26 September,2018

مطمر ”الكوستـــا برافــــا“.. ربّ ضارّة نافعة

 

بقلم علي الحسيني

بيك-المختارة----4

راجت خلال الايام المنصرمة، أحاديث وتعليقات تحدثت عن أمن البلاد والخوف من كوارث قد تحصل في محيط مطار رفيق الحريري لدرجة أن أحد المواطنين وكما روى بنفسه على احدى القنوات المحلية ساخراً، انه  راح  يستشرف نوعية الكوارث المنتظرة ومدى خطورتها. فهل هو عمل إرهابي؟ أم انقلاب ما سيحصل في البلد؟ ليتبيّن بعدها أن الخطر سينجم عن طيور وجدت في مطمر <الكوستا برافا> ملاذاً لأمنها واكلها وشربها، قبل أن يُشبّهها البعض بإرهابي ينوي تفجير نفسه في اي طائرة تتجه من أو الى مدرج المطار.

يُصنّف لبنان حاليّاً، بأنه بلد موصوف بإختلاق الأزمات ووضعها على لائحة البازارات السياسية بهدف تحقيق المزيد من المكاسب المادية ثم المعنوية، خصوصاً إذا ما تزامنت هذه البازارات أو <الاستعراضات> مع اقتراب استحقاقات يكون للمواطن رأي حاسم فيها. من هنا يُمكن الدخول إلى أزمة مطمر <الكوستا برافا> الذي أُغلق بسبب ما قيل عن أخطار تهدد الملاحة الجوية في لبنان، سببها طيور النورس التي تعتاش على بقايا الأطعمة ضمن النفايات التي يستقبلها المطمر.

 

جولة على المطمر

 

خلال جولة على المطمر لا يُمكن للزائر إلا ان يقف عند الضجيج الحاصل أو المُفتعل ربما. طيور تُحلّق على مسافة قريبة من سطح البحر تبحث عن أسماك عائمة أو نافقة، لتعود بعدها وتستريح عند الجهة الجنوبية من أرض المطمر. صيّادون يُفجرون غضبهم بطيور لم تكن على قدر آمالهم، فأحدهم يسأل عن <آلاف الطيور التي حكي عنها في الإعلام>، وآخر يقول <دولة لا عمل لها سوى افزاع الناس>. وأهالي المنطقة الممتدة على طول خط المطمر في الجوار بدأوا يتساءلون عن السبب الحقيقي الذي بسببه تتكدس نفاياتهم في الأحياء وأمام منازلهم.

وما يُمكن ملاحظته داخل المطمر أن الشركة المسؤولة عنه تقوم بشكل يومي بوضع أغطية على النفايات الموجودة فيه او ما يُعرف بـ< daily cover> الذي يعزل رائحة النفايات ولا يُمكن، بالتالي انبعاث اي روائح كريهة منها، بالإضافة إلى آلات جديدة تم وضعها وتوزيعها في الاماكن التي تقصدها الطيور والتي من شأنها منعهم من الاقتراب من المطمر ومحيط المطار وذلك بحسب طلب مجلس الإنمار والإعمار. إضافة إلى <العصّارة> الحديثة التي تُعالج يومياً كل ما يتسرّب من النفايات.

وللتذكير فإن مطمر <الكوستا برافا> قد استعاد عمله بشكل اعتيادي حتى الرابع والعشرين من الجاري بأمر قضائي.

جزء كبير من أهالي منطقتي الشويفات وعرمون، لم يقتنعوا حتّى الساعة بالأزمة المُفتعلة، فهم يسكنون هذه المناطق منذ مئات السنين لكنهم لم يسمعوا يوماً عن تحطم طائرة بسبب الطيور التي تغط في محيط المطار منذ عشرات السنين. وأكثر من هذا، ثمة من تساءل: ألم يكن مرفأ خلدة في زمن الميليشيات يستقطب طيور النورس بشكل كبير يوم كانت الاسماك النافقة تعوم على سطح البحر بسبب مادة المازوت التي كانت تتسرب من السفن ومن بقايا الحيوانات التي كانت تُرمى من السفن؟ الم يكن محيط منطقة الاوزاعي القريب من المطار يشهد على رمي الابقار وبقية انواع الحيوانات النافقة التي كانت تفوح رائحتها العفنة في أرجاء المنطقة؟

وهاب: النورس موجود قبل المطمر

 

على خط التشكيك بقضية النورس وافتعال الازمات باسمه، دخل رئيس حزب “التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب لُيشير إلى انه يوجد مئة مطمر غير صحي في الشوف وعالية والنفايات منذ سنتين تتكدس في المنطقة، مؤكداً ان طيور النورس موجودة في محيط مطار بيروت قبل انشاء مطمر <الكوستا برافا> وكان يجب على الدولة ان تأخذ ذلك بعين الاعتبار، معتبراً ان اقتراح معالجة كل بلدة لنفاياتها اقتراح فاشل.

