19 November,2018

مـــاذا يــــــستطيع لبـــنان أن يقدمـــه للتحــالف الدولــــــي؟

11
ليس جديداً على لبنان أن يكون في طليعة الدول المحاربة للإرهاب، لكن الجديد في الأمر أو المستغرب هو حقيقة الدور الذي سيلعبه هذا البلد الغارق في مشاكله حتى أخمص قدميه أو المهام التي يمكن ان توكل اليه، خصوصاً وانه لم يستطع القيام بأي فعل أو ردة فعل على عملية اختطاف مجموعة عسكريين لبنانيين على يد تنظيم <داعش> منذ ما يزيد عن شهرين.

مجموعة من الأسئلة تتبادر الى أذهان السياسيين والعسكريين ومعهم عامة الناس حول اهمية دخول لبنان ضمن التحالف الدولي لمحاربة <داعش>. وهؤلاء جميعهم يدركون جيداً ان ليس باستطاعة لبنان ان يُقدم للتحالف هذا أي دعم مادي كان أو عسكري، بل أقصى ما يستطيع تأمينه ان يكون ممراً جغرافياً للقوى الدولية أو قاعدة استراتيجية لأهداف دولية يُقال انها مبطّنة لتعبر منها الى داخل الاراضي السورية نظراً لصعوبة استخدام معابر اخرى، خصوصاً وان تركيا ومعها روسيا وايران غير معنية بالموضوع أو جرى إبعادها عن هذا التحالف.

.. لكن ماذا لو استهدف النظام السوري؟

وسط هذا الضياع الحاصل في طبيعة المهمة التي ستوكل الى لبنان وفي ظل غياب تحديد الاهداف التي جعلت بلداً معقداً يدخل ضمن تحالف دولي مبني على أساس النيّات، يبرز سؤال مهم في القضية وهو ماذا ستفعل الدولة اللبنانية في حال رأى التحالف أن حربه على الارهاب تقتضي توجيه ضربات محددة للنظام السوري، فهل ستقف الدولة اللبنانية عندها مكتوفة اليدين ام ستنأى بنفسها مجدداً عن الصراعات في المنطقة حتى ولو كانت هذه المرة في عقر داره. ووسط هذه الاسئلة المشروعة تبرز مخاوف أخرى لدى قوى <الممانعة> في المنطقة الممتدة من ايران والعراق مروراً بسوريا ووصولاً الى لبنان حول النقطة التي يمكن ان تقف فيها حدود الضربات على الارهاب. فيما تُعلن قوى الاستقلالية في البلد وبكل بصراحة بأن لا داعي لكل هذه التخوّفات، طالما ان الغاية من هذا الحراك الدولي هو القضاء على الارهاب فقط.

 

جابر لـ<الأفكار>: علينا الحذر  من لعبة الدول

22

يُشير عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر الى ان لبنان جزء أساسي من الحرب على الإرهاب، والسؤال ليس بشأن مشاركة لبنان في الحرب على الإرهاب أو عدمها بقدر ما يتعلق بإمكانية ان تكون مشاركته انخراطاً في محور دولي له أهداف أخرى غير القضاء على الإرهاب. كما ان مشاركة لبنان في التحالف الدولي يجب ان تكون محمية بحذر كبير من الانزلاق الى لعبة الدول، مؤكداً ان الدولة اللبنانية مدعوة لصياغة أفضل العلاقات مع جميع المحاور الدولية والاقليمية فيما لو أرادت فعلاً تعزيز معركتها ضد الارهاب والخروج منها منتصرة.

واعتبر جابر ان المرحلة الراهنة صعبة وخطيرة وتستوجب تضامناً غير مسبوق بين اللبنانيين لمواجهتها واجتيازها بأقل خسائر ممكنة. والرهان على الجيش وعلى وحدة الموقف السياسي خلفه هو السبيل الوحيد للخروج من دوامة التهديدات الـ<داعشية> للبنان عموماً والبقاع الشمالي خصوصاً، لافتاً إلى ان أخطر ما في ملف العسكريين المخطوفين لدى <داعش> و<النصرة> هو تناوله بشكل مركز من قبل الإعلام، فيما المطلوب هو التعاطي به بحكمة وموضوعية ووقف بث الأشرطة المصورة لما في ذلك من إساءة لمشاعر الأهالي ومن عرقلة لمساعي إطلاق سراح العسكريين>.

