15 November,2018

مــا هـــي معاييــــر السلامــة الـتي يجب أن توفرهـا المـستشفـيــات حفاظــــاً عــلى الـمــــرضـى؟

 

بقلم وردية بطرس

2

من هو المسؤول عن سلامة المرضى في المستشفيات؟ وما هي المعايير التي ينبغي توافرها في المستشفيات حفاظاً على سلامة المرضى؟ ان سلامة المرضى مسألة جدية وتُعتبر من مسائل الصحة العمومية على نطاق العالم، اذ تبين التقديرات ان واحداً من بين كل 10 مرضى في البلدان المتقدمة يُصاب بالأذى أثناء تلقيه الرعاية في المستشفى… وهناك الآن اعتراف متزايد بأن سلامة المرضى ونوعية رعايتهم تشكلان بعداً بالغ الأهمية من أبعاد التغطية الصحية الشاملة إذ من بين كل 100 مريض يتلقى الرعاية في المستشفى يُصاب بالعدوى ذات الصلة بالرعاية الصحية 7 مرضى في البلدان المتقدمة و10 مرضى في البلدان النامية. وهناك تدابير بسيطة وزهيدة التكلفة للوقاية من العدوى ومكافحتها مثل نظافة اليدين، ويمكن ان تقلل من احتمال الاصابة بالعدوى ذات الصلة بالرعاية الصحية بأكثر من 50 بالمئة. وبالرغم من كل الجهود التي بُذلت من اجل تعزيز النظافة الصحية لليدين في السنوات الأخيرة، لا تزال النظافة الصحية لليدين منخفضة، ففي السنوات الأخيرة شهدت أنحاء كثيرة من العالم تحسناً ملحوظاً في النظافة الصحية لليدين. ومع ذلك هناك نقص في اتاحة المياه النقية، ونقص في الوعي بالدور الحيوي للنظافة الصحية لليدين، وفي الاستثمار في نهج متعدد الجوانب لمعالجة مستويات الامتثال المنخفضة بصورة سيئة.

الحملات التي تنظمها منظمة الصحة العالمية في مجال سلامة المرضى تشكّل جزءاً أساسياً من عمل برنامج سلامة المرضى، وهي عبارة عن حملات دولية تجمع بين الخبرات والبيّنات المتعلقة بجوانب مهمة من سلامة المرضى وتصدر توصيات لضمان سلامة المرضى الذين يتلقون خدمات الرعاية في كل ربوع العالم. ويعمل برنامج سلامة المرضى على اتاحة تلك التوصيات على نطاق واسع ويوفر الأدوات اللازمة لتنفيذها في مجموعة متنوعة من مواقع الرعاية الصحية في جميع أرجاء العالم. ويعمل هذا البرنامج مع شبكة عالمية من المرضى والمستهلكين ومقدمي خدمات الرعاية ومنظمات المستهلكين من أجل دعم اشراك المرضى في برامج سلامة المرضى.

الجودة في مجال الرعاية الصحية

 

أما الجودة في مجال الرعاية الصحية فهي توفير الرعاية الصحية اللازمة في الوقت المناسب وبأفضل الطرق للشخص المناسب بغية الوصول لأفضل النتائج لكل مريض على حدة وللمجتمع بشكل عام. وأكثر التعريفات شيوعاً لجودة الرعاية الصحية (مقتبس من معهد أميركا للطب) هو تقديم الرعاية التي تتسم بـ: السلامة من خلال تفادي اصابة المرضى بالضرر أثناء تقديم الرعاية الصحية. تقديم الخدمة في الوقت المحدد من خلال تقليص فترات الانتظار التي قد تكون ضارة بالمريض في بعض الحالات. تقديم خدمات مستندة على المعرفة العلمية وتفادي الخدمات غير المجدية. التركيز على المريض عن طريق تقديم الخدمات المتجاوبة مع احتياجاته. الفعالية وتجنب الهدر. العدالة بحيث تُقدّم الرعاية الصحية بغض النظر عن صفات المريض ومكانته الشخصية.

ويُعتبر الاعتماد أحد الطرق التي تعبّر من خلالها منظمات الرعاية الصحية عن التزامها بتحسين الجوانب ذات الصلة بسلامة المرضى وبجودة الخدمات الصحية، ويمثل الاعتماد العملية التي يتم من خلالها تقييم المنظمة او الجهة المقدمة للرعاية الصحية من قبل جهة خارجية من حيث استيفائها لمجموعة من المعايير المصممة لتعزيز ثقافة السلامة، وادخال التحسينات بشكل مستمر على ممارسات نظام الرعاية الصحية، إذ تختص مجموعة من الوكالات المعروفة على المستوى العالمي في منح الاعتماد، ومنها <الهيئة الدولية المشتركة> <JCI> و<اعتماد كندا> و<المجلس الاسترالي لمعايير الرعاية الصحية> <ACHS>.

