16 November,2018

مــــرور 150 سنـــة على تأسيس متحف الجـامـعـــة الأمـيـركيــــة فــي بيـــــروت!

 

بقلم وردية بطرس

6-a

يعد ثالث أقدم متحف في الشرق الأدنى من حيث الأهمية والموقع والمحتويات، بعد المتحف المصري ومتحف القسطنطينية في اسطنبول. انه متحف الجامعة الأميركية في بيروت الذي تأسس في العام 1868 عندما منح الجنرال <شزنولا> القنصل الأميركي في قبرص مجموعته من الفخار الملون والمزين الى الجامعة في مبنى <بوست هول> بعد عامين من تأسيس الجامعة، وهو لا يزال في المكان ذاته حتى اليوم. وما يميز المتحف انه ليس متحفاً محلياً وحسب بل هو متحف اقليمي بحسب المقتنيات التي تعرض مراحل وحقباً لسبع دول وشعوب حكمت هذه المنطقة من العالم.

ويضم المتحف مجموعات من الفخاريات القبرصية من العصر البرونزي الى الحقبة الرومانية، وقطعاً نقدية من القرن الخامس قبل الميلاد وحتى الحقبة الاسلامية، وخزفيات اسلامية وزجاجيات من سوريا وفلسطين تعود الى العصور الفينيقية. ومن المعروضات أيضاً مجموعات من الأواني والأدوات والأسلحة والمجوهرات الذهبية، ومزهريات المرمر المصرية والنقوش وأدوات الزينة، وتماثيل من تدمر، وفسيفساء من بيروت، وصكوك من العراق وعدد كبير من المنقوشات والمخطوطات القديمة.

 

مديرة المتحف الدكتورة ليلى بدر وتأسيس المتحف

وبمناسبة مرور 150 سنة على تأسيس متحف الجامعة الأميركية في بيروت كان لـ<الأفكار> حديث مع مديرة المتحف الدكتورة ليلى بدر التي تتولى ادارة المتحف منذ 42 سنة والتي قامت بتجديد المتحف ليفتح ابوابه امام الزوار في العام 2006، لتطلعنا على محتويات المتحف وتجديده ونشاطاته ونسألها أولاً عن بداية تأسيس المتحف فتقول:

– يحتفل ثالث أقدم متحف في الشرق الأدنى الذي تأسس في العام 1868 بذكرى مرور 150 سنة على تأسيس المتحف. لقد تأسس المتحف عندما منحه الجنرال <شزنولا> القنصل الأميركي في قبرص مجموعة أثرية. وفي الأيام الأولى جمع المتحف مجموعة واسعة من القطع الأثرية من سبع دول مما يجعله متحفاً اقليمياً، ذلك أنه يوفر لمحة كاملة عن الحضارات في الشرق الأدنى من العصر الحجري حتى الحقبة الاسلامية… وعلى مدى 150 عاماً لعب متحف الجامعة الأميركية في بيروت دوراً محورياً في نقل تراث المنطقة الثقافي لزواره وطلابه من خلال التدريس والبحث والمنشورات والأنشطة المختلفة. وفي العام 2006 أصبح المتحف بحاجة الى تجديد كامل، وقد شمل ذلك التجديد اعادة تأهيل كاملة للمساحة الأصلية كما تمت اعادة تنظيم القطع الأثرية للمرة الأولى من حيث الترتيب الزمني أولاً وثانياً من حيث عرض مواضيع للمجموعات. وكان هذا التجديد ممكناً بفضل الدعم والرعاية المالية لجمعية أصدقاء متحف الجامعة الأميركية ومؤسسة <جوكوفسكي>، وبعد تأهيل المتحف فتح أبوابه في العام 2006.

تقسيم المتحف

4-a  

ــ كيف هو تقسيم المتحف وماذا عن محتوياته؟

– في الطابق الأرضي للمتحف: يتم عرض مجموعات المتحف وفقاً لمفهوم زمني في محيطه وموضوع واحد في الأماكن المركزية، ويعرض تطور الفخار من العصر الحجري الى العصر الاسلامي، في حين ان الموضوعات الخاصة تشمل الآتي:

– مجموعة <شزنولا> وتتألف من الفخار من قبرص الذي يعود تاريخه الى العصر الروماني البرونزي في الفترة الرومانية.