زهرا لـ<الأفكار>: الجهد الدولي أمر مرحب به

444

عضو كتلة <القوات اللبنانية> النائب انطوان زهرا اعتبر ان خطوة التحالف الدولي لمواجهة خطر <داعش> هي خطوة متقدمة والجهد الدولي المبذول لوقف الارهاب في المنطقة أمر مرحب به وعلى الدولة ان لا تتردد في القيام بواجبها تجاه هذا الموضوع. وهذه الخطوة يجب ان تنعكس ايجاباً علينا وهذا ما نأمله. أما الكلام عن ان <داعش> أصبح بيننا فهذا يعتبر مبالغة، علماً انه قد يكون هناك مؤيدون لهم لكننا لم نرى اي تهديد مباشر في لبنان حتى الان باستثناء ما حصل في عرسال من معارك وخطف العسكريين. أما محاولة التهويل الحاصلة من قبل إعلام قوى 8 آذار فهي لتبرير الجرائم التي يرتكبها النظام السوري وتخويف المسيحيين وحشدهم خلف هذا النظام الظالم. هذا مع العلم أننا لم نرَ أي تهديد، خاصة ضمن المناطق المسيحية ولم نسمع عن تحركات باتجاه اي منطقة لبنانية.

ولجهة عدم ادخال ايران ضمن التحالف الدولي لمحاربة <داعش> وما إذا كان سيؤثر ذلك سلباً على هذا التحالف رأى زهرا، أن هذه الخطوة تعطي التحالف صدقية أكثر، وبأنه يهدف فعلاً الى ضرب الارهاب وليس التفتيش عن صفقات وتسويات جانبية. والنظام السوري الغارق بأوهامه والذي يظن نفسه بعيداً عما يحصل، يمكن ان تصل ضربات التحالف لعدد من مواقعه خصوصاً اذا ما فكر هذا النظام الرد على الضربات التي ستوجه الى المنظمات الارهابية داخل الاراضي السورية من خلال ادعائه حرصه على السيادة الوطنية، وقد نشهد دعماً لهذا النظام البائد من حلفاء له لأن هدف هذه الجوقة وكما  هو معروف تبرير جرائم بشار الأسد.

وعن هجوم <الممانعة> المركز على التحالف الدولي حتى قبيل انطلاق عملياته بشكل رسمي رأى فيه زهرا سبباً رئيسياً لعدم تقديم الحلف صك براءة للنظامين السوري والايراني بمسؤولياتهما المباشرة عن دعم الارهاب كأخوات لـ<داعش>، وبالتالي ليس هو ما خطط له هذان النظامان بكل عملية أنتجاها سواء بالواسطة أو مباشرة للحركات التكفيرية والارهابية مثل <داعش> وغيرها من المنظمات الارهابية.

عون لـ<الأفكار>: الارهاب عدو المسلمين والمسيحيين

من جهته رأى عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب آلان عون أن استنفار العالم كله لمواجهة عدو الانسانية والحضارة وعدو كل الناس من دون استثناء مسيحيين أو مسلمين، لهو أمر جيد وينال استحسان جميع الدول، وهذا أمر اساسي ومرحب به. لكن في الوقت عينه، علينا ان نتنبه كي لا يتحول مشروع مقاومة هذا التنظيم الارهابي الى أهداف سياسية ويخلق مشاكل إضافية في المنطقة، وبشكل اوضح يجب ان يكون هذا التحالف في خدمة استقرار المنطقة وليس اشعالها، مضيفاً: أن هذا الجهد الذي يضم قوى وبلدان قد لا تكون متفقة فيما بينها على كل شيء وهي بحالة خلاف ولكنها تتفق على مواجهة <داعش> بحيث يصب باتجاه واحد وهو ضرب هذا العدو بمعزل عن الملفات الاخرى أو الاشكاليات الموجودة بين هذه البلدان. ولهذا السبب لا يجب ان تُستخدم هذه الحرب باتجاه غير عملية الانتهاء من <داعش> بالمعنى العسكري>.

