21 October,2018

”مــرســــوم الـتـجـنـيـــــس“.. يـــا نـــــار كـونـــــي بــــــــرداً وسـلامـــــاً عـلـــــى الـهـويــــــة اللـبـنـانـيــــــــة!  

بقلم علي الحسيني

من هنا فقط يمر التجنيس  1

ضج لبنان خلال الأيام القليلة الماضية بقضية مرسوم التجنيس، علماً أن التراشق السياسي الذي حصل أخذ الأمور إلى منحى بعيد عن جوهر القضية الأساس. والأبرز أن التراشق هذا، أبرز بشكل واضح حجم التفلت السياسي والإعلامي من مُجمل الضوابط التي من شأنها أن توقف كل عمليات الاختلاق والتلفيق وأن تضع الأمور في نصابها الصحيح بعيداً عن الحسابات والمصالح السياسية الضيقة والدعوة إلى الاكتفاء فقط، بما يصدر عن القنوات الرسمية أو عن لسان المسؤولين المعنيين مباشرة.

لبنان يستجلب الأزمات!

لبنان المتخم بالأزمات الطارئة بفعل صراعات الخارج منذ عقود والتي تضعه على الدوام في عين العواصف الدولية، يُزيد إلى أزماته اليوم، تخبّطاً جديداً عنوانه <مرسوم التجنيس> وهو يهدف إلى توطين عدد من العائلات التابعة للجنسيتين السورية والفلسطينية بالإضافة إلى عدد صغير من حاملي جنسيات أخرى، الأمر الذي أرخى بثقله على الوضعين السياسي والاجتماعي في البلد مع تزايد وتيرة الإعتراض الشعبي والسياسي خصوصاً لجهة المخاطر التي يُمكن يُهدد من خلالها <المرسوم> النظام اللبناني برمته والذي من شأنه أن يُغيّر صورة لبنان والتوازنات السياسية القائمة فيه على أسس ديموغرافية وطائفية ومذهبية. والخطر هنا لن يأتي بالطبع من خلال تجنيس 400 شخص، بل ما سيتبع الخطوة لاحقاً وتحديداً في ظل إعادة الكلام حول ملف التوطين في لبنان.

الأكيد اليوم، أن <مرسوم التجنيس> قد صدر بالفعل وحمل تواقيع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق. وقد تضمن المرسوم أسماء أشخاص من جنسيات شقيقة وقلة من جنسيات صديقة، وغالبية الاسماء المشمولة بالمرسوم هي من الفلسطينيين والسوريين الذين يثيرون حساسية الدستور اللبناني منعاً لتنفيذ أجندة خارجية تقضي بتوطينهم في الدول التي تستضيفهم. كما انه من اليقين ايضاً ان هناك شخصيات معروفة ومتمولة قد شملها المرسوم، اضافة الى عدد من الاسماء التي تثير شكوكاً أمنية. والبارز في الملف، أنه قد تم ادخال اسم رابع علني اليه وهو مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي تحول الى شريك بالمرسوم بنسخته المنقّحة والنهائية علماً انه وبحسب مصادر قانونية، كان يجب ان يكون حاضراً من خلال توقيع وزير الداخلية كون الامن العام مديرية تابعة للوزارة ومعنية بشكل رئيسي بملفات التجنيس.

 

الخلط بين التجنيس والتوطين!

علامة نطلب بمعاير لقانون التجنيس   3  

وفي السياق، تؤكد مصادر مطلعة لـ<الأفكار>، أن ثمة خلطاً حصل في المرسوم لدى الرأي العام ولدى جزء من السياسيين، فالملاحظ ان الأمور اختلطت بين مرسوم التجنيس وبين التوطين، فالأول هو حق لرئيس الجمهورية كفله له الدستور في المادة 56 والتي تعنى بصلاحية رئاسة الجمهورية بإصدار القوانين والمراسيم وبنشرها، مع العلم أن الدستور الجديد صحح المفاهيم وأصبحت المراسيم بكل أنواعها فردية كانت أو شخصية أو حتّى تنظيمية واجبة النشر في الجريدة الرسمية التي تحوي عشرات المراسيم الفردية.

