17 November,2018

مـجـلـــــس الـشـيـــــوخ والإنـمـــــــاء الـمـتـــــــوازن عـلــــــى لائـحــــــة انجــــــازات رئيــــس الجمهوريـــــة!

بقلم وليد عوض

عون-الحوار---1

أفضل من اصطاد العلاقة من رجال السياسة بمنظمة <اليونيفيل> هو الرئيس نبيه بري. ففي أعقاب كل نشرة أخبار في تلفزيون <أن بي أن> التي يشرف على سياستها الرئيس نبيه بري مشهد لعسكر <اليونيفيل> من ذكر وأنثى وهم يقدمون خدمات طبية، واسعافية، ومخبرية لسكان جنوبيين كدلالة على ان وجود هذا العسكر الأممي لا يتحرك برباط سياسي، أو دوافع عقائدية، بل بتوجيهات من أمين عام الأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس>. وهي فضيلة لا تتحقق لجهة أمنية أخرى.

وأول من تنبه الى هذا الواقع المريب كان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي جعل قسماً من مؤتمره الصحافي ظهر الجمعة الماضي منبراً للحديث عن العلاقة مع <اليونيفيل>: يقدم جنوده خدمات لسكان جنوبيين، ولا يقدمون مثلها خدمات للآخرين. ثم يفتحون مكاتبهم للاسعافات في قرى الجنوب الأمامية ولا يفتحونها لسائر أبناء الجنوب. وبدت هذه المنظمة وكأنها في الاستناد الى القرار الأممي رقم 1701، همزة وصل بين <اليونيفيل> وحركة <أمل>، وكأن المحصلة السياسية تقول ان <اليونيفيل> موجود للدفاع عن القرار 1701 وعن خطوط حركة <أمل>، أي في حساب آخر لمصلحة حركة <أمل>.

وقد كشف سمير جعجع المستور أو هو أرسل تنبيهاً باطنياً لهذا الواقع الذي لا يريده.

والعلاقة بين الرئيس نبيه بري والرئيس ميشال عون مهتزة الآن، وقد أعرب الرئيس بري عن هذا الاهتزاز بالتغيب عند الحادية عشرة من صباح الاثنين الماضي عن اللقاء الحواري حول السلسلة..

والرئيس بري مايسترو من الباب الأول.. فقد ترك لنائب القرى الأمامية علي بزي أن يشرح ما يتعين شرحه من اجتماع نهار الأربعاء في مقر عين التينة، كما يكلف نائب القرى الحدودية الدكتور قاسم هاشم بشرح ما هو مطلوب للشرح من الاجتماع في عين التينة، كما يحاول أن ينأى بنفسه عن الجو العام السياسي المتجمع في البلاد. وهذا يدل على ان للرجل مطالبه الخافية أو خلاياه النائمة في التعيينات.

وفي حين يسافر الرئيس بري الى طهران لتهنئة الرئيس <حسن روحاني> بالولاية الثانية، تراه يقصد النأي برئاسة مجلس النواب عن الحساسية التي يشكلها حزب الله في السياسة اللبنانية. وفي تأثيرات نوابه وبعض نواب حركة <أمل> في زيارة سوريا، لا يرى الرئيس بري ان ظروف المنطقة تسد أبواب العبور الى دمشق والتشاور في بعض القضايا، خصوصاً وهناك مجلس أعلى للعلاقات اللبنانية ــ السورية أمينه العام نصري خوري، وظل هذا المجلس حاضراً على الورق رغم العواصف السياسية التي اعترته على مدى السنوات الخوالي.

في رحاب سوريا!

SAMIR-GEAGEA--3

وعلى رأس الوزراء الذين يزورون سوريا، دون تحديد الصفة، وزير الدولة ابن الجنوب علي قانصوه. كان على الدوام يفرّق بين صفته الحزبية كرئيس للحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان، وبين منصبه الوزاري، ولم يكن يرى تعارضاً بين الصفتين، بل اشتهر عن بلدته الدوير في الجنوب أموات يفيقون داخل قبورهم، كما حصل لأحد أبناء عائلة حطيط وهذا ما يحمل الوزير قانصوه على أن يقول: البلد الذي يحيي الأموات ليس عاجزاً عن إحياء المشاريع والمؤسسات.

وعذر الوزير قانصوه في مخالفته التوجهيات بالذهاب الى سوريا، ان له أقارب في الجنوب يمتون بصلة الى مواطنين سوريين في دمشق وحمص، والتواصل بينهم موجود بحكم الروابط الجغرافية.

ويتعاطى الرئيس سعد الدين الحريري أو أبو المولود الجديد وليد رفيق الحريري، بشيء من الحكمة الجغرافية والمنطق القومي. ويعتمد الوزير قانصوه، والوزير غازي زعيتر على جدار الصمت للرئيس سعد الحريري لكي يتعامل مع الموضوع بشيء من عدم الاكتراث.

وفي الموضوع السوري لا بد من مراعاة ظروف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. فقد تسلم الرجل رئاسة الجمهورية، وهو في موقع تمثيل كل اللبنانيين دون تفرقة، فلم يكن جاهزاً للانحياز الى فريق دون فريق، كما كان حال الرئيس كميل شمعون في الخمسينات، أو حال الرئيس سليمان فرنجية في أواخر الثمانينات، ولهذا الاعتبار حسابه عند الرئيس الحريري، فلا يريد أن يحدث انقساماً في البلاد، أو شرخاً في العلاقات بين اللبنانيين.

وبمقولة <مع كل اللبنانيين> يتعاطى الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري، لأن الخروج عن هذا الخط يعارض والأسباب التي جعلت من ميشال عون رئيس جمهورية ومن سعد الحريري رئيس وزارة، وأي مخالفة في التعاطي مع هذا الخط هو مدخل الى الانقسام الوطني الذي أدى في النهاية الى حرب الستة عشر عاماً.

