17 November,2018

مــتحف العمـــلة فـــي مصـــرف لبنـــان

أهم المعروضات آلة لمكافحة تزييف العملة مزودة بأشعة فوق بنفسجية!

88-(1) كان مقرراً لمتحف العملات في مبنى مصرف لبنان المركزي ان يدشن بافتتاح كبير للجمهور بالتزامن مع عيد الاستقلال السبعين عشية الثاني والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، الا ان انفجاري بئر حسن حينها ألغيا حفل التدشين الرسمي وفتح المتحف ابوابه عند الطبقة الأولى من المصرف الى العموم بلا <هرج ومرج> يعوضهما حتى الساعة استقبال فريق العمل في المتحف الذي يجند نفسه لمرافقتك ولشرح اهمية ما تحتويه هذه المساحة النادرة والقيمة في آن.

 الاهمية في هذا المكان للعملة، للنادر منها، للتاريخ الذي يمكنك بناؤه من خلالها، باختصار، لهذه الثروة التي تختزنها غرفة القطع النقدية المعدنية ومنها ما يعود لمئات السنين ما قبل التاريخ، أو للغرفة الكبيرة التي تحاكي في تصميمها والتقنيات الحديثة المستخدمة فيها كبريات متاحف العملة في العالم و التي فيها ما يفيد ويمتع الزائرأو المتخصص في آن.

الثقة بالليرة..

قبل الجولة، يقترح عليك فريق المتحف مشاهدة فيلم وثائقي قصير عن مصرف لبنان، تاريخه، اقسامه، كيفية عمله، واحتياط الذهب المتوافر لديه، ويتضمن الشريط مقابلة مقتضبة مع سعادة حاكم مصرف لبنان الحالي رياض سلامة. يعود الفيلم الى الماضي البعيد، الى تاريخ استبدال العملة العثمانية بأولى الأوراق النقدية مروراً بعبارة لبنان الكبير على الاوراق النقدية والمعدنية منتصف العشرينات، وصولاً الى مرحلة نيل لبنان استقلاله من ضمن نظام نقدي مرتبط بفرنسا وصولاً الى وجود لبنان في العام 1947 عضواً في صندوق النقد والبنك الدوليين، لنصل الى مرحلة الخمسينات مع النهضة الاقتصادية الكبيرة وإقرار قانون السرية المصرفية الذي جعل من لبنان مركزاً مالياً لقب خلاله بـ<سويسرا الشرق>. هذه المسيرة مهّدت السبيل لنشوء مصرف لبنان المركزي في العام 1964، وكان تنظيم للقطاع المصرفي وفتح باب اصدار العملة ووضع اسم الجمهورية اللبنانية على الاوراق والقطع المعدنية من اصدار مصرف لبنان.. ويستمر الفيــــلم في شـــــرح تــــاريخ المصـــــرف وذكر حكامه من ميشال خوري وادمون نعيم وغيرهم ممن تمكنوا من صون مصرف لبنان في أحلك مراحــــل تاريخـــــه حتى تــــولاه الحاكم الحالي رياض ســــلامة، والذي تعود له فكرة <متحف العملات>. ففي عهد الأخير، عاد لليرة اللبنانية استقرارها وذلك منذ عشــــرين عــــاماً. وفي ذلك يشــــــرح ســـــلامة أن <هدف مصرف لبنان بعد

88-(7)

انتهــــاء الحــرب كان اعــــادة الثقــــة بالليرة اللبنانيــــة من خلال السياسات والهندسات الماليــــــة التي تحققت وقد تمت اســـــتعادة الثقـــــة في الادخار والاستثمار وتخفيض التضخم وارساء البيئة الصحيحة للاســـــتثمار ما يـــــؤدي الى خلق فرص عمل، كما كان لمصــــرف لبنان دور في خلق نموذج مصرفي ساعد باطلاق المصارف اللبنانية وأصبحت المصارف تحظى بثقـــــة كبيرة وتطـــــورت الودائع لتوازي ثلاث مرات الناتج المحلي اللبناني>.

وزنك ذهباً..

