21 November,2018

مـؤتـمــــــر ”رومـــــــا 2“ يـعـيــــد لـبـــــنـان الـــى خـريـطــــة الـعـالــــم ويـنـقــــذه مـــن الـتـهـمـيـــــش!

 

بقلم وليد عوض

klai3at  

الرقم ثلاثة، في منظور الأولين، هو رقم السعد، ولذلك فالمؤتمرات الثلاثة من أجل لبنان بين روما وباريس وبروكسيل لا بد أن تحمل على جناحها طالع السعد، فكيف إذا كان اسم رئيس الوزراء هو سعد الحريري؟!

ولا يعني هذا الأمر ان الرئيس الحريري رجل بلا أخطاء، فالخطأ جزء من شيمة الرجال. والمسؤول الذي لا يخطئ يضيع على نفسه الوصول الى طريق الصواب، ويعرف كيف يصحح الخطأ عندما يستدعي الأمر.

وليس من المصلحة الانتخابية في شيء أن تكون هناك حملة سياسية على رئيس الوزراء: فكل الجهود ينبغي أن تتوجه الى تكليل سعد الحريري بصفات المسؤول القادر على اجتراح الحلول والحد من الانفاق، ويكون بهذه الاعتبارات الفارس الذي يملك زمام الجواد.

ولا يعني ذلك ان موضوع الكهرباء ليس شائكاً. فهو هدية العلامة <توماس اديسون> الى العالم، وجعل الدنيا بلا ظلمات!

وللمواطن اللبناني شكاوى وتظلمات يجب أخذها بعين الاعتبار، وأولها الكهرباء والمحروقات، وحوادث السير، والجرائم التي تدهم بيوت الآمنين. لكن هذه الأحداث الأمنية تقع في بلدان لا تقل رقياً عن لبنان. وثروة للبنان أن يجتمع في مؤتمر <روما> ممثلو 41 دولة عربية ودولية، ولا يمكن حشد كل هذه القوى لو لم يكن لبنان متمكناً من قدراته الأمنية، وسيرته الديموقراطية وحرصه على الامساك بمفاتيح الدولة.

ومغفورة كل هذه الأخطاء أو الخطايا، إذا استطاع الرئيس سعد الحريري أن يطل من المؤتمرات الثلاثة وهو يرفع علم لبنان المنتصر بخرزته الزرقاء. وما انضمام قائد الجيش العماد جوزف عون ومدير عام الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى مؤتمر <روما 2>، إلا إشارة الى حرص الدولة اللبنانية على تثبيت دعائم الأمن، لأنها اساس لازدهار القطاع الخاص وسلامة التعليم الجامعي والثانوي ومتانة العمل الصحافي، والاستيراد والتصدير.

وسوف تكون صندوقة الاقتراع هي الحكم بين المواطن والمسؤول، فتقول باسم الناخب ان هناك مشاكل اقتصادية، بدءاً من الثروات البحرية والامتدادات الزراعية، والثروة السمكية، والمعاقل السياحية التي لم تأخذ من الضوء المسلط عليها القدر الكافي من العناية. وقد كان الرئيس سعد الحريري مجدداً وشفافاً من خلال خطابه الانتخابي يوم الأحد الماضي حين أطلق وعداً بتأهيل مطار رينيه معوّض في عكار ليكون مطاراً اليكترونياً مستكملاً مثل مطار رفيق الحريري الدولي الذي أدى تأهيله المدني الى توسيع ردهاته واستقباله أكثر من عشرين مليون راكب في السنة بدلاً من خمسة ملايين نسمة.

 

نفحة من روما

الحريري-مؤتمر-روما  

والواجهة التي لازمت لبنان في مؤتمر <روما 2> هي التي أعطت 400 مليون يورو الى لبنان، وحتى يعزز حضوره العسكري وإن كان اللون الديموقراطي هو اللون الأصلي للبنان، وهذا ما حض عليه أمين عام الأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس> ورئيس وزراء ايطاليا مضيف المؤتمر <باولو جنتيلوني>، ومن بُعد الرؤية عند الرئيس الحريري انه يفكر في مرحلة ما بعد المؤتمر للإحاطة الكاملة بتفاعلات مؤتمر <روما 2>.

وأضواء مؤتمر <روما 2> تجاوزت بيروت ومنطقة الشرق الأوسط الى الإعلام الروسي الذي أخذ مكاناً له في ليل كل يوم، عبر الإعلام الموسكوي وظهرت أسماء مثل رامي الخليفة العلي، ونزار بوش، لتدلي بدلوها في الشأن اللبناني، وقد التقى الاثنان حول حقيقة واحدة وهي ان الولايات المتحدة هي التي تؤجج النيران في سوريا، وبالتحديد غوطة دمشق، وان روسيا هي التي تمسك بخطط السلام الى جانب إحدى وأربعين دولة تشكل عماد المؤتمر، وكان التمسك بقرار مجلس الأمن 1701 هو الذي كفل سكوت النار في الخطوط الأمامية، وكشف ملابسات مخجلة في سياسة النظام السوري وهو أن اغتصاب نساء المقاتلين تحول الى واحد من أسس الحرب الضروس. وأكثر العائلات التي تتعرض بناتها للاغتصاب لا تكشف الحادث للقوات الأمنية لأن الصمت أحياناً من أسلحة الحرب.

