15 November,2018

مــــدرب الحيـــــاة لمساعـــدة الآخريـــــن فــــي الـوصــــــول الـــى أهــدافـهـــــــم وتـحـقـيـقـهـــــا والـعـيـــــش بـإيـجـابـيـــة!

 

بقلم وردية بطرس

مدربة-التواصل-دينا---سو-مسلّمكل واحد منا يحلم بتغييرات في حياته يريد ان يراها تتحقق على أرض الواقع سواء كانت الحصول على وظيفة جيدة، او زيادة مستوى التعليم، او النجاح في مشاريع تجارية وهناك أمور عديدة أخرى… وقد نضع لأنفسنا أهدافاً، ولكن في كثير من الأحيان لا نلمس النجاح… عندئذٍ نحتاج الى <Life Coaching> او مدرب الحياة، ليعلمنا مهارات الحياة، ويساعدنا في تحقيق أهدافنا والعيش بايجابية. وعادة يلجأ لمدرب الحياة كل من يريد تحقيق هدف معين، ويحتاج لمدرب داعم باستمرار له من يفتقر للحماس ويحتاج جرعة تحفيزية خاصة، ومن تواجهه مشاكل في طريقة التعامل مع الآخرين، ومن يود تغيير نمط وأسلوب حياته.

فما أهمية وجود مدرب الحياة في يومنا هذا؟ ولماذا نحتاج لمدرب الحياة؟

مدربة الحياة دينا – سو مسلّم

والانفتاح على أنفسنا

 

وكان لـ<الأفكار> حديث مع مدربة الحياة دينا – سو سليم مسلّم لتطلعنا على أهمية تدريب الحياة ونسألها عن دراستها، تخصصها، واهتمامها بـ<Life Coaching>

فتقول:

– انني حائزة بكالوريوس في الاقتصاد والماجستير في العلوم المالية والمصرفية، كنت دائماً حرة في خياراتي… وقد عملت في مجال الاعلان والعلاقات العامة والانتاج والأزياء. والتعرف الى أناس جدد وعلى ثقافات مختلفة كان ولا يزال شغفي. لقد علمتني الحياة كثيراً، وأخذت كل تحد كخطوة في المضي قدماً، وكنت دائماً احب الاستماع الى الناس المحيطين بي، وأشارك أفكاري مع الآخرين وأتعلم من تجاربهم. بعض الأشخاص كانوا يقصدونني ويسرّون إلي ما في قلوبهم. في مكان ما كنت أيضاً بحاجة الى شخص ليستمع الي. ومع مرور الوقت تعلمت ان الألم هو أعظم معلم وهو أيضاً نعمة… وادركت ان كل واحد منا لديه أجوبة لأسئلته الخاصة وشكوكه. لقد خلقنا كاملين ونحن بحاجة فقط لنكتشف ما بداخلنا.

وتابعت قائلة:

– الايمان بشغفي دفعني لمتابعة دراستي، ونلت شهادة <Life Coaching> وبرز أمامي تحد جديد. من المهم الانفتاح على أنفسنا وعواطفنا لتحقيق الذات، وان نغفر عن أنفسنا، ونغفر للآخرين، ونحتضن الطفل بداخلنا ونحتضن رحلة الحياة، وان نحب كل جزء منا ونقدّر ما تقدمه الحياة لنا.

ــ وما هو دورك كمدربة الحياة؟ وما هو الـ<Life Coaching>؟

– نحن بشر ودائماً في حالة البحث عن شيء ما. في بعض الأحيان نبحث عن أنفسنا خارج أنفسنا وليس من الداخل. ولكن ينبغي علينا ان ننظر الى ما في داخلنا. كل واحد منا لديه أجوبة عن شكوكه ومخاوفه داخل نفسه. هذا هو جوهر تطوير الذات ومهارات الحياة، انه الاعتقاد بأن الناس بطبيعة الحال مصدر معلومات ومبدعون. ومع المساعدة والتواصل مع المدرب يكون الشخص هو المسؤول عن ايجاد الاجوبة والحصول على النتائج المطلوبة، فيما مدرب تطوير الذات ومهارات الحياة هو المسؤول عن خلق الوعي عند الشخص، وهذا سيقوده الى الوضوح الذي سيمكّنه من اختيار ما يناسب متطلباته. بالاضافة الى ذلك تدريب تطوير الذات ومهارات الحياة هو وسيلة لنقل الشخص من المكان الذي هو موجود فيه الى حيث يود ان يكون، وتطوير الذات يقدم له ما يتناسب مع قيمه العليا وأهدافه وطموحاته. وما يميز مدرب تطوير الذات ومهارات الحياة انه يعتمد على علم النفس الايجابي.

