22 September,2018

مطلوب من حكومة الحريري أجوبة حاسمة حول ثلاث مسائل...!  

بقلم خالد عوض

سعد-الحريري

هناك من يعيب على الحكومة الجديدة أنها حكومة ٨ آذار أو حكومة حزب الله، وأن رئيس الحكومة سعد الحريري قبل بوجود وزراء، وهم على الأقل ثلاثة، كان لا يمكن أن يجلس معهم على الطاولة نفسها لولا سلطة حزب الله السياسية.

في المقابل، يرد المدافعون عن الحكومة بأنها أفضل الممكن في ظروف داخلية وإقليمية معقدة، وأن الرئيس الحريري صادق جدا في عزمه على حل المشاكل الداخلية بمعزل عن ملاحظاته على حزب الله وسلاحه، حتى لو تطلب ذلك منه تنازلات إضافية، كما أن البلد من دون حكومة يعني المضي إلى الهاوية الاقتصادية والمالية. ويزيدون: إذا كان الرئيس سعد الحريري ارتضى أن يتحاور مع حزب الله مباشرة في لقاءات عين التينة رغم الخلاف العميق معه، فهل يعطل البلد من أجل وزير أو اثنين؟

المشكلة ليست في هذا الرأي أو ذاك، فليس المهم أن تكون هذه الحكومة تابعة سياسيا لمحور الحزب أو أنها فقط <حكومة انتخابات>، وليس مهما حتى أن تكون حكومة التوازنات الممكنة، كل هذا معروف ويمكن فهمه، المشكلة أن حكومة العهد الأولى تشكلت مثل سابقاتها، أي على قاعدة المحاصصة نفسها التي لا توحي بأن العهد الجديد قادر على التغيير، بل بالعكس شهد التأليف جملة أمور تؤكد أن دولة <كل من إيدو إلو> مستمرة بقوة ولم تتأثر بوجود رئيس جمهورية <قوي>. المحاصصة اثبتت أنها أقوى من أي رئيس جمهورية. وللتفسير أكثر: لو كان الرئيس في بعبدا هو التوافقي جان عبيد على سبيل المثال لا الحصر، هل كان شكل الحكومة اختلف كثيراً؟ ربما لكان الفرق الوحيد­ أن حصة القوات اللبنانية كانت أصغر ولكن سيناريو التشكيل وتوزيع الحصص لكان مشابهاً جداً.

البلد مستمر مع الأسف في المنطق الأعوج نفسه الذي يفسر الدستور حسب الظروف… ومهما كانت قوة الرئيس، يبدو أنها ستظل أضعف من المحاصصة السياسية.

سنسلم أن التغيير غير ممكن حالياً، ولكن هل يمكن الأمل ببعض الإصلاح على الأقل؟

واجبات الحكومة والاجابات المنتظرة..

ميشال-فرعون

هناك ثلاثة أمور على الحكومة القيام بها من دون أي عذر: الأمر الأول هو إجراء الانتخابات في موعدها بعد إقرار قانون جديد للانتخابات، وهذا هو سبب وجود الحكومة أساسا…

الأمر الثاني الذي لا بد لهذه الحكومة أن تحسمه هو موازنة ٢٠١٧ اذ من غير المقبول أن تهرب الحكومة من هذه المسؤولية بحجة انقضاء المهل، وبما أنها تمثل معظم الأطياف السياسية في البلد، فذلك يعني أن بمقدورها حتى متابعة إقرار الموازنة في المجلس النيابي.

الأمر الثالث هو وضع الخطط الاقتصادية وتحديد المهل وخارطة الطريق لإنجازها: متى وكيف يحصل المواطن على كهرباء ٢٤ ساعة على ٢٤؟ كيف ومتى ستحل أزمة زحمة السير داخل المدن وعلى مداخلها؟ ما هي نظرة الحكومة إلى تنامي الدين العام بعدما بدأت الفوائد على الدولار مسارا تصاعديا منذ أسبوعين عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الفائدة ربع نقطة؟ متى سيكون للبنان غازه وكيف نحقق ذلك خلال مدة خمس أو سبع سنوات على أبعد تقدير؟

الوطن السليم في التخطيط السليم

<حكومة انتخابات>، فهمنا، ولكن هل سيكون وزير الطاقة مثلاً مشغولاً بقانون الانتخاب إلى درجة لا تسمح له نهائياً بالتفرغ لملف الكهرباء والغاز؟ والكلام نفسه ينطبق على وزراء آخرين، لديهم ما يكفي من الوقت، ناهيك عن عدد المستشارين الذي يسمح لهم أقله بتوفير إجابات عن هذه الأسئلة تكون واضحة ودقيقة ومبنية على خطة متفق عليها سياسيا ومالياً.

من هنا تبرز أهمية دور وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون الذي ربما يمكنه أن يحدث الفارق المنتظر، إذا عرف كيف يضع مخططا توجيهيا عاما للأمور الحياتية الملحة بالتنسيق مع الوزارات المعنية حتى يحصل المواطن على اجوبة يمكن الوثوق بها، ويمكن أن يحمل مسؤولية تحقيقها بعد ذلك رئيس الجمهورية.

عندما يكون البلد على أبواب دين عام بثمانين مليار دولار ونمو لا يتجاوز ٢ بالمئة، معظمه مصطنع عن طريق التسهيلات الإئتمانية التي يوفرها مصرف لبنان، يكون عندئذٍ دور الحكومة القصيرة العمر أكبر من إقرار قانون للانتخابات رغم أهميته. جل المطلوب هو أن تبقي هذه الحكومة على الأمل بالإصلاح خلال العهد الحالي بعدما عجز الرئيس القوي عن التغيير.