وأمام الرئيس ميشال عون فرصتان لتعزيز موقعه كرئيس جمهورية، وهما موصولتان باتفاق الطائف الذي عارضه وهو رئيس وزراء عام 1989، وغامر بعض أنصاره في اقتحام مقر بكركي وإهانة البطريرك نصر الله صفير. وهاتان الفرصتان أو البندان هما مجلس الشيوخ والانماء المتوازن.

فإقرار مجلس الشيوخ، وتسليم رئاسته الى شخصية درزية، صفحة سياسية جديدة تنفتح في حياة اللبنانيين، إذ تساهم في إلغاء الطائفية من مسار العمل السياسي فيكون مجلس الشيوخ من أكارم الشخصيات الطائفية، ويكون مجلس النواب مرتعاً للديموقراطية والكلام المتحرر من الروابط الطائفية. فلا سني ولا شيعي ولا ماروني، بل لبناني فقط، وتذكرة نفوسه لا تشير الى أي مذهب.

وهناك أيضاً <الكوتا> النسائية، بحيث لا يقل عدد النساء النائبات عن العشرين من أصل 128 نائباً ونائبة، وكل ذلك يدخل في اعتبار الرئيس ميشال عون، فلا يكون عهده عهداً ذكورياً، بل يستوعب كل الفئات اللبنانية.

 

برنامج ميشال عون!

علي-قانصو---2

وأمام ميشال عون حتى نهاية عهده سنة 2022 أي أكثر من خمس سنوات حتى يفلح ويزرع وينشئ مقرات ديموقراطية. وهذا يتوقف أيضاً على رفاق الرحلة، وأعوان السلطة، لأن اليد الواحدة لا تصفق. وكما هناك في بلاد الغرب وزيرات داخلية، وعدلية، واقتصادية، يذهب طموح ميشال عون الى شريكات في السلطة، بصفة وزيرات ومديرات وزارة، وسفيرات من أول باب. وقد كان لافتاً في أحداث الأمس تعيين ثلاث سيدات كسفيرات للبنان هن آمال مدللي سفيرة لبنان في الأمم المتحدة، والسفيرة اللبنانية الثانية هي بنت صيدا سحر بعاصيري زوجة السفير نواف سلام، أما الثالثة فهي ترايسي شمعون التي اختارها وزير الخارجية جبران باسيل سفيرة للبنان في المملكة الأردنية الهاشمية، وحق المرأة اللبنانية بذلك مصان.

وصباح الأحد الماضي كان على الرئيس سعد الحريري أن يستجمع كل الأفكار والمعطيات المناسبة لدحر الأزمة الناشئة مع الكويت بسبب <خلية العبدلي> التي ثبت ارتباطها بحزب الله وانفضحت اتصالاتها في هذا المجال بالمجتمع الكويتي. وكان على الرئيس الحريري أن يشرح وسائل السلطات اللبنانية في مواجهة هذا الحقل الشائك، مع دولة عربية خليجية آثارها الطيبة مزروعة في كل لبنان بدءاً من الجنوب، وكل لبناني لا يستطيع أن ينكر فضل الكويت في المشاريع الانمائية اللبنانية، وفي الدفاع عن لبنان في المنابر العالمية.

ويعتبر الرئيس ميشال عون أسلوب الرئيس الحريري هو الحصان الرابح في هذا المجال والداعم البارز للجالية اللبنانية في الكويت، وفيها فريق بارز من رجال الأعمال. وفي قدرة الرئيس الحريري وهو يجتمع بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد ووزير الخارجية الشيخ خالد المبارك الصباح، وأقطاب الجالية اللبنانية في الكويت، أن يذلل العقبات، ويستطيع الرئيس الحريري بعد عودته من الكويت أن يقول بأنه استطاع تمتين العلاقات اللبنانية ــ الكويتية كما كانت عليه منذ زمن المؤسس الشيخ عبد الله السالم الصباح وإحياء ذكرى المجالس الاجتماعية الكويتية في مصايف لبنان.

وفي المحور الخليجي والإيراني يحرص لبنان على أن ينأى بنفسه عن أي خلاف أو أزمة في هذا المحور، وكل ما يستطيع فعله في هذا الصدد هو استلهام موقف أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في الأزمة مع دولة قطر. فهو لا يستطيع أن يجرد قطر من المعطف الخليجي، ولا يستطيع بالتالي أن يسقط دور قطر في استلهام وسائل الانقاذ المطلوبة.

ولم يغفل الرئيس الحريري وهو يلتقي الأمير العود، أي أمير الكويت، عن التعزية بالفنان الكويتي المبدع ورائد المسرح الكويتي عبد الحسين عبد الرضا وكأن المصاب واحد.

وعندما يأتي سعد الحريري الى الكويت لإنهاء ملف <خلية العبدلي> يترك الأثر الطيب في أوساط الكويتيين. ويجدد مقولة: <لبنان هو صيف الكويت> و<الكويت هي شتاء لبنان>، وعاصفة رملية واحدة لا تعكر صفو العلاقات بين البلدين.

والرئيس ميشال عون أخذ قراره بحضور اجتماع الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل، وسيكون موضوع النازحين السوريين في مقدمة برنامجه، بحيث تتولى الهيئات الدولية دفع أثمان كتب الطلاب اللبنانيين، ويتم فرز النازحين السوريين لجاناً وممثليات، ولا يعود الرئيس اللبناني من واشنطن إلا ومعه سبل الانفراج لأزمة النازحين السوريين.

ورسول التسوية هو وزير التربية السابق الياس بوصعب بين <بروكسيل> وواشنطن.