28 April,2017

مـشــــروع الـمـوازنــــــة الـعـامــــــة امـــــــام مـجـلـــــــس الـــــوزراء ويـتـضـمـــــن سـلـسـلـــــة الــــرتـب والــــــرواتـب

 

بقلم طوني بشارة

 

جاسم-عجاقة-2

سعى وزير التربية مروان حمادة منذ تسلمه وزارته الى إقرار سلسلة الرتب والرواتب وأعلن ولأكثر من مرة ان الموازنة تتضمن بند السلسلة وشدد على كون سلسلة الرتب والرواتب موضوعة في الموازنة للعام 2017 كتراكم مالي، وتوقع بأنها ستمر في الموازنة .

إزاء ذلك اتهم البعض الوزير بانه يسعى لتحقيق مكسب سياسي فيما أكد البعض الآخر بأن حمادة هدفه امتصاص نقمة الأساتذة وتحقيق مطالب محقة لهم.

بالمقابل وفي ظل الحديث عن إقرار السلسلة، رفع وزير المال علي حسن خليل مشروع موازنة العام 2017 الى الامانة العامة لمجلس الوزراء الذي استمع الى مداخلته حولها في الأسبوع الماضي حيث ان مشروعه يشتمل على الموازنة العامة للعام 2017 بالمقارنة مع مشروع موازنة العام 2016 والفروقات الحاصلة، كما ويشتمل على عرض مفصل للايرادات والنفقات الملحوظة، وتم تضمينه كلفة غلاء المعيشة في اعتمادات الرواتب في موازنة كل ادارة على مستوى كل فصل.

الاقتراحات الضريبية

ولكن هل فعلا قد ضمَّن خليل مشروع موازنته اقتراحات ضريبية جديدة؟ علما ان العديدين صرحوا عن سلة ضريبية ابرزها:

1 – رفع معدل ضريبة المادة 51 من 5 بالمئة الى 7 بالمئة وعدم حسم ضريبة المادة 51 من ضريبة الارباح.

2 – تعديل المادة 32 من قانون ضريبة الدخل ورفع معدل الضريبة على شركات الاموال الى 17 بالمئة.

3 – تعديلات طالت قانون ضريبة الاملاك المبنية.

4 – تعديل المرسوم الاشتراعي رقم 46 تاريخ 24 -6-1983 (نظام الشركات المحصور نشاطها خارج لبنان).

5 – فرض رسم طابع مالي على استثمار المياه الجوفية.

6 – تعديل الرسم على الوكالات.

7 – فرض رسم استهلاك على استيراد المازوت.

8- رسوم سير اضافية.

 9 – رفع معدل رسم الطابع المالي النسبي.

10 – رفع رسم الطابع المالي على السجل العدلي.

 11 – رفع رسم الطابع المالي على الفواتير والايصالات التجارية.

12 – رفع رسم الطابع المالي على فواتير الهاتف.

13 – مضاعفة الرسوم التي يستوفيها كتاب العدل لصالح الخزينة.

14 – تعديل المادة 45 من قانون ضريبة الدخل، وفرض ضريبة بمعدل 15 بالمئة على ارباح التفرغ عن العقارات التي تعود لاشخاص طبيعيين ومعنويين.

عون-مجلس-الوزراء-----aaaa15- تعديل المادة 72 مكرر من قانون ضريبة الدخل لالغاء المعدل المخفض للضريبة على توزيعات بعض ارباح الشركات.

16 – فرض غرامة على اشغال الاملاك العمومية البحرية او النهرية او الاملاك التي تقع على خط سكك الحديد تحدد قيمتها بما يعادل ثلاثة اضعاف قيمة الرسوم المتوجبة على الاشغالات المماثلة المرخص لها.

  17 – رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة الى 11 بالمئة.

18 –  فرض رسم على السيمنتو بمعدل 6000 ليرة عن الطن الواحد.

19 – رفع الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة.

20 – فرض رسم خروج على المسافرين عن طريق البر وكذلك على المسافرين عن طريق الجو.

21 – فرض رسم مقطوع على السلع المستوردة من الخارج ضمن مستوعبات.

22 – فرض رسم نسبي على جوائز اليانصيب.

23 – فرض رسوم جديدة على عقود البيع العقاري.

