19 November,2018

مـسلـســـــــل «ذهـــــــــاب وعــــــــــــودة» لــــم يــــكـن بـتـوجـيـهــــات الــــرئـيـس السـيـســـــي!

 

أحمد-السقا-و-أنجي-المقدم قال الفنان أحمد السقا انه من خلال مسلسله <ذهاب وعودة> حاول التنوع والبعد عن إطار <الأكشن> والحركة، واعتبره تحدياً وجائزة من الله. وأضاف في ندوة عقدت داخل مكتب المنتج صادق الصباح انه لا صحة لما يردده البعض من ان العمل مكتوب بتوجيهات أمنية أو رئاسية، وان الرئيس ليس سبباً في قبوله تجربة تتناول قضية شائكة متعلقة بالمتاجرة بالأعضاء البشرية للأطفال خاصة وان تصوير المسلسل كان قبل ٣ أسابيع من خطاب الرئيس.

ــ ما سر حماسك لسيناريو العمل؟

– قرأت القصة كرواية في البداية، وهي شيقة جداً ومستوحاة من مجموعة قصص واقعية حدثت عام ٢٠٠٧، وهذه هي نوعية الدراما المفضلة بالنسبة لي، كونها من وحي الدنيا، بالإضافة إلى أنها تمس قطاعاً كبيراً من داخل المجتمع ممن يتعرض أولادهم للاختطاف أو الاختفاء دون سبب. لم أقل إنني بحثت من خلاله عن التغيير أو الابتعاد عن <الأكشن>، ولكنني كممثل أبحث عن النواقص والأدوار التي لم أجسدها، ووجدت ان شخصية خالد تعتبر تحدياً بالنسبة لي لأنني في النهاية ممثل ولن أظل طوال مشواري أقدم أدوار الحركة و<الأكشن> فقط، فالتنوع مطلوب ومهم، واعتبرت المسلسل والدور جائزة من ربنا أرسلها لي والحمد لله.

ــ كيف كان الاستعداد للمسلسل؟

– <ذهاب وعودة> مسلسل كانت مشكلته في تفاصيله الدقيقة والمتعددة، وكان السيناريو محسوباً بالحرف لأن الغلط في فهم أي جملة قد يمثل أزمة ويحول المعنى، وهنا كانت الصعوبة، لذلك كان لدي إصرارعلى ألا نبدأ التصوير حتى ينتهي عصام يوسف من كتابة الثلاثين حلقة كاملة، وتكون لدينا صورة كاملة للقصة وأحداثها، وأجرينا <بروفات ترابيزة> أكثر من مرة، وكانت هناك بلا شك مسؤولية كبيرة على مَن هم خلف الكاميرا، إلى جانب الممثلين وأدائهم مثل أيمن أبو المكارم مدير التصوير، وأحمد عباس مهندس الديكور، وإيناس عبد الله <الاستايلست>، هذا الثلاثي كان سبباً في تأهيل الممثلين بالحالة الخاصة لكل مشهد، وكل منا بذل أقصى ما لديه من جهد وتركنا التوفيق على الله، وأزعم ان التوفيق كان حليفنا بقدر كبير.

 

مسلسل بدون جهة أمنية

ــ هل تقصد بالخطأ في حرف ان هناك بعض الضغوط من جهات أمنية؟

– لم أقصد ذلك، وأعني ان الخطأ في حرف قد يسبب أزمة، ويمكن ان يكشف لغزاً ويغير في سياق الدراما، ولعبة التباديل والتوافيق غير مناسبة في هذا العمل تحديداً، لكننا لم نتعرض لأي ضغوط أو مضايقات من أي جهاز أمني على الإطلاق، وكان هناك تعاون كبير من عدة أجهزة. وما أريد التأكيد عليه ان المسلسل لم يكتب بتوجيه من جهة أمنية وأن هذا الكلام عارٍ تماماً من الصحة.

