18 November,2018

”مــاكــــرون“ يكـلـــــف  مـحـمـــــود عـبــــــاس بـدعـــــوة أنصـــــار العـــــرب الى مـؤتـمــــــر ”بـيـــــروت واحــــــد“!

محمود-عباس-و-ماكرونممنوع نسيان أو تجاهل أحداث اليمن. فاليمن هي الآن وتر الأحداث في المحيط الخليجي. ورحيل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لم يؤخر في حركة الحوثيين، ولا عبد الملك الحوثي استطاع أن يرث زعامة علي عبد الله صالح في الحركة الانفصالية اليمنية. وأمين عام الأمم المتحدة <أنطونيو غوتيرس> لا يملك الدفاع بالسلاح، بل يكتفي بالاعتماد على مؤتمرات السلام كطريق الى الحل.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتابع الموقف في فلسطين لحظة بلحظة، والتقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في الرياض. وكان سفير فلسطين في الرياض باسم الآغا الذي تتبع محادثات الملك السعودي والرئيس الفلسطيني، قد أدلى بتصريح حول محادثات الملك سلمان والرئيس الفلسطيني حيث قال إن زيارة عباس للرياض تأتي تأكيداً للعهد والمواقف السعودية المبدئية والثابتة تجاه القضية الفلسطينية والقدس الشريف، وانها ستكون المحور الرئيسي لمباحثات القمة السعودية ــ الفلسطينية.

وقد حضر جلسة المباحثات السعودية ــ الفلسطينية أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، ووزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وخالد العيسى وزير الدولة عضو مجلس الوزراء ورئيس الديوان الملكي، وعادل الجبير وزير الخارجية، كوزير مرافق، ومحمد الجوعان وزير المالية. ومن الجانب الفلسطينـــــي كــــان هنـــــاك حسيـــــن الشيــــــخ رئيس هيئــــــة الشؤون المدنيـــــة واللــــــــواء ماجـــــد فـــــــرح رئيس جهــــــاز المخابـــــرات العامــــــة ومصطفــــــى أبـــــو الرب المستشار الاقتصادي، وسفيــــــــر فلسطيـــــــن لــــــدى السعوديــــــة باسم عبد الله الاغا.

وتأتي هذه الاجتماعات مع ارسال الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> تحذيراً شديد اللهجة الى الدول التي صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدين اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لاسرائيل متوعداً بأن يحرمها من التمويل الأميركي.

وهناك في البيت الأبيض قال الرئيس <ترامب>: <إننا نراقب هذا التصويت من الدول التي تأخذ منا المساعدات المالية ثم تصوّت>.

 

مؤتمر <بيروت واحد>

وقد وجد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> مؤازراً ونصيراً، وكان واضحاً في اللقاء الذي جمعهما في قصر <الإليزيه> يوم الجمعة الماضي حيث قال لضيفه الرئيس الفلسطيني ان فرنسا ستلعب دوراً مستكملاً في الموضوع الفلسطيني لما صرح به وزير الخارجية السابق <رولان فابيوس> في المرحلة الأولى من عهد الرئيس السابق <فرانسوا هولاند> مع الفارق في حركة المبادرة. فرأي <فابيوس> كان أن تأخذ فرنسا المبادرة في الاعتراف بدولة فلسطين، برغم كونها خطوة ترامب-و-ماكرونشجاعة، بل ستلعب دور المشجع الدافع للحوار الفلسطيني ــ الاسرائيلي لتحريك المفاوضات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني في سبيل أن تخرج فرص السلام من حالة السبات العقيم!

وامتناع <ماكرون> عن أخذ مبادرة الدعوة الى <بيروت واحد> تأتي من مخاوفه من أن تتلكأ الدول المطلوبة للمؤتمر عن الحضور أو تطلب التأجيل، وسيرتد ذلك بالطبع على سمعة فرنسا في العالم، كقطب زعامي عالمي، ويؤثر أن تأتي الدعوة من الحكومة اللبنانية، دون التفريق بين بيروت أو القاهرة أو باريس. فالهم هنا الحركة نفسها لا الموضوع الجغرافي.

وقد شرح الرئيس <ماكرون> موقفه من الدعوة الى <مؤتمر بيروت> لاستئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية على متن جريدة <لوفيغارو> فقال ان الدعوة إذا جاءت من فرنسا ربما ستؤخذ على أنها رد تاريخي على مشروع الرئيس <ترامب> بجعل القدس عاصمة لاسرائيل بدل تل أبيب، إضافة الى ان البادرة الفرنسية إذا كانت هي الداعية الى المؤتمر ربما تفسد الطبخة ويتحول الموقف من دعوة الى انشاء الدولة الفلسطينية الى معركة محصورة بين فرنسا والولايات المتحدة، وذلك ليس في الحسبان، أو التخطيط.

أما إذا جاءت الدعوة من صاحب الشأن الذي هو لبنان فإن التداعيات ستختلف ولن تكون المعركة بين فرنسا والولايات المتحدة بل ستكون من أجل القدس الشريف، وزيادة على ذلك فإن الرئيس <ماكرون> يريد من فرنسا في مؤتمر <بيروت واحد> ان تملك قدرة التحدث الى جميع الأطراف لا أن تكون طرفاً!

والأسباب الأخرى حاضرة هي الأخرى.

فقد اتفق الرئيس الفرنسي خلال لقائه مؤخراً في العاصمة الأردنية عمان مع الملك عبد الله الثاني على الحاجة الى بعض انتظار، لأن الحل يجب ألا يأتي من الخارج، بل من ضمن أهل البيت، ولا يكون القرار عندئذ نتيجة لضغط خارجي. والفترة المقترحة من الملك عبد الله الثاني هي من شهرين الى ثلاثة أشهر، فلا يكون المؤتمر قبل نيسان (ابريل) المقبل، فيكون الحل من البيت العربي. وقد حدد <ماكرون> هذا العام ليكون الموعد المناسب لزيارة يقوم بها الى رام الله واسرائيل، ليس كطرف في النزاع، بل كداعم للسلام والاستقرار.

كذلك يرى <ماكرون> ان الطرف الفلسطيني مسلح بالنجاحات الديبلوماسية وحشد الدعم الدولي للوقوف في وجه قرارات واشنطن المجحفة والآحادية الجانب. فيما إذا جاءت الدعوة من الرئيس <ماكرون> ينقلب الموقف لصالح الدولة العبرية!

وهكذا يتصرف <ماكرون> بعين على القدس، وعين على علاقات فرنسا بالعالم الخارجي!

وهذا ما يحمل المراقبين على أن يسموه: أبو العينين!