أما بخصوص سلامة المرضى، فيتمحور هذا الجانب حول الوقاية قدر الامكان من اي ضرر قد يتعرض له المرضى عند حصولهم على الرعاية الصحية نتيجة للأخطاء الطبية، والعدوى الناتجة عن مرافق الرعاية الصحية وغيرها من التبعات، ومما لا شك فيه ان الحرص على سلامة المرضى يمثل أحد أهم جوانب الجودة في الرعاية الصحية.

وتجدر الاشارة الى ان اللجنة الدولية المشتركة لاعتماد المؤسسات الصحية في الولايات المتحدة الأميركية قد تأسست في سنة 1951، وتوسعت نشاطاتها لتشمل جميع دول العالم سنة 1998… ان هدف هذه اللجنة هو الارتقاء بالقطاع الصحي حول العالم من أجل المحافظة على سلامة المريض والتطور المستمر في جودة الخدمات الصحية، اضافة الى توحيد مستوى هذه الخدمات من أجل ان يكون هناك مرجع للمواطن يستطيع على أساسه تقييم المؤسسات الصحية من ناحية مستوى الالتزام بالمعايير العالمية التي تحمي المريض من الأخطاء الطبية وعدوى المستشفيات، وتعمل اللجنة كل ثلاث سنوات على تطوير هذه المعايير لتجاري آخر الأبحاث العلمية والتطورات المتعلقة بالحفاظ على سلامة المريض والجودة المستمرة. لذلك على كل مؤسسة معتمدة من قبلها ان تخضع كل ثلاث سنوات لتقييم جديد بغية التأكد من تطبيقها لهذه المعايير المتطورة والا فيُسحب منها الاعتماد الدولي. أما المعايير فهي 1216 معياراً منظمة حول الوظائف الرئيسية المعتمدة في الرعاية الصحية والمبنية على الممارسات الأفضل عالمياً والمتحقق من فعاليتها عبر الاختبارات والأبحاث.

 

الدكتورة ضياء حسان

 ومعايير السلامة

فمن هو المسؤول عن سلامة المرضى في المستشفيات؟ وما هي المعايير التي ينبغي توافرها في المستشفيات؟ وأين لبنان من هذه المسألة التي تُعد من أكثر المسائل الصحية جدية؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتورة ضياء حسان المديرة والرئيسة التنفيذية في <مستشفى ومركز بلفو الطبي الجامعي> وهي أيضاً مستشارة في اللجنة الدولية المشتركة <JCI> ونسألها:

ــ تبين التقديرات ان واحداً من بين كل 10 مرضى في البلدان المتقدمة يُصاب بالأذى أثناء تلقيه الرعاية في المستشفى، فما أهمية مسألة المرضى عالمياً؟

– لقد أظهرت دراسة أعدتها <المؤسسة الطبية الأميركية> في العام 2000 ان الأخطاء الدوائية في مستشفيات الولايات المتحدة الأميركية تؤدي سنوياً الى 7000 حالة وفاة. وأظهر تقرير <To ERR is human> في السنة نفسها ان الأخطاء الطبية والدوائية في الولايات المتحدة تسببت بوفاة 99,000 مريض في السنة. وتظهر احصائيات الولايات المتحدة انه بين عامي 1980 و1984 قام قسم الحرائق بمكافحة ما هو بمعدل 7100 حريق سنوياً في المستشفيات. وكذلك أظهر بحث أميركي في العام 2007 ان ما يقارب 1.7 مليون مريض في الولايات المتحدة انتقلت اليه عدوى من المستشفى، وما يقارب 90,000 وفاة كان سببها هذه العدوى من المستشفيات، كذلك أظهرت الأبحاث التي قام بتمويلها <مركز مكافحة العدوى> (CDC) ان هناك ما يقارب 270 وفاة تحدث يومياً في العالم بسبب العدوى المكتسبة من المستشفيات. هذا كله يعبّر عن مدى أهمية مسألة سلامة المرضى والحفاظ عليها داخل المستشفيات.