24 – فرض ضريبة قدرها ثلاثة اضعاف الضريبة المحتسبة وفقا للمعدلات القانونية المتوجبة على المكلفين الذين يستثمرون مواداً في الارض وباطنها وكذلك على شركات الامتياز.

25- فرض نسبة 1,5 بالمئة من القيمة التخمينية في ما يتعلق برخص بناء او اعادة بناء او اضافة بناء في جميع المناطق اللبنانية.

26- الغاء المادة 59 من قانون الضريبة على القيمة المضافة.

27- فرض رسم على استخراج البحص والرمل.

وفي حال كانت هذه هي السلة الضريبية لوزير المال، فهل هي كفيلة بتأمين الإيرادات اللازمة للسلسلة دون التعرض لحقوق المواطنين؟ وهل من طرق افضل لتغطية نفقات السلسلة؟

وما موقف الخبراء الاقتصاديين من موضوع الموازنة؟

وزني والقرار السياسي للموازنة

 

توقع الخبير الاقتصادي غازي وزني ان إقرار الموازنة سيتم لوجود قرار سياسي بذلك، وهو ما كان متعذراً في السنوات الماضية، مع بعض التعديلات في السياسة الضريبية، وقال:

– إن الحكومة تستطيع تجاوز عقبة قطع الحساب إذا تم التوافق السياسي عليها من خلال تعديل المادة 87 من الدستور والمادة 197 من قانون المحاسبة العمومية، شرط أن يقر مشروع الموازنة من دون أن يكون مرفقاً بمشروع قطع الحساب العام 2015، على أن تلتزم الحكومة تقديمه خلال مهلة زمنية محددة.

وأشار وزني إلى أن الموازنة للعام الجاري تتضمن إيجابيات عدة، في مقدمها أنها لحظت سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام والمقررة بألف و200 مليار ليرة، كذلك أنها تتضمن إجراءات ضريبية على ربحية القطاع العقاري بمعدل 15 بالمئة، بالإضافة إلى زيادة معدل الضريبة على فوائد الودائع من 5 إلى 7 بالمئة، وتغطية اعتمادات المحكمة الدولية بقيمة 58 مليار ليرة.

وأضاف:

– أما سلبيات الموازنة وفقاً لوزني، فهي أنها تسجل عجزاً مرتفعاً في المالية العامة يقدر بـ7835 مليار ليرة، بما نسبته 9.5 بالمئة من الناتج المحلي، كما أنها تسجل تنامياً في المديونية العامة يفوق الخمسة مليارات دولار ليصل في نهاية العام 2017 إلى 81 مليار دولار، أي بما يوازي 142 بالمئة من الناتج المحلي، إضافة إلى أن معدلات النمو ضعيفة بعد ان قاربت 2.6 بالمئة فيما يحتاج الاقتصاد إلى نمو يفوق الخمسة بالمئة، علاوة على أن الموازنة تتضمن سلسلة ضرائب تطاول الحياة المعيشية اليومية للمواطنين، بينها رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 إلى 11 بالمئة، كذلك فرض رسم استهلاك على المازوت بمعدل أربعة بالمئة.

عجاقة وقضية الضرائب

 

اما الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة فأكد أن ظهور ملف موازنة ٢٠١٧ إلى الواجهة مع الحديث عن زيادات في الضرائب والرسوم المنصوص عليها في مشروع سلسلة الرتب والرواتب سيؤدّي إلى لجم النشاط الاقتصادي الرسمي وسيزيد من التهرّب الضريبي، لذا يتوجّب البحث عن إيرادات أخرى. فالدولة اللبنانية حسب عجاقة تعيش فوق قدراتها! هكذا يُمكن وصف وضع المالية العامّة في لبنان حيث بلغ إجمالي إيرادات الدولة ٩٥٧٦ مليون دولار أميركي في العام ٢٠١٥ و٥٣٣٧ مليون دولار أميركي في الأشهر الستة الأولى من العام ٢٠١٦ مقارنة بـ ١٣٥٢٨ مليون دولار أميركي نفقات في العام ٢٠١٥ و٧٢٧٣ مليون دولار أميركي في النصف الأول من العام ٢٠١٦.