ــ وما هي المجالات التي يقوم به المدرب؟

– المدرب يقوم بالتدريب في مجالات متعددة (العمل، العلاقات الاجتماعية، الضغوطات اليومية مهنياً وعائلياً، وضع الأهداف، تحديد المهنة)، وتعتمد عملية التدريب على الحوار الصادق والمفتوح بين المدرب والعميل مع وضع الهدف الواضح وهو تحقيق النجاح والتكامل في الحياة مع حفظ الأسرار إذ يعمل المدرب على تقريب وتحقيق حلم المتدرب في الحياة ليكون واقعاً ممكن الوصول اليه، ويكون ذلك بمساعدة المتدرب على التركيز على الهدف او المشكلة وبتوضيح القيمة الحقيقية لذلك.

فوائد التدريب

ــ وما هي فوائد التدريب؟

– من فوائد التدريب أولاً: اكتشاف الذات وتحقيق الأهداف. ثانياً تكوين فكرة واضحة عن الأهداف والطموحات. ثالثاً: تحمل المسؤولية. والـ<Client> او العميل يتخذ القرار الشخصي ولا يتأثر بالعوامل الخارجية والأشخاص. ومن الفوائد أيضاً التركيز على <الأنا> والتطوير الذاتي.

ــ ولماذا هناك أهمية لوجود مدرب الحياة؟

–  الكثيرون منا يلومون الظروف والناس على نوعية حياتنا، تعاستنا او بؤسنا. وان اختيار العمل مع مدرب الحياة يعني ان الشخص يتحمل كامل المسؤولية عن حياته للسير الى الأمام، وهذا يحرر الشخص من خيبات الأمل السابقة، والاستياء والمرارة. وعلاوة على ذلك، يساعد المدرب الشخص في تعلم كيفية ادارة الحياة التي يريدها لكي يرى النتائج الفعلية، وعندئذ سيقدّر الحياة ومن حوله اكثر. وهذا يمنحه الطاقة الايجابية التي ستؤثر في كيفية التعاطي مع محيطه، وبالتالي هذه الطاقة الجديدة لديه، والتقدير، والشعور بالمسؤولية سترفع نوعية علاقاته.

وأضافت:

– من هنا أهمية وجود مدرب الحياة الذي يساعد العميل لكي يحدد أولوياته وأهدافه، وتصبح الأمور واضحة أمامه، اذ تصبح أفكاره متسلسلة وتفكيره منظماً، ويكون جوابه وفقاً لرغباته هو وليس لرغبات غيره اي ما يحبه هو ويناسبه هو، بمعنى أن التدريب يساعد للوصول الى السعادة الذاتية اي ليكون الشخص سعيداً ومرتاحاً مع نفسه. كل انسان لديه اجوبة، وبدورنا نسأله أسئلة نسميها أسئلة ذكية لاخراج ما في باطنه، ومن خلال السؤال نصل الى ما يمر به ولأن نعرف ما يسعده ويريحه، على سبيل المثال اذا كان الشخص يود ان ينتقل الى مكان عمل او شركة أخرى نتحدث اليه ونسأله عن تطلعاته وما اذا كان سيتخذ خطوات لتحقيق ذلك، وبعدها تصبح الصورة واضحة امام الشخص ومن ثم يقدر ان يقوم بالخيار الصحيح. ويمكن القول انه يجب ان يكون لدى الشخص مدرب الحياة لان مسؤوليات العصر أصبحت كثيرة، والتنافس شديد، وهناك ضغوطات وعقبات تؤثر على نظرة الانسان الى ذاته ونفسيته وقدراته، اي نظراً لكثرة المسؤوليات أصبح الانسان يشك بنفسه، فيما التدريب يعيد التوازن والثقة بالنفس وعندئذٍ يمكن للمرء ان يحقق أهدافه.

وختمت قائلة:

– انني كمدربة الحياة أضع لمستي الشخصية مع ما تعلمته من تطوير الذات. بالنسبة اليّ ان تطوير الذات هو فن الحب… أحب ان استمع الى الأشخاص الذين يأتون الي لتدريبهم، وأضع نفسي مكانهم، أقدّر وأحترم ثقتهم بي، وأشاركهم شعورهم، واغوص معهم بالذات الداخلية، وأقوم بتوجيههم الى حيث يريدون ان يكونوا، واتبع خطواتهم على طول الرحلة للوصول الى الارتياح وتحقيق الذات. وفي النهاية الحب هو كل ما نحتاجه. محبة أنفسنا اولاً ومحبة الآخرين، والغفران، والشكر لكل ما يأتي في طريقنا، وان نعيش الحاضر… كل هذا هو مفتاح الحياة الايجابية… الحب لا يفشل أبداً.