<مصرف لبنان> يعرف قيمتك. هو يثمّنك بالذهب. فما ان تدخل متحفه يمكنك ان تقف على ميزان كبير يحول وزنك للتو الى عدد من السبائك الذهبية التي يجري احتسابها بالمال فيساوي وزنك عندها مليارات الليرات، كما انه يحتسب، وبحسب وزنك أيضاً، ما توازيه من احتياطي المصرف. سعادتك بما تساويه تجعلك تكمل الجولة للتعرف أكثر.

 على جدار كبير فلش تاريخ المصرف، ما كان عليه، تاريخ افتتاحه وصور نادرة بالأبيض والأسود. عند انتهائه، تطبيق حديث يمتحن معلوماتك الاقتصادية العامة بمستويات ثلاثة: صعبة متوسطة وسهلة. يطرح عليك التطبيق سؤالاً فتجيبه بـ<صح> أو <خطأ>، واذا كانت اجابتك خاطئة يصحح لك معلوماتك ويمدك بالجواب الصحيح.

88-(12)

وتمشي خطوتين. هنا آلة متقدمة تحت عنوان <سمات الأمان>، وهذا ما يبرز له مصرف لبنان اهتماماً بالغاً اذ تجد امامك تطبيقاً لمكافحة التزييف. أمام هذه الآلة يمكنك ان تعرف ما اذا كانت الورقة النقدية التي تحملها مزورة أم لا، بفضل المجهر المكبر والاشعة ما فوق البنفسجية التي تظهر لك سمات الأمان بدقة. الى يمينها شاشة صغيرة، يمكنك من خلالها التعرّف، وعبر فيلم قصير، على كيفية تصنيع الورق وطباعة العملة التي تتم في الخارج طبعاً. قبالتها، سبيكة ذهبية من الذهب الخالص تزن ثلاثة كلغ وهي نموذج عن السبيكة الاصلية التي تصل الى ثمانية كيلوغرامات وما فوق، يمكنك تفحصها بيديك من دون ان تفوز بها لانها مجهزة بنظام يعيدها الى مكانها في غرفتها الزجاجية المدعمة بنظام انذار. أمامها، <بازل الخمسين الفاً>، تركب قطعها بنفسك لانك بجمعها تتعرف الى كل جزء بسيط منها وفيها الكثير من تاريخ لبنان وآثاره وفي الجهة الاخرى منها، هي عينها، ورقة الف ليرة لبنانية تجمعها بالمبدأ نفسه. كذلك، يمكن لزوار متحف العملات في لبنان وغالبيتهم من محبي المجموعات النقدية النادرة والجمعيات والأندية، فضلاً طبعاً عن تلامذة المدارس، ان يصمموا ورقتهم النقدية بنفسهم، اذ توفر لهم الآلة التفاعلية المعدة لذلك المعطيات الأولية وهم يتولون الباقي. كذلك، فإن للتكنولوجيا الحديثة دور أيضاً في أخذ صورة لمرتاد المتحف تتشكل من أوراق نقدية مجهرية، واذا تم تكبير واحدة منها فإنها تكشف عن وجهها من اية فئة هي وما هو لونها وما هي قيمتها، ويمكن طبعها للزائر مقابل 5 آلاف ليرة لبنانية.

مال العالم عندنا..

88-(10)

