19 September,2018

مـسيـحـيـــــو الـقـــــرى الـحـــــدوديـة فــــي بعـلـبـــك  الـهـــــرمـل.. الــــى الســـــلاح در!  

مختار-راس-بعلبك-سهيل-نعوم 

ما حقيقة الأوضاع التي تعيشها القرى البقاعية المحاذية لسوريا؟ وما مدى صحة الاخبار المتداولة عن ان أهاليها عمدوا إلى تشكيل لجان شعبية مسلحة تقوم بحراسة هذه القرى لصد أي هجوم قد يشنه تنظيمي <داعش> و<جبهة النصرة>؟ ولماذا تنتشر اخبار التسلح والأمن الذاتي تحت أعين الدولة اللبنانية؟

عادت السلسلة الشرقية عند الحدود اللبنانية السورية لتكون مجدداً حديث الشارع السياسي والامني، ومن أكثر من أهالي البقاع الشمالي معرفة بمجريات الاحداث كافة التي تحصل عند حدود مناطقهم وداخل مساحات واسعة من أراضيهم الملاصقة للحدود السورية لجهة القلمون والذين يعبرون عن حالة القلق الدائمة التي يعيشونها من خشية اقتحام المجموعات المسلحة قراهم وارتكاب مجازر بحقهم، ولذلك يقولون انهم جاهزون لصد اي هجوم بالتنسيق مع الجيش اللبناني. ويُضاف الى خوفهم هذا خوف آخر عنوانه النازحون السوريون في منطقة مشاريع القاع. قضية لطالما اعتبروها انسانية بالدرجة الاولى لكننا اليوم اصبحنا نخشى من ان تتحول هذه الخيم الى بيئة حاضنة للارهاب قد تخرج منها عناصر مسلحة لمساندة الجماعات الارهابية.

أهالي القرى المسيحية أين موقعهم؟

يحرس-حدود-بلدته-في-الفاكهة

الأنظار تتجه إلى الحدود اللبنانية السورية الشرقية وسط معلومات عن قيام حزب الله بتعزيز عديده وعتاده في تلك المنطقة حيث نقل مئات المقاتلين إلى القرى البقاعية المتاخمة للحدود السورية إما تخوفاً من عمليات عسكرية تشنّها <جبهة النصرة> على مواقعه مع بدء ذوبان الثلج، وإما تحضيراً لهجوم يشنه بالتنسيق مع الجيش السوري في منطقة القلمون مع بداية فصل الربيع لإحكام السيطرة على تلك المنطقة وإبعاد مسلحي <داعش> و<النصرة>. هذا بالنسبة الى الحزب، لكن ماذا عن اهالي القرى المسيحية مثل القاع ورأس بعلبك وغيرهما من القرى الحدودية؟ هنا يشعر الاهالي بأن خوفاً مضاعفاً يتهددهم خارجياً يطل من وراء الحدود خصوصاً وانهم الوحيدون في المنطقة الحدودية غير المنخرطين في الحرب السورية بخلاف جيرانهـــــم مـــن السنــــة في عرسال المنحازين الى الثورة، او من الشيعة (قضاء بعلبك الهرمل) المعروفين بتأييدهم المطلق للنظام السوري.

مشاريع-القاع  توزع اهالي القرى المسيحية

 يتوزع اهالي القرى المسيحية في قضاء بعلبك سياسياً بالتساوي بين التيار العوني والقوات اللبنانية مع وجود ضئيل للحزب السوري القومي الذي يتماهى في نشاطه ومواقفه مع العونيين. المحازبون يتبعون تعليمات أحزابهم في التعامل مع اي حدث امني او سياسي، ولكن اللافت ان المحايدين غير المنتمين او المؤيدين لأي تنظيم سياسي يرغبون بمعظمهم في سقوط النظام السوري نظراً لتاريخ العلاقات بين النظام وهذه القرى وتحديداً في ما يتعلق بالمجازر التي ارتكبت بحق أهالي قرى القاع ورأس بعلبك وجديدة الفاكهة غداة الحرب الأهلية والتي أودت بحياة 26 شاباً. ولكن رغبتهم هذه تصطدم بعلامة استفهام كبيرة: في حال سقط نظام الأسد ماذا سيكون مصيرهم إذا ما استعمل هذا السقوط كقوة اضافية لجيرانهم السنة او انعكاسية لجيرانهم الشيعة؟