ودعا وهاب الى الاستعانة بخبراء بيئيين جديين والأخذ برأيهم لحل ازمة النفايات والاهم هو عدم رمي النفايات في الطرقات مع ضم منطقتي الشوف وعالية الى الخطة.

رائحة الصفقات تحوم فوق المطار

صيادوا-النورس-في-مطمر-الكوستا-برافا----2 

في شهر آب/ أغسطس العام الفائت، قُدم اقتراح يقضي برش مواد مُنفّرة للطيور على مطمر <الكوستا برافا>، لكن الاقتراح وضع في الادراج بعدما كشف تقرير لشركة فرنسية، مدى خطورة هذه المادة وضررها الكبير إضافة إلى عدم جدواها. ومنذ ذاك التاريخ ولغاية اليوم، يكون قد مر خمسة أشهر على وجود طيور النورس في محيط المطار، لكن لم تُسجل أي حادثة لا على أرض المطار ولا في الأجواء. والسؤال لماذا أثيرت القضية من جديد خلال هذه الفترة؟

من خلال العودة بالذاكرة إلى تاريخ السابع عشر من آب/ أغسطس الماضي، يُمكن ربط ما يحصل اليوم بالإقتراح الذي كان تقدم به رئيس لجنة إدارة أزمة النفايات في حينه، الوزير السابق أكرم شهيّب الرامي إلى رشّ مطمر <الكوستا برافا>. وقد اقترح شهيب رشّ 200 كيلوغرام، يومياً، من مادة الـ<Methiocarb>، إلا أن اقتراحه جوبه بالرفض المؤقت حينئذٍ، بعد تقرير أعدته شركة <سوكوتك> الفرنسية بتكليف من مجلس الإنماء والإعمار كشفت خلاله الشركة أن المادة المُقترحة تُعتبر من المبيدات السامّة والضارة بالبيئة البحريّة، كما بالعاملين في محيط موقع المطمر.

النقيب: السمك الجاذب الاساسي للطيور

 

من جهته يؤكد الناشط البيئي نادر النقيب أن جميع الطيور التي تحوم بالقرب من المطار، يمكن لمحرك الطائرة أن يسحبهم الى الداخل وهذا ما يؤدي عادة انفجار المحرك أو تعطيله بعد تعرضه للتكسير. ومن المعروف انه عند الاقلاع والهبوط تكون الطائرة على مستوى منخفض وهذا ما يؤثر بشكل كبير على محرك الطائرة بالنسبة الى الطيور التي تكون عادة في الاجواء، لافتاً إلى أن هذه الأمور لا تحصل فقط في لبنان، بل في كل دول العالم وتحديداً تلك المطارات التي تكون قريبة من البحر او البحيرات، ومنها حوادث مماثلة سمعنا عنها في الفترة الأخيرة.

ويلفت إلى أن ما يجذب طيور النورس بشكل أساسي هو السمك، فكلما كانت الامواج عاتية كلما قذفت الاسماك الى الشاطئ، عندئذ يصبح اصطياده سهلاً من قبل طيور النورس، وهذا ما يُسبب عادة بحوادث يُمكن ان تتعرض لها الطائرات. لكن للتأكيد، فإن هذا لا يعني ان طيور النورس تتكاثر أو تتزواج على المطمر، بل هي تلاحق الاسماك الاقرب لمتناولها وهذا يكون عادة على الشواطئ، مضيفاً: هذا لا يُلغي أن المكب بحد ذاته بحاجة الى دراسة في حال غابت الدراسات الصحيحة عنه. مع العلم أن هناك شركات متخصصة قامت بدراسات حول آثار المطمر على البيئة ولم يتبين انه سوف يزيد من عمل الطيور أو تكاثرها.