ــ من هو المسؤول عن سلامة المرضى في المستشفيات؟ وما هي الاجراءات التي يجب ان تتخذها المستشفيات لتفادي حدوث الأخطاء وما شابه؟

– المسؤول عن سلامة المريض هو كل من يعمل في المستشفى ابتداء بعامل التنظيفات مروراً بجميع الفنيين الى الممرض والطبيب صعوداً الى مدير المستشفى. فعلى مدير المستشفى وضع أنظمة وسياسات تؤكد على المحافظة على سلامة المريض وتمنع حدوث الأخطاء الطبية والعدوى المنتقلة من المستشفى. وهنا سأذكر بعضاً من هذه الأنظمة التي نطبقها في <مستشفى ومركز بلفو الطبي الجامعي>: أولاً: أنظمة الحد من انتشار عدوى المستشفيات. ثانياً: الأنظمة الدوائية. ثالثاً: أنظمة الحد من الأخطاء الطبية. رابعاً: أنظمة حماية المريض وهي عديدة وتشمل التالي: أنظمة مكافحة الحريق. أنظمة حماية الأطفال وحديثي الولادة من الخطف. تصميم أجنحة وغرف المرضى. نسبة الممرضين الى عدد المرضى… وغيرها من أنظمة متعددة.

11

اللجنة الدولية المشتركة

ــ وكيف يتم الحصول على الاعتماد؟ وما هي المعايير التي ينبغي توافرها في المستشفيات؟

– اللجنة الدولية المشتركة لديها معايير عالمية، وهي عبارة عن 1216 معياراً منظمة حول الوظائف الرئيسية المعتمدة في الرعاية الصحية والمبنية على الممارسات الأفضل عالمياً والمتحقق من فعاليتها عبر الاختبارات والأبحاث. فالمستشفى التي تود الحصول على الاعتماد الدولي، عليها ان تضع أنظمة وسياسات واجراءات عملية تؤكد تطبيق المطلوب في هذه المعايير، ثم تخضع المستشفى لتقييم من قبل لجنة تزور المستشفى لتحديد مدى الالتزام بهذه المعايير، وعلى أساسه اما يحصل المستشفى على الاعتماد الدولي او لا.

ــ ما هو دورك ومهامك كاستشارية في اللجنة الدولية المشتركة وكونك تسافرين حول العالم لاعتماد المستشفيات والمؤسسات الطبية، في لفت الانتباه على الجودة واجراءات سلامة المرضى التي تطبقها المستشفيات اللبنانية؟

– بصفتي مستشارة في اللجنة الدولية لتقييم المستشفيات أزور عدداً كبيراً من المستشفيات حول العالم من أوروبية الى آسيوية ومنها اليابان وسنغفاورة، الى الهندية والأفريقية وغيرها وليس فقط في الدول العربية، وحين أقارن مستوى هذه المستشفيات ببعض من مستشفياتنا أشعر بالفخر الكبير، فلبنان كان وما زال يضاهي المؤسسات الصحية العالمية العالية المستوى من خدمات علاجية، الى تكنولوجيا، الى الأنظمة الحديثة للمحافظة على سلامة المريض. وهنا أود ان أذكر نصيحة المفتشين الدوليين عند تقييم <مستشفى بلفو>، قالوا لنا: ننصحكم بالعمل الجاد على السياحة العلاجية لأن مستوى مستشفاكم يضاهي أهم المستشفيات العالمية.

 

مستشفيات لبنان

 

ــ ماذا عن المستشفيات في لبنان: ما هي نسبة المستشفيات التي تتبع معايير الجودة وسلامة المرضى؟ وهل من أمثلة عن مستشفيات لا تتوافر فيها هذه المعايير؟ وبماذا يمكن القيام في هذه الحالة؟

– عدد المستشفيات المعتمدة من قبل اللجنة الدولية المشتركة <JCI> حول العالم خارج الولايات المتحدة أصبح يفوق الـ500 مستشفى، أما في لبنان فهناك ثلاثة مستشفيات فقط منها <مستشفى ومركز بلفو الطبي الجامعي>، ولكن هذا لا يعني ان باقي المستشفيات لا تتبع معايير الجودة وسلامة المرضى.

 

لبنان هو مستشفى الشرق

 

ــ مقارنة مع الدول العربية، ما هو وضع المستشفيات في لبنان من حيث سلامة المرضى؟

– ما يسعدني هو معرفتي ان عدد المستشفيات في لبنان التي تبدي اهتماماً بالاعتماد الدولي يزداد يوماً بعد يوم. فلبنان كان وما زال مستشفى الشرق رغم الحروب المتعددة التي مرت عليه.

ــ في ظل تفاقم أزمة النفايات في لبنان وتكاثر الجراثيم والقوارض والذباب الى ما هنالك، هل تُفرض حالة طوارىء في المستشفيات لتفادي اصابة المرضى بأمراض مختلفة؟

– حالة الطوارىء يجب ان تُفرض خارج المستشفيات، أما داخل المستشفيات خصوصاً المستشفيات الحاصلة على اعتماد دولي فلا خوف على المريض داخلها، لأن لديها أنظمة صارمة جداً بالنسبة لمستوى النظافة والحرص على عدم انتقال الأمراض المعدية داخل المستشفى.