17 November,2018

مـحـاولــــة اغـتـيــــال اتـحـــاد الـمـحــامـين العــرب

بقلم عبير انطون 

1

ان لقاء بعض المحامين العرب في القاهرة الذي سمي بمكتب دائم ومؤتمر عام للاتحاد أمر لا يجوز حيث ان الدعوة صادرة عن غير ذي صفة وغير ذي صلاحية وبالتالي فإنها باطلة بطلاناً مطلقاً، ويعتبر ما يصدر عنها لاغياً ومن دون مسوغ.

 هذا بعض ما ورد في البيان الصادر عن أمين عام اتحاد المحامين العرب المحامي عمر زين حول «لقاء» او «تظاهرة> المحامين في القاهرة كما سماها، والتي نتج عنها تشابك واعتداء بالأيدي بين محامين لبنانيين ومحامين سوريين.

فلماذا يعتبر المحامي عمر زين <المؤتمر الثالث والعشرين لاتحاد المحامين العرب> غير قانوني وغير نظامي؟هل انتهت ولايته فعلاً كأمين عام للاتحاد حتى تم انتخاب أمين عام جديد هو المحامي المغربي عبد اللطيف بو عشرين؟ ما الدعاوى التي تقدم بها زين الى القضاء المصري؟ ومن هي برأيه الجهة المخوّلة بالتحقيق في ما حصل بين المحامين؟

<الأفكار> طرحت عليه كل هذه الاسئلة في مكاتبها وجاءت الاجوبة بالتفصيل…

 ــ لنبدأ من مدة ولايتك كأمين عام لاتحاد المحامين العرب. متى تنتهي هذه المدة فعلياً؟

– انتخبت في طرابلس في 7/7/2011 لمدة اربع سنوات وفقاً للمادة العاشرة من القانون الأساسي لـ<اتحاد المحامين العرب> التي تنص على أن ينتخب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب من الأعضاء المنضمين للاتحاد لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، على أن تبدأ الولاية اعتباراً من انتهاء ولاية الأمين العام السابق ابراهيم السملالي أي من 10/12/2011، ما يعني ان مدة ولايتي القانونية تنتهي في 10/ 12/2015، وأعتبر أنا أول أمين عام لبناني للاتحاد منذ العام 1944 واول أمين عام ينتخب بالإجماع.

 

سبب البلبلة

ــ ما أسباب البلبلة حول هذه المدة، وما هو مصدرها؟

بعد سنة من الانطلاق في عملي كأمين عام، أرسل لنا المحامي سيد شعبان وهو من الزملاء المصريين المنضمين الى الاتحاد كتاباً تضمّن ثلاثة مواضيع من ضمنها مسألة ولاية الأمين العام، احدها يقول ان الأمين العام عندما انتخب كانت قد مضت على ولايته كعضو منضم سنتان(أمين عام مساعد) وهو له الحق بأربع سنوات ما يعني انه تبقى له سنتان اثنتان فقط. أحلت هذا الكتاب الى لجنة من النقباء المحترمين هم نقيب السودان الدكتور عبد الرحمن الخليفة ونقيب اليمن عبد الله راجح ونقيب فلسطين حسين شبانة، وبعد الاستماع الى سيّد شعبان، نظموا تقريراً ينص على أن كل ما جاء في كتاب سيد شعبان غير واقعي او قانوني وان ولاية الأمين العام تنتهي في التاريخ الصحيح، وأنّ المادة العاشرة من القانون الأساسي غير قابلة للتفسير او التأويل. وبعد وضع هذا التقرير بحوالى شهرين، عقد مكتب دائم في بيروت، فعاد شعبان لإثارة الموضوع عينه في اجتماع المكتب الدائم.

ــ وما هدفه من ذلك؟

التخريب فقط. ربما هو ليس معجباً بالأمين العام او قد يكون مدفوعاً من قبل آخرين.