ــ كيف رصدت ردود الفعل تجاه المسلسل؟

– لن أقول إنني تفاجأت بنجاح المسلسل، لكن لكل مجتهد نصيب، وأنا هنا لا أتحدث عن نفسي لكن عن كل المشاركين. الكل كان يعمل بضمير، وأكثر أمر اعتبرته مكسباً من هذا المسلسل انه أعاد إلينا معاني جميلة كنا نفتقدها تكمن في العلاقات الإنسانية بين الزملاء والجيران والأقارب والأشقاء، وهي روح اختفت عنا خلال الفترة الماضية لسبب أو لآخر، فلا فرق بين مسلم ومسيحي، غني أو فقير، فالمسلسل استطاع طرح مجموعة من العناصر الإيجابية الموجودة في مجتمعنا، وأننا للأسف كنا ننظر للأسوأ فقط.

ــ لماذا كنت متخوفاً من الحضور في الدراما التلفزيونية هذا الموسم؟

– ليس بهذه الصورة، لكنني مؤمن بأن فيلم السينما أقصى مدة له ساعتان و٤٠ دقيقة، لكن المسلسل مؤلف من ٣٠ حلقة تبحث خلالها عن جذب المشاهد نحو الأحداث التي تتناولها. ولهذا السبب أبحث دائماً عن عمل يحترم المتلقي، ولذلك أفكر جيداً في اختياراتي ليس خوفاً من التلفزيون لأنني في النهاية صناعة الجمهور وملك له، كما أعتبر نفسي <استثماراً للجمهور> لكنني قلق بالطبع، ولا أفضل الثقة الزائدة في النفس.

ــ ما هو أكثر أمر مرهق في هذا العمل؟

– الحفاظ على الحالة التي تسيطر على <خالد> طوال الأحداث، وألا تهرب مني حالة الانكسار الرجولي التي عاشها بعد خطف ابنه الوحيد ياسين.

ــ مَن كان صاحب اختيار اسم <ياسين> في المسلسل، وهو اسم ابنك نفسه في الواقع؟

– <ياسين> هو الاسم المكتوب في الرواية، وطلبت من السيناريست تغييره لكنه رفض، والآن أقول انه كان الأصح في اختياره لأنه أفادني كثيراً على مستوى المشاعر في المسلسل، وهي مسألة غير مقصودة.

ــ قال بعضهم ان المسلسل تكليف من الرئيس السيسي بعد رسالته لك!

– هذا العمل ليس توجيهاً أو تكليفاً كما قال البعض، وهذا لا ينفي الأمانة التي حمّلها الرئيس السيسي على رؤوسنا، ولكننا بدأنا تصويره قبل خطاب الرئيس السيسي بثلاثة أسابيع، وكنت واثقاً مع نزول هذا العمل ان هذه الأقاويل ستتردد على ألسنة البعض، وأؤكد ان المسلسل لا يمجد أي قضية بقدر ما يمجد أخلاقيات المواطن والمواطنة المصرية.

ــ وجود إسرائيل طرفاً في أحداث المسلسل، هل هو لاستغلال الصراع بين البلدين؟

– إذا كنا نبحث عن ذلك كنا أوضحناه منذ الحلقة الأولى، وهي حدوتة واقعية مستوحاة من الواقع.

ــ لماذا حرصت على التعاون مع أحمد شفيق للمرة الثانية عكس السينما التي ترفض فيها التعاون مع مخرج مرتين متتاليتين؟

– هذه حقيقة، لكنها غير مقصودة ولا أسير وفق خطة معينة، ويجذبني فقط السيناريو والورق الجيد، لذلك ليست لديّ مشكلة في تكرار فريق العمل نفسه إذا وجدت الفكرة، لكن مهم أيضاً بالنسبة لي التعاون مع مدارس مختلفة تضيف لي وأضيف لها، فعلى سبيل المثال تعاونت أكثر من مرة مع شريف عرفة وعمرو عرفة وكاملة أبو ذكري وعلي إدريس وأحمد صالح وخالد مرعي ومحمد خان وعاطف الطيب ومحمد فاضل ويحيى العلمي وكمال عبد الحميد.

