16 November,2018

”مـصـيـبــــة بـاسـيـــــل“ قــــرّبـت بـيـــن جـعـجـــع وفـرنـجـيــــة وأقامت ”وحدة مسار ومصير“ بين ”القوات“ والاشتراكي!

 

في الوقت الذي دخلت فيه العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية دائرة الخطر التي تكاد أن تجعل من <تفاهم معراب> في خبر كان، وفيما تزداد المواجهة المباشرة بين رئيس حزب <القوات> الدكتور سمير جعجع ورئيس <التيار> الوزير جبران باسيل الى حد أنها باتت مواجهة شخصية حادة، تلاحظ الأوساط السياسية ارتفاعاً في وتيرة التقارب بين حزب <القوات> وأحزاب كانت العلاقة معها إما متباعدة أو فاترة. ويأتي في مقدمة هذه الأحزاب، تيار <المردة> بزعامة الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط، الأمر الذي أوحى بأن المشهد السياسي اللبناني يرتسم على معطيات جديدة قد لا تصل الى حد التحالفات، لكنها في التأكيد ترتقي الى مستوى عالٍ من التنسيق فرضته التجاذبات السياسية التي لا تزال تعيق تشكيل الحكومة العتيدة تحت عنوان مزدوج: العقدة المسيحية والعقدة الدرزية.

وإذا كان الهاجس المشترك لـ<المردة> والتقدمي الاشتراكي يبقى ضرورة <تحجيم> التيار البرتقالي وعدم تمدّده سياسياً وحكومياً، فإن الأوساط السياسية المتابعة لا تخفي أن الاستحقاق الرئاسي هو <المصيبة> التي جمعت بين <المردة> و<القوات> والاشتراكي لأكثر من سبب لعلّ أبرزها قطع الطريق أمام الوزير جبران باسيل في أن يكون مرشحاً جدياً لخلافة عمه الرئيس ميشال عون، أو في أحسن الظروف <فركشة> حراكه المتنامي محلياً وخارجياً، إضافة الى العمل من أجل منع رئيس <التيار> من تشكيل حكومة تكون له فيها أكثرية وازنة أو ثلث معطل.

 

خطوط مفتوحة بين

<المردة> و<القوات>!

وتقول الأوساط نفسها أن تيار <المردة> الذي خاصم <القوات> وقاتلها أحياناً، يبدي حالياً مرونة لافتة في التقارب المستجد منها وإن كانت آفاق مثل هذا التقارب لا تزال محدودة انطلاقاً من التناقض في المواقف بين <المردة> و<القوات> في مواضيع عدة أبرزها العلاقة مع حزب الله ومع الحكم في سوريا، إلا أن الواضح أن معراب قررت تجاوز هذين الواقعين والذهاب مباشرة الى <لبننة> الاستحقاقات التي تجمعها مع <المردة> لاسيما وأن البديل أي التقارب من التيار الوطني الحر يشكّل في رأي <المردة> و<القوات> على حد سواء <أذية> يجب تفاديها والعمل على الحد من تأثيراتها السلبية. ويقر أحد أركان <المردة> أن مشكلة الوزير باسيل مع الأحزاب المسيحية الأخرى هي المنافسة على رئاسة الجمهورية أولاً، ثم اعتماد سياسة <الإلغاء> أو <التهميش> ثانياً، وفي الحالتين فإن تيار <المردة> يدافع عن نفسه وعن وجوده السياسي، وبديهي أن يكون دور رئيسه الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية أحد أبرز النقاط التي يفترض حمايتها والمحافظة عليها لتكون جهوزيته مؤمنة عند حصول أي تطور في الملف الرئاسي يفرض عليه أن يكون في  الميدان. ويشير القيادي <المردي> نفسه الى أن الوزير باسيل يسعى الى القضاء على أية خصوصية سياسية مسيحية في إطار سعيه الى الأحادية وعدم تحبيذه لـ<الثنائية المسيحية> أو <الثلاثية>. ويكشف القيادي أن العلاقة مع <القوات> طبيعية في المرحلة الراهنة، وإن هناك تواصلاً سياسياً شبه يومي ولقاءات بين كوادر وقياديين، إضافة الى التقارب على مستوى القاعدة الشعبية، لكنه يسارع الى التوضيح بأن هذا التواصل لم يصل بعد الى حد التفاهم في الانتخابات او الوزارات أو الإدارات أو المفاهيم السياسية، لأن لكل حالة خصوصيتها.

