14 December,2018

مـذيـعـــات الـطــقـــس فــي لـبـــنـان ينتظرهن المشاهد لأكثر من سبب!

 

بقلم عبير انطون

_AMS2696

هن جميلات الشاشة اللبنانية يضربن موعداً يوميا ًمع المشاهد، فيقدمن له نشرة الاحوال الجوية في مختلف الفصول، وهو وإن كان ينتظر المعلومات ليبني على أساسها مشاريعه، إنما ينتظر منهن ايضاً نظرة حلوة، بسمة عريضة، وطلة بهية تتنافس فيها المقدمات على اجمل الازياء وآخر الصيحات. انهن <عاملات الجذب> قبل نشرات الاخبار او في ختامها، والقيمة المضافة الحلوة في زمن اخبار بشعة ووجوه سياسية قاتمة.

<الافكار> جالت على النشرات الجوية لمختلف محطاتنا المحلية، وكانت البداية من تلفزيون <الجديد>..

 

 الجو.. مع وقف التنفيذ

عندما نبادر بإطلاق لقب <عميدة مذيعات الطقس> على مقدمة النشرة الجوية في تلفزيون <الجديد> دارين شاهين، تضحك من قلبها وتجيب <الافكار> قائلة:

– فعلاً بت عميدة نشرة الطقس التي اقدمها منذ بداية مشواري الاعلامي، ولا اخفيكم سراً بانني على رغم تعلقي بها، يمكنني ان اتركها فور اجازة رئيس المحطة تحسين خياط بذلك، فأنا مستمرة في تقديمها نزولاً عند رغبته. من ناحيتي أشعر بأنني بحاجة لأن أغادرها لأنني وفيتها حقها وبادلتني بالمقابل.

ــ نسأل دراين عن شعورها لما يتولى المراسلون في النشرة الاخبارية تغطية اخبار الثلج مثلا ًمن المناطق، واذا ما كانت تشعر بتعد على مهمتها وزميلتها رانيا المذبوح، ترد دارين:

darine – يكون المراسل الاخباري في المكان ان لم أستطع ان أكون فيه. الاولوية لنا في نشرة الطقس الا انه بتعذر وجودنا يحل المراسلون الزملاء مكاننا، فالكلمة الاولى تبقى لي في النشرة الجوية.

وحول تغطية المراسلين المباشرة من المناطق تحت الثلج والعواصف، والتي تجعلنا نتساءل نحن المشاهدين، ما الذي يضطرهم الى ذلك، تقول دارين انها شخصيا لا تجد في الأمر ضرورة. وتزيد:

– المعروف اننا في لبنان نعيش فصولا أربعة، ولكل فصل ميزاته التي تعود سنوياً، اليوم بتنا نعيش ثلاثة فصول للأسف بسبب ارتفاع حرارة الارض (global warming)، واصبح فصل الشتاء قصيراً ولم يعد كما في السابق، ومن الطبيعي ان تتخلله العواصف والثلوج والامطار التي عشناها جميعا منذ ولادتنا وكنا نقصد مدارسنا وجامعاتنا تحت وطأتها، ومن دون اي تهويل او رفع لمنسوب الهلع، وجعلها خبراً أولاً في نشرات اخبارنا الرئيسية.

 وعندما أجبناها بأن وضعنا ككل شيء في لبنان يبقى استثنائياً، ذلك ان نتائج العواصف من ثلوج وأمطار تجعل طرقاتنا انهاراً يسبح فيها البشر والسيارات: اجابت: ربما لاجل ذلك باتت تأخذ حيزاً واسعاً من اهتماماتنا، علما انها باتت ايضاً مسلمة نعيشها، فمع كل <تنقيطة مي> هناك مشكلة في طرقاتنا وكهربائنا واتصالاتنا في لبنان.

