22 September,2018

مـتـــــــى الانـفـجــــــــــار الـكـبـيــــــــــر؟  

 

بقلم سعيد غريب

SAM_5208

الدنيا تغلي والعالم يترقّب شيئاً كبيراً قد يحدث على مستوى الكوكب الذي تدور حوله الشياطين ويكتظ بالبشر وتشحّ خيراته التي استنفدها الإنسان بفعل جشعه وطمعه وقلة وعيه وقصر نظره!

العالم يعيش ظروفاً أقسى من الظروف التي ولّدت حربين عالميتين: الأولى تسببت بالثانية والثانية هيأت كل الظروف لتفجير ثالثة، هي مندلعة بطرق أخرى وأساليب جديدة لم يشهدها الإنسان من قبل.

غضب وألم وحزن وأوجاع تسيطر على حياة الإنسان في كل بقعة من بقاع الأرض، فحيث الهدوء لا مكان للفرح وحيث التوتر لا مكان للطبيعة وطبيعة العيش.

في زمن <الانترنت> وثرثرة <الواتس آب> تغيّر كل شيء. الناس تسعى الى اللذة الآتية من مال لا الى الفرح الذي يسكن القلب.

العائلات تتفرّق، الأولاد لا يلعبون، همومهم أكبر من عمرهم، الجامعات توزع الشهادات بالجملة، وفرص العمل لا تتوافر إلا بالمفرّق.

حكّــــام لا يبحثــــــون ســـوى عن تكديس ثرواتهم، وإذا اتُهمـــــوا بـ<ضـــــرب ذكـــــــاء> تكــــون الصدفـــــة هــي <ضـــــرب حـــــظ>.

وحده <النظام> يسيّر هذا العالم، ووحده الاقتصاد الخبيث يقرّر مصير الشعوب رفاهية أو عوزاً…

وفي هذا المناخ الدرامي، أذهلت خضة تركيا عالماً مضطرباً بنفسه، ومحتدماً في قضاياه، وفاتحاً الطريق أمام الانشقاقات والخروج والتطرف…

إن الحروب التي نشهدها في الالفية الثالثة غير منتظمة، وان مرد التهديدات يعود الى ثورة الناس الهامشيين واقتصاد يخلق عدم مساواة وشعور بالمرارة.

فالحركات الإسلامية المتطرفة ليست المشكلة الوحيدة في هذا العالم، والتطرف يحمل ألواناً متعددة، دينية وإثنية، وايديولوجية ووطنية، وثمة صعوبة في السيطرة العسكرية على هذه المشاكل، من هنا يجدر بالأنظمة الحاكمة أن تنظر إليها من جانب مختلف وأن تعمل على تغيير مفهوم الأمن القائم لكونه غير صالح وغير نافع وغير حاسم في معالجة الأوضاع الشائكة والمضطربة وفي وضع حد للتطرّف.

ويبدو جلياً في ضوء نمو الإرهاب والتطرف، إن معالجة الحروب بالأساليب الكلاسيكية، على غرار إتمام الأمر في الحربين العالميتين لم تعد صالحة. وان القصف بالطيران وتدمير المدن وتقدّم الجيوش لا تُعدّ وسائل حاسمة لوضع حد نهائي للحروب.

كيف سيهدأ العالم ومعظم حكامه اما رجال عاديون، ذكاؤهم سطحي، واما متعالون أصمّاء عن النقد، يحاولون إخفاء ضعفهم وعدم الثقة بالنفس، ويتجاهلون الحقائق والدقة والموضوعية والاستمرارية؟!

إن المنطقة والعالم يغرقان اليوم في أجواء الحرب الكبرى، حرب الإرهاب الطويلة والمرعبة مع استعادة تنظميات فاشية ونازية نشاطها.

يكفي أن تُنفذ منظمة إرهابية عملية في أوروبا حتى تتغير نتيجة انتخابات وتتبدّل الخرائط لمصلحة التفتت الأوروبي على حساب وحدتها وتنوّعها.

ثم، ماذا لو نجح <دونالد ترامب> في الوصول الى البيت الأبيض؟ أو <مارين لوبان> الى قصر <الإليزيه>؟

وماذا ينتظر العالم بعد زلزال تركيا وتنامي الفكر المتطرف؟

تركيا التي تختصر في تركيبتها جدلية الأمن والحرية، الدين والعلمنة، الجيش والديموقراطية، آسيا وأوروبا، المشانق والسجون، تحاول إعادة ترتيب بيتها الداخلي، فهل ينجح <أردوغان> حيث فشل الانقلابيون؟

ما هو أكيد في عالم مجنون، أن الديموقراطية هي أفضل ضابط وأفضل مدني، ولكن الحكم المدني لا يعني بالضرورة الحكم الديموقراطي.

أما في لبنان، وبرغم ضعف الدولة أو ظهور ضعفها، فقد بدأ الناس يلاحظون شيئاً أساسياً، هو قوة الرغبة في العيش المشترك وعدم الاستعداد للاصطدام أو حتى محاولة إيجاد بيئة حاضنة للإرهاب والإرهابيين.

وأن ذلك يشكل الضمانة الرئيسية في أن أحداثاً كالأحداث الحالية في العالم لا يمكن أن تشكل خطراً داهماً على بلاد الأرز…

إلا أن الأحداث المشابهة للاحداث العالمية لا يمكن أن تصبح مصيرية وتاريخية إلا إذا استُعملت كمنطلق الى تغييرات وتطورات مصيرية وتاريخية.

هنا فقط يصبح  التخوّف في محله…