12 December,2017

مطار رينيه معوّض سيبقى مقفلاً أمام الملاحة المدنية الى حين صدور القرار السياسي بتوافق يراعي كل المصالح!

  

مطار القليعاتعندما زار وفد من منطقة عكار يضم مجموعات من الحراك المدني قبل مدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا وكان المطلب إعادة تشغيل مطار رينيه معوّض في القليعات، فوجئ أعضاء الوفد بردة فعل الرئيس عون الداعمة لمطلبهم، لا بل ذهب أبعد منهم حين اعتبر ان هذا المطار سيكون له الدور الأبرز في الحياة الاقتصادية الوطنية ليس لأنه الأفضل أو الأحسن تجهيزاً، بل لأن موقعه سيكون قبلة أنظار الدول والهيئات والمؤسسات التي ستتولى إعادة اعمار سوريا بعد توقف القتال فيها والوصول الى حل سياسي مستدام.

ولم ينتظر الرئيس عون طويلاً إذ أوعز الى المعنيين إعادة اجراء كشف ميداني على مبنى المطار ومدرجاته، فانتقلت بعثة فنية الى القليعات وأجرت الكشوفات اللازمة وسط متابعة من العسكريين الذين يقيمون في هذا المرفق الذي كان قاعدة عسكرية، فتحول الى مطار مدني أواخر الثمانين بعدما شهد جلسة انتخاب الرئيس الشهيد رينيه معوّض، تبعتها بعد فترة رحلات تجارية لطيران الشرق الأوسط ثم اقفل الخط الجوي لاعتبارات مختلفة.

اليوم، عاد الحديث بقوة عن ضرورة فتح مطار القليعات للتخفيف من الضغط على مطار رفيق الحريري الدولي في خلدة من جهة، وللاستعداد لاستعمال هذا المرفق الجوي عندما تبدأ ورشة إعمار المناطق المهدمة في سوريا، أو تلك التي تصدعت أبنيتها. إضافة الى ما يشكله هذا المطار من امتداد لمسيرة الانماء المتوازن أطلقها الرئيس عون في خطاب القسم، لاسيما مع النمو المتوقع في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والسياحة للبنان ولمنطقة عكار والشمال بشكل خاص. وسيكون فتح المطار أمام الملاحة الجوية المدنية مناسبة لإيجاد فرص عمل كثيرة في سنة 2018 إذا قُدّر لها أن تكون سنة خير وسلام لسوريا والمنطقة.


صعوبات تقنية وغير تقنية

غير ان ثمة من يرى ان رغبة الرئيس عون في فتح المطار أمام الملاحة الجوية المدنية ولاسيما أمام طائرات <الشارتر> التي يمكنها أن تهبط على مدارجه، والتي تقابلها أيضاً وعود مشجعة من وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، لا تكفي كلها، مجتمعة ومتفرقة، في رؤية حركة الطيران عائدة الى مطار القليعات، وذلك لأن ثمة عوائق يجري العمل على تذليلها، من بينها اضطرار الطائرات التي يفترض أن تحط فيه وتقلع منه، للمرور في الأجواء السورية مسافة نصف ساعة على الأقل قبل أن تصل الى الأردن أو الى… القليعات! وفي هذا السياق، تقول مصادر ملاحية مطلعة لـ<الأفكار> ان لبنان سيكون بعد عودة السلام الى سوريا، المحطة المباشرة للمشاركين في عمليات إعادة الإعمار ما يفرض الحاجة الى مطار القليعات القريب من سوريا، على أن يكون محيطه منطقة تجارية حرة تستقطب في مستودعاتها المواد اللازمة لإعادة الإعمار في رينيه معوضسوريا، لاسيما وان المطار يقع على مسافة تقل عن 15 كيلومتراً، وبالتالي فإن ساحل سوريا سوف يلجأ الى استعماله، إضافة الى أهالي المنطقة. وسيجذب تشغيل المطار خدمات اضافية واستثمارات للقطاع الخاص ويخلق فرص عمل سوف تصب كلها في مصلحة حركة الاقتصاد الوطني. وأظهرت دراسة أعدتها غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال، ان الفرصة ستكون متاحة أمام مزيد من الاستثمارات الموعودة بالدخول لتعزيز الاقتصاد اللبناني.

وإذا كانت التجهيزات التقنية تحتاج الى نحو شهر لانجازها جزئياً وتشغيلها موقتاً، على أن يصار لاحقاً الى تحسين المطار وتطويره وفق الحاجات والامكانات، فإن مسألة حماية هذا المطار تبقى أولوية لا بد من معالجتها وتحضير الحلول المناسبة لها. صحيح ان المطار يقع ضمن حرم قاعدة جوية للجيش، إلا ان طبيعة المطار التجاري تختلف عن المطار العسكري، لجهة وجود مراكز للأمن العام والجمارك وقوى الأمن الداخلي، ما سيفرض لاحقاً التنسيق بين مختلف الأجهزة وان كانت مسألة الحماية محسومة لصالح الجيش الموجود أصلاً في القاعدة ومحيطها وعلى طول الطريق المؤدية إليها. وقياساً الى الاجراءات الأمنية المطلوبة، فإن مهمة التفتيش ستكون أساسية ودقيقة بحيث تتكامل مع المهمات الأمنية الأخرى. علماً ان ثمة من يؤكد ان المطلوب لفتح مطار رياق توافر القرار السياسي، وهو أمر لن يكون من السهل الوصول إليه في وقت معقول لأنه سوف يدخل في الكتاب اللبناني المعقد والمليء بالتجاذبات السياسية، لاسيما وان ثمة من يرى في فتح مطار القليعات مسألة خلافية جديدة لأن هناك رغبة بإبقاء حركة الداخلين الى لبنان والخارجين منه، محصورة في مطار رفيق الحريري الدولي لتسهيل متابعتها. إلا ان ذهاب البعثة الفنية واعلانها صلاحية مطار رينيه معوض لاستقبال الطيران المدني حرك <المتضررين> من فتح مطار القليعات، فبدأت حملة غير مؤثرة بعد حول ضرورة التنبه الى وضع الملاحة الجوية، وما يمكن أن يؤدي الى فراغات.