشــــــل التنفسي. زيادة البوتاسيـــــوم تؤدي الى السكتـــــة القلبيـــــة. نقص درجــــــة الحــــرارة <Hyperthermia> الى أقل من 27 مقياس مئوي اذ عادة تكون درجة حرارة الجسم 37 مقياس مئوي، ويكون العلاج بالتدفئة. نقص السكر: الافراط في الأنسولين يؤدي الى نقص توفر السكر للدماغ، والعلاج يكون بحقن سائل سكري بالدم.

 

عوارض السكتة القلبية،

علاجها والوقاية منها

ــ وما هي عوارض السكتة القلبية؟

– العوارض التي تسبق السكتة القلبية هي: اغماء، تعب، دوخة، الم في الصدر، صعوبة في التنفس، والتقيؤ.

ــ وكيف يُعالج المصاب بالسكتة القلبية؟

– يجب نقـــــل المـــــريض الى أقرب مستشفى وهناك يتــــــم العــــلاج بواسطــــــــة <Cardiopulmonary Resuscitation > (CPR) وهي عملية اسعافية طارئة يقوم بها الشخص المسعف، ويتم تنفيذها يدوياً في محاولة للحفاظ على وظائف الدماغ سليمة حتى يتم اتخاذ مزيد من التدابير لاستعادة عفوية الدورة الدموية والتنفس لانقاذ حياة الشخص المصاب بالسكتة القلبية، ويُعتبر المريض الذي تُجرى له عملية الانعاش القلبي في حالة الموت السريري، واذا لم يتم على الفور البدء بعملية الانعاش فإن خلايا الدماغ تبدأ بالتلف غير الرجعي. وبذلك يتم تفعيل عمل القلب والرئة اضافة الى الأدوية.

ويتابع:

– واذا كان المـــــريض بعيـــداً عـــــن المستشفـــــــى وشعــــر بأن قلبه لا ينبض بانتظام وشعر بامكانية الاغماء، وطبعاً لديه حوالى 10 ثوان قبل ان يفقد كامل وعيه، هنا يستطيع المريض مساعدة نفسه وذلك بالقيام بالتالي: كحة بقوة شديدة وبشكل متكرر. نفس عميق قبل كل كحة. وعليه ان يكرر ذلك الى ان تأتيه المساعدة او حتى يشعر ان القلب عــــــاد ينبض بشكل طبيعــــي. اما الطرق الوقائية فهي: الابتعاد عن التدخين، مزاولة الرياضـــــة، تناول الطعام الصحي، ومراقبـــــــة ضغط الــــــدم.