مسؤول في القوات اللبنانية يشرح كيفية تعامل الاهالي مع الظروف المستجدة بالقول: الناس كانوا خائفين ولكنهم دفنوا خوفهم بعد ما لمسوا التدابير الحازمة التي اتخذها الجيش اللبناني بتنفيذه مداهمات شبه يومية في أماكن سكن النازحين السوريين ومخيماتهم في الآونة الأخيرة، ولكن هذا الخوف كان قد دفع شبان هذه القرى من كل الاتجاهات إلى الاستعداد لحمل السلاح لمساعدة الجيش للدفاع عن الحدود وعن أرضهم واهلهم وللدفاع عن عرسال والهرمل ضد كل غريب إذا اقتضى الأمر. ولكن مقابل هذا الانخراط الكلي من قبل المسيحيين للزود عن قراهم وأرزاقهم وأرضهم يحذر المسؤول القواتي من قيام البعض باستغلال هذه الحالة للاستقواء والتشبيح على الأهالي ولذلك يقول: <نحن سنموت هنا في ارضنا وبين اهلنا ولن نسمح لأي غريب من الدخول <فشخة> واحدة باتجاه مناطقنا والايــــام سوف تثبت ما نقوله في حال فكرت أي جهــــة مسلحة بالاعتداء على ذرة من ترابنا>.

في-راس-بعلبكوالسلاح جاهز بيد الشبان

في رأس بعلبك مجموعات من الشبان المدججين بأسلحتهم يتناوبون على حراسة بلدتهم بدءاً من الداخل وصولاً الى الحدود المشرفة على الجرود حيث تتمركز الجماعات المسلحة. وجوه مقنعة ليس خوفاً بقدر ما هو حرص على عدم كشف وجوههم على الإعلام. هكذا يعبرون عن حالات انتشارهم وعن معنوياتهم المرتفعة. صوت ينادي عبر جهاز لاسلكي <يا طوني تأكد منيح اذا في تحركات بالمنطقة رقم (3)>، فيجيب طوني <أوكي اوكي ولا يهمك كل شي تمام الشباب هونيك ما في شي ابداً>. نسأل طوني عن الجهة التي تدعمهم بالسلاح فيقول: <انه تسليح ذاتي لا توجد اي جهة تدعمنا لا مادياً ولا لوجستياً، وكل لبناني في الاصل يمتلك قطعة سلاح في منزله، علماً ان هناك جهات أخرى تنتمي للتيار الوطني الحر تحصل على التدريب والتسليح من جهات معروفة ونحن بدورنا لا نعارض هذا الامر فالجميع في النهاية أصحاب ارض وعدونا واحد>.

 

وللعونيين سلاحهم ايضاً

داخل بلدة القاع الامور مشابهة نوعاً ما لتلك التي تجري في غير بلدة مسيحية. ريمون أحد الكوادر في المنطقة ومسؤول عن مجموعة من الشباب المنتشرين على حدود البلدة المشرفة على الجرود المعروفة باسم مشاريع القاع. يقول ريمون: <قد تلجأ المجموعات المسلحة في الجرود الى الداخل السوري في حال تقرر ضربها من قبل الجيش والحزب لأنهم يعلمون تماماً ان لا بيئة حاضنة لهم، فمثلاً عناصر <جبهة النصرة> موجودين في المنطقة الجنوبية الشرقية فيما يتمركز عناصر تنظيم <داعش> في المنطقة الشمالية الشرقية والامدادات تصلهم على الدوام لكن لا أحد يعرف كيف ومن أين، ولكن من المرجح ان يستفيد هؤلاء من بعض النقاط في بلدة عرسال لا سيما في ظل وجود مخيم كبير للنازحين تصله مساعدات من منطقة خارج نقاط سيطرة الجيش. أما بخصوص التوقعات التي تتحدث عن حصول مواجهة في وقت قريب يشير ريمون الى ان موعد الربيع سيكون الأفضل لأي مقاتل، ولكن مع هذا سوف نهزمهم. ولكن من جهة أخرى يلفت ريمون الى ان كلاماً كثيراً نسمعه هنا وهو ان أمير <النصرة> في القلمون أبو مالك التلي لا يرغب بالقيام بأي هجوم باتجاه الأراضي  اللبنانية، لكن بالنسبة إلى <داعش> فهم يتحدثون عن وجود 3000 مقاتل لديهم، ولذلك لا شك من ان المواجهة ستكون صعبة وطاحنة لكن انتصارنا فيها أكيد، فبالرغم من وجود تيارات سياسية مختلفة في البلدة، فالعدو سيجمعنا وستجد الجميع في خندق واحد فهذه معركة الدفاع عن الأرض.