وتابع:

– لن ادخل في تفاصيل فتح معركة النورس في هذا الوقت ومن المستفيد منها، إنما هناك الكثير من الطرق العملية لقضية النورس وإبعادها عن المطارات ومن الطبيعي أن لا يكون الحل بإبعاد السمك عن الشاطئ. فهناك آلات متطورة ومعدات يُمكن استخدامها داخل وخارج المطار يُمكن ان تساهم في الحل بدرجة عالية. واتمنى لا يكون اصطياد النورس هو احد الحلول المطروحة.

وختم:

– اذا كان السبب ان لا يكون هناك مطمر في <الكوستا برافا>، فيجب أن يؤمّن البديل كون للنفايات اخطاراً بيئية تفوق خطورة النورس. لكن لغاية الساعة، ان الحل هو بوجود هذا المطمر. وللتذكير فإن الطمر مستمر في <الكوستا> منذ اكثر من عام ولم نسمع يوماً بتعرض طائرة للخطر الا في هذه المرحلة، وهذا ربما يدعو الى حل يكون بدراسة معمقة تمهيداً للخروج برأي واحد.

حوادث طيران سببها الطيور

 

لا تُعدّ ظاهرة طيور النورس غريبة على المطارات القريبة من البحر او البعيدة حتّى، وخصوصاً في مواسم معينة، ولذلك تُصنّف حوادث الطيران في العالم الناجمة عن اعتراض الطيور للملاحة الجوية، ضمن الكوارث البيئية التي لا يُمكن حدها بالكامل، بل التخفيف من أضرارها. فعلى سبيل المثال هناك بلدان تفوق لبنان تطوراً تعرضت فيها الملاحة الجوية لكوارث عديدة منها: بريطانا وأثيوبيا وروسيا واحد وثلاثين حادثة. حادثان في كل من الدانمارك، الهند، فرنسا، هولندا، ايرلندا، جنوب السودان، كندا وكينيا. وحادثة واحدة في كل من نيوزلندا، باكستان، الجزائر، ايطاليا، بلجيكا، كوبا، استراليا، اسبانيا، اوكرانيا، غينيا، اوزبكستان، جنوب افريقيا، السودان، غواتيمالا، ايران، اوكرانيا، اليونان والهندوراس. إضافة إلى حوادث عديدة صُنفت بمجهولة الأسباب.

وربما إلى هذه الفئة الأخيرة، تُصنّف حادثة الطائرة التابعة للخطوط الجوية الألمانية <لوفتهانزا> التي انفجر محركها بعد لحظاتٍ من إقلاعها من مطار بيروت الدولي في آذار العام 2015، وذلك جراء انفجار محرك الطائرة بشكلٍ مفاجئ. لكن من دون ان تتضح الأسباب الحقيقة على الرغم من المعلومات التي تحدثت عن دخول طائر في محرك أحد الجناحين الأمر الذي تسبب بانفجاره.

وفي العام نفسه، أعلن قائد طائرة المانية عن وجود كلب على احد مدارج المطار في بيروت مما منعه من الهبوط، وهو الامر الذي تسبّب بحالة ذعر لدى الركّاب يومئذٍ عندما ارتفعت عن الارض بشكل مخيف في خطورة-الطيور-على-الطيران-----3وقت كانت تتحضر للهبوط. الا ان إدارة المطار نفت وجود كلب على المدرج وأعلنت أنها لم تتبلّغ بأمر كهذا.

 

الدخول في الأزمة

 

بعد إعلان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط في سلسلة <تغريدات> عبر <تويتر> عن خطورة الطيور في محيط المطار على حركة الملاحة، وبعد <التغريدة> الأخيرة التي قال فيها: <اياً كان الثمن إبعاد مكب النفايات عن مطار بيروت كي لا تقع الكارثة. بالامس شارفناها على لحظة>، وبعد تقارير من هنا وأخبار من هناك حول الخطورة التي بات يُمثلها المطمر على السلامة العامة، طرح وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس موضوع تكاثر الطيور بالقرب من مدرج المطار وتأثيرها على سلامة الطيران خلال جلسة مجلس الوزراء. وبعد الجلسة أعطى رئيس الحكومة سعد الحريري التوجيهات اللازمة لزيادة عدد أجهزة إبعاد الطيور عن مدارج المطار، وباشرت الفرق الفنية التابعة للمديرية العامة للطيران المدني بتركيب هذه الأجهزة صباح أمس.