مدربة التواصل ميريلا فرن

 

وتحدثنا مع مدربة التواصل ميريلا فرن وهي متخصصة في الـ<Communication Coaching & Motivational Speaker> عن أهمية التخصص في مجال التدريب، ونسألها عن دراستها واختيار هذا الاختصاص فتقول:

– نلت الليسانس في الأدب الانكليزي، ثم حصلت على الماستر في الاعلام (اذاعة وتلفزيون) من جامعة <باريس 2>، وأيضاً ماستر في ادارة التنمية المستدامة من جامعة <غرونوبل> في فرنسا، وكنت قد بدأت أتحضر للدكتوراه في الاعلام ثم توقفت ولكن ان شاء الله سأكمل الدكتوراه. بدأت بمجال تدريب تطوير الذات ومهارات الحياة منذ عشر سنوات تقريباً، اذ بدأت كهاوية او العمل على الذات، وعندما بدأت اتعرف على هذا العالم عملت على تطوير نفسي اذ انني أطالع كثيراً خصوصاً أنه كان لدي شغف بعلم النفس منذ أيام المدرسة وكنت أطالع الكتب عن علم النفس وعلم النفس الاجتماعي، ولهذا أحببت هذا المجال اي تطوير الذات وبدأت أقرأ كثيراً وأقوم بالأبحاث عن مواضيع عدة تتعلق بتطوير الذات، إلا انه في مرحلة من المراحل تعرضت لحادث سيارة وأصبح لدي <فوبيا>، ولأتخلص من <الفوبيا> بعد فترة طويلة، قصدت مدرب تطوير الذات الذي يقوم بالتدريب والتنويم المغناطيسي <NLP> و<Neuro Linguistic Programming> او البرمجة اللغوية العصبية، ولأنني حصلت على نتيجة فعالة وسريعة من أول جلسة، أحببت كثيراً البرمجة اللغوية العصبية وقررت أن أدرسها، وفعلاً دربني أنطوني رزق اذ كان من المدربين الأوائل الذي يحق له ان يدّرب ويمنح شهادة من أميركا من <National Federation of NLP>.

واستطردت قائلة:

– نلت اول شهادة في البرمجة اللغوية العصبية، وأود ان أذكر هنا انه خلال دراستي للاعلام، كانت أطروحتي عن لغة الجسد والتواصل اللغوي والجسدي، ووجدت ان جزءاً كبيراً من هذه الدراسة تشبه البرمجة اللغوية العصبية بشكل كبير التي ترتكز على دراسة لغة الجسد والتواصل اللغوي والجسدي، وهذا جعلني أحب هذا التخصص بالذات ورحت اتخصص بالـ<Communication Coaching> بما ان لدي خلفية بهذا التخصص، وبالتالي غصت أكثر بتخصص <تدريب الاتصالات>، وفي يومنا هذا أصبح تطوير الذات ومهارات الحياة <تراند> او موضة، فكل من يقرأ كتابين او يحضر محاضرتين يعتبر نفسه مدرب تطوير الذات، وطبعاً هذا أمر غير مقبول فتدريب تطوير الذات يتطلب خلفية في علم النفس وعلم النفس الاجتماعي، وهذا الأمر ضروري جداً خصوصاً انني درسّت على مدى عشر سنوات اذ أدرّس في جامعة <AUST> وجامعة <AUC> وغيرها المواد التي درستها وهي علم النفس، وعلم النفس الاجتماعي والارشاد المهني، وكل هذه تتماشى مع تطوير الذات ومهارات الحياة. وسبق ان قمت بتدريب لمشاركين ومشاركات في مسابقات الجمال اذ انه اليوم، في كل حفلات الجمال التي تُقام نقوم بتدريبهم على كيفية الوقوف على المسرح وطريقة التحدث وكيف يتنفسون ويتخلصون من الخوف والرجفة على المسرح.

مدربة-التواصل-ميريلا-فرن--- 

أهمية مدرب الحياة ودوره

ــ ما هو تعريف مدرب الحياة؟ وما أهميته؟

– ان الـ<Life Coaching> او تدريب الحياة هو مجال واسع جداً، فمثلاً الشخص الذي يدرس الطب العام يعرف تقريباً كل شيء بشكل عام، ولكن ليتخصص في مجال معين عليه ان يدرس ويتخصص مثلاً في أمراض القلب او المعدة الى ما هنالك… بالنسبة الى مدرب الحياة فكل انسان بكل مراحل حياته يحتاج الى من يرشده ويوجهه ويساعده، ومدرب الحياة يساعده لإيجاد الحلول بنفسه ولا يقدم له الحلول، لان الانسان لا يحب من يتفلسف عليه او من يفرض عليه حلاً معيناً. اذاً كل انسان يواجه مشاكل معينة مثلاً في مرحلة المراهقة يكون المراهق متمرداً قليلاً على أهله، اذ يريد ان يفرض نفسه، وهنا يكمن دور مدرب الحياة بأن يساعده في هذه المرحلة في كيفية التعاطي مع الأهل، وان يقيّم نفسه بدون ان يقوم بأمور مثل التدخين او شرب الكحول ليبرهن لأهله انه أصبح ناضجاً، وبالتالي يبدأ الصراع بينه وبين أهله الذين يرونه ولداً، فيما يرى نفسه من جهته ناضجاً، وهنا على مدرب الحياة ان يظهر للولد حقيقة الوضع لتمر مرحلة المراهقة بأقل أضرار على المراهق وأهله.