وتعتبر المصادر أن الأصوات المعترضة على المرسوم، قد اقتصرت على كل من أحزاب  <القوات اللبنانيّة>، و<الكتائب اللبنانيّة> و<التقدمي الإشتراكي> مع تسجيل اعتراض أقل من <تيّار المردة> وبعض الشخصيّات السياسية المُستقلة، والجامع الوحيد بين كل هذه الأصوات هو الخصومة السياسية مع <التيّار الوطني الحر>، ولذلك وجب التأكد أن الاعتراض سياسي اكثر منه تقني او قانوني او دستوري. وتشير إلى انه ربما قد نشهد في المستقبل العاجل، قوة اعتراضية جديدة تتمثل من هذه الأحزاب، قد يكون <مرسوم التجنيس> أول عمل يجمعها تحت سقف القانون، لكنه بكل تأكيد لن يكون الأخير. وفي السياق نفسه، تسأل المصادر نفسها ما سمتهم بـ<الغائبون الخافتون>: أين كنتم يوم أعلنت مراسيم طال بعضها عشرات آلاف الأشخاص وليس مُجرّد بضع مئات لا يُشكلون أي خطر على مستوى التوازنات الديموغرافيّة والطائفيّة؟. فهذه المرة الاولى التي يخرج فيها قرار التجنيس من لبنان من دون أي تدخلات خارجية ولا بضغوطات سياسية داخلية.

لكن غاب عن بال المصادر هذه، أن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، هو ليس طرفاً في النزاعات السياسية القائمة ولا هو محسوب على فئة دون أخرى وبالتالي من حقه إبداء رأيه في موضوع، يُعتبر من أكثر المواضيع المطروحة على طاولة النقاش حساسية. ومن هنا، فقد رأى الراعي خلال عظة الأحد الماضي أنه فيما كان الشعب اللبناني ينتظر بأمل ولادة حكومة جديدة تكون على مستوى التحديات والانتظارات والوعود، إذ بالسلطة تصدمه بمشكلة في غير محلها، بإصدار مرسوم تجنيس مجموعة من الأجانب من غير المتحدرين من أصل لبناني، وهو مخالف للدستور في مقدمته التي تنص بشكل قاطع وواضح: <لا تقسيم ولا توطين> (الفقرة ط). فالتوطين هو منح الجنسية لأي شخص غريب لا يتحدر من أصل لبناني. وسأل الراعي : كيف يمكن قبول ذلك وفي وزارتي الخارجية والداخلية ألوف مكدسة من ملفات خاصة بطالبي الجنسية وهم لبنانيو الأصل. وهل يعقل أن يظل القانون الصادر سنة 1925 في زمن الانتداب الفرنسي، وقبل عشرين سنة من الميثاق الوطني والاستقلال التام، الأساس لمنح الجنسية اللبنانية؟

الأمن العام.. كلمة الفصل!

الوزير السوري السابق هاني مرتضى  4

غداة نشر وزارة الداخلية رسمياً مرسوم التجنيس المجمّد، واصلت فرق المديرية العامة للأمن العام عملية التدقيق واستقبال الشكاوى، في مقر المديرية في المتحف، وفق منهجية حددها اللواء عباس إبراهيم، على أن تنجز المهمة بالتزامن مع صدور هذا العدد أو بعده بأيام قليلة، على أن يُبادر اللواء ابراهيم تسليم الرئيس عون والوزير المشنوق تقريراً يتضمن الأسماء التي توجد حولها شبهات أمنية، علماً بأن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي كان قد أعد تقريراً سلّمه إلى المشنوق، في مطلع أيار/ مايو المنصرم، تضمن خمسة أسماء <مشبوهة> ثبت ورودها في المرسوم، بينها مطلوب للأنتربول ورد ضمن لائحة الأسماء المقدمة من رئاسة الحكومة، وأربعة أسماء ملاحقة أو صادرة بحقها أحكام في بلدانها وردت في اللائحة التي قدمتها رئاسة الجمهورية إلى وزارة الداخلية.

وفيما تصر وزارة الداخلية على عدم إصدار مرسوم جديد، بعد إنجاز عملية التدقيق، أظهر الرأي القانوني في رئاسة الجمهورية أن لا مخرج قانونياً للمرسوم الذي جمدت العمل به دائرة الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية إلا بمرسوم جديد يوقّعه وزير الداخلية ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وينشر هذه المرة علناً بعد إسقاط الأسماء التي وضعها الأمن العام في خانة <المشبوهة> وقبله فرع المعلومات. وعلى الخط نفسه، تحركت مشكلة أبناء القرى السبع (طربيخا، صلحا، المالكية، هونين، إبل القمح، قدس، هونين وإقرط)، وذلك في ضوء تجدد مطالبة عائلاتها بأن يرفع الظلم الذي لحق بهم بسبب عدم نيل المئات وربما الآلاف منهم الجنسية اللبنانية ضمن مرسوم عام 1994. وفي هذا الإطار، عُلم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري طلب من وفود عدة زارته في عين التينة في الأيام الأخيرة، أن تبادر إلى تحضير ملفاتها تمهيداً لتقديمها الى وزارة الداخلية، <ليس من باب النكايات السياسية، إنما من باب حقهم في الحصول على الجنسية اللبنانية وهم الأولى بها، ومن ثم مراعاةً لمقتضيات التوازنات الطائفية والوطنية>.