وبالتوازي، أصدر قاضي الأمور المستعجلة في جبل لبنان حسن حمدان قرارا قضى باقفال المطمر ومنع ادخال النفايات إليه موقتاً، بسبب وجود طيور النورس. ونص القرار على الوقف الكلي لعملية نقل النفايات إلى المركز الموقت للطمر الصحي في منطقة الغدير – مطمر الكوستابرافا – إلى حين ورود جواب كل من وزارتي الصحة والزراعة والمديرية العامة للطيران المدني عملاً بمنطوق قرار المحكمة تاريخ 7/12/2016 على أن ينظر حينئذ في جدوى تمديد الوقف وإبقاء سائر الأعمال الجارية في مطمر الكوستابرافا قائمة تحت إشراف من ينتدبه معالي وزير البيئة على قاعدة <الإشراف الفني فقط> بغرض تخفيف أي وجود خطر للطيور في محيط المطار ومن دون المساس بإلزامية العقود المبرمة في ما بين الإدارة والمتعهد المعني بصدور المرسوم في بند وقف نقل النفايات، وإلزام المدعى عليهما بما جاء في متن هذا القرار وذلك فوراً من دون أية مهلة، وإبلاغ مضمون هذا القرار ممن يلزم لأخذ العلم وإتمام المقتضى فنياً وقانونياً.

ويُذكر أن الدعوى في إقفال المطمر تقدم بها عدد من الناشطين عبر المحامين: حسن بزي، هشام سرور وهاني الأحمدية. وكان هؤلاء قد تقدّموا في 22 أيلول/ سبتمبر الماضي، لدى القاضي بدعوى ضدّ شركة <الجهاد للتجارة والمقاولات> الملتزمة أعمال المطمر، والتي تتعلّق بالآثار المترتبة عنه، لكن غاب عن ذهن البعض أن المطمر بحد ذاته، ليس هو المسؤول عن إزدياد عدد الطيور، فهناك الكثير من المطامر الواقعة على الحدود البحرية منها <الكارنتينا> ومطمر <برج حمود>، لكن لم يُلاحظ هذا التكاثر في أعداد الطيور. أما الدخول في عمق الأزمة فيأخذنا تلقائيّاً إلى أحد أهم الأسباب في تزايد الطيور وهو مصب نهر الغدير الذي يصب بمحاذاة المطمر والذي يحمل معه مجارير وأوساخ المناطق المُحيطة بالمطار، من الشويفات ومُحيطها، مروراً بالعمروسية مروراً بمنطقة الرمل العالي وصولاً إلى المناطق المحاذية ثم الى النقطة التي يصب بها. ومن المسببات بزيادة أعداد الطيور مستنقعات المياه الآسنة في حرم المطار التي توفر لهذه الطيور مصدر شرب، ما يجعلها تتخذ من المدرج الشرقي، نقطة اجتذاب دائمة وأمنة نوعاً ما.

 

.. و<الجهاد> ترد

 

بدورها لم تنم شركة <الجهاد للتجارة والمقاولات> المسؤولة عن مطمر <الكوستا> على الضيم الذي لحق بها، فأصدرت بياناً حول طيور النورس في محيط المطار جاء فيه: أوضحت الإدارات الرسمية كافة من وزارات وإدارات منها مجلس الإنماء والإعمار وفي أوقات عدة حقائق ما يسمى (مشكلة كوستابرافا) ورافق ذلك زيارات إلى موقع مطمر <الكوستا برافا> لمعاينة مباشرة وحسية آخرها الاسبوع الماضي.

وأشارت الى أنها تطبق أعلى المعايير الدولية وأدق تدابير السلامة العامة في كل أعمالها لاسيما ما يختص بمطمر الكوستابرافا، مؤكدة أن وجود الطيور في محيط مطار رفيق الحريري الدولي هو مشكلة مزمنة لوجود عدة عوامل جاذبة للطيور منها: تحول نهر الغدير الى شبه مجرور مكشوف والمصبان البحريان الموصولان بمحطة التكرير الأولى للمياه المبتذلة في منطقة الغدير، إضافة إلى وجود مكبات عشوائية في محيط المطار، تعمل الشركة على معالجتها بالاتفاق مع مجلس الانماء والاعمار.