* التماثيل الطينية: التي تمثل تطور التماثيل البشرية من الألفية الثالثة قبل الميلاد الى العصر الروماني.

* الحضارة الفينيقية والتي تسلط الضوء على خمسة مواضيع رئيسية وهي: الصبغ الأرجواني، التجارة والملاحة، الدين، الزجاج والأبجدية الفينيقية.

* مجموعة تل الغسيل وهي نتيجة الحفريات التي قامت بها الجامعة الأميركية في بيروت وفي البقاع.

* مقتنيات مدينة تدمر الأثرية التي يعود تاريخها من القرن الأول الى الثالث ميلادي.

* البلاط الاسلامي الذي أبرزته العناصر المعمارية من قبة الصخرة في مدينة القدس.

* الطابق الأوسط:

في هذا المستوى من الجدول يتم عرض القطع ذات الأحجام الصغيرة، بما في ذلك القطع النقدية والتي تتبع تطور العملات من القرن الخامس قبل الميلاد وحتى العصر العثماني، والأختام والجذع، والمجوهرات، والتماثيل الرصاص، والأدوات المعدنية والأسلحة.

 

احتفالية بمرور 150 سنة على تأسيس المتحف

5-a ــ بمناسبة مرور 150 سنة على تأسيس متحف الجامعة الأميركية في بيروت، ماذا تحضرون لهذه الاحتفالية؟

– سيحتفل متحف الجامعة الأميركية بمرور 150 سنة على تأسيسه اذ سيتضمن البرنامج كلمات لرئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، كما سألقي كلمة في هذه المناسبة، وأيضاً سيلقي وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري كلمة، من ثم سنقوم بزرع شجرة وستكون شجرة تذكارية لمرور 150 سنة على تأسيس المتحف، وسيكون هناك بالونات وشعار لمرور 150 سنة، وسندعي الزوار لزيارة مبنى المتحف ليطلعوا على <Banners> وهي عبارة عن اعلام مدون فيها تاريخ المتحف واسماء المدراء الذين تداولوا على رئاسة متحف الجامعة الأميركية في بيروت، وبذلك سيتعرف الزوار على اسمائهم والتواريخ وماذا أضيف الى المتحف منذ تأسيسه لغاية اليوم، وتُعرض صور للمتحف في كل فترة، وطبعاً أسماء المدراء الذين أداروا المتحف هي: نبدأ مع <بوست هول> الذي بنى المتحف وسُمي المبنى باسمه في الجامعة الأميركية في بيروت. وبعده اتى <بورتر> اذ كان اول مدير للمتحف ما بين العام 1870 – 1922 والذي قام بتصميم مبنى المتحف. وما بين العام 1922 – 1927 جمع <نيلسون> قسم الآثار، والجيولوجيا، ومجموعة النباتات والحيوانات في <بوست هول> اي في المبنى نفسه. وفي العام 1927 – 1930 اضيفت مجموعة كبيرة من الصوان من منطقة كسار عقيل (شمال بيروت). وما بين العام 1931 – 1938  قام الدكتور <انغلوت> بضم 1300 قطعة من مجموعة فورد (من صيدون). وفي العام 1938 – 1947 وضع <دودج> مقتنيات المتحف في صناديق ليحميها خلال الحرب العالمية الثانية. وما بين عامي 1948 – 1951 قام <ماكاي> بفتح الصناديق وعرض مجموعات المتحف بعد الحرب العالمية الثانية.  وما بين عامي 1951- 1975 قام <ديمتري بارامكي> بتوسيع المتحف الى مساحته الحالية (مساحة المتحف هي 550 متراً مربعاً).