ــ هل كان لك دور في اختيار الأبطال المشاركين؟

– دوري استشاري، وقبلت ان أدار.. فكيف أدير؟! <المركب التي لها ١٠٠ ريس تغرق>، وأنا مؤمن بالتخصص وأن لكل عنصر وظيفته التي يتقنها، والمخرج في النهاية هو صاحب الرؤية ومَن يتحمل مسؤولية الصورة النهائية للعمل، وكنت فخوراً بالتعاون مع مجدي كامل وكل المشاركين في العمل لأنهم أصدقائي على المستوى الشخصي وبيننا تفاهم أمام الكاميرا، و<ما عندناش عقد>، ويخاف بعضنا على بعض لأننا من جيل واحد.

 

ملامح تقصير

ــ هل كانت هناك بعض جوانب التقصير تلوم عليها نفسك في هذا العمل؟

السقا– بدون شك، لكنني أحتفظ بها لنفسي، وهو منهج أتبعه بعد كل عمل أجسده، وأرى عيوبي جداً، كما أنني أهتم بالنقد.

ــ بعض النقاد قالوا قبل ان ينتهي العمل ان السقا لم يوفق به..

– هذا نقد أحترمه، لكن النقاد لم ينتظروا حتى ينتهي العمل ويحكموا عليه، فأنا حائز بكالوريوس إخراج وتمثيل ونقد مسرحي، وأقدّر هذه الكلمة جداً.

ــ تحرص في أعمالك على ألا تكون خادشة للحياء، لماذا؟

– أعتقد ان الفترة التي نمر بها حالياً نحتاج فيها الى تناول العناصر الإيجابية، وكنت من الممثلين الذين تناولوا موضوع العشوائيات في <الجزيرة> و<إبراهيم الأبيض>، وكنا نلقي عليها الضوء وهوجمت بسببها، لكنني الآن أسلط الضوء على قضية مهمة تعمل عليها جهات عديدة داخل الدولة، أقدمها من خلال خلق وقيم، وهو شيء لا يعيبني، وأنا هنا لا أتحدث عن فن نظيف أو غير نظيف، <مفيش حاجة اسمها كده>، لأن الدراما تفرض نفسها في النهاية.

ــ البعض انتقد احتواء المسلسل على مط في بعض أحداثه، كونه كان مقرراً تقديمه في فيلم.

– كان المسلسل رواية، حدوتة أدبية، كان يريد عصام يوسف ان يكتبها للسينما بالفعل، وتجنب هذه الفكرة، وقد يكون بعض التطويل في الأحداث وارداً، لأن الكمال لله وحده، وأعتقد ان مجمل العمل جيد في النهاية.

ــ كيف ترى المنافسة هذا العام في التلفزيون؟

– أتمنى النجاح للجميع، وأن تزدهر الصناعة بالكامل، ولا أفكر في نفسي أو أقول إنني الأفضل أو غيره، لأن ذلك تفكير عقيم ولأننا بصدد صناعة تدر دخلاً قومياً لمصر، وكانت ثاني أهم مصدر دخل لمصر في الستينات بعد القطن، وإذا استمررنا في التعامل معها سواء في السينما أو التلفزيون بمبدأ <اخبط واجري>، فسنتراجع وسنفقد الريادة تماماً. وما أتمناه ان أنجح وسط أكثر النجوم نجاحاً حولي، وأعتقد ان هذا الموسم كانت فيه حالة رواج وهناك أعمال جيدة مثل <حارة اليهود> و<تحت السيطرة> و<بعد البداية> و<حواري بوخارست>.

ــ كيف ترى حضور السينمائيين في الدراما؟

– لا شك ان أي مخرج سينمائي يمثل إضافة للدراما، والمخرجون ليسوا دخلاء لأن الصناعة واحدة..