وإذ جددت تعهدها بتقديم كل ما يساعد من معدات إضافيه تصدر اصواتاً لطرد الطيور، وفقاً لما هو معمول به في أهم مطارات العالم التي تواجه حالات مماثلة، مع التذكير بأن هناك 6 آلات في محيط المطمر و7 في محيط المطار وضعتها الشركة على نفقتها الخاصة، مذكرة بأن مستنقعات المياه الآسنة في حرم المطار توفر لهذه الطيور مصدر شرب، تتجمع حوله وتحلق منه وإليه، شددت على أنها لن تتردد في بذل كل الجهود والإمكانات، للوفاء بالتزاماتها المهنية والوطنية، لحفظ قواعد عملية-الطمر-في-الكوستا-برافا------1السلامة العامة بما يؤمن تنفيذ أعمالها، ويصون سلامة حركة الطيران المدني من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي، مؤكدة التزام القواعد والنظم الدولية في إطار أعمالها.

 

الخطيب جال على الموقع

 

خلال جولة ميدانية لوزير البيئة طارق الخطيب على مطمر الكوستابرافا يُرافقه فريق هندسي من وزارة البيئة اطلع عن كثب على واقع المطمر وحركة الطيور. وإذ حث المسؤولين في شركة <جهاد العرب> على الالتزام بقرار قاضي الامور المستعجلة، قال: تبين لي شخصياً خلال هذه الجولة أنه ضمن نطاق المطمر لا توجد طيور بل هي موجودة على مصب نهر الغدير إنما أينما كانت هذه الطيور فإن الامور تقتضي المعالجة.

وعن ارتباط حركة الطيور بالهواء، قال: <بطبيعة الحال، الهواء يغير مجرى الطيور وغير الطيور، إنما أنا أتكلم أنني منذ اللحظة التي دخلت فيها الى المطمر لغاية تاريخ إدلائي بهذا التصريح لم أجد أي طير سوى بعض العصافير، وأنا لست بصدد الدفاع عن أحد كما أنني لست بصدد ظلم أحد، يجب قول الامور كما هي>.

 

شهادة من <الإنماء والإعمار>

 

أمّا مجلس الإنماء والاعمار فقد أصدر بدوره بياناً أوضح فيه أن مشكلة وجود الطيور في محيط مطار رفيق الحريري الدولي هي مشكلة مزمنة لوجود عدة عوامل جاذبة للطيور في محيط المطار، مؤكداً أن “عقد تنفيذ المركز الموقت للطمر الصحي للنفايات أخذ في الاعتبار تنفيذ الإجراءات اللازمة لعدم تحول هذا المركز إلى جاذب إضافي للطيور. وهذه الإجراءات تتمثل بالتغطية اليومية للنفايات بالأتربة وتجهيز المطمر بعدد من الأجهزة التي تصدر أصواتاً لإخافة الطيور. وقد أكد تقرير الكشف الميداني الذي أجراه فريق من وزارة البيئة على الموقع، بتاريخ 30/12/2016، عدم ملاحظة أية طيور فوق بالات النفايات في المطمر.

كلام الناس

من المُتفق عليه، أن معظم المواطنين في لبنان، يميلون في أهوائهم السياسية بحسب الرياح التي تصدر عن مركز القرار السياسي الذي يؤيدونه. ثمة فئة مُقتنعة أن مطمر <الكوستا برافا> يتحمّل كامل المسؤولية المتعلقة بأمن الملاحة الجوية وبالتالي فإن إغلاقه سوف يُعيد السلامة إلى المطار. لكن هناك فئة أخرى تقول إن زعيماً سياسيّاً وقبل انعطافته الاخيرة في قضية المطمر المعني، كان أقنع مُحيطه وتحديداً أهالي المناطق القريبة من مطمر <الكوستا برافا>، أن الأخير فيه <حسنات كثيرة>.

في الحالتين يتبيّن لا بل يتأكد بأن لبنان بلد مُجتذب للأزمات، لا يوفّر فيه السياسيون قضية إلا ويستغلّونها من أجل تدعيم مواقعهم وحساباتهم المصرفية. فمرة تكون الأزمة، شبكة <الإنترنت>، ومرة النفايات وأزمة المياومين، ثم شبكات الدعارة وبعدها الاتصالات، واليوم طيور النورس على ضفاف برك ومستنقعات المطار ومطمر <الكوستا>.