وتتابع قائلة:

– في العام 1975 توليت ادارة المتحف اذ قمت بتأهيل المتحف كما ترينه اليوم، وأيضاً اعادة تصميم شاشات العرض من ثم اعادة فتح أبواب المتحف أمام الزوار في العام 2006. لقد قمت بتجديد كلي من حيث العرض والانارة وطريقة توزيع القطع، اذ تم اعتماد طريقتين للعرض: الأولى بحسب التسلسل الزمني، اما الثانية فهي حسب موضوع المجموعات، وبالتالي أصبح وكأنه معرض مصغّر، وعندما يدخل الزائر تقود المعروضات في الواجهات خطواته عبر القاعات، فهي سهلة الفهم، واضحة خصوصاً ان الرسوم المستعملة في خلفية الواجهات تشرح الاستعمال التاريخي للقطع المعروضة بشكل سهل وجميل. على سبيل المثال تُعرض صورة بشكل ملخص عن اللون الارجواني وكيف تم استخراج اللون الارجواني وأهميته بالنسبة للحضارة الفينيقية. والأمر المهم الذي قمت به خلال ادارتي للمتحف هو انني نظمت الزيارة للمتحف لتكون مفهومة وأوتوماتيكية. ففي السابق عندما كان الزائر يقوم بجولة في المتحف لم يكن يعرف من أي يسير ولكن بواسطة الطريقة الجديدة أصبح 1-aالتوجه أتوماتيكياً، وهذا كان هدفي ان يتمكن الزوار من القيام بجولة بكل سهولة وارتياح حتى يخرج  الزائر من المتحف وهو مطلع على كل شيء، وهذا ما يقولونه لي بعد انتهاء الزيارة بأن كل شيء كان واضحاً وسهل الفهم.

 

15 ألف قطعة أثرية في متحف الجامعة

ــ كم يبلغ عدد القطع الأثرية الموجودة في المتحف؟

– اليوم يحتوي المتحف على 15 ألف قطعة أثرية و10 الآف قطعة نقدية لحضارات مختلفة. وللمتحف خصوصية انه متحف اقليمي وليس محلياً فقط. لقد ابتدأ المتحف بعرض منحوتة قبرصية وبعدها توسعت المجموعة عن طريق هبات من أناس كانوا يقتنونها، وأيضاً بالتبادل مع المتاحف، ولم يكن آنذاك مسموحاً شراء اي قطعة أثرية ما يلم يُعرف مصدرها، وهذا الأمر ساعد بوقف السرقات التي كانت تحصل في الماضي، وطبعاً هذا القانون يسري على كل متاحف العالم اذ هناك اتفاق عالمي بأنه لم يعد اي كان يشتري قطعة أثرية ما لم يعرف مصدرها. وكون المتحف جامعياً فطبعاً المجموعات تكونت حسب مصادرها، وقبل ان اتولى ادارة المتحف كان مدير المتحف <بارامكي> يشتري القطع ليكّمل المجموعة ولكن طبعاً اذا كانت هذه القطع متوافرة وموجودة.

القسم الاسلامي

2-a

وعن القسم الاسلامي تشرح الدكتورة بدر:

– عندما توليت ادارة المتحف أحببت ان تكون المجموعة الاسلامية أكبر لأنه كان هناك القليل من المنحوتات الاسلامية. فبعد اعادة تأهيل المتحف في العام 2006 خصصت جناحاً خاصاً للحقبة الاسلامية عرضت فيه قطعاً من البرونز والخزف ومنمنمات حجرية تستعمل في كساء الجدران والقاعات. وعندما عُرضت المجموعة الاسلامية تبين وكأنها قلعة قديمة، وكما كل القلاع اذ يوجد فيها أبراج وكان برج معين للاسلام وبرج لتدمر وبرج للزجاج وبرج للدرج، وكذلك وضعنا البلاط الاسلامي وهي عبارة عن بلاطة تمنح الجدران لوناً جميلاً وهو ما يعرف بالهندسة الاسلامية، وعندما سألت احد الاختصاصين عنها قال لي انها من قبة الصخرة في القدس ويمكنك ان تري ذلك في الكتاب الفلاني، وبالفعل اشتريت الكتاب وتطلب الأمر سنتين الى ان حصلت على اذن للقيام بمجسم مكبّر ووضعناه في المتحف حيث منح اللون الجميل. وقد تبين لنا انه في السنوات الأولى من تأسيس المتحف كان <دانيال بــــلس> في فلسطــــين قــــــد أتـــى بها من القدس بسبب ان القبة كانت تكسوها الثلوح فتتكسر ولهذا قاموا بصنع قبة من اللون الذهبي الذي منحها الرونق الجميل، وبالتالي بعدما أجريت الدراسة تبين انها من قبة الصخرة في القدس.