ــ وفي اجتماع المكتب الدائم في بيروت، ماذا حصل؟

 – عرض شعبان الموضوع شفهياً على المكتب الدائم من جديد، ومن جهتنا أعدنا قراءة التقرير الصادر وانتهى الأمر وتم التصديق عليه في الجلسة الختامية وصدر في البيان الختامي. ولقد واصلنا عملنا، ويبدو ان هناك من ليس معجباً بأسلوب العمل  لأننا نطبق القانون والنظام ولا نخضع لأية جهة او اية سلطة. ونشير هنا الى ان البعض قام بإصدار بيانات ينسب فيها لنفسه صفة الأمين العام وذلك من بعض الزملاء في مصر مثل صابر عمار (وهو الأمين العام المساعد للشؤون المالية)، وهذا لا يجوز، وقد راجعناه عدة مرات دون جدوى. بعد ذلك كانت تصدر بعض البيانات من قبله ومن بعض الزملاء تتضمن العبارات الآتية: <يؤكد الاتحاد، ويدين الاتحاد.. ويدعو الاتحاد..> وكأنهم يتكلمون بصفتهم كممثلي الاتحاد اي كانوا يحاولون الاعتداء على صفة وصلاحيات الأمين العام. وهذه ليست المخالفة الوحيدة، ومثلها عشرات المخالفات.

ويتابع زين:

– منذ فترة، طرح بعض الزملاء المشاركين في المكتب الدائم الذي عقد في بيروت اقتراحاً بأن يكون هناك مكتب دائم استثنائي في دمشق ما يعني انه يضع حكماً في اولويته القضية السورية. قمنا بالاتصالات بكل الأعضاء فتسجل ثمانية منهم (نقابات واعضاء منضمون) وذلك من مجموع 66 حينئذٍ أبلغنا نقيب سوريا بالأمر. وقد أعدت الدعوة بعد شهر فوافق على المشاركة 18 عضواً. وبما ان النصف زائداً واحداً لم يتأمن وهو النصاب القانوني ولا الثلث المطلوب للنصاب، فلم يعقد المكتب الاستثنائي المذكور أي اجتماع. بعد ذلك بفترة اقترحت على نقيب فلسطين ان يترأس مكتباً دائماً حيث ان فلسطين لم تترأس اي مكتب دائم منذ تأسيس الاتحاد. ولم يكن بالإمكان عقد مكتب دائم على أرض فلسطين، فاقترحت ان تكون الدورة التالية حينئذٍ برئاسة نقيب فلسطين في القاهرة، فوافق المكتب الدائم على ذلك.

ــ في هذا الاجتماع، جرى اقتراح عقد مكتب دائم عادي وليس مكتباً استثنائياً في سوريا؟

– هذا ما حصل، وجرى التصويت فاعترضت على هذا الاقتراح نقابتا بيروت وطرابلس. وأنا كأمين عام، من واجبي تنفيذ القرار الصادر عن المكتب الدائم،  فأجريت اتصالات مع نقيب محامي سوريا نزار سكيف وأبلغته ان الذين وافقوا على الحضور هم بحدود 26 مشاركاً ( بين نقابات واعضاء)وقد تمثلت النقابات في هذا المكتب بأربع فقط من أصل 27 نقابة منضمة للاتحاد. وقد عقد اجتماع المكتب هذا، لكن في الجلسة الاولى( 14- 16 ايار/ مايو 2014) لم يصل النصاب الى النصف زائداً واحداً، فارجأت الجلسة الى اليوم التالي وفقاً لنص القانون حيث تعقد الجلسة بمن حضر بشرط ان لا يقل عدد المشاركين عن ثلث الأعضاء. وكان الثلث متوافراً فعلاً. المهم طرح جدول الاعمال في بداية الجلسة المنعقدة في اليوم التالي ووافق عليه الجميع بدون اي تحفّظ وبدأنا بالعمل الفعلي. وقد فوجئنا بعد الظهر بأنّ هناك كتاباً وقعه بعض الزملاء المصريين وغيرهم ويتضمن الرواية عينها عن موضوع انتهاء ولاية الأمين العام الذي كان قد أكد المكتب سابقاً ان ولاية الأمين العام تنتهي في 10/12/2015، فكررنا الشرح وما نص عليه التقرير المشار اليه من السادة النقباء وأكدنا على ان جدول الاعمال الذي صدق في صباح ذلك اليوم أصبح نهائياً ولا يمكن إدخال اي موضوع جديد عليه باعتبار ان جدول الاعمال لم يتضمن موضوع ولاية الأمين العام. وقد عارض بعض المشاركين طرح الموضوع ووضعت على هذا الكتاب عبارة <مرفوض شكلاً واساساً> خاصة وان الموضوع محسوم سابقاً ولا يجوز عرضه مجدداً.