وقال عون: من الطبيعي ان يكون لبنان ضمن هذا التحالف في مواجهة <داعش> لانه يعاني من ارهاب هذا التنظيم منذ فترة، وبشكل اوضح فإن بلدنا يعاني من <داعش> بمختلف متفرعاتها من نهر البارد الى عبرا واليوم عرسال. ولهذا من الطبيعي ان يكون لبنان في طليعة الدول المكافحة للإرهاب وان يكون على تنسيق مع اي جهة تحارب الارهاب.

ثم أضاف:

– في الوقت نفسه لا يمكن لنا ان نكون جزءاً من اي محور ولهذا يطالب لبنان ان يكون هذا التحالف بغطاء من الامم المتحدة من دون ان يستثني أحداً وان يكون فعلاً تحالفاً بين الاضداد لكن ضمن قواسم مشتركة في مواجهة الارهاب. ولذلك فإن لبنان يتعاطى مع هذا الموضوع بشكل دقيق جداً ومتوازن لكي لا يذهب هذا الدعم باتجاهات أخرى.

وتابع: ما قلته ينسحب على ايران وبدليل يمكن ان تكون على خلاف واختلاف مع العديد من الدول المنضوية ضمن هذا التحالف ولكن في الوقت نفسه تعاني من هذا العدو المشترك، وبالتالي المطلوب ان تكون ايران شريكة في هذه المواجهة لا ان تكون خارج اطارها. وعن خوف البعض من استهداف التحالف الدولي للنظام السوري وتوجيه ضربات له اعتبر ان عنوان التحالف والمؤشرات الاولية لا توحي بهذا الأمر ولكن، لا أستطيع الج

33

زم بأنه لن يحصل، وطبعاً أتمنى ان لا تدخل السياسة في المواجهة وان تبقى حصرياً في موضوع <داعش> وان يكون هناك مسار سياسي لحل باقي المشكلات إن في سوريا أو في غير بلدان>.

علوش لـ<الأفكار>: التهديد الوحيد يمكن ان ينتج عن حزب الله

 

أما عضو المكتب السياسي في تيار <المستقبل> الدكتور مصطفى علوش فقد اعتبر بداية ان خطوة التحالف الدولي <لم تأتِ بشكل مبسط ولم تنشأ عن طريق الصدفة انما هي نتاج جدلي على مدى الشهرين الماضيين بدأ بمنطق الدخول بتحالفات متجددة مع ايران وأتباعها في المنطقة لمواجهة التطرف السني، تركت نقزة عند الادارات الدولية من هذا التوجه لأنه سيؤدي الى المزيد من التطرف واعتبار ان الاسلام السني هو المستهدف واقصاءه من خلال استهداف <داعش> عن طريق غير السني. والتحالف اليوم أعاد تصويب البوصلة، وخطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز كان مفصلياً حيث أدى الى اعادة تصويب الامور والذهاب الى تحالف دولي ركنه الاساسي القوى السنية المعتدلة في المنطقة. وأعتقد ان خارطة الطريق التي تتوضح شيئاً فشيئاً قد تؤدي الى بروز نظام اقليمي جديد لا تدخل فيه الانظمة الاستبدادية>.

ورأى علوش ان <هجوم <الممانعة> على التحالف الدولي جاء على خلفية إحباط الآمال الذي كان يتمتع بها هذا الحلف. فهؤلاء ومنذ التسعينيات استخدموا منطق التحالف على الارهاب السني الذي كانت تمثله <القاعدة> واليوم <داعش> بنجاح وأدى الى تعويم أنفسهم ان لجهة مشروع ولاية الفقيه أو النظام السوري وبعض الانظمة المتطرفة الاخرى. هؤلاء حاولوا ان يُعيدوا هذا السيناريو من جديد وكان املهم ان تعود هذه المنظومة لتعوّم نفسها مجدداً لكن المتابعة والاستدراك للأنظمة السنية المعتدلة الى ذلك أفشل هذا المخطط، وبطبيعة الحال هم اليوم في حالة من الحرد لاقصائهم من هذا التحالف والذي سيُنبئ بنهاية منظمتهم التي اعتمدوا عليها لعقود من الزمن.