وتواصل الجولة في هذه الغرفة الحديثة. هنا تجتمع القارات الخمس من خلال أوراقها النقدية من الأقدم وصولاً الى الأحدث. أهميتها ليست في العملات الجديدة بل بتلك المجموعات النادرة من كل قارة، خاصة تلك العائدة لبلدان لم تعد موجودة او انها كانت مستعمرة أو انها انضمت الى أخرى.. التوزيع يأتي بحسب الجغرافيا لعكس المراحل التاريخية. في القارة الافريقية مثلاً، عملة نادرة جداً تعود لـ<زنجبار> قبل ان تصبح جزءاً من تنزانيا في العام 1964، وقد عرفت تضخماً وأصدرت حينئذٍ ورقة المئة تريليون. كذلك في القارة الأوروبية، تجد الأوراق النقدية العائدة لزمن الاتحاد السوفياتي وأخرى لتشيكوسلوفاكيا، فضلاً عن أوراق نقدية كان يصدرها الاحتلال الألماني في بعض المناطق الأوروبية وبينها فئة صدرت بعد الحرب العالمية الاولى بمئة مليار مارك. من القارة الأميركية نتعرف الى الورقة الخضراء، الدولار الذي يعود الى أواخر القرن التاسع عشر، كما يمكن للزائر ان يستعرض العملة التي تعود للولايات المتحدة الاميركية التي انفصلت عن الاتحاد الأميركي في العام 1860 ابان الحرب الأهلية الأميركية. وفي القارة الآسيوية، هناك العملات العربية التي تعود الى المغرب العربي ووادي النيل وليبيا زمن الملك ادريس السنوسي. ومن العملات العربية النادرة في هذا السياق، العملة الفلسطينية ما قبل العام 1948. أما في حيّز العملات اللبنانية، فنبدأ الرحلة مع انشاء المصرف السوري في العام 1919 وحتى تأسيس مصرف لبنان. هنا النادر جداً: ورقة الـ 250 ليرة الشهيرة الصادرة في العام 1939 عن <مصرف سوريا ولبنان> كما ورقة المئة ليرة الصادرة في العام 1945 عن المصرف عينه والتي عرفت بـ<السجادة> لجمال تصميمها وقد حازت على جائزة تكريمية. كذلك تضم المجموعة فئة الخمسين ليرة العائدة للعام 1939 والتي تعتبر ذات قيمة مهمة لأنها لم توضع في التداول بعدما ضربها الطيران الالماني وهي في طريقها الى بلادنا فألغت السلطات الفرنسية حينذاك هذا الاصدار. كذلك تضم اللبنانية تلك المعروفة بـ<الشمعونية > نسبة الى الرئيس كميل شمعون وتعود للعام 1952.

كنز المتحف..

الى هذا النادر والقيّم، ينضم الكثير من القطع المعدنية النادرة بعد. لهذه تحديداً، خصصت غرفة جانبية أصغر من الأولى تعتبر كنز المتحف الحقيقي. هذه القطع الاثرية الموغلة في القدم مسموحة للنظر ممنوعة اللمس، وقد جرى التعاون في جزء يسير منها مع المتحف الوطني اللبناني لاستعارتها وعرضها في متحف المصرف. هنا، عبر هذه القطع المعدنية، استعادة لتاريخ غابر يبدأ مع النقود المعدنية الفينيقية خلال حقبة النفوذ الفارسي، وتعود في بعضها الى أواخر القرن الخامس قبل الميلاد، تليها الحقبة <الهيلنستية>، وصولاً الى القطع المعدنية النقدية في الحقبة الرومانية ابتداء من 64 ق. م وتمتد هذه الى أواخر الحقبة الرومانية مع الامبراطورية البيزنطية حتى سنة 696 م والتي سبكت قطعها النقدية من الذهب الخالص..

88-(11)

ويتوالى استعراض القطع المعدنية النادرة من الحكم الأموي، ونتعرف الى النقود الفاطمية والأيوبية والمملوكية. بشكل عام تشكلت هذه القطع المعدنية من خليط من المعادن، الفضة والنحاس تحديداً.

 تستعيد تاريخ اجداد الأجداد قبل ان تختار تذكاراً خاصاً من المتجر الصغير الخاص بالمتحف. هنا يمكنك ان تختار هدية رمزية تذكرك بأنك مررت من هنا. قد تكون قطعة نقدية نادرة بنسخة مزيفة طبعاً عن عملة نادرة أو قطعة معدنية فريدة تحتفظ بها من الماضي البعيد.وتنهي جولتك بين معالم ثروة لا تقدّر بثمن، يعمل فريق المتحف على الاضافة اليها بعد، وبين المنتظرالمقبل، الليرة العثمانية، لاسيما تلك التي صدرت في الحرب العالمية الأولى وتم تداولها في ولاية بيروت ومتصرفية جبل لبنان.