22 September,2018

مــــا مـصـيــــــر الأحـــــزاب؟

 

بقلم سعيد غريب

SAM_5208

نعم.. نعم.. التاريخ يعيد نفسه!

<في المرة الأولى كمأساة (على شكل تراجيديا)، وفي الثانية كمهزلة (على شكل كوميديا)> (كارل ماركس).

في لبنان، التاريخ يعيد نفسه ولكنه يكرّر التراجيديا أكثر مما يكرّر الكوميديا، تراجيديا يمكن أن تُفضي الى فرح…

في التراجيديا ما يأتي:

يريدون البقاء في السلطة. لماذا؟

هل لأنهم لم يحققوا شيئاً؟

أبداً، لقد حقّقوا كل شيء.

ولكن لماذا يريدون العودة؟

في الكوميديا جواب: ربما لأنهم <نسيوا> بل نسوا تحقيق بعض الاشياء..

ويصادف أن بعض الأشياء هذه، هي كل الأشياء التي يشكو منها لبنان أمس واليوم، وربما سيشكو منها غداً، ويصادف أيضاً أن كل مسؤول سبق له وشكا من المسؤول السابق لأنه لم يحقق هذه الأشياء.

في البلديات تراجيديا وكوميديا، لم يعد معروفاً مَنْ مع مَنْ ومَنْ ضدّ مَنْ.. حروب الإلغاء مستمرة بأشكال مختلفة، والمريض عمره مئة عام (بعد أربع سنوات بيصيروا ميّة). إنه عجوز لا قدرة له على التغيير، وإذا حاول من خلال الأحفاد يحبطونه تحت ذرائع جاهزة قديمة – جديدة ووفق خطابات شعبوية مملّة ومنتهية الصلاحية.

أحزاب لبنان، المفترض أن تكون ملاذاً لحياة سياسية ناشطة ومتنوعة وديموقراطية، وخلاصاً من الإقطاع، ربحت المواقع البلدية <العائلية> في وصلتها الأولى وخسرت قلوب كثيرين…

وليست نتائج بيروت مع <مدينتي> وزحلة سوى مؤشر جدّي وإشارة قوية الى ما يملأ قلوب الناس الحزينة والمتعطشة الى دمٍ جديد وحب جديد.

ولا تبدو المراحل المقبلة لهذه الانتخابات أكثر إشراقاً مع تراكم الخلافات حتى ضمن الحزب الواحد وعدم الالتزام بما تقرّره القيادات الحزبية، وهذا إن دلّ على شيء، فعلى ضعف الثقة وقوة الغضب وخيبة الأمل وتراجع الحماس، وعلى قناعة بدأت تترسخ ومفادها أن السياسي الذي يتخلّى عن مصالحه ليساعد في حل المشكلة أو الأزمة، هو المشكلة والأزمة، ويكون قد ساعد في إيجاد حل ضد مصلحته ولمصلحة غيره. وهو ما لم يحدث في السابق كي نحلم بأن يحدث اليوم أو غداً أو بعد غد…

صحيح أن الأحزاب ربحت في الجولة الأولى، ولكن الصحيح أيضاً أن اللائحتين الخاسرتين في كل من بيروت وزحلة ستكوّنان بلديتي ظل حقيقيتين، وعينين ساهرتين ومراقبتين، ودعامتين أساسيتين لاعمال المستقبل إنمائياً وبيئياً وسياسياً.

قد تكون برامج الأحزاب على المستوى البلدي جيدة ومفيدة، لكن ما خسرناه نحن اللبنانيين لن يعوّض، لقد خسرنا أخضر لبنان وذاكرة لبنان وهواء لبنان.

ويبقى سؤال أفرزته صناديق بيروت تحديداً: هل المزاج المسيحي خصوصاً والبيروتي عموماً تغيّر وأصبح في مكان آخر؟ واستطراداً، هل الأمر ناتج عن يأس أم عن وعي؟

في بداية الستينات من القرن الماضي، ولما اشتدّت الأزمة في فرنسا على خلفية المسألة الجزائرية، وقف <شارل ديغول> وقال كلمته القصيرة الشهيرة:

<Je vous ai compris> أي <لقد فهمتكم>… وترجمها باستبدال منطق القوة بقوة المنطق..

وهنا، هل سيفهمون ماذا نريد؟

وإذا فهموا، هل يلبّون النداء ويبادرون الى استبدال ما هو في السوق السياسي لأنه لم يعد جذاباً، بما فيه خير للناس؟

في الجولة الأولى، وهي أساسية ونوعية، لم تنجُ الأحزاب المسيحية من الهزيمة على أيدي محازبيها والمناصرين، فماذا ستفعل في الانتخابات النيابية؟ وما مصير نواب الامة، نواب العام 2009، ولا نعمّم؟ هل سيقدمون على إنتاج قانون انتخابي عادل قد لا يأتي بهم الى المجلس النيابي؟ أم يعودون الى قانون الستين الذي يحمل بعض الأمل لهم؟ أم يخترعون قانوناً يعود بهم جميعاً الى حيث يمرحون ويعطّلون ويجودون أمام الكاميرات؟

كيف يمكن ألا تتكرّر عمليات الاستبعاد والاختيار، إنها كعملية انتخاب رئيس للجمهورية، عملية من أكبر العمليات، إنها عملية العود المفقود، لا أخضر ولا يابساً، لا طويلاً ولا قصيراً…

اليوم، لا نرى فائدة من إصدار أي بيان أو الادلاء بأي تصريــــح، فقد لا نبالي بأي بيان يصدر أو بأي تصريح يُدلى به، لأننا منشغلون بتدبير أمورنا مع الأوضاع الجديدة…