القطع النقدية

3-aــ وماذا عن القطع النقدية؟

– لقد عملت ضمن أمور عديدة بما يتعلق بالآثار وأيضاً بالعملات النقدية وهي اليوم موجودة في الصناديق. لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لجمع القطع النقدية لان العملة هي قطع صغيرة، وعادة ما يظهر على العملة يكون اما رأساً لملك او امبراطور او ربما رمزاً اي ليس هناك قصص لنستخلص منها، فمثلاً في بيروت هناك معابد معروفة بالعملة وهي غير موجودة اي ليست مكتشفة ولا تزال تحت الأرض، وهذا ما جعلنا نقوم بالبحث عندما بدأنا بالحفريات اذ علينا ان نقوم بدراسة المكان الذي سنكتشفه، وقد ذهبنا الى الصرفند لأنه مذكور ولهذا توجهنا الى الصرفند لنكتشف الأمر، والآن هناك ثلاثة معابد في بيروت ولكن لا نعرف بعد عن القطع النقدية غير المكتشفة ومن الجيد ان نكتشفها لانه ذُكر الأمر. والأمر نفسه بالنسبة للمعابد في بعلبك مثلاً: ماذا بقي في معبد جوبتير؟ كان هناك 8 أعمدة واليوم هناك 6 أعمدة فقط، ولكن لدينا عملة تدل على المعبد مع سقفه وأطرافه وكل ما يتعلق بالمعبد.

وعن العملة النقدية (ثلاثين قطعة من الفضة) التي أخذها يهوذا مقابل تسليم المسيح تقول:

– لدى المتحف اليوم أربعون قطعة من الفضة شبيهة بالتي أخذها يهوذا مقابل تسليم المسيح، اذ لم يسبق لأحد أن تنبه للأمر وكان هذا الأمر يهمني، اذ عندما كنت أقرأ كيف باع يهوذا المسيح مقابل ثلاثين من الفضة كنت أسال عن تلك القطع النقدية، وقد سألت اختصاصياً ان كان يجد اي عملة تشبه العملة النقدية التي كانت مستخدمة آنذاك، وعندما فتش في صنايق الحديد في المتحف التي توجد فيها القطع النقدية قال لي إن لدى المتحف أربعين قطعة نقدية وليس فقط ثلاثين وهي شبيهة بالقطعة النقدية التي أخذها يهوذا مقابل تسليم المسيح. وبالفعل قمنا بعرض تلك القطع النقدية مرفقة بصورة للعشاء السري للفنان <دفنشي>. وكل من يزر المتحف ويرى تلك النقود يُعجب بالأمر كثيراً ويُذهل، ومؤخراً زار مجلس الأمناء المتحف اذ دعاهم رئيس الجامعة الأميركية الدكتور فضلو خوري لزيارة المتحف وأعجبوا كثيراً برؤية القطع النقدية.

ــ وماذا عن نشاطات جمعية أصدقاء المتحف؟

– يجب التذكير أن زوار المتحف هم التلاميذ والطلاب الجامعيون، ولقد أسست جمعية أصدقاء المتحف في العام 1980 التي تقوم بنشاطات عديدة ومحاضرات ومعارض وبرامج للأولاد، مثلاً يقصدنا التلاميذ ونفسح لهم المجال ان يتعلموا على سبيل المثال كيفية بناء قلعة وما شابه، كما نقوم برحلات داخل لبنان والى الخارج، وكل النشاطات التي نقوم بها في جمعية أصدقاء المتحف يعود ريعها الى تمويل المتحف. وطبعاً ننصح دائماً بأن نعلم الصغار ان يزوروا المتاحف ليتعرفوا على تاريخ الشعوب وحضاراتها.