وحول إطلاق الاسماء النسائية على العواصف من <زينة> الى <هدى> وغيرها والتي تعود الى النصف الاول من القرن العشرين، وخاصة في خلال الحرب العالمية الثانية حيث كانت الوحدات الاميركية تطلق على العواصف اسماء الزوجات والأبناء، سألنا دارين اذا ما كانت تنتظر عاصفة تُسمى باسمها فأجابت بابتسامة:

– أبداً، لا يدخل ذلك ضمن اهتماماتي، حتى انني أحاول ان ابتعد عن المجال كما قلت لكم في البداية، وها انا اعطي <الافكار> سبقاً صحفياً بتغيير حلة الاخبار في تلفزيون <الجديد> ومن بينها النشرة الجوية التي ستصبح مباشرة من ضمن بث حي، طُلب مني ان اكون فيها الا انني لم اعط جوابي النهائي بعد، ويمكن القول انني <مع وقف التنفيذ> اذ اعتبر انني أدّيت فيها قسطي للعلى، والشهرة بالنسبة الي لا تعود الى عدد الإطلالات بل على العكس لا تخدمها، وقد يمنعني الارتباط بوقت محدد من أمور اخرى عائلية او اجتماعية او حتى عملية.. أفتخر بانني قدمت المعلومة الجوية الصحيحة للمشاهد وبات يمكنني الاستراحة من دون ان أنكر ولو للحظة واحدة أهميتها كجواز عبور لي الى العالم الاعلامي الذي اعشقه.

ولا يفوت دارين الحديث عن تميز النشرة الجوية في <الجديد> التي تعتمد على المطار اللبناني كمصدر، فضلا عن مواقع اخرى معروفة بصدقيتها، كما تثني على المعلومات العامة والمصطلحات العلمية المتعلقة بالمناخ التي تقدمها النشرة من حول العالم، وقد بات المشاهدون ينتظرونها، وترصد دارين ذلك من الذين تلتقي بهم ويسألونها عن تلك المعلومات بالتفصيل.

ونسأل دارين عن موضوع مرّ عليه بعض الوقت لكنه لا يزال يُطرح حول مسألة ما جرى لزميلتيها في الـ<بي سي أي> اليز فرح وفاديا دقماق، والقاضي بفصلهما من عملهما بعد خطأ ارتكبتاه في النشرة الجوية واشارتا فيه الى يومي 29 و30 شباط/ فبراير، الأمر الذي اثار التعليقات الناقدة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أكثر من وسيلة إعلامية، فتجيب دارين:

– عندما تُقدم النشرة مباشرة على الهواء، فإن الاخطاء والهفوات يمكن ان تقع بعكس النشرات المسجلة التي يمكن فيها التصحيح. عندما وقعت الزميلتان في هذا الخطأ ثارت التعليقات الساخرة، لكن برأيي الشخصي كان يمكن توجيه إنذار لهما من دون الوصول الى الفصل او الطرد من العمل. احترم الشيخ بيار الضاهر وقراراته لكنني اتساءل عن إنهاء مسيرة طويلة بسبب خطأ مباشر على الهواء، ولست أدري ان كانتا مسؤولتين jennifer-azarايضاً عن إدخال <داتا المعلومات> في النشرة، بعكس ما يتم في <الجديد> حيث هناك من هو مسؤول عن هذا الأمر.

بين النشرتين الجوية والفنية اللتين تقدمهما تجد دارين ان لكل واحدة نكهتها: الناس احبوني في نشرة الطقس، اما النشرة الفنية فاقدمها بشغف كبير وهي متنوعة على خلاف نشرة الطقس التي لا تتغير كثيراً، ويتم فيها الاعتماد على <اللوك> الجميل لمنع التكرار. النشرة الفنية والثقافية انا مسؤولة عن المعلومات فيها، أعطيها من قلبي، وبت اسمح لنفسي بالتحليل وتوجيه الانتقاد فيها بعد تسع سنوات من العمل في ميدانها بين المسرح والسينما والاعمال الغنائية وغيرها، في مواكبة مباشرة، وفي اجازة الامومة التي حصلت عليها اشتقت اليها بشدة.