لا تحالفات سياسية بعد!

في المقابل، تبدي القوات اللبنانية ارتياحها لما تصفه بـ<التطور الايجابي> الذي طرأ على علاقتها مع <المردة> التي تقول معراب انها وصلت الى أفضل مرحلة بين الطرفين خصوصاً بعدما قررا طي صفحة الماضي، وانعكس ذلك تواصلاً على مستوى المناطق والقاعدة، إضافة الى زوال الاشتباك السياسي على المستوى الوطني، وصولاً الى حد التنسيق داخل الحكومة المستقيلة إذ لطالما وقف وزير <المردة> يوسف فنيانوس الى جانب وزراء <القوات>، والعكس بالعكس، خصوصاً في مواجهة وزراء <التيار> ولاسيما <السوبر وزير> أي وزير الخارجية، وتضيف مصادر <القوات> إن التباين في الرؤية على بعض الملفات الاستراتيجية لا يزال قائماً وهو يحول حتى الآن دون تطوّر العلاقة الى مستوى <التحالف السياسي>. وتعدد المصادر نماذج لهذا التباعد أبرزها رؤية <القوات> حيال سلاح حزب الله ودوره في المعادلة الداخلية، والخلاف القائم حول العلاقة مع النظام السوري على خلفية صداقة فرنجية مع الرئيس السوري بشار الأسد ودعمه لهذا النظام، إضافة الى التباين في النظرة الى الدور السوري السابق على الساحة اللبنانية الذي يعتبره <المردة> دوراً <بنّاءً> فيما تعتبره <القوات> دوراً <سلبياً> امتد على مدى العقود الأربعة. في المقابل تتقاطع مقاربة <القوات> و<المردة> حيال الكثير من الملفات الداخلية، إذ تبدي مصادر <القوات> إعجابها بأداء وزراء <المردة> في الحكومات السابقة وصولاً الى حكومة الرئيس الحريري، لكنها تؤكد أن تحسن العلاقة مع <المردة> ليس مرتبطاً بالضرورة بتدهور العلاقة مع الوزير باسيل إذ ان علاقة <القوات> بأي طرف من الأطراف السياسية لها حساباتها وأجندتها، مشدّدة في الوقت نفسه على أن <أي تقارب> قد يحصل في المستقبل مع الوزير باسيل وتياره لن يكون على حساب العلاقة مع <المردة>.

 

تواصل مستمر بين <القوات> والاشتراكي!

 

أما على خط العلاقة بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، فيبدو من خلال تسلسل الأحداث، أن الخلاف بين الاشتراكيين والتيار الوطني الحر، أحيا التواصل بين المختارة ومعراب على خلفية ضرورة إحياء <مصالحة الجبل> التي يقول الاشتراكيون ان الوزير باسيل سعى الى ضربها من خلال عدم التحالف معهم في الانتخابات النيابية وخوض التيار الوطني الحر للاستحقاق الانتخابي بلوائح أخرى ما أدى الى فوز مرشحين له في دائرتي عاليه والشوف وسقوط مرشحي الاشتراكي لاسيما المسيحيين منهم. وفي هذا السياق، تتحدث مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي أن رئيس الحزب الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط وجّه بضرورة التنسيق مع <القوات> وإن كان اللقاء الفعلي وفي العمق لم