وفي السياق نفسه، تؤكد المعلومات ان التحقيقات التي يجريها الأمن العام في مضمون مرسوم التجنيس لن تقتصر على التأكد من ملفات المجنّسين ولاسيّما الذين تحوم حولهم شبهات، بل كذلك التدقيق في الجهّات التي تقاضت رشى او قبضت اموالاً لقاء <تجنيسهم>. ويتمّ التدقيق خصوصاً في معلومات توافرت ان من بين المستفيدين شخصيات قريبة من مرجعيات كبيرة وموظفين في مواقع حساسة. وتجزم أن بعض الذين وردت أسماؤهم في المرسوم، سوف يُعاد النظر بوضعهم وسوف يُمنعون من الحصول على الجنسية اللبنانية، وقد يتم استبدالهم بأسماء اخرى، من حقها القانوني الحصول على الجنسية، وهي أسماء كانت قد حُرمت من أحقية التجنيس خلال العهود السابقة.

ويبقى الأهم، أنه كان لافتاً جدا طلب رئيس الجمهورية من الأمن العام التدقيق في الأسماء الواردة في مرسوم التجنيس، في محاولة لامتصاص الاعتراضات على ما يبدو، لكن ما حصل هو العكس تماماً، حيث إنتقد معارضو المرسوم عدم قيام الأمن العام بهذه المهمة من البداية في قضية بهذه الأهمية والحساسية، علما أن اللبنانيين أنفسهم يخضعون لعمليات تدقيق مفصلة بشأن خلفياتهم من جانب الأمن العام، في أكثر من مناسبة تستوجب الحصول على شهادة حسن سلوك من الأمن العام، ولذلك تساءل هؤلاء: كيف يُمكن منح الجنسية لغير اللبنانيين من دون التدقيق بخلفيات هؤلاء الغُرباء مسبقاً؟

استنفار لبناني يُعيد لجواز السفر قيمته المعنوية علامة لـ<الأفكار>: ماذا عن أبناء

قــرى السبــع وعكار؟

في الشق المتعلق بطلب الرئيس بري من أبناء القرى السبع، تحضير ملفاتها لعرضها قانونياً على المرجعيات المختصة بشأن عملية التجنيس، يقول عضو كتلة <التنمية والتحرير> الدكتور النائب فادي علامة في حديث مع <الأفكار>: بداية لا بد من التأكيد أن الرئيس نبيه بري يُشدد على الدوام بأن علاقته مع الرئيسين عون والحريري ممتازة، واذا كان هناك تعارض في الآراء حول بعض الامور، فهو امر طبيعي وديموقراطي، لكن يجب الا يشكل ذلك عائقاً في تشكيل الحكومة.

ويضيف: بغض النظر عن موضوع الصلاحية ونشر المرسوم وما إلى ذلك مع أهمية الأمر طبعاً، فإن المرسوم كشف لنا واقعاً يجب معالجته يتجلى بغياب المعايير الثابتة والواضحة والشفافة لكسب الجنسية اللبنانية، لافتاً الى ان هذه المعايير تعتمدها كافة دول العالم بعيداً عن أسماء وأشخاص المستفيدين، فعندما نضع المعايير اللازمة يستفيد حينها كل شخص تنطبق عليه هذه المعايير وتصبح إمكانية الطعن أو الانتقاد من عدمه ومن دون وجه حق، مشدداً على أنه يجب الفصل بين صلاحيات رئيس الجمهورية وكيف جرى مرسوم التجنيس وعلى اي اساس وبحسب اي معيار جرى اختيار الاسماء.