ــ هل الموضوع شخصي بينكما، النقيب عاشور وانت، هل من جلسات جمعتكما لبحث هذا الأمر؟

– لا خلاف شخصي بيني وبينه، الخلاف هو محاولة النقيب عاشور وضع اليد على الاتحاد هو وبعض الامناء العامين المساعدين الموجودين في القاهرة، علماً ان عضويتهم في المكتب الدائم مشكوك بها وغير قانونية، وكذلك اقدامهم على مخالفة القانون الاساسي والانظمة الداخلية والمالية للاتحاد وعدم الانتاجية في المهام المكلفين بها علماً أنني كنت أمارس عملي كأمين عام للاتحاد بالشكل القانوني والنظامي والبعض لا يرغب في ذلك، وقد تصديت لهم لمنعهم من التعدي على صلاحيات الأمين العام والعبث بالنصوص والانظمة، ولم يرق لهم ذلك. فهذا هو السبب الاساسي في <تقصير ولايتي>. وبما انني رجل قانون وجدت انه من حقي الدعوة الى اجتماع استثنائي للمكتب الدائم فدعيت الى انعقاده في تونس العاصمة، وكان القرار الأول الذي صدر عن هذا المكتب التمسّك بالشرعية القانونية، والتأكيد على ان مدة ولاية الأمين العام في الاتحاد بدأت في 10/12/2011 وتستمر حتى 10/ 12/2015.

رئيس فخري فقط

ويضيف زين:

 – هنا نقطة مركزية يجب التوقف عندها، وهي أنّ رئيس اتحاد المحامين العرب هو رئيس فخري وليس له اية صلاحية من اي نوع كانت في اتحاد المحامين العرب وان كل مواد القانون الاساسي والانظمة الداخلية في الاتحاد تنص على ان الأمين العام هو الممثل الرسمي للاتحاد أمام جميع المؤسسات الرسمية والخاصة والقضاء وأمام جميع المنظمات العربية والدولية وهذا يعني بوضوح ان نقيب مصر ليس له اية صلاحيات من اي نوع كانت في اتحاد المحامين العرب.

ــ هذا يعني ان رئيس الاتحاد يتصرف بصلاحيات الأمين العام للاتحاد؟

 – نعم، انه كذلك فقد دعا عاشور لاجتماع المكتب الدائم في القاهرة ضارباً عرض الحائط جميع النصوص القانونية وغير مكترث لما صدر عن المكتب الدائم في تونس.

ــ من وقف الى جانبك وقاطع اجتماع القاهرة؟

– ليس المهم من وقف الى جانبي، او وقف الى جانب غيري، ان الأمر ليس شخصياً. لقد قاطعت 16 نقابة هذا الاجتماع غير القانوني وجرى انتخاب أمين عام مؤقت لمدة ثلاثة أشهر.

وبالنسبة للدعاوى التي رفعها يشرح زين:

 – تقدّمت بدعويين أمام القضاء المصري: الاولى تسمى <دعوى الموضوع> وهي إلغاء جميع القرارات التي صدرت والتي ستصدر عن الافراد الذين تعدوا على صلاحيات الأمين العام لاتحاد المحامين العرب،  والدعوى الثانية هي أمام القضاء المستعجل المصري لوقف تنفيذ جميع القرارات وذلك عبر المحامي الاستاذ عصام الاسلامبولي. والدعوة مقدمة ليس ضد اتحاد المحامين العرب بل ضد النقيب سامح عاشور بصفته رئيس الاتحاد وضد الاستاذ عبد العظيم المغربي باعتباره أميناً عاماً مؤقتاً، كما طلبت من القضاء مؤخراً إدخال <الأمين العام المنتخب> المحامي من المغرب عبد اللطيف بو عشرين.

 

نقابتا بيروت وطرابلس

 ــ لماذا لم تلتزم معك نقابتا محامي بيروت والشمال وحضرتا المؤتمر في القاهرة؟

– كان لدى كل نقابة أسبابها، علماً ان نقابة طرابلس كانت قد حضرت بشخص نقيبها الاستاذ ميشال الخوري المكتب الدائم في تونس الذي دعيت اليه بشكل قانوني ونظامي وأكد على التمسك بالشرعية القانونية وهذا موقف مشرف. اما نقابة بيروت فكانت مقاطعة للاتحاد في حينه. وفيما بعد أصدرت نقابة المحامين في بيروت مذكرة تؤكد فيها ان ولاية الأمين العام بدأت في 10/12/2011 وتستمر حتى 10/12/2015، وان مقاطعتها لاجتماعات الاتحاد تتعلق بالمقاعد الشاغرة وليس بولاية الأمين العام.