يحصل بعد بينه وبين الدكتور سمير جعجع، علماً أن مثل هذا اللقاء لم يعد بعيداً حسب الاشتراكيين. ويعوّض الطرفان عن اللقاء بين زعيمي الحزب، من خلال التنسيق سواء في الحكومة قبل اعتبارها مستقيلة، أو من خلال بعض المواقف التي تلتقي على رفض أداء الوزير باسيل وتياره. ويتحدث قريبون من جنبلاط الأب أن ثمة استنتاجاً وصل إليه الطرفان مفاده أن الأزمة الحكومية مفتعلة وانها تستهدف بشكل مباشر جنبلاط وجعجع معاً لاسيما من خلال تصويرهما بأنهما يعرقلان تشكيل الحكومة الجديدة، فيما يعمل التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير باسيل على <تحجيم> حصة الحزبين <عقاباً< لهما على تحالفهما في الانتخابات في الشوف وعاليه من خلال وجود مرشحي <القوات> والاشتراكي في لائحة واحدة. وتزيد مصادر الاشتراكي أن الحلف السياسي سوف يستمر بعد الانتخابات وان ملابسات تشكيل الحكومة العتيدة خير دليل على الرابط السياسي الذي يجمعهما في مواجهة <الهجمة الباسيلية> عليهما. ومن دلائل هذا الرابط تمسك الحزبين بضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني وعدم التسليم بأنهما يضعان العراقيل أمام الرئيس المكلف. وفي قناعة الاشتراكيين – وفقاً لمصادرهم، أن لا حل للعقدة المسيحية على حساب العقدة الدرزية والعكس بالعكس، وان أحداً من الفريقين <لن يبيع الآخر> حتى لو كانت العروضات الوزارية <مغرية> لكل منهما. وتؤكد مصادر الاشتراكيين أن سير أحد الطرفين في الحكومة مرتبط بسير الطرف الآخر، إلا إذا وافق المكونان على تسوية وأرادا السير بها معاً! وفي هذا السياق، توافق الطرفان – ضمناً – على أن يتمثلا في الحكومة حسب رغبتيهما عدداً ونوعية حقائب، أو لا يشاركان معاً في الحكومة.

 

<وحدة المسار والمصير> حكومياً!

في غضون ذلك، تلتقي مصادر <القوات> والاشتراكي على القول بأن لا صحة للاتهامات التي سيقت ضدهما بالعمل معاً ضد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وإن كانت الجهات التي توجه لهما هذا الاتهام تتحدث عن <محاربة العهد> قبل الانتخابات من خلال التنسيق الذي قام بين وزراء <القوات> والاشتراكي في حكومة الرئيس الحريري تحت عنوان <مكافحة الفساد> وغيرها من العناوين التي طبعت أداء وزراء الطرفين طوال سنة وتسعة أشهر من عمل الحكومة الحريرية. إلا أن مصادر الحزبين ترفض هذا الاتهام وتعتبر أنه جزء من الحملة <الباسيلية> عليهما، وتذكّر المصادر بأن لولا تأييد جعجع وجنبلاط لانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية لما وصل <الجنرال> الى قصر بعبدا، لأن الأول – أي جعجع – أيد ترشيحه، والثاني – أي جنبلاط – رحب بالتسوية الرئاسية وتوجه مع نواب كتلته الى المجلس النيابي وصوّت لمصلحة مؤسس التيار الوطني الحر. وتبرز المصادر نقاط التلاقي بين المختارة ومعراب على أنها أكثر بكثير من نقاط الاختلاف وتورد أمثلة على ذلك، اتفاق <القوات> والاشتراكي على عدم مقاربة ملف <التطبيع> مع سوريا، ووجود قراءة واحدة لمستقبل النظام السوري ورئيسه، ورفض استخدام <فائض القوة> عند حزب الله لفرض مشيئته السياسية على الأفرقاء اللبنانيين الآخرين، إضافة الى التلاقي حول مسائل داخلية متنوعة خصوصاً في ما يتعلق بالوضع في الجبل والمصالحة المسيحية – الدرزية.

ويبقى السؤال: الى أين يمكن أن تصل العلاقة بين المختارة ومعراب؟ تقول مصادر الحزبين إن جنبلاط وجعجع هما اليوم أقرب الى بعضهما البعض من أي وقت مضى بعد مرور 12 سنة على الود المفقود، وهما يسيران معاً في درب سياسية واحدة في الوقت الراهن ويلتقيان في كثير من المواضيع ذات الأبعاد الإقليمية والمحلية على حد سواء، أما في الشأن الحكومي فإن مصطلح <وحدة المسار والمصير> حكومياً فهو ينطبق على وضعي الحزبين… حتى إشعار آخر!