وننتهز الفرصة لنسأل دارين عن جديدها، برنامج <خدني بحلمك> فتؤكد بأن الاصداء رائعة:

 – بدأنا في 6 حلقات لاقت استحساناً، قدمنا بعدها مجموعة من 13 حلقة، والآن مُدّد لنا لعدد مماثل وننطلق الثلاثاء المقبل بالحلقات الجديدة بعد الاخبار.

البرنامج الذي يتطلب تحضيراً كبيراً، وهو يصور خارج الاستوديو، لا يتعب دارين الشغوفة بالعمل التلفزيوني <حتى العظم>، ويعتمد في اساسه على بث جو من الفرح لشخص يحتاج اليه، لحالة اجتماعية يرصدها طلاب جامعات ويتقدمون بها الى دارين فتسلّط الضوء عليها، وتأخذ عنها تعب نهار واحد، وليس المقصود بأي حال كما تشير دارين اثارة الشفقة او الدراما من خلال الحالة التي تُعرض، ذلك ان نشر الفرح هو الهدف الاوحد.

 

لارا منيف.. والمستقبل!

 

من جهتها، في شباط/ فبراير 2014 بدأت لارا منيف عملها في نشرة الطقس على شاشة <المستقبل>. كيف دخلت الى العالم المتقلب ما بين رياح وعواصف وحرارة مرتفعة تخبر لارا الحكاية لـ<الافكار>.

– كنت مع مجموعة من الاصحاب اعربت لهم عن رغبتي باجراء اختبار تلفزيوني على الكاميرا، فما كان من أحد الاصدقاء الا ان مدني برقمي هاتف، واحد لـ<المستقبل> وآخر لمحطة ثانية. قلت: <أجرب حظي في <المستقبل> اولاً، وكان الاختبار ناجحاً من حيث الطلة والالقاء ومخارج الحروف، ولم أكن أعرف اي برنامج سأكون فيه. اسندوا الي نشرة الطقس، فدخلت الى عالم لا أعرف عنه البتة، وأنا أحمل شهادة في العلاقات العامة، وكان بين المواد التي ندرسها ما يتعلق بالاعلام مع الاعلامي نيشان، الا ان الطقس واحواله كان بعيدا عني.

وتضيف ابنة عاليه:

– عملت بجد لكسب الثقة في نشرة الطقس، وسرعان ما أُسند الي تقديم برنامج <هيتس اند بيتس> الذي تتابعونه اليوم مكان مقدمته الاصلية التي قبلت عرضا للسفر في مجالها، وكنت على قدر المسؤولية فيه حيث نعرض لأفلام سينمائية ولأخبار <هوليوود> ونضيء على مختلف النجوم بموضوعية وبدون محاباة، حتى ان فقرة النقد فيه تطال الجميع بموضوعية.

تعتبر لارا نشرة الطقس اساسية في كل محطة لانها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة الفرد ومشاريعه التي يبنيها على اساس ما نقدمه اليه من معلومات وخاصة في فصل الشتاء. اما وسائل التكنولوجيا والتطبيقات العديدة التي تطلعنا على الاحوال الجوية، فلا تحل برأيها على الاطلاق مكان النشرة المتلفزة، ففي التطبيقات والمواقع معلومات كثيرة، متضاربة احياناً، فيما مصادرنا موثوقة نعتمدها من المطار ومن مصلحة الابحاث الزراعية، ما يجعل الصدقية لدينا كبيرة.

لا تُعدّ لارا النشرة الجوية شخصياً، فكارين الحافي التي سبقتها في هذا المجال هي من تهتم بالأمر لخبرتها في ذلك. اما تميز نشرة <المستقبل> عن غيرها فمرده بحسب لارا ان لا تهويل فيها، والمثال الذي تعطيه واضح: <قامت الدنيا ولم تقعد> في الاعلان عن العاصفة السابقة التي ضربت لبنان، والتي هول الجميع لها، فأشرت من جانبي الى انها عادية ولا داعي للقلق واتخاذ التدابير الاستثنائية. لامتني أمي عندما سمعتني اقول ذلك عن العاصفة، فهي قلّبت نشرات أخرى اعتبرت ان لبنان كله سيرزح تحت وزر عاصفة ثلجية عاتية، وأثبتت الايام التالية صحة ما قلناه بعيداً عن <مبالغة> القنوات ومواقع الارصاد الجوية الاخرى.