ويُشير إلى أن معظم دول العالم اليوم تمنح الجنسية لمستثمرين فاعلين في الاقتصاد الوطني لناحية حجم مؤسساتهم وتأثيرها في تحقيق النمو وتأمين فرص العمل والتزامها بدفع الضرائب المتوجبة أو مقيمين ومشاهير في مجالات مختلفة أقاموا في البلد لفترة معينة وقدموا خدمات لذاك البلد وإلتزموا بخطوات تفرضها القوانين المرعية الإجراء، وقد أصبح منح الجنسية اليوم في الدول المتقدمة إجراء ادارياً وقانونياً يسلك خطوات محددة ويلتزم بمعايير ثابتة وواضحة، متسائلاً: هل اخترنا الأغنياء وتركنا الفقراء؟، فسكان وادي خالد (عكار) والقرى السبع هم لبنانيون وكان يجب طرح موضوعهم حتى يكون هناك مساواة في موضوع التجنيس. ولذلك ندعو من خلال هذا المنبر الكريم (الأفكار)، إلى عدم التسرع في اتخاذ القرارات في البلد. ودعا في السياق عينه، إلى إنصاف الأبناء الذين يولدون لأم لبنانية، مؤكداً أن عمله مع بقية الأعضاء في الكتلة، سوف ينصب على إنصاف المواطن والوقوف إلى جانبه خصوصاً في التشريع وفي إنضاج القوانين.

أمّا في الشأن الحكومي، فقد لفت علامة الى أنه منذ الاساس أردنا أن يكون تشكيل الحكومة خلال الاعياد، لكن كل تشكيلات الحكومات السابقة مرت بمخاض طويل هذه طبيعة لبنان، على الرغم من ان الأمور الاقتصادية والمعيشية بحاجة الى تشكيل سريع، لكن يبدو ان العملية لا تزال طويلة، معتبراً أنه من الافضل تسريع تشكيل الحكومة بغض النظر عن توزيع الحقائب لاسيما بعد مؤتمر <سيدر> الذي وضع نوعاً من المعايير التي يجب على الدولة اللبنانية اتباعها للاستفادة من القروض والمساعدات، وهذا يستدعي السرعة بتشكيل الحكومة.

القصة من الألف إلى الياء!

الراعي ثمة مخالفة للدستور   5

مصدر قانوني اعتبر أن لرئيس البلاد حقاً دستورياً مطلقاً ان يصدر مرسوماً لتجنيس لبنانيين، والذي حصل ان الرئيس عون طلب من وزير الداخلية هذه الاسماء وإعداد مرسوم لهذه الغاية وإرساله الى الرئاسة الاولى لانتاج مرسوم تجنيس، والاسماء معظمها واضح، فيرجع المرسوم من عند وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء ويصل الى رئيس البلاد، ومنطق الأمور يقول ان وزير الداخلية المسؤول عن الاجهزة الأمنية يُفترض أن يرسل الاسماء الى شعبة التجنيس في الامن العام. لاحقاً تبين للرئيس أن الاسماء هي غير تلك التي أرسلها فردها الى الامن العام للتثبت والتحقق من الاسماء التي بعثها وتلك التي أضيفت من وزير الداخلية ودولة رئيس مجلس الوزراء.

وأضاف: البعض حاول ان يبني بناء يستهدف فقط رئيس الجمهورية لأن هناك إرادة لتشويه هذا الدور والحؤول دون نجاح تجربة ما يسمى بالرئيس القوي تحت عنوان اعادة انتاج الشراكة الوطنية بشكل سليم عبر وجود رئيس في سدة الرئاسة يكون له حيثيته ومشهود له بولائه وثقافته ونظافة كفه ونظافة قصده لتشويه هذه الصورة ليس الا، وبالتالي فشل هذا الاستهداف لأن فخامته تنبه عندما علم بالصدفة نتيجة الضجة التي أثيرت باستهدافه، وعلم ان الاسماء لم ترسل الى شعبة التجنيس، فأعيد هذا المرسوم ونشرت الاسماء بعد التنقية والتصحيح عن طريق الامن العام ومن المرجح أن يتم اصدار مرسوم ثان.

 

أبرز الأسماء الواردة في المرسوم!

اسم هاني مرتضى وزير التعليم العالي السوري الأسبق، برز اسمه كواحد من المطروحين للتجنيس، لكن مرتضى عاد ونفى تقدمه بطلب للحصول على الجنسية اللبنانية، وليوضح أن زوجته ووالدته لبنانيتان، وهو يتردد إلى بيروت بحكم صلة القربى. وقال: لا يجوز اتهام الناس ورمي الشائعات شمالاً ويميناً من دون رقيب، فأنا لا علاقات لديّ بالنظام الايراني ولم ازر ايران اصلاً حتى اكون مكلفاً إدارة تمويل النظام. وبدوره سحب رجل الأعمال المقرب من النظام سامر فوز اسمه من المشمولين بمرسوم التجنيس، فيما أكد المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية والبلديات أنّ اسم فوز لم يكن بالأساس وارداً في جدول المرسوم. وأيضاً من الأسماء التي طرح مجدداً حولها علامة استفهام هو اسم نزار الأسعد، وهو إمبراطور النفط السوري، إذ شملت الأسماء المسربة من المرسوم ابنتيه هدى وميا، مع زوجيهما مازن مرتضى ومحمد عيسى، وبذلك تكون مراجعة متأنية في الأسماء   2عائلته قد نالت الجنسية اللبنانية بعدما نالها هو منذ 3 سنوات الى جانب 80 شخصية سورية بموجب مرسوم كان آخر وثيقة وقّع عليها الرئيس اللبناني ميشال سليمان قبل أن يغادر قصر الرئاسة.