تتشابه أحوال القرى البقاعية المتاخمة لسوريا في البؤس والإهمال اكثر من ثلثي أهلها يقيمون في بيروت بسبب عدم توافر فرص للعمل أو للعلم، والثورة السورية بدورها فاقمت الأوضاع الاقتصادية بؤساً وقطعت معها الطريق الدولية التي تصل لبنان بسوريا عبر حمص والتي كانت شرياناً رئيسياً للحركة التجارية مما أدى الى إقفال المؤسسات التجارية التي كانت داخل-احدى-الكنائس-البقاعيةمنتشرة على الطريق.

سرايا المقاومة المسيحية

حزب الله هو الراعي الرسمي لهذه السرايا التي هي عبارة عن مجموعات الحزب من مسيحييّ قرى البقاع وتحديداً البلدات الحدودية على هيئة دفاع شعبي وتضم بعض من القوميين السوريين إضافة الى عدد محدود من العونيين. ومع هذا يستغرب مسؤول السرايا ما يحكى عن انها فرع للحزب في المناطق المسيحية: <نحن لسنا خطوطاً أمامية لحزب الله حتى اذا حاول الحزب استهدافنا فسنكون أول من يقف ضده. نحن لا نعمل بإيعاز من الحزب ولا نتقاضى رواتب منه، وهدفنا أن نبقى في بيوتنا. بدوره يؤكد رئيس بلدية رأس بعلبك هشام العرجا أن الاتكال أولاً وأخيراً على الجيش الذي زاد من عديده وموجود بأفواج مقاتلة بعد أحداث عرسال الأخيرة. ويتساءل عن أهداف التضخيم الإعلامي لأي حدث أمني بسيط نافياً وجود عمليات تسلل من المسلحين نحو القرى.

 

سرايا أم مخابرات سورية؟

بعض الشبان المناهضين لهذه السرايا في قراهم يقولون إنها حلت مكان الاستخبارات السورية التي كانت تهيمن وتفتري على أهالي القرى المسيحية. أحد أفراد هذه المقاومة رفض الكشف عن اسمه ووجهه قال: <هناك تضخيم اعلامي لدورنا وحجمنا، ففي بلدة القاع لا يتجاوز عددنا الخمسة عشر عنصراً، وفي رأس بعلبك يزيدون قليلاً لأنهم موجودون قبل تهديد <داعش> و<النصرة>. واللافت ان بعض الشبان في القاع ورأس بعلبك أعربوا بوضوح انهم لا يعترضون على وجود حزب الله في سوريا ولا يعنيهم وجوده هناك ولكنهم ضد وجوده في مناطقهم وتحديداً في ما يتعلق بعمليات التسليح التي يقوم بها.

 

النائب-مروان-فارسمختار رأس بعلبك: ضيعتنا أولاً

من جانبه يشير مختار البلدة سهيل نعوم إلى ان الانباء عن معركة الجرود لا تزال حتى الساعة متضاربة ولكن رغم هذا فنحن منتظرون لنرى وننتهي من هذه الأزمة لأن يهود خيبر افضل من هؤلاء المجرمين، ويلفت ان إلى المخاوف غير موجودة. شكراً للجيش اللبناني على تعزيز مواقعه في البلدة وأشكر القومي وسرايا المقاومة، فنحن قصدناهم وقدموا لنا المساعدات واليوم لديهم مراكزهم على أرض الواقع، مشيراً الى ان الاهالي موجودون ايضاً خلف المؤسسة العسكرية، حتى ابناء البلدة الموجودين خارجها يأتون مباشرة عند حصول أي حادث لأنهم وضعوا حزبيتهم عند مفرق رأس بعلبك وسنقاتل على مبدأ ضيعتنا أولاً.