 

 

وتابع: بمجرد فشل منظومة <ولاية الفقيه> في دخول الحلف الجديد فإن ما تبقى من نظام بشار الاسد سوف يضطره للذهاب الى تسويات قد تكون مجدية. فأنا لا أدعي أن يكون دور بشار الاسد قد انتهى، لأنني اعتقد ان المنطقة سوف تذهب باتجاه تسويات بعد انقشاع الرؤية، لأن ما هو قائم الآن في سوريا الجزء الاكبر منه حرب أهلية ويجب على اي منظومة جديدة ان تحافظ على مكونات الشعب السوري بكل طوائفه. وأعتقد انه من الممكن ان يثور المجتمع العلوي في سوريا على الاسد وينبذه بعد فشله في حمايته، لكن بالتأكيد فإن المنظومة القائمة على التسلط والارهاب اللذين ترعاهما ايران وبشار الاسد قد أوشكا على النهاية.

وعن التهديدات التي تتخوف منها جهات لبنانية محددة في حال دخول حزب الله في منظومة التحالف الدولي رأى ان التهديد الوحيد يمكن ان ينتج عن حزب الله الذي يمكن ان يفتعل اي شيء في سبيل تعويم نفسه بعد الحرد، لكننا عملياً نحن تحت ارهاب <ولاية الفقيه> منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتحت ارهاب منظمة التسلط منذ دخول النظام السوري الى لبنان. حزب الله هو تنظيم يقوم على استمرار واقع المواجهة والاجواء المتشنجة، وأي حلول سوف تأتي الى المنطقة ستغير من طبيعة مهماته وبالتأكيد ان منظومة <ولاية الفقيه> قد تفككت منذ اليوم الاول لاعلان الثورة في سوريا.


حطيط لـ<الأفكار>: وزير الخارجية غير مخوّل بإدخال لبنان في معاهدات

55

وللخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط خبرته الحاضرة في هذا المجال اذ يقول: إنه وفقاً لنظام الدستور اللبناني في مسألة المعاهدات، يُعتد بتوقيع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على بيان جدة على أنه توقيع بالأحرف الأولى ولا يُعتبر نافذاً الى أن يتخذ مجلس الوزراء اللبناني بصلاحيته (صلاحيات الرئيس الموكلة اليه وصلاحيته الأصلية كسلطة تنفيذية) قراراً بالموافقة عليه وذلك من باب أن وزير الخارجية ليس مخولاً إدخال لبنان في معاهدات أو تحالفات دولية بمفرده، كون ذلك يتعدى صلاحياته وهو ما يحتاج الى تفويضٍ صريح من مجلس الوزراء.

وتابع حطيط: لا بد من التمييز بين أمرين: التزام لبنان بمحاربة الإرهاب من جهة وهو سباق في هذا المجال، ودخوله في محاور من جهة أخرى. التفويض الممنوح لباسيل هو استمرارية سياسة لبنان في محاربة الإرهاب، وهو ما عبر عنه الوزير نفسه على اعتبار ان لبنان جزء من الحملة العالمية لمحاربة الإرهاب. أما الشق الثاني المتعلق بالدخول في محاور وتحالفات فيتعدى صلاحياته الفردية وهو لم يقل إن لبنان جزء من التحالف بل هو جزء من الحملة الدولية لمحاربة الإرهاب وهناك فرق كبير بين الأمرين، موضحاً ان الالتزامات التي يفرضها الدخول في تحالفات على لبنان السماح للدول بالعمل على أرضه عسكرياً بالتنسيق مع الجيش اللبناني، وتكليف الجيش بمهام في لبنان وخارجه.