وبسؤال لارا عما اذا كان تقديم نشرات الطقس يحدّ من طموح المقدم او المقدمة، أجابت بالنفي القاطع اذ اعتبرتها مرحلة لاخرى تعقبها، ومن يقدمها لن تكون عينه مباشرة على نشرة الاخبار، علما انه يستطيع تقديمها في ما بعد، ولكن يمكنه ان يقدم برامج اجتماعية وفنية، وبرنامجها خير دليل.

وتزيد:

 – الاطلالة مهمة، وتترسخ في اذهان المشاهدين اذا ما ترك المقدم بصمته، ميشال سنان الجميع يتذكره في نشرته التي كان يبدأها بـ<سعيدة>، وهو وان غاب عن الشاشة لا تنساه الناس، واقدم مثالاً آخر في المجال الفني وهو يـــوري مرقدي الذي ترك بصمته بأغنية <عربي انا> وعندما عـــــاد بعد غياب لم تنسه الناس. وحول ملابس المذيعة التي غالباً ما تحير المشاهد فيرى المقدمة بـ<البروتيل> الرفيع في عز العاصفة، والـ<بوتين> في عز الحر، فإن لارا تتجنبها من دون ان تغفل أهمية اللباس والاناقة التي يجب ان تكون في النشرة <على الزيح>..

تفكر لارا حالياً بإنجاز الدراسات العليا في العلوم السياسية مبدئياً، فهي لا تخرج من منزلها صباحاً بدون جولة <إخبارية> على مختلف البرامج الحوارية السياسية، بدافع حب الاطلاع اولاً، ولاننا ايضاً نعيش في لبنان حيث الخبز اليومي هو الطبق السياسي.

زينا-الراسي-صورة-2

زينا، كارلا، وطبعا جينيفر..

 

مكان اليز فرح وفاديا دقماق حل جو القارح وزينا الراسي في <المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال>. زينا عملت سابقاً في مجال التلفزيون الذي دخلته في العام 2000 في برنامج تثقيفي للاطفال، قدّمت بعده برنامج <سفرة دايمة> وشاركت في تقديم برنامج موجه للمرأة. تدربت لمدة شهر ونصف الشهر على تقديم النشرة الجوية قبل المباشرة على الهواء، وهي تتألق اليوم الى جانب نشرة الطقس في برنامج يُعدّ مجلة متنوعة بعنوان  <بتحلى الحياة> والذي يمتد لفترة بعد الظهر ويطرح مواضيع متشعبة. زينا التي كانت قدمت ايضاً برنامجاً شبابياً مع شباب من جنسيات عربية مختلفة قبل ان تتفرغ لحياتها الشخصية تحمل شهادة في دراسة الاعلان والتسويق.

 الى الزميلات السابقات، مميزات ايضاً مثل كارلا بطرس على شاشة <او تي في>، وطبعا من دون إغفال الجميلة عبر شاشة <ام تي في> جينيفر عازار التي تقدّمت الى <كاستينغ> عندما طلبت المحطة مقدمات جديدات ونجحت ودخلت النشرة الجوية للمحطة. وجينيفر، السعيدة ان تكون في الـ<بيك تايم> (وقت الذروة) جزءاً من نشرة الاخبار، وهي اخت المذيعة المتألقة في الاخبار جيسيكا عازار، تراقب نفسها وتعمل بجهد لتطويرها في مجال التلفزيون الذي فضلته على التجارة التي تخصّصت بها وعالم الاعلان الذي عملت فيه ايضاً، وهي سبق وقدمت برنامجاً رمضانياً مع زميل لها، منتظرة ان تحملها رياح النشرة الجوية الى برنامج فني ترفيهي منوع، ترتفع فيه حرارة الاجواء وتشتد فيه سرعة الحماسة، بمعدلات متابعة مرتفعة..