16 February,2019

مـؤتـمــــر بـــاريـس للـســـلام يـعـتـمــــد حـــــدود 67 كأســـاس لـحــــل الـدولـتـيـــــن وبـريـطـانـيـــا تـتـحـفـــــظ!

hollande----2
دعا المشاركون في مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط الذي عقد برعاية الرئيس الفرنسي <فرنسوا هولاند> يوم الاحد الماضي الفلسطينيين والاسرائيليين إلى التأكيد من خلال سياستهما وأفعالهما على تمسكهما الخالص بحل الدولتين والامتناع عن اتخاذ أي خطوات أحادية يمكن أن تؤثر على سير المفاوضات بما فيها مفاوضات حول القدس والحدود والأمن واللاجئين.

وشدّد البيان الختامي للمؤتمر الذي شارك فيه ممثلو 70 دولة على أن الحل الوحيد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتوصل إلى السلام في الشرق الأوسط هو إنشاء دولة فلسطينية مستقلة تتعايش مع إسرائيل جنباً إلى جنب، داعياً طرفي النزاع إلى <برهنة تمسكهما بحل الدولتين وذلك من خلال اعتماد سياسات وأفعال واضحة تدعم هذا الحل>.

وأعرب المجتمعون عن ترحيبهم <بكل أشكال التعاون بين اللجنة الرباعية وجامعة الدول العربية وباقي المكونات التي تعمل على أهداف هذا البيان>، واكدوا استعدادهم لعقد اجتماع لاحق قبل نهاية العام الجاري لدعم الطرفين في التوصل إلى حل الدولتين عبر المفاوضات ولمتابعة الجهود التي سيبذلها الفلسطينيون والإسرائيليون نحو ذلك.

كما شدد البيان على أهمية مبادرة السلام العربية التي أطلقتها السعودية في العام 2002 <كأساس واضح لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي>، مشيراً إلى أهمية تسوية الوضع الإنساني في قطاع غزة.

وتجنب البيان أي انتقاد صريح لخطط الرئيس الاميركي <دونالد ترامب> لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، بينما اتفق المجتمعون على عقد مؤتمر جديد بحلول نهاية العام، ورحبوا بجهود دفع السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2334 الذي أدان النشاط الاستيطاني، كما أدان البيان الختامي ما وصفها بالأعمال <الإرهابية>.

وتعهد المؤتمر بتقديم حوافز اقتصادية لكلا الطرفين لتشجيعهما على الانخراط في المفاوضات.

وخضعت مسودة البيان النهائي للمؤتمر للتعديل مرات عدة، حيث يحاول المشاركون في المؤتمر الاتفاق على آليات فعلية لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، في وقت يتوجه لتشكيل ثلاث لجان رئيسية تهتم بتشكيل لجنة لدعم اقتصادي حقيقي للدولة الفلسطينية، وأخرى لبناء مؤسساتها، إضافة إلى تشكيل لجنة للحوار المدني بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأعربت بريطانيا عن تحفظاتها بشأن نتائج المؤتمر، ورفضت التوقيع على بيانه الختامي، وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن بريطانيا شاركت بصفة مراقب فقط في المؤتمر لوجود تحفظات لديها حيال انعقاده في غياب ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين وفي وقت غير مناسب قبل أيام من تنصيب الرئيس <ترامب>، فيما لم يشارك وزير الخارجية البريطاني> بوريس جونسون> في المؤتمر، في حين أرسلت معظم دول الاتحاد الأوروبي الكبرى وزراء خارجيتها.

 

<هولاند> وحل الدولتين

proche-orient----1

وكان الرئيس <هولاند> قد أكد في كلمة الافتتاح أن المؤتمر لا يهدف إلى إملاء محددات الحوار على الإسرائيليين والفلسطينيين، وأن المفاوضات المباشرة وحدها يمكن أن تحقق السلام، وقال إن المحادثات تهدف إلى تقديم ضمانات وتشجيع لجمع الأطراف على طاولة المفاوضات، مشدداً على أن حل الدولتين ليس حلم نظام مر عليه الزمن، وأنه لا يزال هدف المجموعة الدولية.

واعتبر أن المؤتمر هو صفارة إنذار لأن حل الدولتين الاسرائيلية والفلسطينية في خطر في حين أنه الحل الوحيد، موضحاً أن من الواجب حل أقدم نزاعات الشرق الأوسط ولا يجوز للعالم أن يستسلم للأمر الواقع، وحضوركم اليوم هنا دليل على أننا لن نستسلم ونريد أن نتقدم، وأريد أن نكتب السلام في الشرق الأوسط على الروزنامة الدولية لكن أريد أن نكون واضحين حول نوايانا، فمن غير المطروح فرض محددات الحل على الأطراف كما زعم البعض من أجل عرقلة جهودنا، وأريد أن أؤكد هنا أن وحدها المفاوضات المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين يمكن أن تؤدي إلى السلام، وما من أحد سيقوم بذلك نيابة عنهم. فعلى قياداتهم الاتفاق وإقناع شعبيهما بالتسوية.

وقد رحبت منظمة التحرير الفلسطينية بالبيان الختامي لمؤتمر باريس للسلام الذي أكد ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بحسب ما صرح به أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة صائب عريقات، والذي دعا الدول المشاركة في المؤتمر إلى <الاعتراف الفوري بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية>، وقال ان <الزخم في مشاركة الدول وإجماعها على رفض الاحتلال والاستيطان وضرورة الالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، يوجه رسالة إلى إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أنه لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم دون إنهاء الاحتلال العسكري لفلسطين.

من جانبها اعتبرت إسرائيل أن مؤتمر باريس الدولي للسلام الذي جدد دعم المجتمع الدولي لحل الدولتين يبعد فرص السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان لها إن هذا المؤتمر الدولي وقرارات الأمم المتحدة تبعد فرص السلام، لأنها تشجع الفلسطينيين على رفض المحادثات المباشرة مع إسرائيل، فيما اجرى وزير الخارجية الاميركي <جون كيري> اتصالاً برئيس وزراء العدو <بنيامين نتانياهو> أبلغه خلالها بالخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة في المؤتمر لتخفيف صياغة بيان باريس، وتعهد بألا يؤدي مؤتمر باريس إلى عواقب، سواء في مجلس الأمن الدولي أو في المؤتمر نفسه، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعارض أي اقتراح قد يتم طرحه على مجلس الأمن.