وتابع عجاقة قائلاً:

– هذا الأمر خلق عجزا بقيمة ٣٩٥٢ مليون دولار أميركي في العام ٢٠١٥ و١٩٣٦ في النصف الأول من ٢٠١٦، والسبب في هذا الواقع الأليم يعود إلى عاملين أساسيين: الأول ضعف الماكينة الاقتصادية الناتج عن عدم الثبات السياسي والأمني بالاضافة الى غياب الإصلاحات الاقتصادية والمالية، والثاني يتعلّق بالإنفاق الكبير الناتج عن الهدر والفساد، وزاد قائلاً:

– التنّظير سهل لكن المُهمّة صعبة! نعم مُهمّة إعادة التوازن في المالية العامّة صعبة جداً لأن الإعتماد على رفع الضرائب هو أسهل شيء خصوصاً أن العملية الحسابية المُتّبعة من قبل السلطات هي القاعدة الثلاثية والتي لا تأخذ بالإعتبار مبدأ العرض والطلب كما والمُتغيّرات <الماكرو> و<المايكرو> الاقتصادية الأخرى، بمعنى آخر، إذا كانت الضريبة على القيمة المُضافة (البالغة حالياً ١٠ بالمئة) تُعطي إيرادات بقيمة ٣١٥٩ مليار ل.ل (٢٠١٥)، فإن رفعها إلى ١١ بالمئة سيُعطي إيرادات بقيمة ٣١٩٠ مليار ل.ل. وطريقة الحساب هذه هي طريقة مُجتزأة لأنها لا تأخذ بالإعتبار أن رفع الضريبة على القيمة المُضافة سيرفع الأسعار وبالتالي سيُقلّل من الإستهلاك وكنتيجة فإن العائدات ستُراوح مكانها.

غازي-وزني---1واستطرد عجاقة قائلاً:

– ما يدعم هذا الواقع، الضريبة على القيمة المُضافة على المُشتقات النفطية التي تجعل من نسبة ١ بالمئة لها مفعول أكبر بحكم أن المُشتقات النفطية ستزيد أسعار السلع والخدمات بالإضافة إلى الزيادة المباشرة على أسعار السلع والخدمات، أي أن زيادة الضريبة الفعلية ستكون أكثر من ١ بالمئة! في كل الأحوال، تنصّ النظرية الاقتصادية على أنه خلال الفترات الصعبة اقتصادياً لا يتوجّب على السياسات الحكومية فرض ضرائب لأن في ذلك ضرراً على النشاط الاقتصادي الذي سيتأثر بمبدأ العرض والطلب (كما سبق الذكر) ولكن أيضاً بمفعول التضخّم الذي سيكون نتيجة إجراءات مالية وليس نتيجة النمو الاقتصادي. والأصعب في الأمر أنه مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب في مشروع الموازنة، سيكون مفعول التضخّم أكبر وأعظم وبالتالي فإن ما سيتمّ منحه للمواطن من حقوق سيتم إمتصاصه من خلال التضخم!

 

عجاقة والحل الأنسب

ــ وما الحل؟

– إن حلّ مُشكلة المالية العامّة ليس بالأمر السهل، خصوصاً أن هذه المُشكلة هي مُشكلة مُزمنة وأن كل المشاكل الاجتماعية والسياسية تتمّ معالجتها على حساب الخزينة العامّة، فالمعروف أن النواب يميلون إلى إرضاء المواطن من خلال الشق الاجتماعي (مثل عمليات التوظيف الجماعي في الدولة) وهذا الأمر له مفعول قاتل على المالية العامّة.

وتابع عجاقة:

– إن تحسين إيرادات الدوّلة يمرّ قبل كل شيء عبر لجم الهدر والفساد وعبر إصلاحات اقتصادية ومالية عميقة. وكل بحث عن طريقة أخرى لتحسين الإيرادات ما هو إلا تهرّب من عملية جراحية الأفضل تنفيذها الآن أو ستُفرض علينا لاحقاً من قبل المُجتمع الدولي (حال اليونان، وإيرلندا، ومصر…).

وأضاف:

– لا يمكن لأحد أن يدّعي انه يملك حلاً سحرياً لتحسين الإيرادات، لكن يمكن اقتراح عدد من الإجراءات التي تُساعد لبنان على تحسين إيراداته لتخطّي مرحلة مالية دقيقة مع استحقاقات مالية كبيرة في العام ٢٠١٧، وبالتزامن مع مرحلة سياسية غامضة نظراً لاقتراب موعد استحقاق نيابي قد يُعيد لبنان إلى ما كان عليه في الأعوام السابقة في حال فَشِلَ المجلس النيابي الحالي بإقرار قانون إنتخابي ولم يتمّ إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري.