وأضافت:

– اعطيك مثالاً آخر عندما يمر الشريكان او الزوجان بمشاكل خلال حياتهما، هنا يساعدهما مدرب حياة متخصص بالعلاقات نسميه <Relationship Coaching> لاصلاح العلاقة بينهما قبل الوصول الى المحاكم والطلاق. ويكمن دور مدرب الحياة هنا في تقريب وجهات النظر بين الشريكين وان يتحدث مع كليهما. هناك أنواع عدة من التدريب فمثلاً عندما ينهي الولد دراسته الثانوية ويود ان يلتحق بالجامعة انما لا يعرف اي اختصاص سيختار، هنا يأتي دور التدريب المهني وفقاً لمهاراته وشغفه والاختصاص الذي يريد ان ينجح به. هناك عملية طويلة يقوم بها مدرب الحياة مع التلميذ الى ان يختار الاختصاص الذي يتناسب مع شغفه ومواهبه. كما ذكرت هناك أنواع عدة من التدريب، ولكننا أصبحنا في عصر حيث لكل نوع هناك تخصص معين، كما فعلت عندما تخصصت بالـ<Communication Coaching>، فعندما يكون المدرب متخصصاً بنوع معين يقدر ان يساعد الشخص للوصول الى الحلول والأهداف التي يسعى اليها. وهناك أنواع تخصص <Personal development Coaching> او التطوير الذاتي اي كيف يعمل الانسان على ذاته ويطوّر قدراته ليتقدم في حياته وعمله وعائلته على جميع الأصعدة.

ــ ومن يحتاج لمدرب الحياة؟

– كل انسان بحاجة لمدرب الحياة، فعندما يكون لدى الانسان مشاكل يتحدث عنها مع أهله وأصدقائه او شريكه، ولكنه يكون بحاجة للمساعدة لان هناك اشخاصاً قد يوجهونه او يقدمون له النصائح بطريقة خاطئة، أو قد يكون هناك شخص مقرب له ولكن وجهة نظره غير موضوعية، وهنا الأفضل ان يلجأ الى مدرب الحياة لكي يساعده عندما يواجه الصعاب. وحتى نحن كمدربي الحياة نحتاج لمدرب الحياة لاننا نواجه المشاكل أيضاً فمثلاً قد أواجه مشكلة ما ولا أعرف كيف أحلها لانني أراها من وجهة نظر معينة وبالتالي مدرب الحياة يظهر لي الموضوع بموضوعية. ولكن تجدر الإشارة هنا أن هناك فرقاً كبيراً عندما تكون لدى الشخص مشاكل نفسية معقدة فيصبح بحاجة لاختصاصي في علم النفس، وعندما تكون الحالة معقدة كثيراً ويحتاج لأدوية فعندئذٍ يجب ان يلجأ الى المعالج النفسي.

وختمت قائلة:

– في يومنا هذا من السهل الحصول على الشهادة ولكن ليس هذا المعيار، فالمعيار ان تكون لدى الشخص خلفية بعلم النفس وبكيفية التعاطي مع الأشخاص الذين يقصدونه للمساعدة، ولا ننسى أهمية النتائج الجيدة التي يصل اليها الشخص فتكون خير دليل على أهمية خبرة المدرب في هذا الخصوص. وكما ذكرت التخصص في التدريب أمر مهم فمثلاً لا أسمح لنفسي ان اقوم بتدريب او توجيه شخص يود ان يؤسس شركة تجارية لانه يحتاج لمدرب متخصص في التجارة والأعمال، بالنسبة الي كوني تخصصت في تدريب التواصل أقوم بتدريب الاعلاميين والأشخاص الذين يقدمون الخطاب وما شابه، لقد كنت دقيقة في هذا الموضوع اذ انني تخصصت في الـ<Micro Expression> اي ادرس التعابير الصغيرة التي تظهر على الوجه واستطيع ان أعرف ما اذا كان الشخص مرتاحاً او أنه يكذب من خلال لغة الجسد وتعابير الوجه، وطبعاً لا تتوقف الدراسة في مجال التدريب عند حدّ معين اذ نظل ندرس ونتابع كل جديد.