 ــ كأمين عام ما هي أبرز الانجازات التي أدخلتها على الاتحاد؟

– لقد فعّلت العمل المهني عبر دورات تدريبية لاستنهاض المحامين العرب من الناحية المهنية، كما انني أعدت للاتحاد دوره الاساسي مع جميع الاتحادات المهنية العربية، اي مع اتحاد الصحافيين العرب واتحاد الكتاب والادباء العرب واتحاد المهندسين العرب واتحاد الاطباء العرب وغيرها من المنظمات والاتحادات الدولية والحقوقية وأصدرنا مواقف تتعلق بالأوضاع السائدة في الوطن العربي حيث ان بداية ولايتي حتى الساعة تزامنت مع الفوضى <الخلاقة> والإرهاب في معظم الدول العربية. كما انني نظمت العمل الاتحادي والعلاقة مع النقابات مع تطبيق القانون والنظام الذي لم يرق للبعض.

وتابع يقول:

 – كذلك تقدمت بالعديد من المذكرات أكدت فيها التشبث بالثوابت المهنية والوطنية والقومية ودعيت لحركة إصلاحية شاملة لجهة هيكلية الاتحاد ونصوص القانون والانظمة وأسلوب العمل ونوعية المهمات في الاتحاد، فإذا كان لا بد من اصلاح، فإنه الوقت الأمثل لتحقيقه وقد بدأ التحرك الفعلي والدعوة بين النقابات واعضاء المكتب الدائم للبدء بالعملية الاصلاحية لكن لم توضع بعد الاجراءات التنفيذية لهذا التحرك.

 ــ نسألك أخيراً عن التصادم الذي حصل في القاهرة بين المحامين اللبنانيين والسوريين، من هي الجهة المخولة التحقيق في ما جرى واتخاذ الاجراءات المطلوبة برأيك؟

– ما حصل يدل للأسف على تدني ثقافة آداب المهنة وتراثها بين الزملاء المحامين وان نقابات المحامين العربية كان قد رئسها كبار من رجال القانون والوطنية امثال سعد زغلول ومصطفى النحاس باشا وشفيق أرشيدات وبشارة الخوري وفؤاد الخوري وجان تيان وادمون كسبار وعدنان الجسر وحميد معوض وغيرهم.

ثم أضاف:

 – ان الدعوة لهذا اللقاء هي غير قانونية بالأساس وقد دبت الفوضى من بداية اللقاءات حتى نهايتها ولم يتقيد الداعون لها بأي نصوص قانونية او نظامية فكانت النتيجة المؤسفة التي تشيرين اليها، ومن وجهة نظرنا تحل المسألة بالطريقة الآتية: كل نقابة من النقابات المعنية تسائل محاميها وفق قانون تنظيم المهنة المعمول به لديها حول ملابسات كل ما حصل واذا كان من عقوبات فيتم اتخاذها، ويقتضي ان يكون التحقيق شفافاً والعقوبات عادلة في كل نقابة من النقابات. في هذا اللقاء لا سلطة للاتحاد وبشكل خاص على المحامين، ذلك انه من صلاحية النقابات حيث ان هناك استقلالية لها وهي وحدها الجهة المخولة بالتحقيق واتخاذ القرار. عندها يقوم الاتحاد عبر أمينه العام بإصدار موقف على ضوء الملفات والقرارات التي يتبلغها الاتحاد من النقابات المعنية.

ــ يعني انك مستمر بأداء مهامك حتى اللحظة الاخيرة من ولايتك التي تنتهي في 10/12/2015؟

– نعم انني مستمر في ممارسة مهامي كأمين عام وانني على يقين ان القضاء المصري النزيه والعادل سيصدر أحكامه بشكل يتوافق والنصوص القانونية التي لا لبس فيها ولا تأويل وسيكون لهذه القرارات صفة الالزام ومكان تقدير امام جميع نقابات المحامين العرب والعالم، وان الدعوى التي تقدمت بها هي ليست فقط لوضع الأمور في نصابها القانوني، بل لحماية وحصانة كل أمين عام سيأتي بعدي ويتسلم هذه المسؤولية.