فارس: لولا الحزب لكانت جميع القرى مهددة

بدوره يشير النائب مروان فارس الى انه بعد سقوط يبرود ورانكوس ومناطق سورية أخرى هرب مقاتلو <جبهة النصرة> و<داعش> الى جرود عرسال والقاع والفاكهة ورأس بعلبك واللبوة ونحلة وغيرها. <لقد استفادوا من وجود مغاور طبيعية عميقة في المنطقة وكدسوا فيها أسلحتهم وسجلت عمليات خطف عدة، ولاحقاً وعزز الجيش اللبناني وجوده بناء على طلب السكان كذلك اتخذ السكان تدابير للدفاع عن قراهم، خصوصاً القرى المسيحية والشيعية المهددة>، معتبراً ان المعارك تضع <جبهة النصرة> و<داعش> في مواجهة الجيش السوري الذي يضرب على الحدود مع عرسال، وجرود عرسال هي مسرح للقصف، فالوضع ليس سهلاً فقد أم المنطقة الكثير من اللاجئين السوريين وأقاموا فيها مخيمات ونحن نحاول مراقبة الوضع لكن مع الأسف، فإن هؤلاء يتلقون الكثير من المساعدات>.

ويلفت فارس الى ان لحزب الله مواقعه في المنطقة ولولا مشاركته في المعارك لكانت جميع القرى المسيحية والشيعية مهددة، فالأخطار ما زالت قائمة ولكن طالما ان الجيش اللبناني عزز وجوده وان السكان مدركون لحجم الأخطار فأعتقد ان الوضع تحت السيطرة.

النائب-اميل-رحمة

رحمة: هدفنا حماية القرى وتبليغ الجيش

أما النائب اميل رحمة فقد أكد ان هناك خطراً جدياً على لبنان وحال القرى المسيحية يشبه القرى الشيعية او السنية او اي قرية لبنانية، يجب ان يكونوا على أهبّة الاستعداد تحسباً لهذا الخطر الآتي، وهم الاهالي هو حماية قراهم وعائلاتهم، فجميعنا حراس لمناطقنا وحدودنا، وفي حال حدوث طارئ  فإن كل هدفنا هو حماية القرى وتبليغ الجيش كي يساعدنا. وبحسب معلوماتي فإن أهالي البلدات تسلحوا بكل فئاتهم من الضابط المتقاعد في الجيش وصاحب الدكان والموظف والعامل الى الطالب الجامعي لأن الخطر المحدق علينا بحاجة الى فعل وان هذا الفعل الذي بدأه الجيش بحاجة الى متابعة وتواصل واستكمال.

وذكر رحمة ان جرود رأس بعلبك متلاصقة ومتداخلة مع الجرود السورية، ولذلك  نحن بحاجــــة الى ان تتفاهم الحكومتين اللبنانية والسوريــــة علـــى هذا الموضوع لاستئصال هـــذا الخطر الكامن على أرضنا التي نعتاش منها في القاع ورأس بعلبك، فيجب إطباق الكماشة بين الجيشين وان يتم ذلك عبر تفـــاهم بين الحكومتين اللبنانية والسورية.

اذا كان هناك الكثير من الأخذ والرد حول ظاهرة التسلح او ما يعرف بالأمن الذاتي وما إذا كانت هذه التسميات المطبقة الى حد ما على ارض الواقع مبررة أم لا، فإن هذا النقاش يصبح أشد احتداماً على الساحة المسيحية لاعتبارات تتصل أولاً بالاصطفافات الحادة داخل هذه الساحة والمتعلقة بشكل او بآخر بالحساسية المفرطة في الشارع المسيحي حيال فكرة الأمن الذاتي وتحديداً بين طرفي النزاع السياسي الأبرز القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. ولكن في المحصلة يجدر القول ان في القرى المسيحية المتاخمة للحدود السورية لا مكان للخوف ولا التراجع بالرغم من كل موجات الترهيب التي تبثها المجموعات المسلحة المتحصنة وراء التلال، فالإيمان بالانتصار حاضر والاستعداد أيضاً، وما يحكى عن جيش مسيحي لا يتعدى مجرد مجموعات من الشبان وضعت نفسها في خدمة قراها وخلف جيش وطنها.