ــ الضرائب مضرة اقتصادياً، فما الإجراءات الأفضل؟

– قبل كل شيء، يجب الإقرار بأن الضرائب على النشاط الاقتصادي أمر مُضر بالاقتصاد، لذا فان الإجراءات المطلوب اعتمادها هي الآتية:

أولاً: مُكافحة التهرّب الضريبي، فالتهرب الضريبي في الدول الغربية مثل الولايات المُتحدّة الأميركية، بريطانيا والدول الأوروبية، وهي دول تتبع نظام تعقّب للعمليات الاقتصادية والمالية، هو بحدود ٢ إلى ٣ بالمئة من الناتج المحلّي الإجمالي. أما في لبنان وحيث أنه لا يوجد أي نظام تعقّب للعمليات الاقتصادية والمالية، فنُقدّر قيمة التهرب الضريبي بـ ٥ إلى ١٠ بالمئة من الناتج المحلّي الإجمالي، وهذا الأمر يفرض على الحكومة رفع مشروع قانون الى مجلس النواب لرفع السرّية المصرفية عن كل الحسابات لمصلحة مُديرية تحصيل الضرائب في وزارة المال. هذا الإجراء وحده كفيل بتحسين الإيرادات بأقلّه ٤ إلى ٥ مليارات دولار أميركي سنوياً.

ثانياً: تفعيل جباية الرسوم والفواتير غير المدفوعة حيث تُشير التقديرات الى أن مُستحقات الدولة (المعروفة) لدى المواطنين من ضرائب (التهرّب الضريبي لا يدخل فيها) ورسوم وفواتير هي بحدود الـ٤.٥ مليارات دولار أميركي، لذا يتوجّب على الحكومة أخذ قرار صارم بتحصيل هذه المُستحقات دون أي غطاء للمُتهربين من دفع هذه المُستحقات.

ثالثاً: الإستفادة من مُمتلكات الدوّلة اللبنانية وذلك عبر تأجيرها أو بيع ما هو غير إستراتيجي، وبحسب الدولية للمعلومات هناك في بيروت ما يزيد عن ٢٣٩ عقاراً تابعة للدوّلة غير مُستغلّة في حين أن الدولة تستأجر العديد من المباني لوزاراتها ومؤسساتها بكلفة تفوق الـ ١٠٠ مليار ل.ل. سنوياً، لذا يتوجّب على الحكومة اللبنانية خلق لجنة عُليا لإدارة مُمتلكات الدوّلة اللبنانية.

رابعاً: فرض غرامات على المُمتلكات البحرية والنهرية المُحتلّة حيث يبقى هذا الملف وصمة عار على الدولّة اللبنانية التي لا تستطيع فرض حماية على مُمتلكاتها من الغزو من قبل المواطنين، وبالتالي يتوجّب على الحكومة اللبنانية فرض غرامات (وليس رسوما لأن في الرسوم تشريعاً لعملية الاحتلال) على الممتلكات البحرية والنهرية بشكل كبير لأن في ذلك مدخولاً لا يقلّ عن ٣ مليارات دولار أميركي سنوياً.

خامساً: رفع مُتوسط تعرفة الكهرباء حيث من المعروف أن هذا الملف هو ملف فساد بإمتياز، وبالتالي وبالتوازي مع رفع تدّريجي لتعرفة الكهرباء يتوجبّ على الدوّلة اللبنانية خصخصة إدارة الكهرباء ورفع مشروع قانون لتحرير هذا القطاع الذي سيزيد من إيرادات الدوّلة بشكل ملحوظ من خلال زيادة المداخيل وتخفيف الدعمّ.

سادساً: إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لما يستتبع ذلك من زيادة بشكل غير مُباشر لعائدات الدولة من الضريبة على أرباح الشركات وعلى عمل العُمّال، خصوصاً إذا كانوا لبنانيين لأن العُمّال الأجانب لا يدفعون الضرائب وهذا أمر معروف.

وختم عجاقة حديثه قائلاً:

– في النهاية لا يسعنا القول إلا أن أي إجراء من الإجراءات السابقة الذكر ما هو إلا إجراء مؤقّت، لأن الأساس يبقى في الإصلاحات الاقتصادية والمالية وخصوصاً في الشق الإنفاقي.