وهكذا تمسك موسكو بناصية الظروف التي تتفاعل وصولاً الى السلام، فيما تقف الولايات المتحدة بجانب كل ما يعيق المخطط الأميركي لأن اقتسام العالم لا يأخذ مجراه بالوقوف صفاً واحداً حيال الأحداث المستجدة والتداعيات التي لم تكن في الحسبان.

وعندما يقبض الناخب على ورقته الانتخابية ليضعها في صندوق الاقتراع انما يسكب فيها كل ما اعتراه من شجون، وداخله من مشاعر، وتصرف على أساس ان هذه الورقة تفك سجنه إذا كان يشعر بأنه مسجون، وترفع الحيف عن عائلته إذا كان يعتقد بأن عائلته مأسورة بعدد من الظروف، ويطلق سراح الأفكار المختزنة في عقله، من أجل أن يرى في صندوقة الاقتراع ظهور فجر جديد خارج كل ظلام غيم على حياته.

وكما الرجل كذلك المرأة الشابة التي تتمنى أن يأتي الى طلب يدها شاب متكامل الصفات، وعلى درجة علمية تفتح له أبواب الحوار مع الآخرين. والعنوسة مرض متوارث إذ يحفل المجتمع بمئات آلاف العانسات اللواتي لم يطرق بابهن عريس، أو يخطب ودهن عريس مناسب لفتاة العائلة العازبة.

 

وليد-جنبلاطأين الوظيفة؟

 

والأمنية التي يسكبها الشاب أو الشابة في صندوقة الاقتراع هي طلب الوظيفة. ولبنان، غير كل الدول العربية المحيطة به، إذ تسيطر الاعتبارات الطائفية والمذهبية على مسابقات مجلس الخدمة المدنية، فيحرم من وظيفة للسنة إذا كان شيعياً، ويقصى عن الوظيفة إذا كانت من حصة الأرمن، أو الدروز، أو الكاثوليك. وبسبب هذه الاعتبارات تأخر البت في تعيينات شركة تلفزيون لبنان، لأن المطلوب لرئاسة المجلس طبقاً للتوزيعات الطائفية أن يكون رئيس المجلس كاثوليكياً، لأن الوظيفة من حصة الكاثوليك، وأن يكون نائب الرئيس سنياً، وأن تتوزع الطوائف الأخرى باقي المناصب.

وهذا ما يسمونه بالعدل العكسي إذ زارني شاب في ريعان الصبا، وعرض علي معاناته الوظيفية بحيث تقدم بطلب الى سفارة دولة الإمارات للحصول على تأشيرة ومنصب في وزارة الإعلام، أو إحدى شركات البترول وكان هذا الشاب يتمنى بأن يبقى في لبنان الى جانب عائلته وتحت سقف وظيفة تنعم عليه بالرفاه والاستقرار، ويتعرف الى صبية في الجامعة تشاركه الطموح لبناء عائلة سعيدة مكافحة، وهنا يتوقف الدور على الفتاة التي ينبغي أن تناضل من داخل البيت للوصول الى العريس المناسب. فهي مسؤولية لا بد أن تشارك الفتاة في تحملها.

وفي اختيار المرشح المناسب ينبغي التفتيش عن العناصر التي تشهد على ماضيه بالكفاح الطويل، والنموذج هو الصناعي الحاج عمر عبد القادر غندور، لأن خطوته في حياته الاجتماعية والمهنية كانت أصل الحساب في تنوير صاحب اللائحة والمرشح الذي يتجه إليه فكره. وحسناً يفعل الزعيم وليد جنبلاط وهو يسجل على احدى وسائل التواصل الاجتماعي رأيه اليومي في ما يدور في لبنان من أحداث، وما يجري من تداعيات في بلدان أخرى مثل سوريا، وهو صاحب رأي أن قيادة سوريا سنية، ولا بد من أخذ ذلك بعين الاعتبار.

نحن الآن نصل الى نهاية الطريق، وقوة التغيير يجب أن تأخذ دورها في صندوقة الاقتراع، ولا يتفشى الندم في الذين انتخبوا وأعربوا عما في ضميرهم من أفكار، وبذلك يكون قد قطع نصف المشوار، وباقي المشوار، متروك لذمة الله.