وفي السياق، لم يستبعد البعض بأن أن يكون المرسوم وضع على نار <حارة حريك> أي بعلم من <حزب الله>، ويُعلل هذا البعض استفادة الحزب من المرسوم، أن هاني مرتضى هو مسؤول المراقد الشيعية في سوريا أو مما يُسمون هناك بـ<خدام المقام>، وكان أفراد من عائلته حصلوا على الجنسية في مرسوم التجنيس السابق الذي وقعه ميشال سليمان قبل مغادرته سدة الحكم. واللافت في الملف، أن الرئيس عون هو مسؤول عن تيّار سياسي لطالما وقف في وجه عمليات التجنيس جميعها، حتى ان أكثر من نائب ضمن تكتله، كانوا ضد حصول أبناء الأم اللبنانية على الجنسية. لكن اليوم، يدافع نواب الرئيس في تكتل <لبنان القوي> عن المرسوم بقولهم، إن أي مرسوم تجنيس يضمّ حالتين: إمّا مستحقين أو أشخاصاً يستفيد منهم البلد وينعشون الإقتصاد، وفي هذا المرسوم هناك من الجهتين.

المؤكد أن تجنيس أشخاص في لبنان هي عادة دأب عليها رؤساء الجمهورية في خلال أواخر فترات ولاياتهم، على خلاف هذه المرة. وتقول المعطيات المسربة إن معظم الحاصلين على الجنسية اللبنانية هم من رجال الأعمال والأثرياء، الأمر الذي دفع البعض إلى التشكيك في الأسباب الكامنة خلف إقرار المرسوم بعد الانتخابات مباشرة ودون انتظار تشكيل حكومة جديدة. وتقول أوساط سياسية لبنانية إن السبب الرئيسي في الضجة التي أثارها خبر المرسوم، هو حالة التعتيم التي مارستها كل من رئاستي الحكومة والجمهورية ووزارتي الداخلية والخارجية، وتوقيت تمريره المثير للشبهات في ظل فوضى التشكيل الحكومي وفي حضرة حكومة تصريف أعمال صلاحياتها محدودة.

العونيون يتهمون <القوات> بالتسريبات!

أنصار التيّار <الوطني الحر> كانوا نشروا عبر مواقع التواصل يوم أثيرت خضة <مرسوم التجنيس>، بأن جيمي بسوسي، القيادي في <القوات>، نشر لائحة <مضروبة>. وقال مغرد من بينهم: لائحة مطعمة بأسماء سورية للمجنسين .. وزراء ونواب نقلوا عنه .. وسائل إعلام نشرت بدون التأكد .. من مبارح لليوم عشرات اصحاب الأسماء الواردة في اللائحة المزعومة ينفون تجنيسهم>. وجيمي بسوسي لم يُعرف على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تُنقل عن صفحته أسماء المجنسين، مع أنه قال ان الاسماء منشورة في الصحف. وشن عليه أنصار <الوطني الحر> هجوماً، ونشروا صوراً له مع رئيس حزب <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع للإيحاء بأنهم يشتبهون بأن <القوات> من سرب الاسماء، وليس جيمي وحده. لكن وفي رد قواتي بالغ على إدانة جيمي، أرجعوا <الانجاز> الى عمل جماعي، هو <جيش الكتروني> تابع لـ<القوات>، إذ قال مغرداً ان <الجيش الإلكتروني للقوات اللبنانية يوجه ضربة صاعقة لمرسوم التجنيس عبر تعرية المتواطئين والمستفيدين، وها إن المرسوم دخل مرحلة إعادة الدراسة على وقع تبرؤ صناعه منه، مع العلم أننا لن نستكين حتى التأكد من عدم منح الجنسية لغير مستحقّيها>. وختم التغريدة بالقول: <تحية لكل الرفاق وتحية خاصة للرفيق جيمي بسوسي على المجهود المثمر>.